الحرية ليست انطلاقة بلا رجوع، ولا صراخا يعوي دون توقف.
للحرية طعم .. ولها وزنٌ وحدود.
وبرغم اسمها (الحر) قد تبقى لها سواتر بارزة، وخطوط حمراء لا يجوز تجاوزها.
الحرية الحقيقية هي التوازن والاتزان.
هي أن تختار طريقك بكامل وعيك، لا أن يُقذف بك في كل اتجاه.
وأن تضع لنفسك منعرجات لا تسمح لها أن تُضلّك عن مبادئك.
وأن تُتقن صمتك قبل صوتك،
و تقول (لا) بثباتٍ لا يرتجف، بالطريقة المناسبة، وفي الوقت المناسب.
هناك من سلك الحرية من زاويتها الخاطئة.
فوضع كلمة (لا) في ظرفها غير المناسب، ومكانها الخاطئ،
حيث أصبحت الطرق متاهات تخلط بين التحرر.. وبين الجرأة والوقاحة، لتصبح النتيجة فوضى يصعب تنظيمها وترتيبها.
فكم من أشياء جميلة تهدمت كالمبادئ والأخلاق باسم الحرية،
ولم يُحسب حساب لمعناها الجميل وجوهرها البناء للذات،
حيث نجد الضمير المرتاح.. والعقل اليقظ.. والقلب المسؤول،
وكل هذا يثبت أن لكل روح نسيماً تحيا به،
ذاك النسيم الذي نستمده من حرية لا تُقيّد إلا في خير.
لكل واحد فينا نسخته الأصلية وشكله الأصلي،
لا أحد مضطر لتغيير نفسه أو تقليد غيره،
ومن هنا تبدأ خطورة الحرية... وأيضا عظمتها.
فتحية المسعودي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق