الجمعة، 10 يوليو 2026

كيف نغير عقولنا وعقول الٱخرين«[1]» بقلم علوي القاضي

«[1]»كيف نغير عقولنا وعقول الٱخرين«[1]»
دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .
.★★. حسن القيادة وإدارة المواقف تحتاج لحنكة وذكاء إجتماعي وخبرة حياتية ولباقة وحسن تصرف ، ويجب توافر هذه الإمكانيات والخبرات في الأشخاص المسؤولين والقياديين وذلك للإرتقاء بمستوى الأداء وضمان أعلى نتائج إيجابية
.★★. وخير من كتب في هذا الشأن المؤلف (د. هوارد غاردنر) في كتابه الشهير (تغيّير العقل ـ الفن والعلم في تغيير عقولنا وعقول الٱخرين !) الذي قدمه :
.★. لكل معلم أو قائد يريد أن يلهم لا أن يفرض
.★. ولمن يسعى لتغيير سلوك من يحب دون صدام
.★. ولكل من يعمل في الإرشاد ، والتعليم ، والعلاقات الإنسانية
.★. ولمن يريد أن يصبح مؤثرًا بحق ، لا متحكمًا زائفًا
.★★. والفكرة العامة للكتاب أنه ، (ليس الهدف أن تُجبر الآخرين على التغيير ، بل أن تُلهمهم ليروا التغيير من داخلهم) ، وهذا هو قمة النجاح في إدارة المواقف وحل المشكلات
.★★. والكاتب يقدّم خريطة عقلية متكاملة لفن التأثير ، وكيف تغيّر قناعات الناس بطريقة راقية ، وكيف تزرع في عقولهم فكرة دون أن تفرضها عليهم ، فهو ليس عن الخداع أو الإقناع القسري ، بل عن الذكاء الإنساني في التواصل والفهم العاطفي مع من ترأسهم
.★★. وقد وضع الكاتب عناصر خمسة لتطبيق فكرة هذا الكتاب :
.:((1)):. [التأثير vs التلاعب] بمعنى (الفرق بين من يريد مساعدتك ، ومن يريد إستخدامك هو النية) ، والفكرة هنا ، أننا كلنا نريد التأثير فيمن حولنا ، لكننا نخطئ أحيانًا فنستخدم أساليب ضغط أو لوم أو تلاعب ، والتأثير الحقيقي ، أن تزرع الفكرة في عقل الآخر حتى يشعر أنها فكرته هو ، وخطوات التطبيق كالٱتي :
.©. قبل أي نقاش ، إسأل نفسك ، هل هدفي المساعدة أم السيطرة ؟!
.©. إستخدم لغة الجمع (نحن) بدلا من (أنت) ، (نستطيع أن نحسّن ـ يمكننا أن نجرّب) وهكذا
.©. لا تُجبر أحدًا على التغيير ، ساعده أن يرى السبب بنفسه
.©. إستخدم القصص والأمثلة بدلا من الأوامر ، فالعقول تنغلق أمام (إفعل) ، وتُفتح أمام (تأمل)
.:((2)):. [إفهم دورة التغيير داخل العقول] بمعنى أنك لن تغيّر رأيًا قبل أن تفهم كيف يفكر صاحبه
.|★|. وقد تطرق الكاتب للمراحل الستة التي يمر بها أي إنسان قبل أن يغيّر :
.★. مرحلة (الرضا) فهو لا يرى أنه في مشكلة
.★. مرحلة (الإقرار) وفيها يعترف بوجود مشكلة لكنه متردد
.★. مرحلة وضع (المعايير) حيث يبدأ في التفكير والتقييم
.★. مرحلة (البحث عن الحل) ، فيها يفتّش عن البدائل الممكنة
.★. مرحلة (الإختيار) واتخاذ القرار
.★. مرحلة (إعادة النظر) لأنه قد يندم أو يعيد التقييم 
.|★|. وخطوات تطبيق هذه المراحل السته :
@ تحديد (المرحلة) التي يمر بها الطرف الآخر (هل هو منكر أم متردد أم مفكّر ؟!)
