الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

رؤية بخلاف المعهود بقلم يحيى محمد سمونة

رؤية بخلاف المعهود

يوم كنت يافعا كنت أحب الغوص في عالم الكتب إلى درجة أنسى فيها نفسي

فإذا شغلتني مسألة ما رأيتني أتسمر لساعات طوال أمام مكتبتي أتصفح كتابا بحثا عن إجابة لتلك المسألة

تذكرت ذلك فيما كنت جالسا مع محاوري رفيق الزنزانة نتجاذب معا أطراف الحديث في التفريق بين خصائص"العلم" وخصائص"المعرفة" ودور كل منهما في بناء الإنسان الحضاري

كان محاوري قد وضع بصمته في تلك المسألة حين قال بأن"المعرفة" هي القوانين يضعها الإنسان في: فهمه لخصائص الأشياء. وأن"العلم" هو قوانين السماء في تحريك الأشياء وهي تمضي نحو مستقرها المرسوم بعناية إلهية

هنا -بعد المصادقة على كلام رفيق الزنزانة- أحببت أن أبين ذلك بمثال عملي، فقلت له: لتوضيح كلامك هذا أقول بأن المريض يقف بين يدي الطبيب فيقول الطبيب لأقرباء المريض: نحن نبذل جهدنا في معالجة مريضكم هذا ثم إن الأمر أولا وأخيرا بيد الله. فالطبيب إذن يمثل تمام "المعرفة" بينما يمثل قدر الله تمام"العلم" على اعتبار أن"المعرفة" تعني فهم الإنسان لخصائص الأشياء؛ وأن الانسان يقف عاجزا أمام قوانين السماء إذ تتحرك من خلالها الأشياء

وبمثال آخر أقول: لا أحد من أهل الدراسات البيولوجية يعرف كيف ومتى وأين تحدث الطفرة أثناء عمليات الاستقلاب الخليوي في جسم الإنسان وما ينجم عن هذه الطفرة من نشوء خلايا سرطانية، لكن "العلم" وحده يقول بأن نشوء الخلايا الجديدة إنما هو قدر الله في الوجود تتحقق به عدالة السماء وقوانينها 

يسرح رفيق الزنزانة بفكره قليلا متأملا في هذين المثالين

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 

إشراقة شمس 192

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

النصف الأبكم من الحياة بقلم مريم سدرا

النصف الأبكم من الحياة ظننت العشق جذوراً تشعبت في تربة روحي زهرة نبتت من غمائم  الشوق ففاحت بعبير لا يوصف ظننته حياة نبضة زائدة ولدت في  رحم...