بقلم الشاعر: مَنْدَاسْ غَرِيسِي / الجزائر
أَحَاطَتْ بِهِ النِّيرَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
وَصَاحَتْ لَهُ: هَلْ بَعْدَ هَذَا نَجَاةُ؟
وَأَلْقَتْ عَلَيْهِ اللَّوْنَ مِنْ لَهَبِهَا
كَأَنَّ سَمَاءَ الأَرْضِ فَاضَتْ جِهَاتُهَا
وَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا، وَضَاقَ فَضَاؤُهُ
وَأَسْدَلَ لَيْلُ الخَوْفِ فَوْقَهُ عَتْمَهْ
وَكَانَ ضَعِيفًا، وَاللَّظَى حَوْلَهُ طَغَى
وَلَيْسَ لَهُ فِي النَّازِلَاتِ مَلَاذُ
يَرَاهُ أَمَامَ العَيْنِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ
سَيُصْبِحُ بَعْدَ اللَّحْظِ رَمْدًا وَفَانِيَا
وَلَكِنَّ فَوْقَ النَّارِ رَبًّا يَرَاهُ
وَيَعْلَمُ سِرَّ العُمْرِ حَيْثُ يَكُونُ
فَمَا النَّارُ إِلَّا جُنْدُ رَبٍّ مُسَخَّرٌ
وَمَا المَوْتُ إِلَّا حِينَ يَأْتِي أَوَانُهْ
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّوْحِ يَوْمُ مَنِيَّتِهِ
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ النَّارُ طَيَّ حَيَاتِهِ
تَلَاعَبَتِ الأَلْسِنَةُ الحُمْرُ حَوْلَهُ
وَمَدَّتْ إِلَيْهِ مِنْ لَهِيبِهَا يَدَا
فَمَرَّتْ كَطَيْفِ المَوْتِ فَوْقَ جَنَاحِهِ
وَمَا مَسَّهُ مِنْهَا سِوَى لَوْعَةِ الحَرِّ
وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ الرَّمَادِ كَأَنَّهُ
بَقِيَّةُ فَجْرٍ شَقَّ لَيْلَ الدُّجَى شَقًّا
فَقُلْ لِمَنْ يَرْهَى النَّجَاةَ مُسْتَبْعِدًا:
تَرَفَّقْ؛ فَفَوْقَ اليَأْسِ رَبٌّ لَهُ أَمْرُ
وَقُلْ لِقُلُوبٍ أَثْقَلَتْهَا مَصَائِبٌ:
إِذَا أَغْلَقَتْ فِي وَجْهِكِ الأَرْضُ بَابَهَا،
فَفِي السَّمَاءِ لِعَبْدِ رَبِّكَ أَبْوَابُ
فَسُبْحَانَ مَنْ أَبْقَى ضَعِيفًا بِقُدْرَةٍ
وَأَخْمَدَ فِي قَلْبِ اللَّظَى كُلَّ أَسْبَابِ
وَسُبْحَانَ مَنْ قَالَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ:
بَقِيتَ... فَلِلأَجَلِ المَكْتُوبِ بَقِيَّةُ
وَإِنْ حَاصَرَتْكَ النَّارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
فَلَا تَيْأَسَنْ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالعُمْرِ
فَلَيْسَتْ نَجَاةُ العَبْدِ مِنْ قُوَّةٍ لَهُ،
وَلَكِنَّهَا لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ يُجْرَى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق