الاثنين، 3 أغسطس 2026

رحمة بقلم يحيى محمد سمونة

رحمة

ولكن من أين وصلت إليك هويتي العسكرية وأنا الذي فقدتها في حلب؟!

وهو يبتسم، قال الرقيب المكنى"سفريني" قال: إنها محبة الله تعالى لك يا شيخ يحيى، وأنه ليس بمصادفة أن أكون جالسا في"الذاتية"عند صديقي الرقيب فلان حين وصل إليه البريد، وكانت هويتك من ضمنه

وقال: أن تعود إليك هويتك دونما عقاب يوافق القوانين والأنظمة العسكرية المعمول بها، فتلك هي عناية الله تعالى بك
 
وهو يغمزني بطرف عينه مستهزءا من القوانين العسكرية النافذة قال لي الرقيب سفريني: كل قوانين البشر مشمولة بمشيئة الله تعالى ولا شيء يخرج عن تلك المشيئة 

قلت: اللهم لك الحمد، وأردفت أقول: الله وحده يعلم مدى نقاء سريرتي وأنه لاذنب لي في فقدان هويتي التي سرقت مني، وأن العقاب الذي كان يمكن أن أتلقاه إنما هو ظلم وجور

قال: ولذا أرى أن الله ساقني إلى غرفة الذاتية ساعة وصول البريد العسكري إلى هناك، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن الأمور تسير حرفيا بقدر ومقدار وتقدير من الله

وقال: بعد أن صادق رقيب الذاتية على استلام البريد الوارد، وفيما هو يتصفحه التفت إلي وقال: هذه هوية ضائعة لعسكري من الدورة 41 يعني من دورتك، فهل تعرفه؟ ومد يديه يناولني الهوية فقلت له بعد أن تمعنت في الصورة جيدا: نعم هذا الشيخ يحيى أعرفه جيدا، فهل تسمح لي يإعادتها إليه يفرح بها؟ 

قال: لكنها مسؤولية، وأنا مؤتمن.

قلت: أعرف أنها مسؤولية،وأعرف أنه لا بد أولا لمساعد الذاتية من متابعة كافة الطرود البريدية الواردة، ولكن أما من طريقة نعيد بها تلك الهوية إلى صاحبها دون أن يناله العقاب؟ 

قال: ما دام صاحب الهوية صديقك، فخذها وناوله إياها وأنا سأتدبر الأمر، وليكن ذلك منا بكتمان شديد كي لا أقع أنا تحت طائلة المسؤولية

وفيما هو يضحك قال لي صديقي السفريني: وأجمل ما في هذا المظروف الذي بداخله هويتك هو تلك الرسالة المرفقة، المكتوبة بخط سيء وبعبارات عامية مهلهلة خلت من فصاحة يدعي صاحبها أنه شاهد تلك الهوية مرمية على الأرض في حلب و أنه حملها وأرسلها إلى بريد الشرطة العسكرية كي يتم إعادتها إلى صاحبها

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 

إشراقة شمس 171

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مزاعمٌ تعادي الحبَّ بقلم عبدالعزيز دغيش

مزاعمٌ تعادي الحبَّ في كلِ حين تُجَرِّد الناسَ من عواطِفها من محكاتِ تفضيلِها،  تُمْلي عليهم أفعالهم تنمط مسالكَهم،  تسْتبْقِهِم هُزالى خانع...