. ...
الحي العتيق المحمول على كتف الحقول والمشدوه في عيون السهول والمنخفضات آواني بين عطر جدرانه ودوره القديمة الملتصقة يعنبر التاريخ ترك لي ظلا في سجل النور وأنا أتلذذ ببخار قرميده المصفف ، أدخل وأخرج من أبوابه الخشبية الباذخة الحكايا ،، وجدتني متفردا في عشق غرف الدار ذات العبق الأندلسي في جوف غرفة المطبخ الصغيرة جدا كانت كتاباتي تختزن خواطر الطيب أجلبها بين أضلعي من أحشاء المدينة الرافلة قصورها وصوامعها وأسوارها ، غرفة المطبخ كانت بمثابة الزاوية المركونة في ذاكرة الفصول الجميلة ،،
حتى عندما أعبر وأتسلق ذلك السلم الضيق الحلزوني أحس أنني على عطش عميق لا يروي ظمئي سوى تلك الشرفة الضيقة الصغيرة التي تحيلني يماما عصيا يخترق السفوح لكي يشرب نسيم المدينة على مأدبة الخيال ،،
بين الغرفة والسلم والشرفة ينسكب جمال الذات سواقي من غناء وجد ترعرع بين حبات الرمان فاستعذبته طيور الأصيل ليستطيب العش خيال ،،
بينهما جميعا كنت أستشعر نبض المدينة العتيقة وهي ترعاني وتذكي رغبتي الجامحة بكتب ومكتبات كانت تبحر بي على طقوسها فضاء المتنسكين في صمت عجيب ، ،
على نفس الشرفة ركبت قطارات الحلم توزعني بهارج دفق من شلال الشباب ،،
وحين تنام الشرفة على هدهدة النجوم
كنت أستشعر طيف فراشات مثل بريق عشق يصقل تحف المواويل ،،
نسمات وهمسات تسكن رشفاتي بينما ليل يتمدد في الحلم ،،
في أحد الشقوق من بين أعمدة الغرفة الخشبية ترسبت خيوط الليل بقيت على حريرها الطفولي يتخطفها وجدان الشدو ولحن العبير ،،
وجوه مضيئة أشعت على تلك الخيوط
ملامح هوس من أرواحهم الطاهرة ،. ، وجوه ليست كبقية الوجوه ،، أجساد نبتت في ثرى الأيام الخوالي زهورا ورياحين لكنها تركت وهجها في خيوط عالقة الأزمنة تتملكني بين أخشاب سقف غرفة نضج حنينها على جمر من هالة الارتعاش .
محمد محجوبي الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق