الأحد، 26 فبراير 2023

الانتماء الوطني بين الحقيقة و الخيال بقلم نبيل الجرمقاني

 همس المساء


الانتماء الوطني بين الحقيقة و الخيال

آلاف الضحايا ظلت تحت الاتقاض ومثلها من الجرحى وملايين من المشردين الذين فقدوا منازلهم واحتسوا بصمت خمرة أحزانهم

مشاهد مرعبة تراها العيون في سوريا وتركيا ولغة الصمت الفصيح تصرخ من أفواه من خرج حيا من تحت الركام

كل هذا يجعل الأسئلة تتزاحم  في رياض العقل كخيل شموس

لماذا حصل كل هذا؟

ما الأسباب الحقيقية للكارثة؟

ما ذنب من قتل بحجارة منزله؟

فريق يواسيك قائلا إنه قدرهم رحم الله أرواحهم

وآخر يهمس إنها رسالة الارض لنا

وثالث يترك دموعة المنهرة ونظراته الزائغة تعطيك جوابا

خلاصة الأسئلة

لماذا حصل هذا الامر في بلادنا التي لا تقع جغرافيا في بؤرة الزلال كاليابان مثلا فهي ان حصل فيها مثل الذي حصل عندنا  تظل أبنيتها تتباهى برسوخها يمنة ويسرى دون أن تتهاوى ملتهمة نفوسا بشرية بريئة ذلك لان هذا البلد فهم رسالة الارض سابقا عندما حصل فيه زلزال بقوة 10 ريختر

فسارع الى سن قوانين صارمة في نشاطه العمراني ووظف كل الماديات من أجلها فألزم من يريد البناء بتوفير المخمادات لأساس بنائه

ربما يصيح معترض بوجهك قائلا ان اليابان دولة غنية متطورة

نعم صدق في قوله لكنها لم تخلق هكذا وانما شعبها من جعلها هكذا

ثم من قال لك ايها المعترض اننا لسنا أغنياء

عندما نقضي على المستغل والمحتكر في بلادنا اولئك الذين  ينامون متخمين وجيرانهم جائعون ورسول الرحمة قال(ليس مني من نام شبعانا وجاره جائع وهو يعلم به)

نعم لدينا الكثير من الثروات لكنها تصرف في غير مكانها

إن بناء بيوت العبادة أمر محبذ  ومطلوب في كل الديانات السماوية

لكن المبالغة في عددها وعدتها ليس مطلوبا

إن ما يصرف على بناء بيت واحد كافي لإطعام جوعى كثيرين او بناء مشاريع استثمارية تضمن لهم حياة كريمة

نعم يا أخوتنا في الله علينا أن نفهم رسالة الزلزال المدمر فنسيج حياة شعوبنا بالتاخي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالفعل قبل القول عندها فقط نخلق أرضية فكرية يموت فيها المستغل ويقصى من يمتطي صهوة الدين تحقيقا لغاياته الفردية وذلك  بسن قوانين ملزمة للجميع فيما يتعلق بدائرة البناء الحديث مع تفعيل دور التكافل الاجتماعي بوصفه الخلاص للجميع فالكل مهدد ولا خيار لنا في هذا

دمتم احبتنا في أوطان آمنة ومزدهرة

بقلم نبيل الجرمقاني


قصيدة الولادة بقلم مصطفى الحاج حسين

 * قصيدةُ الولادةِ .. *


      أحاسيس : مصطفى الحاج حسين


أَمتَدُّ أمامَ نِيرانكِ

لا أُقاومُ لهيبِ توغُّلكِ 

تنشبينَ في دمي بحارٍ

من فتنةِ الإكتواءِ 

وتتدفَّقينَ في سعيري 

أمواجَ بهجةٍ وغبطةٍ

تتأوَّهُ في قفاري 

وتتنهَّدُ على رمالي 

وصحارى عمري تختلجُ

تصهلُ بأوديتي النَّشوة 

تحمحمُ جبال الرُّوح 

وتحلِّقُ أجنحة الرَّغبةِ 

يتألَّمُ الضَّوءُ 

تنصهرُ الفرحةُ 

تذوبُ الآفاقُ 

تتقوَّضُ الجبالُ 

تمطرُ الشَّمسُ 

وتخمدُ أنفاس السَّماء 

فيهلُّ رذاذ النَْدى 

وتورقُ مسامات السَّكينة 

تشرقُ أعشاب الزَّمن 

وتمتدُّ يدي إلى خصلةٍ 

من شعرِكِ المخمور

كانت تدندنُ قصيدةَ الولادةِ . 


                مصطفى الحاج حسين

                        إسطنبول


دفاتر الهواجس بقلم مصطفى الحاج حسين

 * دفاترُ الهواجسٍ .. *


         أحاسيس : مصطفى الحاج حسين


يصرعُني طيفُكِ

أنوثتُكِ تبطُشُ بقلبي

عيناكِ تلتهمان صحوي

وعطرُكِ ينقضّ على سقوطي

ألمُسُ غيابَكِ بشغفٍ

تُطلّينَ مِن حُرقتي

من غباشِ صوتي

ومن دفاترِ هواجسي

أراكِ شمساً على ارتعاشي

مطراً على يباسِ لهفتي

زلزالاً يشقُّ حَيرتي

وينكبُّ على قصيدتي

ليتدفّقَ السرابُ من عطشي إليكِ

أنا لُحاءُ نبضِكِ

عشبُ توهّجِكِ

قيثارةُ رحيلِكِ

ندى السعيرِ في عناقِكِ

أحبُّ ما فيكِ من أشرعة

من شهوقِ النارِ بلمساتِكِ

و البراكينَ التي تصطحِبُ بسمتَكِ

هائلةٌ المسافةُ

مابين حنيني وصخبِ حضورِكِ

حاضرةٌ أنتِ في رُكامِ عمري

وتهدُّمِ دمعتي النادبةِ *.


                   مصطفى الحاج حسين

                          إسطنبول


اعتلال بقلم مصطفى الحاج حسين

  اعتلال


        أحاسيس : مصطفى الحاج حسين. 


النومُ

يمضغُ أقدامي

فأصحو 

لأستجيرَ بالأرضِ والجدرانِ

الحُرقةُ لها مخالبٌ 

والصَّليلُ يعتمرُ عظامي 

أتمسَّحُ بالآهةِ والأنينِ

وأتوسَّلُ للنارِ أن تغفو 

لتسرقَ أوجاعي لحافُ السكينةِ 

ويرقدُ الأرقُ في دمي 

ولو لبضعِ وقتٍ من الليلِ

ينامُ السكونُ ولا أنامُ

ويغطُّ الحلمُ وأنا أتقلَّبُ 

فوق مرارتي 

وحدُها دموعي تحاولُ

أنْ تستحضِرَ لي الدَّواءَ 

وتجهِّزَ لقلبي الكفنَ . *


              مصطفى الحاج حسين

                     إسطنبول


ربما بقلم مصطفى الحاج حسين

  ربَّما 


        أحاسيس : مصطفى الحاج حسين


لِأُلفِتَ انتباهَكِ 

أحرُقُ البحر 

أقيِّدُ الغيمَ 

أسلخُ جِلدَ النَّهر

أطعنُ الليلَ 

أسحلُ ضوءَ البدر

وأَرمي جبينَ النَّهار 

بجلمودٍ منَ الصَّخْر

وأوقفُ الأرضَ عنِ الدورانِ 

وأنصُبُ فخاخي للدَّهر


لِأُلفِتَ إنتباهَكِ

 سأرعبَكِ وأخيفَكِ

ثمَّ أُنقذَكِ من كلِّ شَر

كبطل من رحم حكاية

يحميكِ مِنَ الخيانةِ والغدر


طالما عجزتُ عنْ كسبِ حبِّكِ


فسآتيك غولٍا

يُدخلُ إلى قلبِكَ الذُّعر  !!.*


                   مصطفى الحاج حسين

                         إسطنبول


حوار الأستاذة نجوة الحسيني مع الأستاذ مصطفى الحاج حسين

 /// الأستاذة الأديبة ( نجوة الحسيني ) تحاور :


                  الأديب والشاعر السوري


              ((  مصطفى الحاج حسين .. ))


**********************************


      الأدب هو نوع من أنواع التعبير الراقي عن المشاعر

الإنسانيّة التي تجول بخاطر الكاتب، والتعبيرعن أفكاره

وآرائه، وخبرته الإنسانيّة في الحياة، وذلك من خلال الكتابة بعدّة أشكال، سواء أكانت كتابة نثريّة أو شعريّة، أو غيرها من أشكال التعبير في الأدب؛ وإنّ الأدب ما هو إلّا نتاج فكريّ يشكّل في مجموعه الحضارة الفكريّة واللغوية لأمّة من الأمم وهو انعكاس لثقافتها ومجتمعها.

وأديبنا هو أحد هؤلاء الأدباء الذي مثل مجتمعاتنا العربية .بل حاكى كل الأوضاع  التي نعيشها بشكل أو بٱخر

               إنه الأديب مصطفى الحاج حسين .

                      


أديبنا سوري المنشأ من مدينة الباب التابعة لمحافظة حلب .


// نجوى :


          أهلا وسهلا بك أديبنا المحترم .

نتمنى ألّا نتعبك معنا .اهلا وسهلا بك ..


** مصطفى : 


- أهلا وسهلا بكم أستاذة .. وكل الشرف لي في هذا اللقاء الذي أتمنى أن يكون جيدا .. 


// نجوة  :


- حضرتك أديب كبير في غنى عن التعريف وقد سبق وأخذنا نبذة عن حياتك وشخصكم الكريم في برنامج لقاء مع أديب ..

سؤالنا الاول :لابد وأن تعترف لنا متى شعرت أنك مؤهل لأن تكون أديبا حقيقيا يشار له بالبنان .


** مصطفى : 


-  منذ أن كتبت قصيدتي الأولى في عام 1975 م .. وبعد أن قرأها ابن عمتي الذي كان يكتب الشعر ويمارس هوايات عديدة / مات رحمة الله عليه / فهو عبقري باعتراف كل الأقارب .. أذكى شخص حتى الآن في عائلة / حاج حسين / أدركت أنني ذو موهبة قوية ، لأنه شجعني بقوة وهو لا يعجبه العجب .. في البداية دقق معي وسألني :

' هل حقاً أنت من كتب هذه القصيدة ؟! .. وحين صدقني،  شجعني .. ثم نلت تشجيع كل من حولي .. ومن كان لا يريد تشجيعي والاعتراف بي .. كان تشجيعه اللامباشر أكثر وأكبر ، لأنه يظن بأني أسرق قصائد نزار قباني وأنسبها إليّ .. وكنت أعرف أنها كتاباتي ، لذلك أفرح وأعتبر هذا تشجيعا لي في كل الأحوال . 

     لم أجد غير التشجيع من قبل كل من أعرض عليه كتاباتي .. وتأكدت من موهبتي حين ذهبت إلى إتحاد الكتاب العرب فرع حلب وعرضت عليهم قصائدي .. لا قيت التشجيع من الأدباء والشعراء ، وبالأخص من الشاعرين ( سعيد رجو ) و ( عصام ترشحاني ) وكان عمري في ذلك الوقت أقل من ستة عشر سنة ..  ولأني عشقت الأدب.. ولأن هناك من كان يعترف بي ويشجعني وهم أكبر مني في العمر ، وفي الثقافة والمعرفة والأدب .. وجدت نفسي أحلم وأخطط لأن أكون شاعرا ذو أهمية مثل نزار قباني ومحمود درويش الذي أحببت شعره لدرجة الشغف .. وحين بدأت أشارك في المهرجانات الأدبية والأماسي الشعرية أيضا وجدت التشجيع من الحضور والأدباء ، فكانت ثقتي بنفسي وموهبتي تزداد وتنمو وتكبر .. إلى أن بدأت أنال الجوائز الأدبية .. ودائما الجائزة الأولى كانت تكون من نصيبي .   


// نجوى :


- مؤكد ستكون لحضرتك الأوليه  لأنك تكتب بإحساس صادق تتبنى فكرة أو قضيه إضافة إلى إلمامك الملموس في اللغة  العربيه .


** مصطفى : 


- أنا لا أعرف قواعد اللغة .. عندي أخطاء لا أنكر .. أكتب على السليقة .. كذلك الأوزان .


// نجوة : 


- من يدخل صفحتك ويغوص فيها  ..يرى أنك حصلت على جوائز عديدة...هل تعتقد أنك تستحقها جميعا ..

أم أن هناك من يجاملك .أو أن البعض لايفقه كثيرا بالأدب فأعتاد على التصفيق والإطراء .


** مصطفى : 


- في حلب .. وفي ذلك الوقت في الثمانينات وبعدها .. كانت المدينة تضج وتغلي بالأدباء والشعراء.. وخاصة في الجامعة .. فقد تواجد في آن واحد عدد عظيم من أصحاب المواهب المتقدة والملفتة للنظر .. منهم ( نجم الدين السمان .. وخطيب بدلة .. ونضال الصالح .. ونهاد سيريس .. وعبد الرحمن سيدو .. وبسام سرميني .. وندى الدانا.. وأمان أبو دان .. وابتسام تريسي .. ومريم حاج صالح .. وفاطمة دهش .. وغزالة درويش .. وميادة اللبابيدي .. وأوهام العبد الله .. وغالية خوجة .. وبهيجة مصري ..وفيحاء العاشق .. وبيانكا ماضية .. وخولة غازي .. وذكرى حاج حسين .. ومحمد جمال باروت..  وزياد كمال حمامي .. وفواز حجو .. وعبد السلام حلوم

.. ومحمد علاء الدين .. وعمر قدور .. ومحمد فؤاد .. وحسين بن حمزة .. وأحمد عمر .. وعبد الحليم يوسف

..وأحمد.خيري .. ولقمان ديركي .. وزكريا حيدر .. وإبراهيم كسار .. ومحمد علي الشريف .. وعامر الدبك .. وبشار خليل .. ولؤي علي الحسين .. ومحمود أسد .. وخالد خليفة .. ومروان علي .. وصلاح داوود .. وعبد الرحمن حلاق.. وصالح دياب .. و بسام الحسين.. ومحمد بن يوسف كرزون.. ومسلم الزيبق .. و بدر عبد الرحمن .. وحسين الفقه ،   وغيرهم كثر .. حيث كانت حلب غنية جدا بالمبدعين .. هذا إلى جانب السادة أعضاء إتحاد الكتاب العرب .. ودكاترة الجامعة الكبار .. ما أروع ما كانت عليه حلب.. فهي عاصمة الثقافة العربية بحق .. كما هي عاصمة  الفن والغناء .


وفي خضم هذا .. كانت تقام المهرجانات الأدبية والثقافية ،  ومن هنا بدأتُ أنال الجوائز الأدبية .. بدأت الجوائز في حلب .. ثم في سورية .. ثم في الوطن العربي ..


        حرمت وضاعت مني جوائز عديدة ، مع أنها كانت لي بجدارة .. مرة من جائزة المكتبة الوطنية عام 1984م بعد أن أكد لي عدة أساتذة بأنهم وافقوا على منحي الجائزة،  وفي آخر لحظة ذهبت إلى شاعر يكتب الشعر التقليدي وهو منبوذ من قبل الأدباء .. لكنه فاز بالجائزة لأنه كتب عن الرئيس .. وفي هذا الحال .. يفوز المنافق .


مرة ثانية في مهرجان الأدباء الشباب بالمركز الثقافي .. وبعد أن قررت اللجنة الأدبية منحي الجائزة.. وكان المهرجان على مدار ثلاثة أيام .. ثم توزع الجوائز.. فقد صادف ذاك اليوم .. هو اليوم العالمي للمرأة .. وهكذا وبطلب من أمين فرع الحزب.. تحولت الجائزة إلى إحدى المشاركات ، لكي يقال أن المرأة عندنا في سورية تنال حقها وتكرم من قبل الدولة ..


ومرة ثالثة أيضا .. أعلن عن مهرجان في إتحاد الكتاب العرب .. وقام رئيس الإتحاد بتشكيل لجنة لدراسة النصوص واختيار الأجمل والأقوى .. وصدف أن دعي رئيس الإتحاد إلى مهرجان في الأردن .. ذهب بعد أن كلف أحد أعضاء الإتحاد بالإشراف على المسابقة .. وكان هذا منحاز لمشارك عنده بيت في دمشق .. حيث يذهب إليه كلما غادر حلب إلى العاصمة بدل أن ينام في الفندق.. ولهذا منحه الجائزة .. والجمهور استاء واغتاظ  من هذه النتيجة ، حين سمع نصي وسمع نص ذاك المسكين.. وحدث أن عاد رئيس الاتحاد من الأردن في اليوم الثالث للمهرجان.. قبل توزيع الجوائز .. وحين اكتشف هذه المؤامرة احتج واعتراض ورفض مثل هذه النتيجة البائسة .. واحتج أيضا ذاك العضو المتأمر.. وقال لرئيس الاتحاد أنت فوضتني ولا يحق لك الآن الاعتراض .. فطلب رئيس الإتحاد التصويت من الجمهور الذي كان متعاطف معي إلى درجة كبيرة .


      وأهم ما حرمت من الجوائز.. جائزة القاهرة في عام 1989 م .. التي وضعت شروطا غير منطقية ..  من أهمها أن يكون المتسابق من حاملي الشهادات العليا .. في حين أنا لا أحمل الإبتدائية .. وقررت أن أشارك باسم أخي الذي يحمل شهادة الدبلوم .. وقلت إن فاز أخي سأذهب معه إلى القاهرة .. وأقول لهم لماذا تحرموني من المشاركة ؟!! .. ألا يكفي بأني حرمت من المدرسة .. وفعلا رشح أخي لنيل الجائزة .. وأرسلوا يطلبون منه صورة عن جواز السفر ، تمهيدا للسفر .. وهنا جاء صديق غيور وحقود وأرسل إلى لجنة القاهرة .. صور عن كتاباتي منشورة بإسمي في الجرائد والمجلات .. ففضح أمري .. وتسبب بطردي من المسابقة .. مع حرماني من المشاركة لمدة خمس سنوات . 


          وصل الأمر أيضا إلى  توقف العديد من الزملاء والأصدقاء الأدباء  عن المشاركة في أي مسابقة أشارك بها .. لأنهم أصيبوا بالخيبة واليأس وعدم الثقة بمنافستي .. حيث تكون في كل مرة  الجائزة الأولى من نصيبي  .. وهم صاروا بلا  أمل  .. لدرجة أن تم الطلب من قبل البعض من السيد رئيس الاتحاد،   أن يطلب مني عدم المشاركة في المسابقات القادمة ، بحجة ليس من المعقول أن أحصد الجوائز في كل مرة .  


// نجوة : 


- على كل ليست الجائزة من تعطيك قيمه .قلمك الصادق .الأدباء  الذين أحبوا أسلوبك .. كلمات التشجيع الصادقة التي لاهدف ولاغاية ولامصلحة من ورائها هي جائزتك الحقيقية أديبنا ..   


// نجوة :


- هل تعتقد حضرتك أنك وصلت إلى الذروة..وأمسكت بناصية الأدب الحقيقي ؟ .


** مصطفى :


- أنا ما زلت في البداية .. ما زلت أتعلم .. وأخاف في كل مرة أكتب فيها .. يحبون قراءتي وأنا أرتبك وأتلعثم ويحمر وجهي.. مع أني أكون قد أخذت رأي عدة أصدقاء قبل أن أعلن عن عملي .. 


     من يظن ويعتقد ويتوهم بأنه أمسك بناصية الأدب الحقيقي ، فهو أحمق ومغفل وغبي ، ولا يملك الموهبة .. بل هو مغرور ونرجسي وتافه وفارغ.. مثله مثل بطل قصتي ( المبدع ذو الضفتين ) الذي سخرت منه .


     أنا أظن أنني مقبول .. ولا أسبب الملل للقارئ وأشدّه لمتابعتي ، وهذا شيء عظيم .. ويجلب لي الفخر والاعتزاز ، والرضى عن النفس والموهبة. 

    


// نجوة :


- جميل جدا ألا ينتابك الغرور. كما يحصل حاليا للكثير 

فهذا يسرق ويغير بضع كلمات وينسب النص لنفسه واخر جادت قريحته وكتب بضع كلمات ظن من خلالها انه ملك زمام الأدب مع أن الأمر يصبح مخيف أكثر كلما نجح نص لأننا لاندري هل سنستطيع أن نحافظ على هذا المستوى أم سنسقط والخوف الكبير من السقوط يدفعنا احيانا للإبداع بشكل أكبر بوركت أديبنا .. رائع سردك لوقائع مفجعة .  


// نجوة :


- لكل قصيدة قصة مرتبطة بالقصيدة أي نص كتبت هو الأقرب إليك وماهي قصته .


** مصطفى: 


- الحب دائما خلف نصوصي .. والحرمان من كل ما أحببت .. حرمت من المدرسة .. حرمت من التي أشعلت موهبتي .. حرمت من بلدي .. من أمي .. من أخوتي .. من أصدقائي .. من حضوري الأماسي الأدبية .. من النشر في بلد عربي .. الحرمان هو قصتي الأولى والأخيرة .. ولهذا أنا لست متعدد 

المواضيع .. وربما هذا يؤخذ علي .. لأني لا أكتب عن أفكار مسبقة .. فأنا لا أكتب إنما أنزف وأبوح وقد أهذي بأشياء كنت أتمنى أن لا يعرفها أحد .. والقصيدة الأخيرة تبقى عندي أجمل ما كتبت ، إلى حين أن أكتب غيرها .. وأنا أرفض أن أسجل تاريخ كتابة القصيدة ، لأني أراهن على معاصرتها في كل وقت .. ولهذا كتابات كثيرة كتبت قبل الثورة بعقد أو عقدين .. ويظن البعض أنها كتبت من أجواء ووحي الثورة . 


// نجوة :


- لعلنا مشبعين بالجراحات وكلنا ينزف بطريقته .. لكن نزف روحك فتح جروحنا وأصبح هناك أنهار من الدماء

لن أقول سوى ماأروع نزفك .


** مصطفى :


- ما أروع ذوقك ووجدانك الطاهر .


// نجوة :


- هل كتبت قصيدة وندمت أنك نشرتها ؟ .. وهل لاقت قبولا كغيرها بين الأدباء ؟ .


** مصطفى :


- نعم .. كتبت بعض القصائد وأنا منفعل .. ولذلك وقعت في الخطابية والمباشرة .. مع أنها لا مست القلوب .. وتفاعل معها الكثر .. كما أغضبت فئة معينة من الناس ..

ندمت .. ولكنها تمثل لحظة ما حسساسة وهامة .. ومع 

هذا فأنا مزقت الكثير الكثير من القصائد والقصص وأنا اليوم نادم جدا على ذاك الجنون .


// نجوة :


- محزن أن تمزق بعض ماكتبت .وربما حصل معي موقف شبيه فقد مزقت الكثير الكثير من كتاباتي .لأن أحد أخوتي طلب ان يبقى ببيتي حتى يصلح بيته وكنت في بيت زوجي وبيتي لااحد فيه ولاني لا استطيع الرفض ولأن مجتماعتنا تبقى شرقية وتفسر على هواها .وقد خفت ان يقرأ اخي كتاباتي وتفسر تفسيرات انا في غنى عنها .فقد مزقت الكثير الكثير .

وقد خشيت أخذها لبيت زوجي خشية ان ينبش أولاده بين أشيائي إن خرجت من البيت وهكذا مزقت كل ماهو غال وثمين .


** مصطفى :


- ذات ليلة مزقت أكثر من مائة قصيدة حب لأرضي زوجتي .. وليتني أرضيتها .


// نجوة :


- كثرت المجموعات الأدبية وحضرتك منتشر عند الجميع ..ولكن أين تجد نفسك مكرم اكثر وسعيد بوجودك معهم ؟ .


** مصطفى :


- كثرة المجموعات تدل على اهتمام بالأدب ونشاط جميل .. حتى وإن تفاوتت المستويات .. في البداية المهم القراءة .. ثم يتطور القارئ .. وأنا أنشر في مجموعات عديدة بسبب أنني وجدت لكل مجموعة متابعيها.. وأنا أريد أن أوصل كتاباتي للجميع .. وكذلك أريد أن أوثق كتاباتي بأكثر من مجموعة حتى لا تسرق قصائدي ولا تضيع .. هناك من يأتي بعد التوثيق بفترة ويقوم بحذف هذآ التوثيق .. لم لا أدري ؟! .. قد يكون بسبب عدم قدرتي على مجاملته ومسايرته .. وهذا حدث معي بالفعل .


معظم المجموعات الراقية تهتم بي وتوثق كتاباتي وتكرمني مع أني مقصر بحق جميع المجموعات التي أحبها وأحترمها .. ولكن من الصعب عليّ أن أرد على كل هذا الجميل والمعروف .


أشكر مجموعتكم التي تعطيني دائما أكثر مما أستحق .. فذلك يعود إلى أن الأستاذة نجوة الحسيني من حسن حظي أنها تنحاز إليّ .. وأنا فعلا أعجز عن رد بعض هذا الجميل .


وهناك مجموعات عديدة تعطيني أكثر مما أستحق .. والشكر للجميع .


// نجوة :


- أولا لم نسألك عن المجموعات حتى تجاملنا ربما كان هدفنا أن نرى اي المجموعات أفضل من وجهة نظر أديب لنستفيد منها ونحذو حذوها ..ليس عيبا أن نستفيد من الافضل وان نقتدي به أما من ناحية التوثيق لااعتقد أحد يحذف بعد أن يوثق الامر ان غوغل كل فترة يهكر المدونات ولااحد استطاع معرفة السبب 

انا بدوري هكرت لي اكثر من عشر مدونات .وهذا عذاب لنا بالفعل ..وانا لاادافع عن أحد فقط أقول الحقيقة .

وانت تعرف ان رابطة الكتاب اصبحت تدون بصفحة وقد اقتبسوا هذه الفكرة مني عن طريق عزة .وحضرتك تذكر بقينا فترة نوثق بصفحة .. وذلك بسبب التهكير .


** مصطفى :


- نعم .. أعرف وأتذكر .


// نجوة :


- هل جربت ان تكتب الشعر الموزون ؟

وهل تجد أن لديك المقدرة على الخوض في مضماره ؟ .


** مصطفى :


- نعم .. في البدايات بدأت الكتابة بشكل تقليدي .. لم أكن أعرف أن هناك بحور شعر أو أوزان  .. ولم أكن قد سمعت عن شعر التفعيلة .. أو قصيدة النثر .. كنت أقلد حتى الجرس الموسيقي .. وألتزم بالقافية .. 


سنوات وأنا على هذا الحال،  حتى قال لي صديق أخي الأكبر ، وكان طالب في الأدب الإنكليزي : عندك كسر في الوزن .

سألته وما هو الوزن ؟!

أخذ يشرح لي .. ثم دلني على كتاب سفينة الشعراء للأستاذ محمود فاخوري .. وبدأت أدرس وأتعلم بحور الشعر والجوازات والتفعيلات .. ثم أخذت أحاول ، وكتبت بضعة قصائد قبل أن أذهب إلى إتحاد الكتاب .. وهناك وجدت من شجعني على كتابة قصيدة النثر ، وكنت أنا من خلال تجربتي وجدت أن الوزن يقتضي أن تضم القصيدة الحشو والزوائد ، ثم القصيد التقليدي يحول المخ إلى مخ تقليدي .. ولهذا تأثرت بكلام أدونيس .. وأنسي الحاج ، والماغوط .. وغيرهم .. واليوم أنا على قناعة تامة أن مستقبل الشعر لقصيدة النثر فقط.. حتى وإن تجرأ عليها كل من هبّ ودبّ .. لكن التجربة ستعلمه أن قصيدة النثر من أصعب وأعقد وأهم وأجمل الشعر .. ولقصيدة النثر موسيقا خاصة بها لا يدركها إلّا من كان منفتح على جمالية اللغة .. تطورت موسيقا الشعر ، كما تطورت الموسيقى العربية ، فهل موسيقى محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ، مثل موسيقى العصر الجاهلي ، حيث كان الطبل والمزمار هو كل شيء . 


// نجوة :


- ربما كما أسلفت أن المستقبل لشعر النثر ولكن يبقى للشعر الموزون قوته وسلطته .ولعلنا لانمتلك زمامه بشكل جيد ..لأننا نسينا واقول ذلك عن نفسي ..نسينا الكثير من الأوزان وطريقة السيطرة عليها .


** مصطفى  :


- أستاذة موسيقى ذلك العصر تختلف عن نبض هذا اليوم.   لذلك سننسى .. اليوم أنتهى عصر الطبل والمزمار .


// نجوة :


- لابد لكل أديب متميز من وجود أعداء يحاربوه

فهل أعداؤك كثر ؟ وماهو موقفك تجاههم ؟.


** مصطفى :


- على قدر ما كان عندي من أصدقاء في الوسط الأدبي ، على قدر ما أنا الآن أشكو من قلة الأصدقاء .. في بداياتي كان الجميع متحمسون لصداقتي ، فأنا في نظرهم طفرة لن تتكرر .. شاعر لا يحمل الوثيقة الإبتدائية .. عامل بناء .. بروليتاري .. وهذا ما يلفت انتباه الشوعيين أولاً، ويجذبهم لصداقتي .. كل واحد منهم يأخذني ليقدمني ويعرفني على رفاقه .. شاعر الطبقة العاملة .. وعلى كل من يريد الادعاء  أنه متواضع 

فما عليه إلّا أن أكون صديقه .. ومقرب منه ..  


     في البداية كانوا يتعاطفون معي .. على أنهم أساتذة وأنا أقل شأنا منهم في الدرج الإجتماعي، مثلي مثل أي طفل مدلل . . فأنا البروليتاري المعجزة ، وأستحق لمسة حنان منهم .. هكذا كانوا بشكل عام .. أغلبهم وأكثرهم ومعظمهم ..


     وحين تجاوزت حدودي،  وأحببت مهندسة وشاعرة رفضتني وتكبرت ، مع أنها تقول لي : أنت تكتب بشكل جميل جداً .. تعجب بما أكتب ولكنها ترفض الاقتران بي .


وكذلك الأصدقاء الرجال الأدباء .. حين بدأت أنال الجوائز وأكوّن اسماً .. بدأت التغيرات من قبلهم .. ومنهم تحولت بنظره إلى عدو ، وعليه التخلص مني .. هناك من تآمر عليّ في عملي، وعمل على تدميري ،  ماديا ومعنويا وسمعة وأخلاقا .. والكل يعرف مدى بساطتي وطيبة قلبي ومساعدتي لكل واحد منهم يتقاضى راتبا ولا يكفيه .. قدمت لهم مساعدات .. وفرص عمل عندي .. سرقوني ونهبوني وأفشلوا عملي ، ثم شمتوا بي .. أنا أكثر الأدباء الذي تضرر من أصدقائه الأدباء .. وأستطيع كتابة القصص والروايات عن ذلك .. ولكن ما يمنعني لا أريد أن أفجر الفضائح .. مع أني دفعت الثمن غاليا جداً جدا . 


أنا وجدت في صداقات الفيس بوك أكثر راحة وأمانا وإخلاصا .. لذلك تواصلي مع أصدقاء الماضي قليل جدا.. على الأديب السوري أن يصادق أدباء من دول عربية أخرى .. وهذا أفضل له وأسلم .. حيث يحافظ على قيمته الأدبية .      


// نجوة :


- لن أقول مثلك ان صداقات الفيس هي أفضل ..من الصداقات في الحياة بل سأقول أن الاخلاق والتربية بشكل عام أنحدرت .ولم يتبق قيم ولاتبق من يفهم مفهوم الصداقة لذا فشلت معظم العلاقات على كافة الاصعدة قلة قليلة  كعدد أصابع اليد الواحدة من تحفظ المودة والصداقة والقيم من تدرك أنك إن نبهتك لخطأ تريد مصلحتك .وتجد الرد شعورهم أنك تغار من تفوقهم 

لذا أقول الجيد يبقى جيد سواء في الواقع او في هذا العالم الافتراضي والسيئ سيئ أينما كان مهما كان ملمسه ناعما كالأفعى .


** مصطفى  : 


- أتفق معك أستاذة .. لكن هذا حالنا للأسف .


// مصطفى :


- هل خطر ببالك  يوما انه بالإمكان ان تستنفذ كل طاقتك الأدبية وتعجز فجأة عن التعبير لو وصلت لهكذا حالة ماهو شعورك ياترى ؟.


** مصطفى :


- حدث هذا معي بالفعل .. وأنا في أوج كتابتي الشعر في مطلع عام 1988 م .. وجدت أن الشللية في الوسط الأدبي ، قد أخذت مداها الواسع في حلب وسورية وحتى الوطن العربي .. النشر لا يتم إلّا عبر الواسطة والمعارف والمحسوبيات .. وكذلك الأمر بالنسبة للأنشطة من أماسي أدبية إلى مهرجانات إلى ندوات ثقافية .. حتى أن كل شاعر وأديب يحضر معه شلته يوم مشاركته لكي ينصب عليه وابل المديح المجاني والفارغ .. وفي المقابل تحضر شلل أخرى للمهاجمة والإساءة والحط من مستوى المشارك إن كان شاعراً أو قاصاً .. وأنا لا أحب هذه الأجواء، لذلك فكرت أن أبتعد وأتوقف عن الكتابة والمشاركة. 


جماعة السكر واللهو والعربدة والعلاقات اللا أخلاقية منحازة للحداثة وقصيدة النثر والسريالية والغموض والفوضى والضياع .. هم شلة منغلقة ولا تعترف إلّا بمن يجاريهم ويسايرهم ويمشي في ركابهم.. والجماعة الثانية هم أخلاقيون ولكنهم يميلون للتقليد والتراثي والكلاسيكي .. وهم بدورهم ملتفون حول بعضهم .. لا يعترفون إلّا بمن يشاطرهم الموقف ويمشي في ركابهم ..وأنا كنت أحاول أن أكسب الجميع .. ولكني عجزت وفشلت ..وكادت علاقتي مع كل الأطراف أن تصل إلى طريق مسدود .


في تلك الأثناء لا حظت أن عدد الشعراء يفوق بكثرة هائلة عدد كتاب القصة القصيرة .. ومن هذا المنطق كان القاص يأخذ مكانة وحفاوة أكبر وأهم .. رغم أن في قناعتي وأعماقي أنظر للشاعر على أنه أعظم أهمية من حيث اللغة والأحاسيس والمشاعر والإنسانية والرقي .. كنت أعتبر الشاعر ذو حساسية من الدرجة الأولى ثم يتبعه الأديب القاص والروائي .. وهذا ما قادني لأن أفكر بكتابة القصة القصيرة .. وكانت تضحية مني وتنازلا .. لكني سأضيع بين هذا العدد الهائل من الشعراء، وهنا لن أحظى بالاهتمام ، فأنا أنطلق من الأصالة إلى الحداثة  .. ونحن عندنا مثل ( كله عند العرب صابون ) لا نميز بين الجيد والعادي .. سأكون مجرد شاعر عادي .. وهذا ما دفعني للإقدام على كتابة القصة القصيرة .. وبالفعل منذ كتابتي لقصتي الأولى وجدت النجاح والاعتراف والإعجاب.. حيث نشرت قصتي في مجموعة ( نماذج من القصة الساخرة في سورية ) مع أهم كتاب ورواد القصة الساخرة .. وكانت معظم قصصي تفضح الوسط الأدبي وخاصة الشعراء منهم .. والحركة النقدية القائمة على المنافع والعلاقات الخاصة .             


// نجوة :


- في كل زمان ومكان تأخذ الواسطة دورها او أمور اخرى يصعب التطرق لها للاسف .


** مصطفى  :


- لكن الفن والأدب لا واسطة تصلح لهما .


// نجوة :


- سؤالي العاشر خفيف نوعا ما.. ماهو الموقف الصعب الذي مر بحياتك وكيف تغلبت عليه ؟ .


** مصطفى :


- المواقف الصعبة والخطيرة والمؤلمة التي تعرضت لها في حياتي كثيرة ولا تحصى .. وخرجت من بعضها أو تغلبت عليها بإعجوبة فعلا .. منها على سبيل المثال :


- حين نلت جائزة الإبداع الأدبي والفكري من دولة الكويت ، ذهبت إلى دمشق لأصرف الشيك ، لأن البنك في حلب لم يسلمني المبلغ ، ذهبت بمفردي ليلا ، وكنت في تمام الثامنة صباحا أقف أمام البنك .. صرفوا لي المبلغ ، وعلى الفور عدت راجعاً إلى حلب .. الوقت صباحا والركاب قلة والبولمانات كثيرة ، قطعت تذكرة وصعدت ، وقدمت التذكرة للمعاون،  فقال لي لا ركاب كثر ، إجلس حيث ترغب .. اخترت مقعدا ، خلعت معطفي ووضعته مع حقيبتي الصغيرة على الرف فوق رأسي وجلست .. وحين تحركت الحافلة لتمشي ، صعد رجل يشكو من شلل في رجله،  ومعه امرأة .. والمقاعد كثيرة وفارغة ، نحن بضعة ركاب ، لا يتجاوز عددنا العشرة ، لكن هذه المرأة نظرت في تذكرتها ، وتقدمت نحوي ، قالت :

- هذا المقعد لنا. 

ابتسمت لها ، وقلت :

- أختي المقاعد كلها فارغة .. أقعدي أينما أردت .

قالت وبحدة: 

- هنا مكاننا .. وسنقعد هنا .


   نظرت إليها .. تأملتها جيداً ، تبدو هذه المرأة رزيلة ووقحة ووسخة.. وزوجها عاجز ، وتبدو عليه علامات الطيبة  ، فحاولت إقناعها بلطف :

- أختي ما الفرق ؟! .. أنا سألت المعاون وقال لي أجلس في المكان الذي تريده .. وجلست هنا بعد أن خلعت معطفي ووضعت حقيبتي كما ترين،  فلماذا تريدين عذابي ؟! .. المهم أن نصل بالسلامة . صاحت غاضبة ، بطريقة بشعة :

- أنهض من مكاننا يا عديم الذوق .

وقبل أن أرد عليها ، فأنا شعرت برغبة بالتحدي .. قال لها زوجها: 

- تعالي إلى هذا الكرسي .. يعني ما الفرق ؟!  زعقت بوجهه بانفعال وعدم اكتراث واحترام :

- اسكت أنت لا علاقة لك بالأمر .


   قررت أن لا أعطيها المقعد مهما كلف الأمر ، مع أنه لا فرق عندي بين مقعد وآخر .. بل لست جاهزا لمثل هذه المشكلة التافهة .. فأنا سعيد بحصولي على هذه الجائزة العربية ، والتي كانت حلم جميع أصدقائي ، وأنا لا أحمل الابتدائية ، في حين كان عدد من شارك في هذه المسابقة يتجاوز الثلاثة آلاف ، نسيت الرقم ، وكلهم من حملة الشهادات العليا .. ثم أن سعادتي عظيمة بهذا المبلغ الذي حصلت عليه ، أكبر مبلغ ألمسه وأحوذ عليه في حياتي ويكون لي .. منذ اليوم لن تحتج زوجتي على متابعتي للكتابة والنشر  ، وسيتوقف أبي عن قوله :

- الأدب لا يطعم خبزاً .. 


لكن هذه المخلوقة التافهة والساقطة من أين برزت لي ، لتقتل عليّ فرحتي ، وتشتّت لي خيالاتي وأحلامي ؟!..


     وتقدم مني المعاون يسألني بلطف :

- أستاذ من فضلك تعال إلى المقعد المجاور .

وتوقف السائق عن المسير ، وكان قد خرج من المحطة ، واجتاز مسافة ليست بالقليلة .. وتدخل بعض الركاب ، والكل  يرجو أن ننهي هذه المهزلة .. فقلت مخاطباً المعاون :

- حين أعطيتك تذكرتي،  قلت لي أن أجلس على المقعد الذي أختاره .. وأنا اخترت هذا الكرسي ، فلماذا لا تطلب منها أن تجلس ومن معها على كرسي آخر ؟! .

قال المعاون وعلامات الحرج والارتباك باديتن عليه :

_ يا أخي .. هي مصممة أن تأخذ الكرسي المخصص لها .

وتحرك السائق من خلف مقعده ، وتحرك نحونا ، قائلاً في استياء :

- سوف ألغي الرحلة بسببكم .. ما رأيكم ؟ .


صاحت المرأة التي شكلها وهنداهما تدلان على مستواها الوضيع :

- ناس لا تحترم النظام والقوانين .

صرخت بازدراء :

- وأنت ما شاء الله ، تبدين في قمة التحضر والذوق .

وهنا نهض رجل كان مقعده يقع خلف كرسي السائق ، أي في الصف الأول .. واتجه إلينا ، كان ضخم الجثة،  غزير الشنب ، مكفهر الوجه .. تقدم نحونا مسرعا ، في عينيه غضب واضح .. وحين وصل إليّ .. صرخ :

- أنت رجل لا يفهم .. ولا تأتي بالذوق .. هيا انهض من هنا قبل أن أحطم وجهك .


   تفاقم الوضع .. وجدت نفسي في ورطة لا نهاية لها .. والمرأة استبشرت خيراً بهذا الحيوان .. وأنا في قرارة نفسي ألعن نفسي على هذا المأزق الذي وضعت

نفسي فيه .. ليتني منذ البداية نهضت وتخليت لهما عن هذا الكرسي اللعين .. ولكن الآن وفي هذه الطريقة المهينة ، صعب عليّ جداً التنازل والقبول ، والرضوخ للأمر الواقع

.. كرامتي لا تسمح لي أن أهان .. كبريائي تمنعني من القيام بكل هذا التنازل .. يا ربي لم أرسلت لي هذه المرأة اللئيمة ؟! .. ما عساني أن أفعل ؟! .. الوضع تأزم .. الرجل البغل يقف فوق رأسي ويلتقط أنفاسه بصعوبة ، يبدو أنه مجنون،  عصبي إلى أبعد الحدود ، جسده الضخم بحجم جسدي بمرتين .. أردت أن أمهد لتنازلي،  لخيبتي ، لمرارتي ، لانهزامي،  لاستسلامي،  فقلت :

- كلكم وقفتم معها لأنها امرأه.. لكنكم لم تكونوا مع الحق والمنطق . 


لكن هذا المتوحش الذي يقف فوق رأسي ، لم يمهلني .. بل امتدت يده الضخمة وصفعتني على وجهي .. وهو يصرخ في هياج :

- قلت لك انهض يا عديم الذوق .. وإلّا قضيت عليك .. أنت لا تعرف مع من أنت تتحدث .. ليكن في علمك .. أنا رئيس مرافقة سيادة العميد الركن ( مصطفى التاجر ) رئيس فرع الأمن السياسي .  


هالني ما أنا  فيه  من موقف فظيع.. أنا الآن أضرب .. أتعرض للضرب من قبل هذا الخنزير .. بسبب تلك الحقيرة الفاجرة .. يا الله !!! .. اليوم هو يوم فرحتي ، يوم سعادتي .. أنا حصلت على أهم جائزة عربية في الأدب ، عن مجموعتي القصصية الأولى .. الكل اليوم يحسدني ، وكان يتمنى أن ينال الجائزة بدلا عني ، فأنا بنظرهم لا أستحقها،  لأني لا أحمل حتى وثيقة الإبتدائي ، في حين هم يحملون الشهادات الجامعية .. ولكن ما العمل الآن .. أردت التراجع .. لكن هذا السفيه لم يمنحني الفرصة .. وأنا بهذه الطريقة لا ألبي وأتنازل

حتى لو قتلت .


أحتاج إلى معجزة من عندك يا ربي .. معجزة سريعة ، خاطفة .. لأنجو من هذا الموقف .. زعقت وأنا أهم بالنهوض :

- أتضربني ؟! .. أنت تضربني !!! .. ومن أجل هذه التافهة .. أنا سأريك.


قلت هذا،  بينما كنت في داخلي أهزء من نفسي :

- وماذا ستفعل يا بطل؟! .. هذا يأكلك من دون ملح .

لكن هذا الضبع ، لم يتراجع ، ولم تهتز له شعرة من شنبه الغزير الشعر والأشقر اللون ، بسبب تهديدي له .. بل امتدت يده إلى خاصرته وأستل مسدساً ، أشهره بوجهي ، وهو يصرخ :

- وحق الله سأقتلك .. سأفرغ طلقات المسدس في صلعتك .


دب الذعر بين جميع الركاب ، والسائق ، والمعاون ، وزوج المرأة العاجز ، بل وحتى المرأة خافت وندّت عنها صرخة ذعر .. وهي تصيح :

- لا .. لا تقتله .. خلاص .. ما عدت أريد كرسيه ، دعه له .


وأنا بدوري كانت أوصالي ترتعد،  رغم محاولتي كبح ارتعاشي.. وبذلت جهداً عظيماً لكي أتظاهر بالتماسك والشجاعة .


هتف السائق ، بعد أن كان يطلب منا أن نصلي على النبي ، ونهدأ :   

- الحمد لله .. ها هي الأخت .. تنازلت  له عن الكرسي .. وانتهت المشكلة . 

       

وانبعث الأمل في داخلي من جديد .. انتهت المشكلة ، وسأعود لخيالاتي وأحلامي .


لكن صاحب الشنب الكثيف ، عنصر المخابرات ، زعق كالحيوان : 

- بل سينهض غصب عنه .. وإلّا أفرغت المسدس في صلعته .


    عاودتني موجة التحدي .. شعرت بالاهانة.. مع أني أتمنى من كل قلبي أن أغادر هذه الحافلة ، دون أن يعيدوا إليّ نقودي ، وسأخذ تكسي وأعود للكراج لأصعد على حافلة أخرى..قلت في يأس وأنا أتظاهر بالشجاعة :

- هيا اقتلني .. ماذا تنتظر ؟!.. لن أترك الكرسي .

وصاح الجميع بصوت مليء بالضيق :

- يا جماعة صلوا على النبي .


وما كان من البغل الذي يشهر مسدسه .. إلّا أن ضربني بأخمص المسدس على رأسي ، وهو يزئر كوحش :

- وحق الله سأقتلك .

وصرخت جوارحي بجنون وقنوط: 

- يارب أعطينا حلاً يرضي الجميع .. يا رب لا أريد أن أموت .. أريد أن أبقى وأعيش،  وأكتب .. سأكون كاتباً عظيماً ، مثل نجيب محفوظ .. ونزار قباني .. ومحمود درويش.. وزكريا تامر ..


      وفجأة .. ومثل انبعاث البرق .. خطر لي أن أقول :

- إن كنت تظن نفسك رئيس مرافقة سيادة العميد ( مصطفى التاجر )... فأنا ابن عمة الرائد( طلال الأسعد) 

.....وما إن أنهيت كلامي هذا ، وأنا في غاية السوء والقلق  .. حتى رفع مسدسه عني .. وتطلع بي بتمعن .. وهتف : 

- قول وحق الله إنك ابن عمة سيادة الرائد طلال الأسعد 


     وكان  الرائد ( طلال الأسعد ) هذا ، هو بالفعل قريب لصديق عزيز على قلبي .. ولا أعرف كيف تذكرته .. في هذا الوقت العصيب .. قلت :

- نعم أنا قريبه .. واليوم ستلقاني عنده .

تراجع ذو الشنب الضخم .. نظر إليّ باسماً .. وهتف بفرحة :

- لك أبوس اللي خلق الرائد ( طلال ) .. سيادته حبيب قلبي .. واقترب مني ليحضنني، وتنهمر على رأسي ووجهي قبلاته الحارة والصادقة .


وهكذا انتهت المشكلة .. وهكذا جعلتني أكتب قصة .


// نجوة :


كلنا يعرف ان الناس اصبحت تحب  النفاق والمنافقين وترمي الصديق الصادق من أجل منافق وكذاب او من اجل شهرة وهمية مع ذلك لو كنت أنا لتركت الكرسي من اول لحظة ولم أزج نفسي في مشكلة ليس لها معنى . احيانا لايصلح العناد .وكثيرا ينفع التباهي بالٱخرين ذوي المناصب .


// نجوة  :


-ايضا سؤال خفيف 

- برأيك هل الصداقة بين الرجل والمرأة ممكنه ؟ وهل تتحول الصداقة إلى حب أو هل ممكن أن يتحول الحب بين الرجل والمرأة إلى صداقة ؟


** مصطفى :


الصداقة بين الرجل والمرأة ممكنة جداً .. بل هي قابلة للإستمرار والتعمق والنجاح أكثر من الصداقة بين الرجل والرجل ، أو بين المرأة والمرأة ..لأن التنافس بين الرجل والمرأة يكاد أن يكون ضعيفاً إن لم يكن معدوماً .. أنا لم أجد ضرراً أو عداوة أو تحدي أو مؤامرة أو غدر من أي صديقة لي .. بل لا أجد منهن سوى التشجيع والوفاء .. في حين وجدت من بعض الأصدقاء الرجال محاولات لتدميري والقضاء عليّ بشكل نهائي .. والحب بين الرجل والمرأة بدون صداقة هو حب ناقص ومشوّه وقد يكون نزوة قائمة على الشهوة .. وهذا لا يدوم ولا  يستمر .. لأنه قائم على المصلحة والأنانية مثله مثل العلاقات التجارية .. وأجمل قصص الحب هي التي قامت على أسس الصداقة والمعرفة والمودة والاحترام.   


// نجوة :


- الصداقة المهنية برأيي ممكن ان تكون بين الرجل والمرأة لكن ليست ذات ديمومة .  الا ماندر .فلا الرجل الشرقي يتقبل ان يكون لزوجته اصدقاء رجال.. ولا نساءنا تقبل ان يكون لزوجها صديقات .الا اذا تحولت لصداقات عائلية بين الطرفين ..اعتقد ممكن ان تتحول الصداقة لحب ان لم تكن هناك عوائق والعكس مستحيل لايتحول الحب لصداقة ..ربما لعداء .


** مصطفى :


- حين يكون هناك اهتمام مشترك ستكون حياتهما جميلة جدا .


// نجوة :


- كلنا. يعرف ان النت وسيلة العصر .. ولكن كل مانكتبه يذهب ويمشي مهما حاولنا الاحتفاظ به فقد تهكر صفحتك لاسمح الله..او يسرق جوالك لاقدر الله او 

يحصل شيء ما بالغلط وتذهب كل جهودك أدراج الرياح برأيك هل النت  هو الوسيلة الحقيقة  للشهرة ولحفظ كل مانكتب أم أنك  تحتفظ. به ورقيا ؟ .


**  مصطفى :


أنا أكتب على الورق .. من الصعب عليّ الكتابة المباشرة على الجهاز الصغير ، وحتى اليوتيوب.. وأحتفظ بكل ما أكتب .. سابقا في سورية قبل النت والفيس ، كنت أحتفظ بأكثر من نسخة من كتاباتي .. والنسخة الثانية عند أختي مثلا ، أو أخي .. خشية من حدوث مشكلة .. والآن أنشر كتاباتي على مواقع عديدة حتى لو حذف بعضها تبقى في موقع آخر .. هناك مواقع تحذف ما توثقه بعد فترة وهذا ما أجهل سببه ..وكذلك أملك أكثر من حساب بسبب الحظر والتهكير وغيره ..


// نجوة :


- جميل ان تحتفظ بوثائق ورقية وهي الاكثر ضمان

اما عن الحذف فقد شرحت لك ربما تهكير لمدونة.


// نجوة :


-  أخر سؤال بسيط/

ما هي نشاطاتك الأدبية خارج نطاق النت وعلى ارض الواقع .


** مصطفى  :


- الآن في تركيا لا نشاطات لي .. طبعت ثمانية كتب .. ولكنها مخزنة عندي في البيت .. وزوجتي تتمنى التخلص منها لأنها تسبب لبكة ، وتحتاج إلى أمكنة .. حاولت إرسالها إلى دول عربية ، ولكنها مكلفة جداً .. حاولت عرضها في المكتبات هنا .. المكاتب التركية ترفض الكتب العربية .. بحثت عن مكتبات عربية .. وجدت مكتبة في إسطنبول تبيع الكتب العربية صاحبها من السودان .. اتفقت معه وأخذت له من كل صنف من مطبوعاتي .. وطلب مني أن أراجعه كل شهرين مرة ليحاسبني بثمن النسخ التي يكون قد بيعت .. وحين ذهبت إليه عند الموعد المحدد لم أجده لا هو ولا المكتبة .. سألت عنه ،  قيل كان مستأجرا وأخذ كتبه وانتقل .. وصرت أطلبه على الجوال ، كان قد حظرني.. وهكذا ذهبت الكتب .


       مكتبة ثانية صاحبها أديب سوري ، في ولاية تركية على بعيدة  ، تواصل معي وسألني عن مطبوعاتي ، فطلب مني أن أزوده بها ليبيعها ويؤجرها للقراء .. أرسلت له ودفعت أجرة حمولتها الباهظة من جيبي.. ومرت أكثر من ثلاث سنوات وهو مطنش عن ثمن الكتب .. يبيع ويؤجر  الكتب على حساب الأدباء .. ليته يقرأ هذا الكلام ويفهم أن هذه ليست شطارة .. صار عنده مكتبة غنية من وراء احتياله على الأدباء الذين يطبعون ويرسلون الكتب إليه ويدفعون ثمن المواصلات وهو يبيع ويؤجر لحسابه الخاص ، ثم يدعي أنه ضد الفساد ومع الثورة .


         حاولت أن أكون نشيطا ومفيدا في إتحاد الكتاب والأدباء السوريين الأحرار .. وتواصلت مع أدباء كبار من الأخوة السوريين والعرب ودعوتهم للانتساب وتفاعلوا معي بحكم أني أمين سر الإتحاد وصاروا يقدمون طلبات الانتساب لي .. في الوقت الذي نشرت لجنة النصوص .. قصيدة غاية في التفاهة والسخافة والركاكة

.. والمعنى أسوء من الشكل .. وحين انتقدتها وسألت من سمح بنشر هذا النص المقرف .. قالوا إنها سليمة الوزن .. وكأنّ القضية قضية وزن .. هم لا يفهمون إلّا أنها قصيدة عامودية حققت الشروط من وزن و قافية وسلامة اللغة .. تحاورنا .. تجادلنا .. اختلفنا .. وجدت أن الكثرة ضدي .. إنسحبت من الاتحاد وغير آسف .


        يحدث في إسطنبول أن تقام المهرجانات الأدبية خاصة للسوريين .. لكن السوري لا يدعو من هو أفضل منه .. ولا من لا يقدم له الفائدة ..ومن يقوم بهذا النشاط على أساس أنه صديقي.. وهو يملك رصيدا من القصائد،  بحدود قصيدة ونصف تقليدية ، كتب أبياتها الأولى

صديق لنا آخر ، ثم أخذ هذا القصيدة وأكملها .. وجه الدعاوى إلى أقل الشعراء شأنا في الوطن العربي .. ولي وجه دعوة للحضور فقط .. كتبت له أنا أهم وأفضل وأكبر من كل من وجهت  إليه دعوتكم المحسوبة والمدروسة على مقاسكم   .. فقاطعني ..  


// نجوة :


-  أخيرا/  لابد ان انوه :


أرى الكثير من نصوصك في مجموعات اخرى ولا اراها عندنا كذلك .تنشر في كل المجموعات اولا واخرالمطاف نحن أهو خجل منا .أم ماذا ..أتمنى الا تجاملنا ان لم تكن مقتنع بنا ..اشكرك .


** مصطفى :


- على العكس أنشر عندكم  يوميا.. أحيانا أنشر في مجموعات كنت قد نشرتها عندكم .


           حاورته الأدبية : نجوة الحسيني .



الجمعة، 24 فبراير 2023

نجمة وهلال بقلم محمد الهادي الصويفي

نجمة وهلال .

شهر بالكمال والتمام 
عن قدوم رمضان. 
هل شعبان..
وظهر الهلال. 
بالقرب منه .
نجمة البيان.
تمر الأزمان. 
وتتبدل الأحوال. 
و تبقى الأقوال.
شاهدا على الأجيال..
الليل كواكب تزينها الأقمار 
و قصائد مطرزة بالمعاني  
وأشعار .
مدائح وأذكار 

محمد.الهادي الصويفي

كـانَ ولا شـيءُ إلّا أنْـتِ والـحِـبْـرُ بقلم محمد العزاني

كـانَ ولا شـيءُ إلّا أنْـتِ والـحِـبْـرُ
قلبي يؤلِّفُ ما في حُسنَكِ الشِّعْـرُ

السّينُ في الـرّاءِ سِـرٌ لستُ أنكرهُ
 والحاء ما قبل رائي يَكْمِلُ السِّحْرُ

ْذاك الذي كنتُ أخشىْ جُلَّهُ ولَكَم
ُأنا تغنّيتُ حتَّى ضاقَ بي الجَهْـرُ

رُحماكِ يا بنت إنِّي بـحـرُ أسئلـةٌ
سكرى إجاباتـها والفِكْـرُ لا فِكْـرُ 

مُذ خيَّمَ الحب قلبي عشتُ فلسفة
دوَّنتُها فيك شعرًا كان لي عِطْرُ

 لي في الهوى لوعةٌ أخرى أليس لها
 ما قد يهِمّ بها في وجهَكِ البَـدْرُ
.
.
.
بقلمي : محمد العزاني 
Alazzani Mohammed

أنا متعب بقلم خيرى حسنى

قصيدة بعنوان
(أنا متعب؟؟؟؟؟)
أنا متعب. 
والهم في أهدني. 
والقلب من فرط
المواجع أشعل في
الحنين ونيران
لوعة المشتاق
 إليكم فبعد
 ما نويت الرحيل
وجدت إحساس
وطيف غريب
 ووجدان رهيب
يحوم حولي
ييقظ في عقلي
يفوقه من غفوته
 يردني. 
أنا متعب. 
والصبر من صبره
مل وأضحى في 
 ليلي.........
البهيم يخضني. 
يفزعني يقلقني. 
يهز كياني يقد
مضاجعي
 يقدني .......
أنا متعب. 
لا أيدي تكفكف
 أدمعي تلملم 
 أشلائي تطبطب
تهون علي المغيب
وغربة هي الكرب
كله والقهر كله
والذل كله 
والفزع كله 
والعطش إلى 
الحبيب 
كله..........
وحضن  
لا رؤية له ولاحدود
بعيد كل البعد 
عني.......... 
وضحكة تفرج هم. 
 المشتاق إلى أهله
ويد العون تحن
علي تبرد ناري
لناس تهمني
أنا متعب فلا
سبيل إلي
ولاطوق للنجاة
 سوى منجاة
 ربي وأخر إليه
ساجدا وباكيا
أدعوه أشكو
له ضعفي وقلة
حيلتي وهواني 
ضاقت بي الحياة
ذرعا إن كان مابي 
إثر ذنوبي دلني. 
أنا متعب.
أنا متعب.  
والحلم يقلق راحتي. 
ومستقبلا أعمى. 
بلا عيون يومأ 
بأمل أو بصيص 
من نور يمدني. 
أنا متعب. 
الوحدة قتلتني. 
والشعر كساه
الشيب والعمر ولى
والظهر أحناه
الزمن والتجاعيد
خيوط متعرجات
ندوب بوجهي
والسنين رحلت
وغابت شمس
الذكريات 
ولاح الموت 
من بعيد 
إلى مثواي 
الأخير يشدني
أنا متعب. 
24/2/2023
(ترنيمات وخواطر.بقلم...........)
(شاعر العاميه/خيرى حسنى..)

