غَيْمَةٌ فِي المَدَى تَعْبُرُ بَيْنَهُما،
تَحْمِلُ لَهْفَةَ وَصْلٍ تَبَعْثَرَ فِي الطَّرِيقْ.
يَقِفُ حَائِراً عِنْدَ حُدُودِ المَحْوِ،
يَبُثُّ الصَّمْتَ عِتَاباً عَمِيقْ،
فَتَرْتَجِفُ الرُّوحُ مِنْ جَدِيدٍ،
وَيَعُودُ صَوْتُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَغِيبْ عَنِ الرَّفِيقْ.
أَضْحَى كِلَاهُمَا فِي المَدَى كَالغَرِيبْ،
يَفْتَشُ عَنْ أَمْسِهِ فِي عُيُونِ العَابِرِينْ.
تَطُولُ المَسَافَاتُ حِينَ يَغِيبَانِ،
وَيَكْبُرُ بَيْنَهُمَا أَنِينُ السِّنِينْ.
كُلَّمَا أَرَادَتْ أَنْ تَسْلُوَ هَوَاهْ،
رَأَتْ اسْمَهُ مَكْتُوباً عَلَى صَفَحَاتِ المَسَاءْ.
كُلَّمَا أَغْلَقَتْ بَاباً لِلظُّنُونْ،
فَتَحَهُ الحَنِينُ بِأَلْفِ رَجَاءْ،
حَتَّى غَدَا الغِيَابُ لَهُمَا وَطَناً،
وَصَارَ الشَّوْقُ هُوَ لُغَةُ الانْتِمَاءْ.
يَمُرُّ خَيَالُهُ فِي اللَّيْلِ سِرَّاً،
وَيَنْبُتُ عِطْرُهَا عِنْدَ مَصَبِّ السَّحَابْ.
هُمَا فِي المَدَى رُوحٌ تَجَلَّتْ،
تَذُوبُ اشْتِيَاقاً وَتَطْوِي العَذَابْ.
يُرْسِلُ إِلَيْهَا نَظَرَاتِ العُيُونْ،
كَأَنَّهَا خِطَابَاتٌ بِغَيْرِ مِدَادْ.
وَتُرْسِلُ إِلَيْهِ نَبْضَ قَلْبِهَا،
خَائِفاً يَرْتَجِفُ بَيْنَ سُطُورِ السُّهَادْ.
وَفِي آخِرِ الفَجْرِ يَبْدُو الشُّعَاعْ،
يَعِدُ بِأَنَّ المَطَرْ قَادِمٌ يَمْحُو الجَفَافْ.
وَأَنَّ لِقَاءً طَوَاهُ الوَدَاعْ،
سَيَزْهَرُ رَبِيعاً بِغَيْرِ خِلَافْ.
بقلم: حورية جمال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق