بَدَأْتُ العُمْرَ.. وَالتَّأْرِيخُ طِفْلٌ
يَخُطُّ عَلَى يَدِ الأُمِّ البِدَايَةْ
بَرَتْنِي كَفُّ وَالِدِنَا شُمُوعاً
لِتُورِقَ فِي غَدِ العَتَمَاتِ رَايَةْ
بَكَتْ عَيْنُ السَّمَاءِ لِيَخْضَرَّ عُمْرِي
وَأُمِّي كَانَتِ النَّبْعَ السِّقَايَةْ
بِأَضْلَاعِي حَمَلْتُ هُمُومَ بَيْتِي
وَكَانَ دُعَاؤُهَا لِلنَّفْسِ آيَةْ
بِجِلْدِي قَدْ نَسَجْتُ لَهُمْ وِشَاحاً
وَمَا أَوْفَيْتُ لِلْقَلْبَيْنِ غَايَةْ
وَذَاكِرَةُ الصِّبَا تَشْتَاقُ بَيْتاً
بِهِ طَبْلِيَّةٌ مَنَحَتْ كِفَايَةْ
نَدُورُ حِيَالَهَا وَالدِّفْءُ قُوتٌ
وَنَرْشِفُ مِنْ مَوَدَّتِهَا السِّقَايَةْ
فَأَلْهَانَا زَمَانُ المَحْوِ حَتَّى
غَدَا الجَوَّالُ فِي الأَيْدِي جِنَايَةْ
نَظَلُّ بِهَاتِفٍ نَأْياً وَبُعْداً
وَقَدْ سَرَقَ التَّلَاحُمَ وَالهِدَايَةْ
بَنَيْتُ مِنَ التَّجَاعِيدِ الَّتِي فِي
جَبِينِ أَبِي طَرِيقاً لِلْوِقَايَةْ
بِكَفِّ أَبِي عَبَرْتُ جُسُورَ عُمْرِي
وَكَانَ لِعَزْمِيَ الصَّلْبِ الحِمَايَةْ
بِعَيْنِ أَبِي وُجُومٌ لَا يُدَارَى
يُدَثِّرُ حُزْنَهُ خَلْفَ الرِّعَايَةْ
بِرُوحِ أَبِي نَمَا صَبْرٌ جَمِيلٌ
يُقَاوِمُ دَهْرَهُ بَعْدَ النِّهَايَةْ
بِشَيْبِهِما بَدَا نُورٌ تَعَالَى
يُطَهِّرُ خُطْوَتِي قَبْلَ الغِوَايَةْ
بَكَيْتُ وَقَدْ رَحَلْتِ أَيَا مَلَاكِي
وَأَظْلَمَتِ السَّمَا بَعْدَ العِنَايَةْ
بِقَبْرِكِ قَدْ دَفَنْتُ نِصْفَ قَلْبِي
وَبِتُّ أَجُرُّ فِي الحُزْنِ الرِّوَايَةْ
بِرَغْمِ البُعْدِ دَعْوَتُهَا بِصَدْرِي
تَحُوطُ بَقِيَّةَ الأَيَّامِ مَايَةْ
بِشَيْبِي قَدْ نَذَرْتُ البِرَّ عَهْداً
أُسَاقِي الرَّاحِلِينَ دَمَ الوِفَايَةْ
بِرَبِّكَ هَلْ رَأَيْتَ لِعُمْرِ نَفْسٍ
بِغَيْرِ رِضَاهُمَا فِي الكَوْنِ رَايَةْ؟
بقلمى /حورية جمال
مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق