الأربعاء، 23 يوليو 2025

قراءة في قصيدة أما كان أجدى بك الانتظار قليلا للشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري بقلم محمد المحسن

 *تنويه : هذه المقاربة تلغي سابقتها مع الشكر

أيها الشعراء العرب..شدوا رحالكم إلى خيمة الشاعر التونسي

 الكبير محمد الهادي الجزيري


قد لا أجانب الصواب إذا قلت  أن الشاعر التونسي السامق أ-محمد الهادي الجزيري الذي يكتب دوما بحبر الروح ودم القصيدة أذهلني،بل أربكني بقصيدته المعنونة ب:"أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟!”

وعليه أنوه،إلى أن أهمية هذه القصيدة تبدو في أن تراتيل الحياة الهامسة الموحية فيها،تأتي في وقت يكاد يفلَس فيه ديوان (الإغتراب العربي المعاصر-بكاء الماضي الغابر،ورثاء هذا الزمن اللئيم ) أمام هجمة الشعر الموجه وأمام شعر الغموض و الطلاسم،الذي ينسب خطأ لموجة الحداثة المعاصرة وما هو منها في شيء.

وهنا أقول : قصيدة (“أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا ؟!”) حافظت على أهم مقومات القصيدة العربية،بناء،ولغة،وايقاعا و تخييلا..و هي قصيدة تلامس شغاف القلب بامتياز..

إذ أنها (في تقديري) تتنكر للتقليد والنمطية،

وتحتفي بالفرادة و الخصوصية.وتؤكد بالتالي على حقيقة أن السمو بالشعر،ليس في تلك الأوصاف المادية المباشرة الصرفة.وإنما هي في السمو به روحيا،و جعله لا يفقد جوهر معناه الحقيقي في ديوان الشعر العربي..أعني الصفاء،البهاء والتجلي..

وانتهينا إلى أن قصيدة الشاعر التونسي أ-محمد الهادي الجزيري تنفتح على عدة قراءات عاطفية ووجدانية وفنية،وحققت لغته جمالية خاصة بحكم ما يمتلك من كفايات إبداعية وقدرات مكنته من تشكيل رؤياه الشعرية الخاصة التي تتوحد فيها جهوده،ويلتحم الذاتي بالموضوعي.

وبدا أن عمله الإبداعي (وهذا الرأي يخصني-أيضا) ميزته كثير من الخصوصيات الفنية والمقومات الجمالية،وخاصة اللغة التي تمظهرت جماليتها من خلال تناغم الحقول الدلالية وتنوع الرموز الشعرية المفعَمة بالطاقة الإيحائية والتعبيرية واعتماد الانزياح في أبعاده المختلفة.

ومن هذا المنطلق يمكن القول : إن الشعرية قيمة تفاعلية مؤثرة في خلق المؤثرات الجمالية التي تباغت القارئ بمستوى المكتشفات النصية التي تحقق غايتها وقيمتها الإبداعية.

وهنا أضيف : تعد الشعرية قيمة جمالية متغيرة بإيحاءاتها وتشكيلاتها النصية،والقارئ الجمالي هو الذي يباغت المتلقي بأسلوبه الشعري،من خلال التشكيلات النصية المراوغة،وحراك الدلالات الشعرية التي تباغت المتلقي بأسلوبها التشكيلي الانزياحي الخلاق بمؤثرات الدلالة ومثيراتها النصية،وهذا يعني إن أي ارتقاء جمالي في قصيدة من القصائد يظهر من خلال بناها النصية المفتوحة ورؤاها العميقة.

وفي تقديري : إن الوعي الجمالي في اختيار النسق الشعري المؤثر والكلمة المؤثرة في بنية القصيدة هي التي تحدد الإمكانية الجمالية التي يمتلكها المبدع في خلق الجمالية النصية،وما من شاعر موهوب إلا ويملك الخصوصية الإبداعية،تبعاً لمحفزاته الشعرية،وطريقة الاختيار، وبراعته في اختيار النسق المناسب جمالياً..

ومن هنا تختلف شعرية المحفزات النصية من قصيدة لقصيدة،ومن سياق شعري إلى آخر،تبعاً لحساسية المبدع الجمالية ودرجة شعرية النسق..

ولهذا نلحظ اختلاف درجة شعرية المحفزات في جل قصائد الشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري-تبعاً لحساسية الشاعر وبراعته في الانتقال من نسق تصويري إلى آخر،ومدى الوعي في الاختيار النسق الجمالي المؤثر في إيقاعه الشعري،ومن هنا يختلف الشاعر المبدع عما سواه وفقاً لحساسيته الرؤيوية،وبراعته النسقية في التشكيل والخبرة المعرفية في الانتقال من نسق شعري إلى آخر،وهذا دليل الحنكة الجمالية في التشكيل والوعي الجمالي في تفعيل المحفزات الجمالية تبعاً لحساسية الرؤية وفنية اللغة في التعبير عن الفكرة الشعرية.

وبتصورنا : إن الفكر النقدي الإبداعي يقف على المثيرات النصية المؤثرة التي تجعل القارئ يتلذذ بمتعة المكاشفة والاكتشاف الجمالي،فالقارئ الجمالي هو الذي يكتشف ما خفي من النص، ويكتشف الرؤى البؤرية العميقة التي ينطوي عليها..

ومن هنا فمن يبحث في مثيرات الشعرية ومتحولاتها النصية في قصيدة من القصائد عليه أن يقف على المتغيرات الجمالية التي تنطوي عليها القصيدة في تجلياتها النصية الشعرية المفتوحة برؤاها ودلالاتها النصية.

ومن يطلع على قصيدة(“أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟!)،يلحظ-دون عناء-أن البناء الجمالي الذي تؤسس عليها حركة القصيدة يرتكز على المقومات والبؤر النصية التي تحقق قيمة جمالية عالية،من حيث الاستثارة والفاعلية واللذة في التلقي الجمالي..

إن حنكة الشاعر التونسي القدير أ-محمد الهادي الجزيري التشكيلية وراء التوهجات الإبداعية-كما أشرت-في جل قصائده،وهذا يؤكد أن الشعرية قيمة تفاعلية تحقق استعلائها الجمالي من تشكيلها النصي المثير،وحراكها الشعوري المفتوح،وهذا دليل احتفاء قصائده بكل مظاهر الاستثارة واللذة في تلقيها الجمالي الآسر.

إن الروح الجمالية هي التي تحكم سيرورة قصائد -الجزيري-من حيث الفاعلية والدهشة والتأثير،وهذا يؤكد أن الشعرية تشكل الرحم الجمالي لقصائده،في توثباتها الإبداعية الخلاقة بالمعاني والدلالات الجديدة،وهذا ما يحسب له على المستوى الإبداعي.

إن الفكر الجمالي في تشكيل القصيدة عند-شاعرنا الجزيري-ينبع من فاعلية الرؤى التشكيلية في ترسيم الجمل الشعرية لتحمل دلالاتها ورؤاها النصية،وهذا يؤكد أن الشعرية تفاعل مؤثرات جمالية محمومة بالدلالات النصية الجديدة والرؤى المتخمة بدلالاتها ورؤاها الشعرية..

من هذا المنطلق تتأبى قصائد أ-محمد الهادي الجزيري عن الصور السطحية لتركز رؤيتها على المعاني البؤرية العميقة والدلالات المفتوحة في مدها الشعوري الاغترابي المحموم،أو العاطفي المتوتر بدراما الأحداث والرؤى الواقعية المتخيلة.

على سبيل الخاتمة :

إن احتفاء الشاعر بالصور هو احتفاء في تأسيس اللغة الشعرية على مثيرات درامية مفتوحة في تشكيل القصيدة،وهذا ما يجعل الرؤيا الشعرية متغيرة في تجلياتها الإبداعية تبعاً لفاعلية الصورة الشعرية عند -الجزيري-وغناها بالمؤثرات التشكيلية التي تحقق إيقاعها الجمالي بأقصر الألفاظ وأرقى الصور الشعرية في الإحاطة بالموقف والحدث الشعري في آن معاً.

ومن هذا المنطلق-أولا..وأخيرا- تغتني الشعرية في قصائده بدلالات شتى لأنها نابعة من روح شاعرية مفعمة بالرؤى والدلالات الشعرية الجديدة.

وللقارئات الفضليات،والقراء الكرام حق الرد والتفاعل :

أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

فبيني وبينك عقد اتفاق بريء 

ينُصّ على أن أموت

أنا أوّلا 

ولكن ذهبت وخلفتني ذاهلا وذليلا...


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

لكي أستعيدَ نشاطي وعافيتي

وأشفى وأصبح ربّا خدوما.. جليلا 

وحتّى أعدّ لك البيض معتدلا / ناضجا بين بين

وأجري كما النهر بين يديك

فتى عاشقا طائعا 

سلسبيلا 

وكنت أظنّك يا قطتي تطلبين 

مزيدا من الحبّ

لكنها الأرض كانت تناديك

يا هولها الأرض 

كم هيَ فعلا.. أنانية وعجولةْ


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

ليعتذر القلب منكِ

ويُجهش بالاعتراف 

وأبكي طويلا

  ( كأنّي  

لمحت ابتسامة عفو...على شفتيك...ِ

وقد بزغ الفجر

يا أنتِ..

كم كنتِ دوما نبيلةْ )


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

لكي أستعدّ لهذا؟؟؟

فكيف أسمّيه..هذا؟؟؟

وأدعوه ماذا؟؟؟

وأرجوه أن يتبرّأ من فعله المُسترابِ

وأن يستقيلَ...


لماذا تبعتِ إلى القبر..

 هذا الدميم الفظيع الرهيب..

الذي يقطع الجذر من أصلهِ

والقصيدة من كلّ معنى عظيم 

فتمسي حقيقة حُبّي

هباءً وقولا وقيلَ


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا..فقطْ

ريثما أستعدّ لإصلاح هذا الخطأْ

غيابك أفدح جُرم 

وأقسى.. وأقصى..غلطْ


هذا هو شعر أ-محمد الهادي الجزيري،جلباب نسجه بأنامله الحرفية الدقيقة مختزلا قيم الحب والشوق والحنين والولاء للروح والمكان والحبيبة،ناشرا هويته بين قلوب الناس بطاقات وشهادات ميلاد جديدة،كزهرة أقحوان فواحة بأريجها ووريقاتها التي لا تنذبل..

وقصيدته “ أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟! " منبجسة من دهاليز الروح ،وهي عاطفية في المقام الأول وفريدة في عالم القصائد بل أدعي أنها-أي القصيدة -كافية للولوج بكاتبها إلى مدارات الفن العليا رافعا الرأس على أن للقصيدة مدارات أخرى لم أتناول منها شيئا إذ لكل مقام مقال..وأنا في مقام الإشارة لجودة نص وتفرد ناصة في دنيا القصيد.

دمت-يا محمد-لامع الحرف..وذائقا لمعانيه العميقة..


محمد المحسن


تفكك الأسرة بقلم سعاد حبيب مراد

 سيدة الأبجدية 

سعاد حبيب مراد


تفكك الأسرة 


يا سارق القلوب والفرح

سؤال يليه سؤال 

هل فرحتك بقتل النفوس

وابتعاد القلوب عن القلوب

مالي ومالك الا الدعاء 

إن كنت بالطيب تعيش 

فلك كل دعاء 

سيأتي يوما وتدور الأيام 

وتصبح بالمكان والمصاب

العتاب مرفوعة لتستقبل الخطار

فلا عتاب يفيد ولا طعم للحياة 

والورود إن سقيتها ماء بالصفاء 

تزهو وتعطيك عطر ذواق

داري ماتريد أن تصل له 

بدون الأذية وجرح الأصدقاء 

طابخ السم يتذوقه 

كل تقدير واحترام 

إذا جمعت عائلة في الدار 

وطابخ ورود الحب له عطورها 

إصحى قبل فوات الأوان 

السنين راحلة 

والعمر ماض 

ورضى الوالدين من رضى رب السموات


مزامير الإحساس بقلم فؤاد زاديكي

 🌟 مزاميرُ الإحساس

الشاعر السوري: فؤاد زاديكى


الشِّعرُ إحساسٌ رَقِيقٌ مُتْرَفُ … و الحُبُّ فيهِ بالمشَاعِرِ يَنْزِفُ

نغدو نُقلِّبُ في البُحُورِ حُروفَنا … فَيَمدُّنا بالسِّحرِ ما مُسْتَكشَفُ

لو لم نُفكِّكْ سِرَّهُ ما جادَنا … بوحٌ، و لا الأفكارُ هبَّتْ تَعْصِفُ

في دربِه نَمضي، و يَصعُبُ خَطوُنا … إنْ ضاعَ إحساسٌ، تَلاشَى المَوقِفُ

يا روعةَ الأُنثى، بطِيبِ حَديثِهَا … من رقّةِ الإلهامِ عَذْبُهَا مَرْشَفُ

الشِّعرُ و الإحساسُ و الوحيُ، الَّذي … عَنْ وَجهِكِ النَّورِيِّ إذْ يَتَكشَّفُ

يَهوِي القَصِيدُ إذا غَفَتْ أنفاسُهُ … و الرّوحُ دونَ مَقاصِدٍ لا تُعْرَفُ

الحُسنُ في عينيكِ أوّلُ آيةٍ … تُتْلَى على قلبِ الفتى، فَتُؤلِّفُ

من وحيكِ انهمَرَ البَيَاضُ، كأنّهُ … مَطَرٌ يُبلِّلُ دفترًا و يُهَفْهِفُ

يا مَنْ جرَى من هَمسِها معنَى الهوَى … و بها ارتقى الإيقاعُ و هوَ يُصَرَّفُ

ما كانَ شِعريَ لو غَفَتْ أنثاهُ، لا … أو غابَ عن قلبي النّقاءُ المُشْرِفُ

هيَ وَمضةٌ، هي قُبلةٌ من غَيمةٍ … هيَ نَشوةٌ، من ظلّها أتَعَطَّفُ

في حَضرةِ الإبداعِ نَظمُ قصيدةٍ … و الصّمتُ حينَ يُبَاحُ، فَهْوَ مُعَرَّفُ

إنّي كتبتُكِ ما استطعتُ، وَ كلُّ ما … لم أستَطِعْ، بَصَمَاتُ روحيَ تَكشِفُ


الثلاثاء، 22 يوليو 2025

زهو الحمام بقلم هادي مسلم الهداد

 ((  زَهو الحَمام .. ))🕊

 ====== *** ======

 هل تَعلم الورقاءُ سرَّ جَمالها

نَطقتْ بسحرِ لحاظها وخصالها 


 ياحلوةَ الأحداقِ ياقزحَ الرّؤى

بالرّيشِ تَزهو والعطافُ رحالها


   ماذَا يَليقُ بوصفها ليطَالَها

   قَد لا نَطال بهائها وجلالها

  

  قُلْ لي بجدٍ هل لديكَ مثالها

ستنوءُ حَتماً إن قَصدتَ وصالها


   أنظرْ وقَارنْ ليتنَا.. ولعلّنا

أزفَ الخيالُ وماأتاكَ..قبالها ! 


  فَتمايلتْ وتَمختَرتْ بدلالها

 سبحانَ ربٍّ كم أجادَ بحالها؟!

..

بقلم../ هادي مسلم الهداد


فعلوها بقلم عبدالصاحب الأميري

 فعلوها 

عبدالصاحب الأميري 

&&&&&&&&&&&_&

فعلوها أولاد الحرام

فعلوا من غزة صحراء كربلاء

 الأشقاء يصفقون لهم بأحترام 

فعلوها تحت الشمس المحرقة

والسادة نيام

فعلوها تحت أنظار أبناء وأباء غزة الجياع

فعلوها لا من أجل درهم و دولار  فعلوها من أجل لقمة طعام

فعلوها في خرائب غزة، تذكرني بسبايا الشام

فعلوها وأنا الشاهد  يوم الحساب

فعلوها حين اقاموا مراسيم السباق،

الفائز  قد يحصل على لقمة طعام

 وقد لا يحصل  

من يدري

فعلوها برجل سبعيني  تمكن من اختراق الزحام

روحه غادرت جسده

عادت حين تذكر أحفاده  الجياع

تمكن من الوصول لقدر الطعام،،

غادرت روحه لا تطيق الإنتظار

فعلوها والشعب يريد القصاص

عبدالصاحب الأميري ، العراق


بغير وداع بقلم محمد جعيجع

 بِغَيرِ وَدَاعٍ ... 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

غَابَت سُعَادُ وَقَلبِي صَابَهُ الوَجَلُ ... 

عَنِ الدِّيَارِ وَفِي تِرحَالِهَا العَجَلُ 

وَالرَّكبُ يَخطُو الخُطَى فَجرًا بِلَا أَثَرٍ ... 

وَدُونَ تَودِيعِي وَالصَّدرُ مُشتَعِلُ 

وَالأُذنُ مَا سَمِعَت وَقعًا لِرَاجِلَةٍ ... 

وَلَا صَهِيلَ خُيُولٍ أَو رَغَا جَمَلُ 

وَلَا بكَى طِفلٌ جُوعًا وَلَا نَبَحَت ... 

فِي الحَيِّ لَيلًا كِلَابٌ أَو ثَغَا حَمَلُ 

وَمَا تَكَلَّمَ فِيهِ صَافِرٌ أَبَدًا ... 

وَمَا رَمَى وَقعَةً حَافٍ وَمُنتَعِلُ 

أَو صَرخَةٌ مِن هُنَا أَو مِن هُنَاكَ بَدَت ... 

وَلَا مَشَى فِي الحِمَى صَاحٍ وَلَا ثَمِلُ 

وَلَا رَأَت عَينِي شَمسًا وَلَا قَمَرًا ... 

أَو بَيَاضًا وَسَوَادٌ مِنهُ يَنسَدِلُ 

وَصَارَتِ الدَّارُ أَطلَالًا وَمُوحِشَةً ... 

عَدَا صَفِيرِ رِيَاحِ الخَوفِ تَنهَمِلُ 

وَالوَجدُ مُؤنِسُهُ وَالشَّوقُ مِروَدُهُ ... 

وَعَينُهُ بِسَوَادِ اللَّيلِ تَكتَحِلُ 

يَا طَارِقَ البَابِ مَهلًا غَابَ سَاكِنُهُ ... 

لَا تَطرُقِ البَابَ طَرقَاتٍ لَهَا الفَشَلُ 

ثَلَاثُ طَرقَاتٍ تَكفِي بِشِرعَتِنَا ... 

فِي سُنَّةِ المُصطَفَى وَالنَّاسُ قَد فَعَلُوا 

بَدءًا بِأُولَى وَتَنبِيهًا بِثَانِيَةٍ ... 

وَالخَتمُ ثَالِثَةٌ تَأكِيدُهَا الأَمَلُ 

فَالإِذنُ مِن بَعدِهَا أَو دُونَ فَائِدَةٍ ... 

بِالطَرقِ تُرجَى وَأَهلُ الدَّارِ قَد رَحَلُوا 

وَلَم يَعُد أَحَدٌ فِي الدَّارِ يَسمَعُ طَر ... 

قَ البَابِ عَن كَثَبٍ، رَاحُوا وَمَا سَأَلُوا 

رَاحُوا وَمَا تَرَكُوا فِي الدَّارِ مِن خَبَرٍ ... 

عَن وِجهَةٍ وَدَلِيلٍ حَيثُمَا نَزَلُوا 

فَاحفَظ يَدَيكَ وَبَابُ الدَّارِ مِن خَشَبٍ ... 

قَد صَابَهُ مِن يَدَيكَ الوَخزُ وَالخَجَلُ 

لَا تُكثِرِ الطَّرقَ مَرَّاتٍ عَلَى خَشَبٍ ... 

فَالبَابُ لَم يُخبِرُوهُ أَينَمَا ارتَحَلُوا 

تُحَدِّثُ البَابَ عَنهُم حِينَ تَطرُقُهُ ... 

وَالقَلبُ يَسأَلُهُ وَاللَّثمُ وَالقُبَلُ 

يَا بَابُ قُل لِي باللهِ عَلَيكَ مَتَى ... 

أَحِبَّتِي سَافَرُوا فِي الفَجرِ أَم رَحَلُوا ؟! 

يَا أَضلُعَ البَابِ مَن مِنكُنَّ تُخبِرُنِي ... 

أَحِبَّتِي خَرَجُوا بِاللَّيلِ أَم دَخَلُوا ؟! 

هَذَا فُؤَادِي بِالآهَاتِ يَسأَلُكُم ... 

وَالشَّوقُ صَهدٌ وَعَينِي صَابَهَا الغَلَلُ 

كَأَنَّ رِيحًا تُنَادِينِي وَأَسمَعُهَا ... 

بِالكَادِ أَفهَمُهَا، يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ 

لَا تُكثِرِ السُّؤلَ فَالأَحبَابُ قَد هَجَرُوا ... 

وَفِّر دُمُوعَكَ، أَهلُ الدَّارِ قَد رَحَلُوا 

هَذَا جَوَابُ صَفِيرِ الرِّيحِ يُبلِغُنِي ... 

دُونَ المَكَانِ وَقَلبِي شَاكَهُ الأَسَلُ 

فَصِرتُ كَالأَعمَى وَالضَّوءُ جَانَبَهُ ... 

أَو كَالَّذِي مَسَّهُ فِي عَقلهِ الخَبَلُ 

وَصِرتُ مُرتَجِفًا كَالدِّيكِ لَيلَةَ رِيـ ... 

حٍ مَاطِرٍ عَاصِفٍ قَد صَابَهُ البَلَلُ 

أَبكَت جُفُونِي بغَيرِ الدَّمعِ جَائِحَةٌ ... 

هَبَّت بِلَيلٍ فَلَا عُنفٌ وَلَا مَهَلُ 

بَرقٌ وَرَعدٌ وَرِيحٌ عَاصِفٌ وَجِلٌ ... 

وَالغَيثُ لَا هَلَلٌ وَالسَّيلُ لَا هَمَلُ 

فَمَا يَرُوقُ طَعَامٌ لِي وَلَا شُرُبٌ ... 

وَلَيسَ يُغرِينِي دُرٌّ وَلَا الحُلَلُ 

وَلَا يُسَلِّينِي دُفٌّ وَلَا وَتَرٌ ... 

وَلَا يُجَارِينِي سَهلٌ وَلَا جَبَلُ 

فَالرُّوحُ فِي جَسَدِي ضَاقَت مَخَانِقُهَا ... 

وَالنَّفسُ شَاحِبَةٌ فِي بُؤسِهَا ثَكَلُ 

وَالعَينُ أَدمَت جِرَاحَاتٍ بِهَا وَصَبٌ ... 

وَالحَرُّ فِي صَدرِي نَارٌ لَهَا شُعَلُ 

لَا الأَرضُ طَابَت وَلَا المِرِّيخُ يُسعِدُنِي ... 

لَا المُشتَرِي رَاقَنِي عَيشًا وَلَا زُحَلُ 

بَعدَ الرَّحِيلِ انتِظَارُ المَوتِ عَن رَصَدٍ ... 

لِلعَيشِ تَحتَ الثَّرَى إِن زَارَنِي الأَجَلُ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر ـ 08 جويلية 2025م


شاطئ و غروب بقلم أبو خيري العبادي

 بقلمي شاطئ وغروب

شاطئ وغروب شمس 

جميل

على الرمال كتبت أسمها

وبادلتني الرسم قلبين

زينتها بأجمل حرفين

حتى النسيم أطرب لاجلنا

صار عليل

التحفنا السماء غطاء 

وكنا سعيدين

قالت أسمعني صوتك

همسات اسمعتها

كي لا يسمع الاخرين

اغار عليها ان أبتسمت

حتى من نظرة عين

جمال شعر لها يغطي نصف

عين وشفتين

تمر ساعات نتبادل الحديث

ليت الليل طال سنين

ما اكلنا الا من شهد

شفاه لها وصرنا شبعين

ولا همنا كم يطول الليل 

نسينا النوم وهل للعاشقين 

نوم ليل

وما اكتفينا نظرات العين

تسألني عن العمر

وكيف قضيت دونها السنين

اسألها لم سنين طوال 

عني تختبأين 

قالت ليتني ولدت اليوم 

لاعد العمر قربك من جديد 

ياتوأم الروح 

فسبقتها القول وهل لك 

ياأمانة الروح مثيل  ....


        بقلمي

ابو خيري العبادي


كتابة على حافة الانهيار بقلم جبران العشملي

  كتابةٌ على حافة الانهيار 


✍ بقلم: جبران العشملي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أنا كاتبٌ بلا قُرّاء،

على جزيرةٍ منسيةٍ،

محاصَرةٍ ببصاقِ الآلهة،

وبحوافرِ النفطِ،

وعيونِ المرايا المُخادعة.


أنا نخلةٌ نَخَرها الندمُ،

تنتصبُ كعلامةِ تعجّبٍ في كتابِ الحزن،

جذعُها مائلٌ نحو الجنوب،

حيث المآتمُ تسيلُ بلونِ التُّراب،

وحيثُ "النوحُ"

أكثرُ نغمةٍ تليقُ بالهوية.


يسمّونني الشِعر،

وأُسَمّي نفسي:

فراغٌ لم يجدْ من يملأهُ سوى النُدب.


---


عن ماذا أكتب؟

لم أرَ باريسَ إلا في زجاجةِ عطرٍ مقلّدة،

ولم ألمس يدَ امرأةٍ تصنعُ القهوةَ دون أن تُكحّلها بالحرب.

لم أجلس على مقعدِ طائرة،

لكنني جلستُ كثيرًا على حافةِ الانهيار.


---


وما الذي يكتبه الفقراء؟

عن لُقمةٍ تُغسل بالدمع قبل المضغ،

عن راتبٍ يُختزلُ في سيجارةٍ قبل النوم،

وفي قهوةٍ بلا حليب، ولا حنان.


أنا كاتبٌ من الطبقةِ التي لا تحبُّ الأسقف العالية،

لأنها تخنقُ الأملَ كما يخنقُ الحُبُّ في زقاقٍ ضيّق.


---


حبيبتي كانت تقتربُ مني،

كما يقتربُ السقفُ من رأسِ السجين،

تعانقني بجسدٍ يعرفني أكثر مما تعرفني عيناها،

ولم تسأل مرّةً:

"ما لونُ وجعي؟"


أجبتها ذات مرّة:

أسودٌ فاحم، كقلبِ جنديٍّ عاد من الحربِ ولم يعانق أمَّه.


أطفالي؟

يغادرون دون حلوى،

دون "انتبه لنفسك"،

بأفواهٍ محشوةٍ بشتائمَ مستعارةٍ من التلفاز.


---


كان لي جناح،

لا أحلّق به...

كنتُ أكتبه.


أرسلتهُ لصديقٍ افتراضيٍّ

مشغولٍ بعدّ لايكاته،

فمرّ عليه كما تمرُّ العصافيرُ على قنبلةٍ غير منفجرة.


---


كتبتُ عن العودة،

عن فلسطين،

عن الحنين الذي لا يجدُ من يستقبلهُ في المطار.


فأغلق رسائلي،

وسافرَ شمالًا،

ليكتب عن أفخاذِ الثلج،

وعيونِ النساءِ التي تشبهُ نوافذَ جنيف،

ويرسلَ لي صورَ قططٍ مدلّلة،

تتغوّط في أطباقٍ من الياقوت.


---


ما الذي تبقّى لأكتبه؟

عن جُرحٍ استأصلهُ الجرّاحُ وقال لي:

"ورمٌ حميد"،

لكنّي عرفتُ أنه وطنٌ صغير

سقطَ منّي في صالةِ الانتظار.


---


أكتبُ بقهوةٍ منزوعةِ الكافيين،

وبأصابعَ أكلها التهميش،

وجيبٍ فارغٍ،

إلا من قصاصاتٍ كتب عليها أحدهم:

"الشِعرُ لا يُطعمُ أولادَك".


---


يصمت الفقراء؟

لا.

الفقراء يصرخون داخل علبِ الصفيح،

ويلتقطون الهواءَ بملعقةٍ مثقوبة،

لكنّهم لا يصمتون.


بل...

ليصمت من لا يعرفُ

كيف يُولدُ النصُّ من حفرةٍ في الروح،

ومن طابورِ الخبز،

ومن رائحةِ البنزينِ المحروق.


حلم و حظ بقلم خالد الحامد

 حُلمٌ وحظٌّ

شعر خالد الحامد

أنا والحزنُ والقلبُ الشَّغُولُ

نُصارعُ دهرَ طائلةٍ تطولُ

ألا واللهِ ما كانتْ لِقَيسٍ

مِنَ الجُلّىٰ إذا جاءتْ تجولُ

ألا ليتَ الشبابَ مضىٰ سريعاً

فما في العُمرِ ما عشنا جميلُ

وما للوصلِ من حُلمٍ تجلَّىٰ

فإِنَّ الحظَّ في الدُّنيا قليلُ

وإن تُبقِ السنونَ عليَّ عمري

نذرتُ لها غراماً لا يزولُ

فكم كأسٍ سُقيتُ بها القوافي

معتَّقةٍ بها يحيا القتيلُ

ألا للهِ دَرُّ الصبِّ فيما

يُكابدُ والهوىٰ ليلٌ طويلُ

تُصيِّرُني لها الأشـواقُ سُكراً

وأثملُ حيثُما لعبتْ شَمولُ

وأنزفُ كلَّما عصفتْ برأسي

فأغدو لا أجولُ ولا أصولُ

شربتُ العشقَ قبلَ الناسِ طُرَّاً

وكأسُ هواكِ ليسَ لها بديلُ

عرفتُ منيَّتي مُذْ لاحَ رمشٌ

رَضيتُ وعن سهامٍ لا أميلُ

إذا ما متُّ من وجدٍ وعشقٍ

فدىً لبقائِكِ الصَّبُّ العليلُ

حَسَدْتُ العاكفينَ علىٰ غرامٍ

وما لي عنهُ في الدُّنيا محيلُ

وإيَّاكَ المفاتنُ لا تَطَأها

وفي قلبِ الفتىٰ حطبٌ جليلُ

كأنَّ القصدَ ما ترمي إليهِ

الجهالةُ إنَّني الغِرُّ الجَّهولُ

ولو عَرفتْ لِأَوجاعِي سبيلاً

لما امتدَّتْ علىٰ أُفقٍ سبيلُ

إذا عشقَ الفتىٰ أضحىٰ قتيلاً

صريعَ العشقِ وجهتُهُ الرَّحيلُ

مُرادُ الصَّبِ مرهونٌ بِفَجْرٍ

وفَجْرُ الصَّبِ تنعاهُ الفُصُولُ

فمنذُ النَّظرةِ الأُولىٰ نزيلٌ

عليَّ الدَّهرُ يسألُني النَّزِيلُ

وما عرَّبتُ عن سُؤْلي ولكنْ

شغافُ القلبِ يفضحُها السؤُولُ

أفولُكِ أيَّ كأسٍ ذقتُ منها

وأنتِ لكأسيَ الباكي أفولُ؟

عذرتُكِ ربّما المُضْنِي دليلٌ

سقاكِ النَّأيَ ما شاءَ الدَّليلُ

كفيتُكِ كعبةً فالعشقُ عينٌ

يطوفُ بجفنِها الدَّمعُ الهطولُ

وإِنِّي إِنْ كفيتُكِ مِتُّ جيلاً

وجيلٌ ميِّتٌ ينعاهُ جيلُ

خُذي الرَّمَقَ الأخيرَ عليَّ عهدٌ

لغيرِكِ لا أزيغُ ولا أميلُ

تدورُ دوائِرُ الدُّنيا حثيثاً

وعشقُكِ ليسَ يُبلىٰ أو يزولُ


كاد أن ينفجر ظلما بقلم عادل عطية سعدة

 كاد أن ينفجر ظلما


مع شروق شمس يوم جديد 

ذهب الى عمله  نشيطا كعادته 


هو يحب أن يعمل بجد ونشاط 

عنده إحساس  عالى بالمسئولية

ووقت العمل وإنجاز العمل بدقة 


 يقف مع كل ذى حق حتى يحصل عليه 

حرص على مصلحة العمل وتفانى فيه 


الكل يعيقه من معه ومن حوله 

ومن مثله ومن فوقه وهو يحقق الاهداف


رأى عدم التقدير

بل والتقليل من إنجازاته


وفى الجانب الآخر

 يتم تقدير من لايقوم بأى إنجاز 

ويعيق العمل ويتصدر  المشهد


هو يعمل فى صمت

يتم التقليل من إنجازاته 

لا يرى تقدير مادى أو معنوى 


على الجانب الآخر 

 يتم تقدير من يعوق العمل 


يتم افتعال المشاكل

 ووضعه فى صراعات وضغوط دائمة 

 

 هو يتحمل كل هذه الضغوط  

هو يعمل وقت العمل

 وبعد وقت العمل

 ويحقق الأهداف  


ها قد اتت فرصة  اليه اخيرا

لينقل لوضع أفضل يستحقه 

 

ولكن مالبثت أن انطفأت فرحته   

قالوا : المكان  من غيره لا يستقيم


قال فى نفسه هو جزاء العمل

بإخلاص وتفانى وتحدى للظروف

فى ظل بيئة عمل غير صحية 

 ضياع حقه 


اشتدت حيرته 

هل العيب فيه ؟!

 ام فى من حوله؟!

  

وضع تحت ضغط نفسي عميق 


إنه لا يرغب فى الذهاب لتلك البيئة

الطاردة والمحبطة للكفاءات وتعزز

غيرهم 


ولكن إحساسه العالى بالمسئولية 

واحتياجات الحياة الضروية

 توقفه مكتوف  الأيدي

 

أفكار تراوده بأن يتكاسل مثلهم   

صراع حاد وألم واحباط وفقدان امل


ولكن كيف له التكاسل 

وهو على قدر عال من المسئولية 

والضمير الحى هذه شخصيته

فكيف له أن يغيرها 

انها متاهه........    


فى ظل هذه الظروف وهذه البيئة 

التى تعزز من لايستحق  

وتتعمد أن تنحى الكفاءات  

وتعيق  وتقلل من إنجازاتهم

ازداد الضغط النفسي عليه 

كاد أن ينفجر ظلما


بقلمى : عادل عطيه سعده


شرف في مهب الريح بقلم محمد أكرجوط

 هايكو بالدارجة المغربية:

 

شرف في مهب الريح

من سعد الحطابة 

شجرة عريانة


بالزواق  غاوية

غصونها ذابلة لاوية

شجرة عريانة 


لا حنين لا رحيم

حياتها ديما جحيم

شجرة عريانة 


المنشار يكل منها

والفاس ينهش لحمها

شجرة عريانة 

--ا محمد أگرجوط


كتبتك فوق السطور بقلم فلاح مرعي

 كتبتك فوق السطور 

بلهف شوق مشتاق 

وعاشق احرقه شوق الاشتياق 

وغريق يصارع الموت للنجاه 

وعاشق ومغرم وملهم ومتيم 

ومعذب بنار شوق الاشتياق

ومنتظر بزوغ نور النور 

حتى يرى اللقاء بيننا كيف يكون 

هل هناك لهف مثل لهفي 

وشوق كاشتياقي ام أن هذا حلم 

 وحلم عاشق مجنون 

شوق حدثه عنك الشوق 

 كان نسج خيال من العالم المجهول 

فلاح مرعي 

فلسطين


تعليق بسيط على ومضتان قصصيتان للكاتبة إقبال جمعة بقلم صاحب ساجت

 تعليقٌ بسيطٌ


        أمامي وَمضتانِ قَصصيتانِ ، للكاتبةِ إقبال جمعة / سوريا

أثارتَـا فيَّ مرارةَ شجُونٍ، وَ دمعةً

حَرَّىٰ، وَ أنَـا أشاهدُ صباحَ مساءَ

مَآسٍ وَ فَواجِعَ كارثيةً في شاشاتِ

التِّلفاز.. فكتبتُ ما أمكنني لذلكَ

دونَ تحضيرٍ وَ لا تَخطيطٍ..


الوَمضتانِ...

* " غَرْثَىٰ "

اسْتَعْصَىٰ عَلَيهِمُ ٱلرَّصَاصُ؛ 

تَمَكَّنَ مِنْهُمُ ٱلرَّغِيفُ.

* " شَقَاءٌ "

عَقَدُوا هُدْنَةً؛ خَانَتْهُمُ ٱلمَؤُنَةُ.


التَّعليقُ...

    جوعٌ لعينٌ أخذَ مأخذًا كبيرًا في الأجسادِ، وَ حوَّلها إلـىٰ أجسادٍ غَرْثَىٰ، مُتهالِكةٍ، لا تَقوىٰ عَلـىٰ الصُّمودِ بوجهِ ريحٍ صَفراءَ لا تُبقي 

وَ لا تَذرْ!

     ثَمَّةَ عبارةٌ تعبِّرُ عن فكرةٍ دينيةٍ 

وَ أخلاقيَّةٍ عميقةٍ، لِمَنْ يَفهمُهَـا، 

وَ يَعطي الإنسانُ حَقَّـهُ في العَيشِ

بكرامةٍ وَ احترامٍ.. مَفادُهَــا:

"الإنسانُ بُنيانُ اللهِ.. مَلعونٌ مَنْ

 هَدمَهُ" 

     فَالحقُّ في الحياةِ حقٌّ أساسيٌّ 

لِكلِّ إنسانٍ في الوُجُودِ، يتمثلُ في 

عدمِ التَّعرضِ لِقتلهِ أو تجويعِهِ، 

وَ هَدمِ بُنيانِهِ جَسديًّا أو معنويًّا، 

وَ ذلكَ عملٌ مرفوضٌ ومُدانٌ، في  الشَّرائعِ السَّماويَّةِ، وَ الوَضعيَّةِ..

جَميعًــا.

     الوَمضتانِ القَصصيَتانِ (غَرْثَىٰ 

وَ شَقَاءٌ) رَصَدَتَـا أَوجاعًا أَوغلَتْ بِمعوَلِ الهَدمِ في سلبِ حياةِ بُنيانِ اللهِ تَعالـىٰ " الإنسانَ "، وَ أمامَ أنظارِ عَالمٍ "مُتَحَضِّرٍ/مُتَدَنٍّ " دونَ أنَ تَرِفَّ لهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ!

   المفارقةُ في الوَمضتينِ اِستَعملتِ  التّناقضِ أو التَّعارضِ في الأفكارِ أو الأحداثِ لِتَقديمِ مَعنًىٰ أعمقَ  لإثارةِ الدَّهشةِ لَدَىٰ القَارِئ.

   وَ لَقدْ أجادتِ الكاتبةُ أيَّمَا إجادَةٍ،

في إسلوبِ مُفارقتِهَـا، وَ اعتمدتْ 

علـىٰ تناقضٍ وَ تضادٍّ لإثارةِ الدَّهشةِ 

وَ تعميقِ المَعنىٰ في الومضةِ. 

   تَمكنتْ مِنْ إحداثِ صدمةٍ إدراكيَّةٍ لَدىٰ القارِئ، فَدعتْهُ لِلتفكيرِ في 

جَوانبَ جديدةٍ وَ غيرِ متوقعةٍ مِنَ التَّجربةِ الإنسانيةِ.

* " غَرْثَىٰ "

في الوَقتِ الّذي اِسْتعصَىٰ وَ اشتدَّ 

علـىٰ الرصاصِ الإصابةِ وَ القتلِ..

إنْبَرَىٰ الرَّغيفُ- رَمزُ الحَياةِ- بِالقتلِ!

فَمَا أقسىٰ هذا الحالُ!

في ستِّ كلماتٍ، وَضعتِ الكاتبةُ

المُتلقِّي أزاءَ مفارقةٍ مَلحميَّةٍ، مأساويَّةٍ، وَ فتحتْ أمامهُ آفاقَ التَّأمُّلِ وَ التفكيرِ بِطرقٍ جديدةٍ، غيرِ تقليديةٍ، لِتفسيرِ النَّصِّ. 

* " شَقَاءٌ "

 تكررتْ نفسُ المأساةِ، بِأربعِ كلماتٍ، بَيَّنتْ حالةَ شقاءٍ  يَتكبَّدهُ إنسانٌ، قُدِّرَ 

لَهُ أنْ يَعيشَ في بقعةٍ بِعينِهَا.

 فَمنْ خلالِ هُدْنَةٍ تَتوقفُ فيها مؤقتًا أعمالٌ قتاليةٌ، وَ عدائيةٌ، فَرضتْها قوةٌ غاشمةٌ، مؤقتًا، وَ هي سكونُ أصواتِ المدافعِ، وَ استراحةٌ في الميدانِ.

   وَ.. عَوْدٌ علـىٰ بَدْءٍ، تَأتي المفارقةُ 

هُنا صادمةٌ بِحَقٍّ!

فليسَ القتالُ هو مَنْ يَبيدُ وَ يَقضي

علـىٰ بقايَا الــ (إنسانِ)، إنَّمَـا شِـحُّ

وَ انعدامُ الغذاءِ (رغيفُ الخبزِ في الومضةِ الأولـىٰ) هو مَنْ يتولـىٰ الإبادةَ 

وَ التَّقتيلَ، بِهدوءٍ وَ سكينةٍ!

فمَا أصعبَ هذا التصوُّرُ، بَيْدَ أنَّهُ 

واقعٌ بِحَذافيرِهِ، وَ ماضٍ إلـىٰ أنْ

يَتحقَّقَ حُكمَ اللهِ تعالـىٰ في:-

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء ــ ١٠٥).


           مَعَ أطيبِ التَّحياتِ

        صاحِب ساجِت /العِرَاق


عالم عربي بل عبري بقلم معمر حميد الشرعبي

 عالم عربي بل عبري


أيها العالم العربي 

عبريٌ أنت صه يوني

رأينا فيك بائع للوطن

فلقد أبدتم بالسكوت 

أهالينا وفاح لكم عفن

فلقد رأينا قبحكم 

يعلو على بطرٍ علن

أف لكم أمنافقين

يا بائعي خير السنن

بعتم بغزة من تيقن

منحوا النفوس لربهم

حبًا وقد عرفوا الثمن

العار يشمل كلكم أبدًا

بعتم كرامتكم وأحببتم نتن


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي

مدارس العلوم والتكنولوجيا الحديثة اليمن تعز الرمدة التعزية.


الحكم بإعدام الثقافة 2 بقلم علوي القاضي

 2 الحكم بإعدام الثقـافة 2

            (مُحاكَمَةُ سقراط) 

       تحقيق : د/ علوي القاضي

... وصلا بما سبق ، لذلك يجب أن نفرق بين (الديموكراسي ، حكم الشعب ) و (الموبوكراسي ، حكم الرعاع ) ، تلك خلاصة أزمة الديموقراطية الأثينية  فالمحاكمه تعتبر (مقارنه بين منطق «سقراط المثقف العاقل» ويمثل حرية التعبير) وبين تلك (التجهم والجمود في قضاة أثينا) ، الذين يصرون على إعدامه رغم  منطقه  السليم  

... في الكتاب يؤكد (ستون) أن تهمة (عدم تبجيل الآله وتهمة إفساد عقول الشباب) أنها تهم ليست كافية للحكم بالأعدام 

... وهنا يؤكد (ستون) أن هناك تهم أخرى لم ترد في الوثائق ، وهي (محاورات أفلاطون الشهيرة) وهي وثائق أدبية وفلسفية أكثر منها تاريخية 

... هناك تساءل هل  مسرحية (السحب) للكاتب (أريستوفانيس) كانت سببا لإدانة سقراط ؟! ، لأنه جعل من سقراط معلم سوفسطائي يتقاضي أجرا ليعلم الطلاب المراوغه للتنصل من   قضاياهم أمام المحاكم

... تشكل محاكمة سقراط 

 كان أحد أسباب رفض تلميذه أفلاطون للديموقراطية في جمهوريته (محاورة عن طبيعة العداله) ، وكذلك رفض أفلاطون أي فرصة للترقي الطبقي فعلى ابن الفلاح أن يعمل في نفس مجال أبيه وسوف ينال كل التبجيل ، وعلى أبن الطبيب أن يتعلم من أبيه وهكذا ، كما أنه أضاف أنه يجب الأبقاء على طبقة العبيد لأنها لابد وأن تحدث توازنا في نسيج المجتمع  

... علينا ان نعرج على قضية  المشكله السقراطية ألا وهي فكرة حرية التعبير وأستخدام اللغه انه يحاول أن يضع ضوابط لحرية التعبير فهناك فرق كبير عنده بين التحرر اي التحلل من القيود الرقابية وبين الحرية كشكل ناضج من أشكال التعبير فـ (الأولى) ربما تسفر عن مالا يحمد عقباه ، اي انها قد تصيب الدهماء بحاله من الفوضى الفكرية فيسعون لأنكار القيم إعتقادا منهم أن ذلك مرادفا للحرية  

... من هنا نؤكد أن تهمة عدم تبجيل الآلهه  كانت مجرد فرية ألصقت بسقراط  

... يوم المحاكمة خمس مائةُ قاضٍ جلسُوا ، على المُدرَّج ذي المَقاعد الخشبيَّة المُغطاة بِالحُصُر ، وفي مواجهتهم ، رئيسُ المحكمة مُحاطاً بِكاتبهِ والحَرَس ، وفي أسفلِ المدرَّج وُضِعَ الصُّندوقُ الَّذي سيضع فيه القضاةُ أحكامَهم بعد إنتهاء المحاكمة ، الجلسةُ عَلَنيَّةٌ ، ولا يُسمَح فيها لِغير الرِّجال بالحُضور ، أمَّا الطَّقسُ  فقد كان جميلاً ، مِمَّا أدخلَ الإرتياحَ إِلى نفُوس الجميعِ   ما عدا (تلاميذَ سقراط) وعلى رأسهم ( أفلاطون) ، وجعلهم يأملونَ بجلسةٍ كاملةٍ لا يربكُ مجراها مطرٌ يهطلُ على الرُّؤوس أو بردٌ يعطِّل تواصلَ الأفكار ، وذلك في  محكمةٍ إنعقدتْ  في الهواء الطَّلق في أثينا 

... إنتهتِ المحاكمةُ بِتجريم ( سقراط) بِإِنكارِ الآلهةِ ، وإِفسادِ شباب أَثينا بِأفكار ومبادئ إِلحاديَّةٍ ، وصَوَّتَ ضِدَّهُ ( 281) قاضِيًا مَعَ تَجريمٍ إِضافيٍّ هُوَ (إحتقار المحكمة) مِمَّا زادَ من حَنَقِ القُضاةِ عَلَيهِ ، فَحكمتْ عليهِ المَحكمةُ بِأَنْ يَنتَحِرَ بِشُربِ كأسٍ من سُمِّ ( الشَّوكران) ، وأعلنتِ الحُكمَ أمام المَلَأ المُحتشِد ، ولكنَّ ( سُقراط)  حينَ سَمِعَ النُّطقَ بِالحُكم ابتسَمَ ابتسامةَ ازدراءٍ 

... تحياتي ...


إنما عمر الرياحين قصير بقلم حمدان حمودة الوصيف

 خاطرة

إنَّـمَـا عُـمْـرُ الرَّيَـاحِيـنِ قَصيـرُ

ورُجُـوعُ الأَمْـسِ لِلْـيَـوْمِ عَـسِيـرُ

وسِنُـونَ العُمْـرِ تَمْـضِي، تَتَـوَالـَى

ورَحَى الأيَّـامِ، فِي الـدُّنْـيَا، تَـدُورُ

كلُّ يَوْمٍ فَاتَ في بُـعْـدِكَ لا يُحْـ..

ـسَبُ مِن عُمْرِي، وقدْ فَاتَ الكَثِيرُ

لَوْ حَسَبْتُ العُـمْرَ دَهْـرًا، وَ شَبَابِي

بِرِضَاكُمْ، مَا عَرَفْتُ كمْ شَبَابِي.

حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.


منى عيني بقلم خالد جمال

 منى عيني


منى عيني ف يوم تشعر بيا

وتجيني وتعطف على حالي


منى عيني شوية حنية

أو كلمة عشق تقولها لي


يا حبيبي القلب إليك سلّم 

بيقولك دبت بصوت عالي


والروح كده عايشة بتتألم 

ودواها معاك بس يا غالي


والعين وياك هايمة بتحلم

تسكن ضيها تضوي تلالي


فيها إيه لو تيجي وتتكلم

ده الحب مايعرفشي تعالي


مانا بنده ليك من عامنول

كم مرة ناديت قلت تعالي


دانا بقلق لا ف يوم تتحول

وتفوتني أسير ظن ف بالي


وبخاف ليكون وهم اتسلل

ع القلب وقلبك كان خالي


منى عيني حبيبي تلمحلي

وأنا هصبر أيام وليالي


أو قلبك يرضى ويسمحلي

لو قلت بحب تقولهالي


لو قصدك تتقل تدلل

ادلل على قلبي وحالي


بس بلاش تبعد وتطول

وتسيبني عليك مشغول بالي


منى عيني حبيبي أكون جمبك

وتروقلي وقلبك يصفالي


تسكن مهجتي وأسكن قلبك

واتهنى بحبك طوالي


بقلمي/ خالد جمال ٢٢/٧/٢٠٢٥


لغة الصدق بقلم عماد السيد

 لغةُ الصِّدقِ 


إذا ما الحرفُ قد رقَّتْ ظِلالُهْ  

تجلّى الكونُ فينا واعتدالُهْ 

 

نُسافرُ في الندى شوقًا ونبعًا  

ويهمي النورُ إن صدقتْ قُوالُهْ  


فيا إنسانُ، أدرِكْ كيفَ حرفٌ  

يُغيِّرُ وجهَ هذا الكونِ حالُهْ   


إذا أشرقتْ خُطاكَ بنورِ صدقٍ  

فكلُّ الخيرِ يُزهرُ في انهمالُهْ  


كُنِ التنزيلَ، آيةَ صدقِ فعلٍ  

وسِرْ بالفكرِ تسمو في جلالُهْ  


دعِ الأحرفَ تُصوّرُ حلمَ وعيٍ  

وتنسجُ طهرَ إنسانٍ كمثالُهْ  


نحنُ القوافي، أبناءُ السّماحةْ  

وسِرُّ الحُسنِ يعلو في نِضالُهْ  


إذا صدقَ الكلامُ سَمَتْ معاني  

وإن صمتَ الحروفُ علا مقالُهْ.

✍️  الشاعر عماد السيد


قراءة في قصيدة أما كان أجدى بك الانتظار قليلا للشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري بقلم محمد المحسن

 تجليات القصيدة وتوهجها..في الأفق الشعري لدى الشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري.( قصيدته" أما كان أجدى بك الإنتظار قليلا -نموذجا)


إن قصيدة النثر خيارٌ جماليٌّ تقدم بناءً وفضاءً شعريا بمعايير فنية مغايرة لما هو سائد عن الصورة الذهنية التي كوّنها القراء منذ قرون طويلة عن الشعر العربي الذي يعتمد على الوزن وتفعيلاته.وهي تساعد القارئ على أن يكون خلاقا في استخراج الدلالة النفسية والفكرية وفرادة الرؤية التي يمتلكها شاعر عن آخر دون أن يكون واقعا تحت تأثير الموسيقى والصور المجازية المفرطة.

إن قصيدة النثر هي موقع المواجهة على حد تعبير باربارة جونسون بين الداخل والخارج،حيث تقوم على حالة المفارقة والتقابل في التصور الذهني بين الشعر والنثر.

لكن هل يمكن قراءة هذه المفارقة وهذا التقابل والصراع بين النثر والشعر كنوع من الاستعارة تشير إلى التقابل والصراع الاجتماعي والإيديولوجي والفكري؟

هل التحول الكبير الذي حدث للشعراء في عقد التسعينيات والانفجار الكبير في كتابة قصيدة النثر،يمكن قراءته اجتماعيا وسياسيا في سياق انهيار الصراع القطبي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة،وانفراد الأخيرة بحكم العالم،وانهيار القضايا الكبرى والكلية وانحياز الشعراء لما هو شخصي وذاتي،ما هو إنساني في ضعفه وتشظيه؟

وهل يؤيد هذه الفكرة انحياز شاعر قصيدة النثر لما يومي وواقعي عما هو خيالي مجازي مجنح،ويترجم هذا إلى انحيازه كذلك إلى لغة الحياة اليومية في عاديتها وكسرها لأفق توقع الصور البلاغية الاستعارية التي تصاحب عادة الشعر؟

وبسؤال مغاير أقول :

هل ارتباط قصيدة النثر بفكرة الكتابة والتدوين وتخليها عن سلطة الشفاهة التي ميّزت الشعر الموزون وشعر التفعيلة،جزءا من فلسفتها التي انحازت لها،انحيازها للإنسان في ذاتيته وعاديته بعيدا عن سلطة الشفاهة والإلقاء والموسيقى التي تمنح الشاعر أدوارا فوقية،فوق إنسانية؟.

ما أريد أن أقول في سياق هذه الإضاءة..؟

أردت القول أن الشاعر التونسي السامق أ-محمد الهادي الجزيري الذي يكتب دوما بحبر الروح ودم القصيدة أذهلني،بل أربكني بقصيدته المعنونة ب:"        "أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟!”

وعليه أنوه،إلى أن أهمية هذه القصيدة تبدو في أن تراتيل الحياة الهامسة الموحية فيها،تأتي في وقت يكاد يفلَس فيه ديوان (الإغتراب العربي المعاصر-بكاء الماضي الغابر،ورثاء هذا الزمن اللئيم ) أمام هجمة الشعر الموجه وأمام شعر الغموض و الطلاسم،الذي ينسب خطأ لموجة الحداثة المعاصرة وما هو منها في شيء.

وهنا أقول : قصيدة (“أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا ؟!”) حافظت على أهم مقومات القصيدة العربية،بناء،ولغة،وايقاعا و تخييلا..و هي قصيدة تلامس شغاف القلب بامتياز..

إذ أنها (في تقديري) تتنكر للتقليد والنمطية،

وتحتفي بالفرادة و الخصوصية.وتؤكد بالتالي على حقيقة أن السمو بالشعر،ليس في تلك الأوصاف المادية المباشرة الصرفة.وإنما هي في السمو به روحيا،و جعله لا يفقد جوهر معناه الحقيقي في ديوان الشعر العربي..أعني الصفاء،البهاء والتجلي..

وانتهينا إلى أن قصيدة الشاعر التونسي أ-محمد الهادي الجزيري تنفتح على عدة قراءات عاطفية ووجدانية وفنية،وحققت لغته جمالية خاصة بحكم ما يمتلك من كفايات إبداعية وقدرات مكنته من تشكيل رؤياه الشعرية الخاصة التي تتوحد فيها جهوده،ويلتحم الذاتي بالموضوعي.

وبدا أن عمله الإبداعي (وهذا الرأي يخصني-أيضا) ميزته كثير من الخصوصيات الفنية والمقومات الجمالية،وخاصة اللغة التي تمظهرت جماليتها من خلال تناغم الحقول الدلالية وتنوع الرموز الشعرية المفعَمة بالطاقة الإيحائية والتعبيرية واعتماد الانزياح في أبعاده المختلفة.

ومن هذا المنطلق يمكن القول : إن الشعرية قيمة تفاعلية مؤثرة في خلق المؤثرات الجمالية التي تباغت القارئ بمستوى المكتشفات النصية التي تحقق غايتها وقيمتها الإبداعية.

وهنا أضيف : تعد الشعرية قيمة جمالية متغيرة بإيحاءاتها وتشكيلاتها النصية،والقارئ الجمالي هو الذي يباغت المتلقي بأسلوبه الشعري،من خلال التشكيلات النصية المراوغة،وحراك الدلالات الشعرية التي تباغت المتلقي بأسلوبها التشكيلي الانزياحي الخلاق بمؤثرات الدلالة ومثيراتها النصية،وهذا يعني إن أي ارتقاء جمالي في قصيدة من القصائد يظهر من خلال بناها النصية المفتوحة ورؤاها العميقة.

وفي تقديري : إن الوعي الجمالي في اختيار النسق الشعري المؤثر والكلمة المؤثرة في بنية القصيدة هي التي تحدد الإمكانية الجمالية التي يمتلكها المبدع في خلق الجمالية النصية،وما من شاعر موهوب إلا ويملك الخصوصية الإبداعية،تبعاً لمحفزاته الشعرية،وطريقة الاختيار، وبراعته في اختيار النسق المناسب جمالياً..

ومن هنا تختلف شعرية المحفزات النصية من قصيدة لقصيدة،ومن سياق شعري إلى آخر،تبعاً لحساسية المبدع الجمالية ودرجة شعرية النسق..

ولهذا نلحظ اختلاف درجة شعرية المحفزات في جل قصائد الشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري-تبعاً لحساسية الشاعر وبراعته في الانتقال من نسق تصويري إلى آخر،ومدى الوعي في الاختيار النسق الجمالي المؤثر في إيقاعه الشعري،ومن هنا يختلف الشاعر المبدع عما سواه وفقاً لحساسيته الرؤيوية،وبراعته النسقية في التشكيل والخبرة المعرفية في الانتقال من نسق شعري إلى آخر،وهذا دليل الحنكة الجمالية في التشكيل والوعي الجمالي في تفعيل المحفزات الجمالية تبعاً لحساسية الرؤية وفنية اللغة في التعبير عن الفكرة الشعرية.

وبتصورنا : إن الفكر النقدي الإبداعي يقف على المثيرات النصية المؤثرة التي تجعل القارئ يتلذذ بمتعة المكاشفة والاكتشاف الجمالي،فالقارئ الجمالي هو الذي يكتشف ما خفي من النص، ويكتشف الرؤى البؤرية العميقة التي ينطوي عليها..

ومن هنا فمن يبحث في مثيرات الشعرية ومتحولاتها النصية في قصيدة من القصائد عليه أن يقف على المتغيرات الجمالية التي تنطوي عليها القصيدة في تجلياتها النصية الشعرية المفتوحة برؤاها ودلالاتها النصية.

ومن يطلع على قصيدة(“أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟!)،يلحظ-دون عناء-أن البناء الجمالي الذي تؤسس عليها حركة القصيدة يرتكز على المقومات والبؤر النصية التي تحقق قيمة جمالية عالية،من حيث الاستثارة والفاعلية واللذة في التلقي الجمالي..

إن حنكة الشاعر التونسي القدير أ-محمد الهادي الجزيري التشكيلية وراء التوهجات الإبداعية-كما أشرت-في جل قصائده،وهذا يؤكد أن الشعرية قيمة تفاعلية تحقق استعلائها الجمالي من تشكيلها النصي المثير،وحراكها الشعوري المفتوح،وهذا دليل احتفاء قصائده بكل مظاهر الاستثارة واللذة في تلقيها الجمالي الآسر.

إن الروح الجمالية هي التي تحكم سيرورة قصائد -الجزيري-من حيث الفاعلية والدهشة والتأثير،وهذا يؤكد أن الشعرية تشكل الرحم الجمالي لقصائده،في توثباتها الإبداعية الخلاقة بالمعاني والدلالات الجديدة،وهذا ما يحسب له على المستوى الإبداعي.

إن الفكر الجمالي في تشكيل القصيدة عند-شاعرنا الجزيري-ينبع من فاعلية الرؤى التشكيلية في ترسيم الجمل الشعرية لتحمل دلالاتها ورؤاها النصية،وهذا يؤكد أن الشعرية تفاعل مؤثرات جمالية محمومة بالدلالات النصية الجديدة والرؤى المتخمة بدلالاتها ورؤاها الشعرية..

من هذا المنطلق تتأبى قصائد أ-محمد الهادي الجزيري عن الصور السطحية لتركز رؤيتها على المعاني البؤرية العميقة والدلالات المفتوحة في مدها الشعوري الاغترابي المحموم،أو العاطفي المتوتر بدراما الأحداث والرؤى الواقعية المتخيلة.

على سبيل الخاتمة :

إن احتفاء الشاعر بالصور هو احتفاء في تأسيس اللغة الشعرية على مثيرات درامية مفتوحة في تشكيل القصيدة،وهذا ما يجعل الرؤيا الشعرية متغيرة في تجلياتها الإبداعية تبعاً لفاعلية الصورة الشعرية عند -الجزيري-وغناها بالمؤثرات التشكيلية التي تحقق إيقاعها الجمالي بأقصر الألفاظ وأرقى الصور الشعرية في الإحاطة بالموقف والحدث الشعري في آن معاً.

ومن هذا المنطلق-أولا..وأخيرا- تغتني الشعرية في قصائده بدلالات شتى لأنها نابعة من روح شاعرية مفعمة بالرؤى والدلالات الشعرية الجديدة.

وللقارئات الفضليات،والقراء الكرام حق الرد والتفاعل :

أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

فبيني وبينك عقد اتفاق بريء 

ينُصّ على أن أموت

أنا أوّلا 

ولكن ذهبت وخلفتني ذاهلا وذليلا...


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

لكي أستعيدَ نشاطي وعافيتي

وأشفى وأصبح ربّا خدوما.. جليلا 

وحتّى أعدّ لك البيض معتدلا / ناضجا بين بين

وأجري كما النهر بين يديك

فتى عاشقا طائعا 

سلسبيلا 

وكنت أظنّك يا قطتي تطلبين 

مزيدا من الحبّ

لكنها الأرض كانت تناديك

يا هولها الأرض 

كم هيَ فعلا.. أنانية وعجولةْ


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

ليعتذر القلب منكِ

ويُجهش بالاعتراف 

وأبكي طويلا

  ( كأنّي  

لمحت ابتسامة عفو...على شفتيك...ِ

وقد بزغ الفجر

يا أنتِ..

كم كنتِ دوما نبيلةْ )


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

لكي أستعدّ لهذا؟؟؟

فكيف أسمّيه..هذا؟؟؟

وأدعوه ماذا؟؟؟

وأرجوه أن يتبرّأ من فعله المُسترابِ

وأن يستقيلَ...


لماذا تبعتِ إلى القبر..

 هذا الدميم الفظيع الرهيب..

الذي يقطع الجذر من أصلهِ

والقصيدة من كلّ معنى عظيم 

فتمسي حقيقة حُبّي

هباءً وقولا وقيلَ


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا..فقطْ

ريثما أستعدّ لإصلاح هذا الخطأْ

غيابك أفدح جُرم 

وأقسى.. وأقصى..غلطْ


هذا هو شعر أ-محمد الهادي الجزيري،جلباب نسجه بأنامله الحرفية الدقيقة مختزلا قيم الحب والشوق والحنين والولاء للروح والمكان والحبيبة،ناشرا هويته بين قلوب الناس بطاقات وشهادات ميلاد جديدة،كزهرة أقحوان فواحة بأريجها ووريقاتها التي لا تنذبل..

وقصيدته “ أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟! " منبجسة من دهاليز الروح ،وهي عاطفية في المقام الأول وفريدة في عالم القصائد بل أدعي أنها-أي القصيدة -كافية للولوج بكاتبها إلى مدارات الفن العليا رافعا الرأس على أن للقصيدة مدارات أخرى لم أتناول منها شيئا إذ لكل مقام مقال..وأنا في مقام الإشارة لجودة نص وتفرد ناصة في دنيا القصيد.

دمت-يا محمد-لامع الحرف..وذائقا لمعانيه العميقة..


محمد المحسن


أنثى بلا قصيدة بقلم سليمان نزال

أنثى بلا قصيدة


هي  الأنثى  بلا  قصيدة

لكنها  الأشواق  و الأصوات  و الأيام  و العنوان

أبصرتها  و قد  حفظت ُ   كيف  أتيت ُ  لوردها

 لأراقب  الوجع  َ  الذي  يشكو  إلى  الأطيافِ  و التيجان

ماذا  فعلت ُ  لوقتها  كي    يعود َ  النهرُ  لأسئلةِ  الجذور ِ العنيدة؟

هل  وصلتُ   برَ  الرؤى  بالعناقِ   البحري  و مددتُ  يدَ  الحرف ِ  للجياع ِ  و  الصيحات ِ المحاصَرة  والأشجان  الممزقة    و تغريبة  الآلام ؟

أشكُّ   في  التاريخِ  النقلي  يا  صاحب  الأحزان 

أشكُّ   في  سيرة ٍ  لم  تأخذ  الأسماءَ  و الألقاب َ  من  دماء ِ  الفقراء   وعيون  الرسائل  والوصايا  و المكابدات  الشريدة

بوصلتي  زيتونتي, وتحت  أشجار  الروح ِ  و النخيل  قرأت ُ ما  قاله  الغضب  الفدائي  للأقداس ِ و البستان

أكثر  من  قصيدة  أنت ِ ..فدعي  جراح  غزة  تعنون ُ  الصفحات  بمداد  الصيرورة ِ  ,كي  تستقيم  َ  النار  في  خط  الثأرِ  ضد  الغزاة  و التغريب  و التسليع   والأصنام

كفكِّ  العليا  ديوان  فخر  مكتمل  البلاغة ِ  و البسالة  و البيان

  تلك  الأنوثة  أرض  ومنائر عشق  و حراسة  انتظار و فراسة  نزف  وأصالة  شعب   و انتماءات  أقمار  وليدة

يا  حادي  الأشعار  إن  دروبَ  الحق   تقطعها  عصابات ُ السرديات  المريضة  و مخالب  التفريق  و  مصائد  الدخلاء  و عواصم  التطبيع  الغرابي  و مراسم  التقسيم   وجرائم  الكيان

   أنا  الذي  بضوء ِ العلاقات ِ  الغيورة , أرى  الغزالة  َ في  هتاف ..لم  أطلب  من  عطرك ِ الشامي  المشمشي   غير  انتباه  الياسمين   لضلوعي  في  صورة ِ  العبقِ  العاشق   و النعناع  البوحي  و الأنغام

أخفيت ُ  تحت  رداء  الجمر  العاطفي , نصفَ  حديث  الصقر  للبراعم  التي  جاءت ْ  تذكّرُ  القلب ِ الخاكي ,  بحب ِّ  تونس  الخضراء  و مغرب الأنصار  و  يمن  التجليات  الملائكية ِ  و كواكب  الفرسان  

    و هي  الأنثى  بلا  قصائد  للنوم  , تحتّلُ  بحدائق عينيها  أفق َ اللغات  الصنوبرية ِ  وقارة َ الوله ِ السحري  و معاجم َ الحروف ِ العنبيةِ  و كلَّ  شيء  ٍ  راق َ  للمواجد  و الروافد  و الأقلام


سليمان  نزال


بلوك العقل بقلم دلال جواد الأسدي

 بلوك العقل

بقلم دلال جواد الأسدي 

 يتفرّع هذا الموضوع  إلى  عدد من الجوانب نفسية وسلوكية متعددة، وله أبعاد وآثار عميقة على النفس.


من وجهة نظري الخاصة، أرى أن من يصل إلى مرحلة “البلوك العقلي” يكون قد بلغ درجة من الوعي والنضج، تجعله المتحكم الأول والأخير في ذاته، حيث يصبح قادرًا على طرد من لا يستحق من ساحة نفسه. حتى وإن اضطر للتعامل مع هؤلاء الأشخاص في حياته اليومية بشكل دائم أو متقطع، فإن البلوك العقلي يُهيّئ للنفس بيئة كاملة من التجاهل، وكأنها تعيد الشخص إلى نقطة الصفر، وتُرجعه غريبًا كما لو لم يكن له وجود سابق في حياتنا.


وهنا تتجلى أمامنا عدة حقائق وقناعات:


اتخاذ قرار التغيير في المنظومة الفكرية تجاه الأشخاص أصبح ينبع من داخل الذات. يمكن تشبيهه بانعقاد مجلس شورى داخل الروح، يُصدر قرارًا نابعًا من المصلحة العامة للنفس، يقضي بنبذ هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص، وكأنهم لم يكونوا أبدًا جزءًا من حياتنا.


وفي بعض الأحيان، حين نلتقي بأشخاص اختلفنا معهم، لا نرى فيهم ملامحهم السابقة، ولا نشعر تجاههم بشيء: لا محبة، ولا كراهية، ولا رغبة في الانتقام، ولا حتى في الصلح. فقط “لا شيء”. وهذا يدل على أن العقل قد برمج شعوره على الحظر، وأعاد الحالة إلى نقطة الصفر، مطبقًا قرارًا اتخذته النفس في لحظة وعي حاسمة، وصار يُترجم في الشعور والسلوك معًا

دلال جواد الأسدي 

Dalal Alasadi



الحب أبقى بقلم سليمان كامل

 الحب أبقى

بقلم // سليمان كامل

**********************

كنتِ لي..............منذ خلقتِ

لعل البعدَ...........أبقى لحبي


مشيئة الله......أرضي لقلبي

من خيال.............فيه كربي


ياحبيبة..............الروح أنت

لاتُسرعي..........سلوك دربي


قد يُغري.........عيناك سمتي

أو يغريك......ارتعاش هدبي


من غرام..........أُبدي وأُخفي

من حديث.........رائع الشِّرب


من حديث.....يحرك النبض

في جماد.......وعُجم وعُرب


هلا تراجعتِ......قليلا قليلا

لعل الزمان...........يُعَري لبى


إنني أخشى.........ظلم قلب

صاف النبض...صادق الحب


أنت لي.............مهما حييت

ُنبض ينادي.......وقلبي يلبى


لكن حبي..........صمت وقور 

ونسيم عليل..شرقي وغربي


كلما تلفت......تنسمتُ عطركِ

يالعطر................طيب عذب

**********************

سليمان كامل .. الخميس

2025/7/10


لوعة قلبي بقلم نجوى النوي

  لوعة قلبي

قد عَشّش الحُزن في الأضلاع مرتسما

يُبكي وقلبيَ فرْط اللّوعةِ انقسما

تهاطل الدمع فوق الخد منسكبًا

وفرحتي بابها بالغلْق قد حسما

للروح لم تترك الأحزان متّسعًا

تمتدّ فيه وهذا الكرْبُ قد جَسُما

لشدّة الوجَعِ الآهاتُ قد عصفت 

والثغر من حدّة الأنّات ما ابتسما 

طال الضّنى ونُيوبُ الخوف قد برزتْ

والصّبرُ كالأثَرِ الممْحُوِّ قد دَسَما 

صار الضياع أنيسًا ظلّ يصحبني 

ما من دليل لدرب العِتْقِ قد رَسما 

بقلمي 

الشاعرة العربية 

نجوى النوي 

تونس


مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...