الجمعة، 4 سبتمبر 2026

بين الرفض والتبرير بقلم علوي القاضي

«[6]» فلسفة الكذبُ والخداع «[6]»
«( بين الرفض والتبرير )»
([ دور الأسطورة في الكذب السياسي ])
بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .
.★|★. وصلا بما سبق ؛ فقد إهتم الأستاذ الدكتور [حمدي الشريف] أستاذ (الفلسفة السياسية) في كتابه (فلسفة الكذب والخداع السياسي) أن يجيب عن عدة تساؤلات هامة تربط بين الأخلاق والسياسة في عدة مباحث ، وتعتبر إجاباتها معالم علي الطريق في سياسة الدول 
.([1]). علاقة الكذب بالأسطورة :
.★. يقول : تُعَدُّ علاقة الكذب بالأسطورة علاقة إشكالية ، وغامضة ؛ وهو غموض نابع من غموض مفهوم الأسطورة نفسه ؛ إذ يتداخل المفهوم مع الظواهر الدينية والفلكلورية ، والرموز الحضارية والطقوس الإجتماعية ، وغيرها من مجالات الدراسات الأنثروبولوجية ، غير أنّ ما يرتبط بموضوع الدراسة هو التركيز على التوظيف السياسي للأساطير ، وهنا نجد أن بإمكاننا التمييز بين نوعين من التوظيف : 
.(). الأول ، وجود أسطورة متوارثة عبر الأزمنة يؤمن بها شعب من الشعوب فعلًا على أنها حقيقة 
.(). الثاني تعمُّد صناعة الأساطير من أجل تحقيق أهداف أيديولوجية معينة 
.★. وحتى في النوع الأول الذي يؤمن الناس فعلًا بأسطورة من الأساطير كما لو كانت حقيقة فعلية ، فلا يغيب عنا توظيف هذه الأسطورة سياسيًا ؛ مثلًا : عن طريق إستغلال نخبة سياسية حاكمة لأسطورة موجودة بالفعل ، بدلًا من صناعتها ؛ فالحركة الصهيونية (على سبيل المثال) لم تبتدع أسطورة أرض المعاد ، ولم تسهم في كتابة الأسفار الدينية التي تَعد اليهود بالأرض المقدسة ، كما لم تبتكر أسطورة شعب الله المختار ، لكنّها وظّفت هذه الأسطورة سياسيًا ، رغم أن كثيرًا من قادة الصهيونية ومؤسسيها يمكن ألّا يكونوا من المتدينين ، ومع ذلك وظفوا الأساطير التي صيغت في الماضي ، لتحقيق أهداف سياسية ، وقد صيغت هذه الأساطير نفسها في بداية ظهورها حتى اكتملت في حقبة السبي البابلي وما بعدها ، لقد صيغت هذه الأساطير أيضًا بفعل عوامل سياسية ، ولأهداف سياسية محضة
.★. وقد أكد بعض الفلاسفة والمفكرين المعاصرين أن للأساطير أدوارًا فعالة في السياسة ، حيث ذهب الفيلسوف الألماني (هانز بلومنبرج) إلى أن الأسطورة تُعَدُّ أكثر حيوية وأكثر سرعة في التأثير على الأفراد والجماعات ؛ لأنّها قادرة على التغلغل إلى نفوسهم وعقولهم
.★. ولذلك فإن (النازيين) مثلًا لم يكن باستطاعتهم أن ينجحوا في السياسة من دون إنتاج (أساطير جديدة) ، وعندما تحدّث المفكرون النازيون عن (أسطورة العرق الآري) ، فإنهم كانوا يحاولون ، بطريقة غير شرعية ، إستحضار دلالة بعض الأساطير القديمة ، مثلما كانوا يوظفون العلم في كثير من الأحيان بطرق ملتوية ، وذلك في اتجاه تدعيم سياستهم العرقية
.★. ومن الجدير بالذكر أن عملية صناعة الأسطورة لا تتم في كل الأحيان من جانب النخبة السياسية بهدف السيطرة على المحكومين ، أو بهدف ترسيخ أفكار ومعتقدات معينة ، بل أحيانًا (وهذا يدل على تعقّد مفهوم الأسطورة) نجد أنّ خلق الأساطير القومية ، وهي من أهم الأساطير المنتشرة في القرن العشرين ، ليس مجرد تأليف من جانب بعض النخب لقصص مختلفة وتمريرها إلى الجماهير ، فالواقع أن الناس العاديين قد يكونوا متعطشين لتلك الأساطير ؛ فهم في حاجة إلى سماع قصص وحكايات عن ماضيهم ، بحيث تصورهم بأنهم أخيار ذوو قبعات بيضاء ، بمواجهة القوميات الأخرى ذوي القبعات السوداء ، وبالتالي ، فإنّ خلق (الأساطير القومية) هو فعل مدفوع من الأدنى ، كما هو مدفوع كذلك من الأعلى
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

خبروني يا أهل النهى بقلم بشير الوم إبراهيم

💙 ⚘️ خبروني يا أهل النهى ⚘️ 💙 هحران      حتى المسرة غدت جلمود صخر        لا يفتر لدى الأحباب فوهو        إذ قالت للأثير في جفاء هذا  ...