السبت، 26 يوليو 2025

قراءة موازية بقلم د آمال بوحرب في قصيدة نافذة الأمل بقلم نجوى النوي

 قراءة موازية في قصيدة " نافدة الأمل بعنوان " لنجوى النوّي حين يحرس المعنى قلب الشاعر 

د/آمال بوحرب


1. الأمل قيمة وجودية


حين تبهت الأزمنة وتغدو الكلمات شاحبة، لا يبقى للروح ما تتشبّث به سوى الأمل لا بمعناه السطحي كرجاء هشّ، بل كقوّة داخلية تُعيد تشكيل العالم في وجدان الإنسان، وكأنها نشيد خفي ينقذ المعنى من الغرق. في الشعر، يتّخذ الأمل شكله الأعلى: استعارة نابضة، ورجاءً مُضمَخًا بالعذوبة أمّا في الفلسفة، فهو أحد أعمق المفاهيم التي تتأرجح بين الحلم والإرادة، بين الخلاص والتجاوز.

ولعلنا في  هذه القراءة، نُضيء على تقاطع الأمل بين المفهوم الفلسفي والممارسة الشعرية، من خلال قصيدة “نافذة الأمل” للشاعرة التونسية نجوى النوي، ضمن تحليلٍ تشريحي للوجدان واللغة، مرفوق بإطارٍ فلسفيّ أعمق يُسائل: كيف يُقاوم الأمل في مواجهة الاغتراب والموت والخذلان؟

2. جدليّة الأمل والوجع

تتشظّى قصيدة “نافذة الأمل” كمرآةٍ للوجود الإنسانيّ المأزوم بين بركان الروح وأقفال الواقع. الأمل لا يُقدّم كحلّ ميتافيزيقي بل كـ فعل مقاومةٍ يوميٍّ يُشرّع نوافذَ الروح رغم هدير العواصف. فتح النوافذ، إعداد السفن، وتخبئة الجروح في “طيّات التقاسيم” – كلّها استراتيجيات بقاءٍ في مواجهة سيزيفية الحياة.

3. الاغتراب: تشريح جسدٍ سجين وروحٍ توّاقة

-أ-اغتراب الجسد

يتحوّل الجسد في هذا المقطع الشعري إلى مستودع للزمن الجريح، لا باعتباره كيانًا بيولوجيًا فقط، بل بوصفه وعاءً رمزيًا تختزن فيه التجربة وتُخلّف عليه الندوب كأنها تقاسيم من لحم وذاكرة. الجسد هنا لا ينطق، بل يشهد، ويصمت، ويخزّن. إنه الأرشيف الحيّ للألم المؤجّل، للماضي الذي لم يُقَل، وللأيام التي اختبأت خشية الانكشاف.


تقول الشاعرة:

“بين طيّاتِ التقاسيم… خبّأتُ أيّامي”

في هذا البيت، تتخذ “التقاسيم” بعدًا مزدوجًا: فهي من جهة علامات الوجه والجسد، ومن جهة أخرى تُحيل إلى مصطلح موسيقي يوحي بالتنغيم والتكرار والارتجال. وبين هذين المعنيين، يتشكّل الجسد كآلة موسيقية حزينة تُعزف عليها الحياة مقاطعها الموجعة، فتصبح كل تجعيدة، كل ثنية، كل اهتزاز عضليّ، مخبأً لذاكرةٍ موجعةٍ أُغلقت داخل الجسد.


ثم تقول:

“في إحدى تصبّبات العرق… انزلقت”

وهنا يتحوّل الجسد إلى مسرحٍ للسقوط الوجوديّ. فـ”العرق” لا يُقرأ بوصفه مجرد إفراز جسدي، بل يُعيد تشكيل المشهد كـتجلٍّ مرئيّ للضغط الداخلي والانكسار الصامت. لحظة “الانزلاق” لا تُعبّر عن ضعف جسدي، بل عن فقدان السيطرة الوجودية، عن الذات التي تتهاوى دون صراخ، لأن التعب أعمق من أن يُقال.

ب-اغتراب الجغرافيا

يتحوّل المكان في قصيدة الشاعرة إلى رمزٍ خادعٍ للرجاء، فتُجسّد الصحراء باعتبارها كيانًا عدميًّا يعبث بأوهام الإنسان. إنها لا تمثّل مجرّد فضاء ممتدّ من الرمال، بل تتحوّل إلى استعارة وجودية تسكنها الخيبة والتيه. تقول الشاعرة، مخاطبةً هذا الامتداد الموهم بالثبات:

“وأنتِ أيتها الصحراء العابثة بأحلامنا”

فالصحراء هنا لا تُناجي، بل تُعاتَب، بوصفها قوةً خفية تسلب الحلم استقراره، وتحوّله إلى سراب. هي رمز للواقع الذي يبدو فسيحًا، لكنه لا يمنح سوى التكرار والعجز والانمحاء.


لكنّ الخيانة لا تقتصر على اليابسة. فحتى البحر، هذا الامتداد الذي غالبًا ما يُرمز له بالانعتاق والانطلاق، يتحوّل إلى شريك في العبث. تقول الشاعرة:

“كلّما أبحرنا أكثر / نلتمس غدًا منغمسًا في الرمال”

وهنا يتقوّض الأمل، إذ لا تنتهي الرحلة إلى ضفاف النجاة، بل تنزلق نحو رمالٍ تُجهض ما تبقّى من رجاء. البحر، بدل أن يكون معبرًا نحو الخلاص، يصبح طريقًا إلى وهمٍ آخر، يفضي إلى نفس المصير الرملي الذي بدأ من الصحراء.


بهذا الترابط الرمزي بين الصحراء والبحر، تُقيم الشاعرة رؤية فلسفية عميقة: لا المكان يُؤتمن، ولا الطبيعة تعِدُ بالخلاص. كلّ ما حول الإنسان يشارك في لعبة العدم، حيث الرحيل لا يوصل، والمكان لا يحتضن، والمستقبل يُطمر قبل أن يُولد.


4-. صراع الحياة والموت: بين إيروس وثاناتوس


يتجسّد في نسيج القصيدة صراع وجودي داخلي تتقابل فيه قوتان متعارضتان: رغبة في الانفجار نحو الحياة، وإغواء خفيّ للفناء. من جهة أولى، ينبثق الجسدُ كطاقة مشتعلة، لا تكتفي بالتماهي مع الوجود، بل تسعى لاحتوائه وتجاوزه. تقول الشاعرة:

“بركان الروح.. منفتح / يلملم فضاءات الحياة”

وكأنّ الذات هنا لا تسكن الحياة بل تُفجّرها، تفتح مسالكها المغلقة، وتحاول لملمة ما تناثر من المعنى في اتساع الوجود.


لكن هذا الاندفاع لا يسير في خط مستقيم؛ إذ سرعان ما يتسلّل نداء الفناء من بين الشقوق، معلنًا أن الجمال لا يُولد إلا على حافة الزوال. تقول الشاعرة:

“فراشٌ يحتضر / والرحيق يتوافد هدايا قبل الموت”

فالفراش، رمز التحوّل والخفة، لا يرقص إلا في لحظة موته، والرحيق – رمز اللذة والامتلاء – يُصبح نذرًا نهائيًا، أشبه بزهرةٍ تُهدى إلى الغياب.


هذا التوتر يتمركز في الجسد ذاته، الذي لا يُقدَّم ككيانٍ ثابت، بل كـميدان صراع بين الحلم والنزيف. تقول:

“اندفاع العرق بيني وبين أحلامي”

فيتبدّى الجسد كجسر من التوتّر، حيث كل قطرةٍ من العرق هي اشتباكٌ بين الإرادة والخذلان. غير أن هذا الاندفاع الطاقي لا يُفضي إلى انتصار، بل يُستنزف ببطء كـ”انتحار بطيء… يرتشف ما تبقى من العمر”، ليصير الحلم ذاته مادةً مستهلكة في طقوس التآكل اليومي.


في هذا الأفق، يتحوّل الأمل من مشروع خلاص إلى حقل اشتباك: لا يولد صافياً، ولا يموت كاملاً، بل يُراوح بين شهوة الحياة ومصيدة الفناء. إنها جدلية الانبعاث والاحتضار في جسدٍ لا يستقر، وفي روحٍ تعي عبث التوق ومع ذلك لا تتراجع عنه.


