لِمَ الهُرُوبُ وَتُبْدِي مِنَ الأَعْذَارْ ... تُخْفِي حَدِيثَ الصِّدْقِ بِالإِنْكارْ
وَتَمَلُّ مِنْ طُولِ الحَدِيثِ، فَإِنَّمَا ... يَغْشَاكَ مِنْ بَوْحِ المُحِبِّ دُوَارْ
أَمْسَيْتَ تَمْضِي نَحْوَ هَجْرٍ ظَالِمٍ ... يَبْدُو لِعَيْنِ الوَفَاءِ إِعْصَارْ
وَأَنَا الَّذِي رَعَيْتُ بِالصِّدْقِ العُهُودَ ... وَعَلَى النَّوَى تُسَطَّرُ الأَشْعَارْ
وَأَكْتُمُ نَارَ الشَّوْقِ فِي أَعْمَاقِي ... وَأَصُونُ عَهْدَكَ مَا عَلَيْهِ غُبَارْ
كَمْ لَيْلَةٍ مَرَّ الحَنِينُ يُذِيبُنِي ... وَرَسَمْتُ فِي طَيْفِ الخَيَالِ دِيَارْ
وَأُبْدِي لِغَيْرِكَ بَسْمَةً مَصْنُوعَةً ... وَالعَيْنُ تَخْفِي لَوْعَةً وَدَمَارْ
هَلْ طَارَ طَيْرِي وَاسْتَطَابَ وَلِيفَهُ ... أَمْ لَاحَ فِي دَرْبِ البِعَادِ فِرَارْ؟
مَا كَانَ ظَنِّي أَنَّ القُرْبَ يُؤْلِمُنِي ... وَاليَوْمَ أَصْبَحَ حُبُّنَا تِذْكَارْ
أَسْرَفْتُ فِي بَذْلِ الوِصَالِ وَلَمْ أَنَلْ ... إِلَّا صُدُوداً مَا لَهُ مِقْدَارْ
وَأَطْرُقُ بَابَكَ، وَالأَحْزَانُ تُدْمِي ... جِرَاحاً أَخْفَاهَا لَيْلُ انْتِظَارْ
أُنَاجِي طَيْفَكَ المَجْهُولَ حَتَّى ... تَلاَشَى البَوْحُ فِي صَمْتِ الحِوَارْ
مَا زَالَ صَوْتُكَ فِي الأَعْمَاقِ يُشْجِينِي ... حَتَّى وَإِنْ عَزَّ الزَّمَانُ وَجَارْ
تَمَزَّقَتِ الحَكَايَا فَوْقَ ثَغْرٍ ... يَغْشَاهُ مِنْ بَطْشِ الجَفَا انْدِثَارْ
غَرَّبْتَنِي وَنَسِيتَ عَهْداً صَانَهُ ... قَلْبٌ يَشِيبُ وَيَكْتَوِي بِالنَّارْ
أَمُرُّ عَلَى آثَارِ الوُدِّ صَمْتاً ... كَأَنِّي لَا أَرَى المَاضِي يُثَارْ
دَعِ الجَفَاءَ كَالثَّوْبِ يَزْهُو بِأَهْلِهِ ... وَاحْفَظْ مَقَامِي، فَالْكِرَامُ وِقَارْ
خُلِقَ الكَلَامُ لِيُسْتَطَابَ أَنِيسُهُ ... فَإِذَا بِهِ عِنْدَ الحَبِيبِ حِذَارْ!
عوض مصطفى محمود
(أسمر جنوبي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق