في لحظة الانتظار نراجع ذاكرتنا
ونستحضر وجوها غابت وأحداثا مضت
ونعيد قراءة مواقف ظننا أننا تجاوزناها
لكنها ما زالت تسكن أعماقنا
فنكتشف أن بعض المشاعر لا يمحوها الزمن
وأن بعض الغياب يظل حاضرا رغم المسافات
كم من إنسان ينتظر رسالة تغير مجرى يومه
وكم من قلب ينتظر كلمة تنهي سنوات من العتاب
وكم من أم تنتظر عودة أبنائها
وكم من أب ينتظر أن يرى ثمرة تعبه في عيون أولاده
وكم من مغترب ينتظر لحظة العودة إلى وطنه وأهله
ليس الانتظار دائما ضعفا أو عجزا
فأحيانا يكون دليلا على الوفاء
وأحيانا يكون امتحانا للصبر
وأحيانا يكشف لنا حقيقة من ننتظرهم
فمن يحب لا يجعل الانتظار عادة مؤلمة
ومن يقدّر مكانتك لا يتركك طويلا أسير التساؤلات
لكن أصعب أنواع الانتظار
أن تنتظر شيئا لا تعرف متى يأتي
وأن تظل متمسكا بأمل لا تعرف إن كان سيتحقق
وأن تبتسم أمام الناس بينما في داخلك ألف سؤال
هل سيأتي ما ننتظره
وهل ستعود الأيام كما كانت
وهل سنلتقي بمن اشتقنا إليهم
أم أن بعض الأمنيات ستبقى حبيسة القلب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق