دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .
.★★. حسن القيادة وإدارة المواقف تحتاج لحنكة وذكاء إجتماعي وخبرة حياتية ولباقة وحسن تصرف ، ويجب توافر هذه الإمكانيات والخبرات في الأشخاص المسؤولين والقياديين وذلك للإرتقاء بمستوى الأداء وضمان أعلى نتائج إيجابية
.★★. وخير من كتب في هذا الشأن المؤلف (د. هوارد غاردنر) في كتابه الشهير (تغيّير العقل ـ الفن والعلم في تغيير عقولنا وعقول الٱخرين !) الذي قدمه :
.★. لكل معلم أو قائد يريد أن يلهم لا أن يفرض
.★. ولمن يسعى لتغيير سلوك من يحب دون صدام
.★. ولكل من يعمل في الإرشاد ، والتعليم ، والعلاقات الإنسانية
.★. ولمن يريد أن يصبح مؤثرًا بحق ، لا متحكمًا زائفًا
.★★. والفكرة العامة للكتاب أنه ، (ليس الهدف أن تُجبر الآخرين على التغيير ، بل أن تُلهمهم ليروا التغيير من داخلهم) ، وهذا هو قمة النجاح في إدارة المواقف وحل المشكلات
.★★. والكاتب يقدّم خريطة عقلية متكاملة لفن التأثير ، وكيف تغيّر قناعات الناس بطريقة راقية ، وكيف تزرع في عقولهم فكرة دون أن تفرضها عليهم ، فهو ليس عن الخداع أو الإقناع القسري ، بل عن الذكاء الإنساني في التواصل والفهم العاطفي مع من ترأسهم
.★★. وقد وضع الكاتب عناصر خمسة لتطبيق فكرة هذا الكتاب :
.:((1)):. [التأثير vs التلاعب] بمعنى (الفرق بين من يريد مساعدتك ، ومن يريد إستخدامك هو النية) ، والفكرة هنا ، أننا كلنا نريد التأثير فيمن حولنا ، لكننا نخطئ أحيانًا فنستخدم أساليب ضغط أو لوم أو تلاعب ، والتأثير الحقيقي ، أن تزرع الفكرة في عقل الآخر حتى يشعر أنها فكرته هو ، وخطوات التطبيق كالٱتي :
.©. قبل أي نقاش ، إسأل نفسك ، هل هدفي المساعدة أم السيطرة ؟!
.©. إستخدم لغة الجمع (نحن) بدلا من (أنت) ، (نستطيع أن نحسّن ـ يمكننا أن نجرّب) وهكذا
.©. لا تُجبر أحدًا على التغيير ، ساعده أن يرى السبب بنفسه
.©. إستخدم القصص والأمثلة بدلا من الأوامر ، فالعقول تنغلق أمام (إفعل) ، وتُفتح أمام (تأمل)
.:((2)):. [إفهم دورة التغيير داخل العقول] بمعنى أنك لن تغيّر رأيًا قبل أن تفهم كيف يفكر صاحبه
.|★|. وقد تطرق الكاتب للمراحل الستة التي يمر بها أي إنسان قبل أن يغيّر :
.★. مرحلة (الرضا) فهو لا يرى أنه في مشكلة
.★. مرحلة (الإقرار) وفيها يعترف بوجود مشكلة لكنه متردد
.★. مرحلة وضع (المعايير) حيث يبدأ في التفكير والتقييم
.★. مرحلة (البحث عن الحل) ، فيها يفتّش عن البدائل الممكنة
.★. مرحلة (الإختيار) واتخاذ القرار
.★. مرحلة (إعادة النظر) لأنه قد يندم أو يعيد التقييم
.|★|. وخطوات تطبيق هذه المراحل السته :
@ تحديد (المرحلة) التي يمر بها الطرف الآخر (هل هو منكر أم متردد أم مفكّر ؟!)
@ لا تفرض حلاً قبل أن يُدرك هو المشكلة بنفسه
@ إستخدم معه أسئلة مثل ، (ما رأيك في ... ؟!) ، (هل لاحظت أن ... ؟!) ، لتفتح عقله للحوار
@ قدّم المعلومة في الوقت المناسب ، لا مبكرًا ولا متأخرًا
.:((3)):. [الثقة] [هي الجسر الذي تعبر عليه إلى عقل الآخر] ، لأن (من دون ثقة ، كل منطقك سيسقط في فراغ) ، والفكرة أن الثقة ليست تقنية ، بل نية صادقة تُحسّ ، ومن يريد التأثير بحق ، لا يسعى وراء الثقة ، بل يستحقها من خلال صدقه واهتمامه
.|★|. وتتم خطوات عملية بناء الثقة كالٱتي :
@ إسأل أكثر مما تتكلم
@ إستخدم الأسئلة المفتوحة ، (كيف ترى ذلك ؟!) بدلا من (هل هذا صحيح ؟!)
@ إستمع دون مقاطعة ، فالصمت هنا أداة تأثير
@ إعترف حين تخطئ ، فالتواضع يقوّي الثقة
@ إجعل الشخص يشعر أنه مفهوم ، لا مُحاكم
.:(4):. ومن الثقة إلى [التأثير الفعلي] ، فالقلوب تُفتح قبل العقول ، والفكرة أنك بعد أن تكسب الثقة ، تبدأ عملية التأثير ، ولكن ليس بالضغط ، بل بإثارة الفضول والوعي ، فالتغيير يحدث عندما يرى الشخص نتائج سلوكه بوضوح
.|★|. وخطوات التأثير تتم كالٱتي :
© سلّط الضوء على العواقب بتوضّيح أثر السلوك لا الشخص
© أخلق شعورًا بالإلحاح ، لا تخوّف ، بل حافز إيجابي
© إستخدم أسلوب المرآة ، بأن تكرّر كلماته بصيغة مختلفة لتُظهر فهمك
© أطلب الإلتزام ببساطة ، بأن تسأله (متى تنوي أن تبدأ ؟!) ، (هل تحب أن أساعدك أول أسبوع ؟!)
© إحتفل بالخطوات الصغيرة ، فكل تغيير يبدأ بخطوة متواضعة
.:(5):. [الإقناع الأخلاقي ، فنّ بلا خداع] ، فالإقناع ليس أن تربح النقاش ، بل أن تربح الإنسان ، والفكرة أن التأثير الأخلاقي قائم على النية الصافية مع الفهم العميق ، فحين تدرك أن الغاية هي الخير للطرف الآخر ، يتحوّل الإقناع إلى عمل إنساني نبيل
.|★|. وخطوات التطبيق اليومية لذلك هي :
® لا تحاول أن تكون الأذكى كن الأكثر تفهمًا
® راقب لغة جسدك وصوتك ، فالنبرة تُقنع أكثر من الكلمات
® إستخدم القصص الواقعية لإيصال الفكرة بدلا من النصائح الجافة
® قلّل من (لكن) وأكثر من (ربما) و (ممكن)
® تعامل مع العقول كما تتعامل مع الأزهار ، لا تُجبرها على التفتح
.★★. وخلاصة ما تقدم أن توفر كل (العناصر) الٱتية من حقها في الفهم والفكرة والتطبيق :
.★. [المبدأ النتيجة] ، [التأثير الأخلاقي إقناع حقيقي ومستدام] ، [فهم دورة التغيير قدرة على التوقيت الصحيح] ، [بناء الثقة قناة مفتوحة بينك وبين الآخر] ، [الإصغاء والتعاطف تقبّل أسرع للفكرة] ، [الإلتزام الهادئ وتغيير سلوك دائم لا مؤقت]
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق