يمنُ الموتِ
كَمْ نَبْضِ قَلْبٍ تَوَقَّفَ فِيْكَ يَا بَلَدِي
الرُّوحُ تَنْزِعُ قَبْلَ الْعُمُرِ فِي الْجَسَدِ
تَمَرَّدَ الْمَوْتُ مِنْ صَنْعَاءَ حِينَ سَرَى
حَتَّى عَدَنَ فِيْهَا لَمْ يُبْقِ عَلَى أَحَدِ
وَالْجُوعُ يَفتَحُ أَبْوَابَ الرَّحِيلِ إِلى
قَبْرٍ مَدَى الْعَامِ مَا قَدْ خَفَّ بِالْعَدَدِ
فِي بَرْزَخِ الْوَيْلِ نَحيَا لَا حَيَاةَ لِمَنْ
في قَلْبِهِ رَحمَةٌ فِي النَّاسِ لَمْ نَجِدِ
تَسرِي وَتُمْطِرُ سِحَابٌ كُلَّ مَا مَرَّتْ
فِي الْقَصْفِ مَوْتٌ بِلَا قَطْرٍ بِلَا بَرَدِ
يَا حَرْبَ هَلْ تَكْتَفِي مِنَّا بمَا زُهَقْتَ
تَرُدُّ هَلْ فِي حَجِيمِ الْمَوْتِ مِنْ يَزِدِ
يَا عَرْشَ بَلْقِيسَ هَلْ مِنْ حِكْمَةٍ فِي
الْجَنَّتَيْنِ لَمْ نَبْقِ بِهَا مِنْ جَنَّةٍ رَغَدِ
لَا يَعْرِفُ الشَّيْبُ أَفْنَى الْهَمُّ كُلَّ أَبٍ
قَدْ مَاتَ لَمْ يُبْقِ إِلَّا الشَّيْبُ لِلْوَلَدِ
تَاجُ الْكَرِيمِ علَى دَرْبِ الْمَذَلَّةِ هَوَى
وَحَلَّ في دَوْرَةِ الدُّنْيَا عَلَى الْوَغْدِ
علَى الْقُمَامَةِ دَامَ الْبَحْثُ عَنْ رَمَقٍ
وَمَائِدَةُ كُلُّ لِصٍّ تَحْوِي لَذَّةَ الشَّهِدِ
أَخٍ عَلَى بَسْطِ يَدِ الْقَتْلِ هَلْ قَتَلْتَ
سوَى أَخٍ ابْنِ ثَكْلَى الْحُزْنِ وَالْفَقْدِ
لَنْ يُوَقِفَ الْحَرْبَ إِلَّا مَنْ بِهِ شَرَفٌ
وَمَوْقِدُ الْحَرْبِ أَهْلُ الشَّرِّ وَالْحِقْدِ
وَالْأَمْرُ شُورَى وَرَبُّ الْقَصْرِ لَيْسَ لَهُ
في الْأَمْرِ شَيْءٌ وَلَا ذَرَّةٌ مِنَ الرُّشْدِ
بِالسرِ يَأْجُوجُ ثَرْوَةُ شَعْبٍ فِي فَمِهِ
فِي السرِ مَأْجُوجٌ يَنْفُثُ فِيهِ بِالْعُقَدِ
كَمْ مُغْرَمٍ فِي هَوَى لَيْلَى يَمُوتُ بِهَا
وَقَدْ غَلَى الْمَهْرُ حَسْرَةً مَاتَ بِالْكَمَدِ
يَمَنٌ هِيَ الْقَبْرُ يَا شَعْبٌ يَمُوتُ وَهَلْ
يَكْفِي مِنَ الْحَرْبِ أَمْ فِيْهَا إِلَى الْأَبَدِ
بِالْأَمْسِ كُنتِ عَرُوسًا كُنتِ يَا بَلَدِي
وَالْيَوْمَ لَا تَلْفِتِي طَرْفًا مِنَ الْحَسَدِ
أُمِّي السَّعِيدَةُ صَارَ الْوَجْهُ فِي بَشَعٍ
تُرْعِبُ بِهِ الْجِنَّ قُبْحُ الْجِيدِ وَالْمَسَدِ
لَكِنْ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ جَارَتْ بِكُم دُنْيَا
مَا غَيْرَ حَضْنُ الْيَمَنِ يَبْقَى عَلَى بَلَدِ
° الأديب. أمين منصور المحمودي