الخميس، 5 نوفمبر 2026

دبلة فضة بقلم محمود عبد الفضيل

الكتابة
دبلة فضة
قصة قصيرة
للكاتب المصري: م. محمود عبد الفضيل
توجهتُ إلى مسؤول الموارد البشرية لطلب إجازة لمدة يومين، وكتبتُ السبب: حفل خطوبتي. سلّمني طلب الإجازة لاعتماده من صاحب الشركة، الذي نظر إلى الورقة بامتعاض، ثم طلب مني الجلوس، وعرض عليَّ تأجيل الإجازة، مع اقتراح توفير عروس من جهته، ربما تكون إحدى قريباته!
فوجئت بحديثه الغريب وعرضه غير المتوقع من شخص يشغل هذا المنصب ويتمتع بهذا الثراء. صمتُّ برهة من الوقت، وجال بخاطري احتمال أن يكون كلامه رفضًا مهذبًا لطلب الإجازة، نظرًا إلى حاجة العمل إليَّ. لكنني استبعدت ذلك تمامًا؛ فالعمل لا يتوقف على أحد، وهناك دائمًا البديل، ربما لا يكون بالكفاءة نفسها، لكنه سيؤدي المطلوب، خاصة أننا لا نعمل في مفاعل نووي أو وكالة ناسا!
لاحظ المدير صمتي، وطلب مني العودة لاستلام الإجازة في نهاية اليوم، بعد أن وقّعها ووضعها جانبًا.
توجهت إلى مكتبي وأنا أفكر في حجم المكاسب التي قد أحققها إذا تزوجت إحدى قريباته: أموال، وترقيات سريعة، وسفريات، ومناصب، فضلًا عن سند قوي في العمل. ولكن، ما ذنب خطيبتي؟
وبدأت نقاشات حادة تدور داخلي، تحاصرني بوقت محدد لاتخاذ قرار بالرفض أو القبول. وفي النهاية، قررت أن أستلم الإجازة وأتم خطبتي.
وبالفعل، في نهاية اليوم، استلمت الإجازة من مدير مكتبه، وتوجهت إلى بيتي للاستعداد لمراسم الخطوبة.
تمت الخطوبة في جو أسري بهيج، وبدأت في تجهيز الشقة والأثاث ومستلزمات الزواج. وعشت أجمل لحظات الحب والرومانسية مع خطيبتي، وكأنني أعرفها منذ سنوات، رغم أن الأمر كان زواج صالونات.
مرت شهور، ولاحظت تغيرًا غير عادي في العلاقة بيننا؛ فلم تعد تهتم بقدومي، وأصبحت تفتعل المشكلات بلا سبب، وتزايدت الخلافات بشكل متسارع وكثيف. وفي النهاية، وبناءً على رغبتها، تم فسخ الخطوبة، دون رد الهدايا أو الشبكة.
بعد أسبوع، علمت من الأصدقاء المشتركين بيننا أنها خُطبت لرجل أعمال ثري، وأنهما اتفقا على الزواج خلال شهر، بعدما وعد أهلها بتحمل جميع نفقات الزواج.
ركزت في عملي بشكل مكثف، وظلت دبلة الخطوبة في يدي، حتى أتفادى نظرات شماتة المدير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ بقلم صَالِح مَادُو

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ أَيَّتُهَا الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ، الْحَرْبُ جَعَلَتْكِ حَزِينَةً. مَتَى أَرَاكِ؟ وَالْحَرْبُ قَدِ انْتَه...