@ لا تفرض حلاً قبل أن يُدرك هو المشكلة بنفسه
@ إستخدم معه أسئلة مثل ، (ما رأيك في ... ؟!) ، (هل لاحظت أن ... ؟!) ، لتفتح عقله للحوار
@ قدّم المعلومة في الوقت المناسب ، لا مبكرًا ولا متأخرًا
.:((3)):. [الثقة] [هي الجسر الذي تعبر عليه إلى عقل الآخر] ، لأن (من دون ثقة ، كل منطقك سيسقط في فراغ) ، والفكرة أن الثقة ليست تقنية ، بل نية صادقة تُحسّ ، ومن يريد التأثير بحق ، لا يسعى وراء الثقة ، بل يستحقها من خلال صدقه واهتمامه 
.|★|. وتتم خطوات عملية بناء الثقة كالٱتي :
@ إسأل أكثر مما تتكلم
@ إستخدم الأسئلة المفتوحة ، (كيف ترى ذلك ؟!) بدلا من (هل هذا صحيح ؟!)
@ إستمع دون مقاطعة ، فالصمت هنا أداة تأثير
@ إعترف حين تخطئ ، فالتواضع يقوّي الثقة
@ إجعل الشخص يشعر أنه مفهوم ، لا مُحاكم
.:(4):. ومن الثقة إلى [التأثير الفعلي] ، فالقلوب تُفتح قبل العقول ، والفكرة أنك بعد أن تكسب الثقة ، تبدأ عملية التأثير ، ولكن ليس بالضغط ، بل بإثارة الفضول والوعي ، فالتغيير يحدث عندما يرى الشخص نتائج سلوكه بوضوح 
.|★|. وخطوات التأثير تتم كالٱتي :
© سلّط الضوء على العواقب بتوضّيح أثر السلوك لا الشخص
© أخلق شعورًا بالإلحاح ، لا تخوّف ، بل حافز إيجابي
© إستخدم أسلوب المرآة ، بأن تكرّر كلماته بصيغة مختلفة لتُظهر فهمك
© أطلب الإلتزام ببساطة ، بأن تسأله (متى تنوي أن تبدأ ؟!) ، (هل تحب أن أساعدك أول أسبوع ؟!)
© إحتفل بالخطوات الصغيرة ، فكل تغيير يبدأ بخطوة متواضعة
.:(5):. [الإقناع الأخلاقي ، فنّ بلا خداع] ، فالإقناع ليس أن تربح النقاش ، بل أن تربح الإنسان ، والفكرة أن التأثير الأخلاقي قائم على النية الصافية مع الفهم العميق ، فحين تدرك أن الغاية هي الخير للطرف الآخر ، يتحوّل الإقناع إلى عمل إنساني نبيل 
.|★|. وخطوات التطبيق اليومية لذلك هي :
® لا تحاول أن تكون الأذكى كن الأكثر تفهمًا
® راقب لغة جسدك وصوتك ، فالنبرة تُقنع أكثر من الكلمات
® إستخدم القصص الواقعية لإيصال الفكرة بدلا من النصائح الجافة
® قلّل من (لكن) وأكثر من (ربما) و (ممكن)
® تعامل مع العقول كما تتعامل مع الأزهار ، لا تُجبرها على التفتح
.★★. وخلاصة ما تقدم أن توفر كل (العناصر) الٱتية من حقها في الفهم والفكرة والتطبيق :
.★. [المبدأ النتيجة] ، [التأثير الأخلاقي إقناع حقيقي ومستدام] ، [فهم دورة التغيير قدرة على التوقيت الصحيح] ، [بناء الثقة قناة مفتوحة بينك وبين الآخر] ، [الإصغاء والتعاطف تقبّل أسرع للفكرة] ، [الإلتزام الهادئ وتغيير سلوك دائم لا مؤقت]
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...