جمرات بقلم محمد الهادي الصويفي

جمرات 

رغم أن اللوز .
لم يزهر ..
وشجر البلوط .
لم يثمر .
رغم أن الفصول. 
تشابهت. 
والحقول تجردت..
و تصحرت ..
رغم أن جمرات الهوى  
والتراب نزلت. 
و ثمرات الزيتون 
وحبات الليمون 
  تأخرت ...
رغم أن فراشتي البيضاء. 
لم ترقص. 
والتهمتها قطتي السوداء. 
ولم نسمع نقيق الضفادع. 
ولم نشاهد أسراب الحمام .
و الطيور...
رغم أن الحياة تبدلت ..
وجمرات العشق..
سقطت ..
ازداد لهيب الشوق. 
ولضى القيض.
ننتظر أولى القطرات .
لتفيض. الخواطر.
أنهارا وجداول..
وتتكاثف الجدائل .
وتحلق الفراشات. 
وتنتهي الغصرات 

محمدالهادي الصويفي تونس

الكل قال بلاش تدخين بقلم مدحت فضل

الكل قال بلاش تدخين

وليه. اشرب. سجاير .واشتري. كل. يوم. علبتين

قال. ايه .عشان. اعدل. مزاجي .بهباب .ونكوتين

افضل .اشرب. وبالاخر. راح .تبقي.. اخرتك. طين

مرتبك .رايح .بالهوي. وفر .فلوسك .بلاش تدخين

ولا .كلام. فاضي.. وبقيت. عامل .زي ..المدمنين

والسجاير .كل. يوم ..بتزيد. وبقيت. ثمنه .ضعفين

الناس .بقت. حريقه .وهما .بدنيتهم .كده ..تايهن

بيشرب. هباب .وعامل. نفسه .سيد ..المعلمين

لو .فكر .ثواني. راح .يوفر .صحته وكمان القرشين

نام .بدري. وبلاش .تدخين. وفر ..صحتك. ياحزين

ولا .تسهر. ليالي. وتحرق .في.. دمك .بالتدخين

الشاعر مدحت فضل

العقل بقلم عبدالواحد الجاسم

العقل 

د.عبدالواحد الجاسم

إصلاح العقل ، هو كتاب للفيلسوف "سبينوزا" 

 علمتني التجربة ان كل شيء في الدنيا هو عبث وباطل لأنه زائل !!!!!
 لا الشباب ... ولا الصحة ... ولا الاموال ... ولا الشهره والمجد ...الخ .

 فلذلك قررت البحث عن شيء خالد وباقي ودائم لا يزول .
وهو "معرفة الاتحاد بين العقل وسائر الطبيعة " .

كلما زاد علم العقل يزداد فهمه لقواه ولنظام الطبيعة ، واذا فهم العقل قواه تكون عنده قدرة كبيرة على توجيه نفسه بالطريق الصحيح ، واذا زاد فهمه لنظام الطبيعة يستطيع التخلص بسهولة من الأمور الزائله ، ويفكر فقط بالأمور الحقيقية الدائمة ، وهو الطريق الوحيد للسعادة .
وان السعادة الحقيقية الدائمة هي في تحصيل العلم وامتاع العقل بالمعرفة .

 أنواع المعرفة عند "سبينوزا" .

النوع الاول 
 العلم بتاريخ معين عن طريق( الاشاعه ) فمثلا تاريخ عيد الميلاد او موعد الصيام او اسم الرئيس ..الخ وهذه المعرفه تسمى الاشاعه .

النوع الثاني
 "التجربة الغامضة الناقصة" ، مثل معرفة الطبيب بعلاج معين لمرض من الأمراض ،لكن هذا العلاج لم يأتي عن طريق تجارب دقيقة للطبيب وانما جاء من خلال تجربة العلاج على عدد من المرضى ونجاحه .

 النوع الثالث 
 من خلال "الاستدلال والاستنتاج" ، مثلا ، نستدل من خلال كلام شخص على منهجه ومثال اوضح اذا طرق شخص الباب نستدل ان هناك شخص خلف الباب يطلب غرض معين وهذا النوع من المعرفة ارقى وافضل من النوعين الأول والثاني .

 النوع الرابع 
 "ماندركه بالبداهة" ندرك بدون حاجة إلى استدلال ، مثل معرفة أن الكل أكبر من جزء وهذا افضل أنواع المعرفة التي على الإنسان تعلمها ومعرفةاذا كان يبحث عن السعادة .

 من خلال العلم البديهي يعرف الإنسان جوهر الأشياء ويدرك الأسباب الكامنه والحقيقية وراء الأشياء المتغيرة والزائلة ، ويعرف القوانين المكونة لهذه الأشياء ، والتي تعتبر تجليات لهذه القوانين الخالدة والابدية .

نفسي أعيش (555) بقلم صبري رسلان

نفسي أعيش (555)
................
تسمحي لي يا دنيا أعيش
لو فى جحر ما هشتكيش
إفتريت وظلمت نفسي  
من الحرير بقى ثوبي خيش
الحكايه بحسن نيه 
جوز صحاب غاليين عليا من طيابه لجوز ديابه والوشوش بتقول أذيه
بان طمعهم فى اللي أيدي ورث خدته 
وأرض سيدي 
علموني الكيف محبه 
كوم حرام كان حبه حبه
عشقي دايب فى القزازة 
والسرنجه بحور كآبه
عقلي تاه مبقاش فاضي لي 
عن حلاله إدارى تابا سرقوا مالي 
خلاص مافيش 
بصموني ما عدش ريش
هدوا بيتي حلالي بيعته 
بكام قزازه ونوع حشيش 
إداريت ورا ضلي فاتني 
جوا وجعي ومر طيش
نفسي بس دموعي تنزل والندم ما يصدنيش 
مش كفايه الروح وماتت وفى نظركم ما يساويش 
أيه اللي باقي يا دنيا منه 
عضمه هشه وستر خيش
بقلم .. صبري رسلان

إكرهني كما تشاء في لحظات بقلم حبيبة توشنت

إكرهني كما تشاء في لحظات...
فأنا لم أعد نفسها التي أحبتك قبل سنوات...
إكرهني بقدرما كنت أحبك...
فأنا احترقت مئات المرات...
لأصبح الرماد الذي تراه الآن...
إكرهني.. ثم اكرهني عدة مرات...
فأنا سراب بخيالك فقط...
لا تعد متأخرا بعثرات...
فالقطار عندما يغادر...
لايمكنه التوقف.. أو الرجوع للوراء خطوات...
إنتظرتك طويلا.. ولم تعد...
غيرك ملأ فراغك داخلي في لحظات...
فلم يعد لك مكان بقلبي...
هذا ذنبك.. رحلت دون سبب او اعتذارات...
✍️حبيبة توشنت

ماذا لو بقلم فلاح مرعي

ماذا لو
تبادلنا أطراف 
حديث غرام 
وهام بنا الهيام 
وسرحنا بالفكر
في عالم الخيال 
نرسم الحلم الجميل
بعيدا عن الأنظار
نحكي حكاية الحب 
والغرام
نسامر النجوم
ونشطح في عالم 
 الأحلام
فلاح مرعي
فلسطين

القلم المتمرد بقلم عبدالواحد الجاسم

القلم المتمرد 

د.عبدالواحد الجاسم

أمسكتك ياقلم لتروي مابي من الم ..
من ثقل مطلبي تعجب لتحملي إنصدم !!!!

فقال لي ماذا أكتب ياصاحب الالم ؟؟؟؟
أاكتب الدمع والقهر والندم ...!!!!!
أم أكتب شدة الالم ....!!!
أأكتب قسوة الايام وقهر البشر وبعد حلم ..!!!
أو أكتب الحنين والخوف من الزمن المحتدم ..
ألآ أكتب الحب العذري الصادق وأين وصل بالقدم .

إذا إكتب ياقلم !!!!
أمسكتك ياقلم لتروي لهم مابي من خوف والم ...
لتروي ....
قصة قلب موجوع يعتصر ...!!!!
لايفيقه إلا لحظات هروب من شوقه للبعيدة المقام !!!
فقال لي إصمت .....
ودعني أحكي قصة إنسان ممتلئ قلبه ..
حب أوجاع وألم ...
وأسرد مابه من خضوع للخيال والحلم !!!!
صرختُ بأعلى صوتي الحزين لاااااا... 

إصمت ياقلم لاتبوح بسر قلب يحتضر وإقطع الكلم ....!!!!

أعيش لوحدي بقلم حربي علي

(أعيش لوحدي) 

كل ده. 
ع النت ولا معبراني
تيجي 
وتمشي 
وكإن أنا. الأولاني
ماكنش العشم ياجميل
طب و( حياة أمي ) أنا 
قررت. 
أعيش 
لوحدي من : تاني

حربي علي
شاعرالسويس

وكأنك بحر بقلم محمود عبدالعال

وكأنك بحر 
وعيونك نعم تتلألأ مرجان

يا ضي السكون
في هواك عايش انا الحنان

الليل يعدي
ودايما قلبي ليك صوت آذان

في جوف العشق
ترفرف الضلوع كطائر حيران

انا النجم الساهر 
على جناح الحب سهران

انا العازف 
اعزف اوتاري صمت السكون

وكأني بحر
ابحر بدمي لجل العيون

محمود عبدالعال

اخبريها سلامي وعزري لأربع بقلم رضا محمد تاج البسيوني

بقلمي

اخبريها سلامي وعزري لأربع
عقلي في غيابها يضيج ويصدع

الناس والزمان والظروف والهوى
وكأنهم لبعدي عن حبيبتي أجمعو

الشوق والخوف والايام تضنيني
والقلب والروح والعين تدمع

يكفيني من حبيبتي بالأمس تناديني
حتى ولو أني لم ارى ولم أسمع

هنيئاً لقلب تذكرته حبيبته علماً
بأن حبها لقلبي سلاحاً يردع

اخبريها بأن هواها قاتلي
وإن لا شيء غير حبيبتي ينفع

اخبريها أنني حي أعيش بحبها
وقلبي في عشقها يأن ويخشع

اخبريها بأنني في حبها وبعدها
لا النوم راحه ولا الطعام يُشبعُ

واخبريها بأنني من دونها
وكأن روحي للسماء تُرفعُ

واخبريها بأنها في جوف قلبي تسكن
قولي لها أن البعاد إلا القلوب يوجع

أدعو الألاه بجاه من ننسب إليهم
أدعو لمن إليه نقيم ونركع

بأن تكون حبيبتي من قسمتي
ويأتي يوم بالقريب ونُجمع

لأن طيفاً لا يحل مكانها
يأتيني ليلاً وفي الصباح يرجع

فاخبريها سلامي وعزري لأربع
عقلي في غيابها يضيج ويصدع

بقلم رضا محمد تاج البسيوني 
الرقم الاتحادي 420

لا تهابي بقلم فارس محمد

لا تهابي
::::
::::
::::
::::
::::
::::
::::
عشقي
ففية من
الحنين
ما يتملكِ
حد التمني
ولتراودني أوراقي
وحروف كلماتي
علي البقاء
بعيداً عنكِ
برفقة طيفكِ
الذي لا يفارقني
لحظة
ووجدكِ الممشوق
من فاتحة الشوق
وهمساتكِ التي
تغوص
في اعماق روحي
وكلماتكِ التي
تشعلني
ناراً وشوقاً
فيحملني
الحنين اليكِ
من بين أنفاس
حبري كــ قصيدة
تتلاقى قوافيها
علي متن حلم
وغواية سحر
وخصال من نور
وشفاه من نار
فأحب فيكِ خيالي
الذي كلما سقط
أصبحت ثائراً
بحرفي
في وصفكِ
أناجي
دهرا فيكِ
وعمراً بــ عينيكِ
وحلماً تهادي
من رذاذ غيمة
حتى أثمل غرقاً
في محراب حرفي
فوق صراط
العاشقين
من مشرق قلبي
لمغيب سحركِ
حلم يروي
عطش ليلكِ
وهمسة تشعل
جنوني بكِ
قديس مسّه العشق
وبات علي غير فطرته
في زمن
نبحث عن حنين الليل
يوشوش
الصمت بالغياب
على حدود الغمام
وتغويني المسافة
بيني وبينكِ
بــ سحر الليل
وذلك النسيم العابر
بسجودي بين
شروق وغروب
ويداي تكبلهم
القيود
مصقولة على
همس الوتر
لأكتب القصائد
وأغزل الحكايات
كي اغوص
بلا قواميس
وأيقنت حقائق ذلك
الحلم من بعيد
حين تسدل ستائره
بقلمي (فارس العصر)
فارس محمد

دعنِي بقلم ديِنا حمِدي

دعنِي
 أتداُول ملامِح
 تفاصِيلكَ!
وخياُل العاشِقيِن
أكتُبني فِي سطُوركَ
 دوُن حبكَ
بيِن درُوب حُروفِي
فكلّ قوافِيكَ تبُوح
بغراِمكَ المعُهود
أنُثي عاشِقة !
 أَمتطِي صَهوَةَ
 المَعاجِم وأَشدُو لكَ
فراشة معُتقة
 بالعِشِق أنَا
فاتنةٌ هزِت 
عرُِش قلبكَ
ادُاعب الوقَت
بهُدوء ...
لــ نفِرش دُروب الغّد
وأرتشُف الرحِيق
 مِن عطُر أشُواقكَ
فـ قصاِئدي ...
 ما زالُت عطِشى
 لـ ترُويهَا حُب
يا صلاة الندِاء 
علُيَ مسِامعيَ
يا حُلم ثمين
 هُو أنتَ
بقلمِي 
ديِنا حمِدي

تكوّن المطر بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

... تكوّن المطر
لفترة طويلة ، كان تكوّن المطر على قدر كبير من الغموض بالنّسبة للنّاس. ولم يكن من الممكن فهم آليّتها إلا بعد اختراع رادار الطّقس. 
واستنادًا إلى هذا الاكتشاف، هناك ثلاث مراحل : الأولى ، "المواد الخام" للمطر التي ترتفع إلى السماء ، ثم تشكّل الغيوم وأخيرًا ظهور قطرات المطر. 
وهذه الخطوات محدّدة بوضوح في القرآن الكريم منذ قرون:
"اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) الروم."
نستعرض الآن المراحل الثّلاث المذكورة في هذه الآية:
المرحلة الأولى :  
أ) أجزاء صغيرة معزولة من السّحب (سحابة من السّحب المكفهرّة).
 ب) عندما تتجمع السّحب ، فإن كثافة التّيّارات المتصاعدة داخل السّحابة الكبيرة تزداد. والنّتيجة هي تراكم الغيوم.
ما لا يحصى من فقاعات الهواء التي تتشكـّل على سطح المحيطات ترتفع في السّماء. هذه الجسيمات، الغنيّة بالملح ، تحملها الرّياح وتنضمّ في الغلاف الجوّي حيث تبقى عائمة. ويطلق عليها "الهباءات الجوّيّة". وتكوّن الغيوم في شكل قطيرات صغيرة من بخار الماء المنبثق من البحار عن طريق آليّة تعرف باسم "مصيدة المياه".
المرحلة الثانية : 
تشكل التيّارات المتصاعدة السّحابة في الاتّجاه العمودي وتكوّن منها مجموعة من السّحب. مثل هذا التّطور يجعل الغيوم تتمدّد نحو مناطق باردة من الجوّ، حيث تتشكّل قطرات المطر والبرَد ويتزايد حجمها. 
عندما تصبح هذه القطرات من الماء والبرد ثقيلة للغاية على التّيّار الصّاعد ، غير قادرة على حمل وزنها ، فتبدأ في التّساقط من السّحابة في شكل مطر أو بَرَد ،.... هذه الحقيقة العلمية كان الله قد ذكرها في سورة النور في الآية 43، منذ14 قرنا : 
"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) النور."
تتشكّل الغيوم من تكثّف بخار الماء المتكاثف حول بلّورات الملح أو حول جزيئات الأتربة والغبار في الهواء. بما أنّ قطيرات الماء المحجوزة داخل الجسيمات صغيرة جدًّا (قطرها ما بين 0.01 و 0.02 ملم) ، فإنّ الغيوم تبقى معلقة في الهواء ومنتشرة. وهكذا ، وتغطي السحب السماء .
المرحلة الثالثة : 
في هذه المرحلة ، تأخذ المياه، التي تحيط الجسيمات وبلورات الملح والغبار، تدريجيا حجما أكبر. وبذلك تتشكل القطرات ، وبعد ذلك تصبح أثقل من الهواء ، وتنفصل عن الغيوم وتبدأ في التساقط على الأرض في شكل مطر.
وكما رأينا ، فكل مرحلة من مراحل تكوين المطر أعلن عنها في القرآن. وبالإضافة إلى ذلك ، أوضحت هذه الخطوات في الترتيب الذي وقعت فيه فعلا. شأنها شأن العديد من الظواهر الطبيعية الأخرى ، فالقرآن ما زال هو الذي ينص على أدق تفاصيلها وقبل قرون من اكتشافها.
وقد ورد في آية أخر ، دلالات على تكوّن المطر: 
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) النور.
((لقد كشف العلماء الذين يدرسون أنواع السحب نتائج مذهلة حول تكوين غيوم المطر. فهي تتكوّن في عمليات وخطوات محددة بدقّة. فمراحل تكوين سحب الغيوم المكفهرة ، السحب الحاملة للمطر ، هي كما يلي:
المرحلة الأولى : تدفع==( تدفع الرياح السحب) 
المرحلة الثانية : تتجمّع==. بعد ذلك ، تتجمّع السحب الصغيرة (قزع) التي تحملها الرياح و تشكّل كتلة أكبر من الغيوم.
المرحلة الثالثة : تشكل المجموعة==. عندما تتجمع السحب الصغيرة ، و ترتفع التيارات في السحابة الكبيرة. فإنّ التيارات القريبة من المركز تكون أقوى من تلك التي بالقرب من الحافة. تزيد هذه التيارات من جسم السحابة في الاتجاه العمودي ، وبذلك تشكل السحابة مجموعة. يدفع هذا النمو العمودي السحابة للانتشار إلى مناطق أكثر برودة من الغلاف الجوي ، حيث تتشكل قطرات من الماء والبرد وتصبح ذات حجم متزايد. وعندما تصبح هذه قطرات من الماء والبرد أثقل للغاية مما تتحمّله التيارات الهوائيّة ، فإنها تبدأ في الانفصال عن السحب في شكل مطر وبرَد)) ...
ويجب أن نتذكر أن خبراء الأرصاد الجوية توصّلوا ،مؤخرا فقط، إلى معرفة مفصلة عن تشكل السحب وهيكلها ووظيفتها، باستخدام المعدات المتقدمة مثل الطائرات ، والأقمار الصناعيّة ، والحواسيب ، الخ.... ومن الواضح أن هذه المعلومات قد وردت في القرآن قبل 1400 سنة ، في زمن لم تتوفّر فيه مثل هذه التقنيات المتطوّرة.
حمدان حمّودة الوصيّف.. تونس.
من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة.

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...