5-. الديناميكية اللغوية


الانزياح الدلالي


تمنح الشاعرة للمجرد جسدًا ينبض، وللشعور ملامحًا حسيّة، فتتجاوز اللغةُ حدود البلاغة نحو انبعاث كينونة داخل المفردة. حين تقول:

“الوجد منتصب”

لا تعني فقط حضور العاطف بل تعني قيامها في هيئة جسدية، كما لو أن الوجدان أصبح كيانًا مستقيمًا في وجه الريح، يُقاوم التلاشي. هنا، يتحوّل الإحساس إلى كائن حيّ، له قامته، وتاريخه، وظلّه.


وفي قولها:

“يلملم فضاءات الحياة”

نرى الروح تتقمّص دور المُلملم العظيم، تجمع الشظايا المتناثرة في أرجاء الزمن. الفعل هنا ليس فعل ضمّ وحسب، بل فعل ترميم للانكسار الوجودي، كما لو أن الذات تحاول رأب الفراغ الكوني بأنامل اللغة.


وتغرس الشاعرة في نسيج القصيدة إشارات بيولوجية تُضفي جسدية على التجربة الروحية، كما في قولها:

“الحلم وحده يجترّ الكلمات”

هذه الصورة تربط الحلم بعملية الاجترار، وهي فعلٌ هضمي، يُحيل إلى تكرار الألم وإعادة هضمه في الجسد الشعري. فالكلمات لم تعد تُقال، بل تُؤكل، تُعاد معالجتها، وكأن الحلم نفسه يلوك التجربة حتى تستحيل إلى صمتٍ كثيف.


هكذا، تتحوّل القصيدة إلى كائن بيولوجي ـ لغوي، يتنفس الوجع ويقتات على الأمل، ويُعيد تكوين العالم داخل مشيمته الخاصة، حيث كل مفردة هي خلية نابضة، وكل استعارة عضلة خفّاقة في جسد المعنى


6-المفارقة الوجودية


القصيدة تتغذّى على المفارقة، لا بوصفها أداة بلاغية، بل كآلية وجودية تُضخّم التوتر الداخلي بين الحياة ونقيضها، بين الرجاء والانهيار. فحين تقول الشاعرة:

“الرحيق هدايا قبل الموت”

لا يكون الجمال وعدًا بالبقاء، بل يتحوّل إلى علامة نعي مُغلّفة بالعذوبة. الرحيق، رمز الحياة والنضج، يُقدّم في لحظة الاحتضار، وكأن الوجود لا يمنح أسمى تجلياته إلا عند نهايته، حيث الهدية الأخيرة هي زوالها.

وفي مفارقة أكثر غرابة، تقول:

“يصفو الوجع عند تعكّرنا”

هنا تنقلب المعايير؛ يصبح الصفاء مقيمًا داخل الألم، بينما التلوث يخصّ الخارج لا الداخل. وكأن الوجع هو الحالة الأنقى، بينما التعكّر لا يحدث إلا عندما نخرج من انغلاقنا على الجرح. الألم، إذًا، ليس عارضًا بل شرطًا للصفاء.


أما في قولها:

“أشرّع حلمي.. لتخونني أشرعتي”

فالمفارقة تُبلغ ذروتها: الأمل فعل إرادي، لكن الخيبة تأتي من أدواته ذاتها. الشاعرة تفتح أبواب الحلم، تسلّم ذاتها لرياح المعنى، لكن “أشرعتها” ـ أدواتها للعبور ـ هي أول من يخون. هنا، يصبح الحلم مساحة للانكسار، ويُعاد تعريف الخيانة لا كفعل خارجي، بل كتعطّل الداخل عن مواكبة طموحه.

بهذه المفارقات، لا تُقدّم القصيدة أجوبة، بل تُبقي الذات معلّقة في برزخ من التساؤل، حيث كل صورة شعرية هي تمزّقٌ بين قطبَي وجود، وكل مفردة تقف في نقطة تماسّ بين الأمل المشرّع والخذلان المتربّص.


7. جدليّة الانفتاح والتراجع


يتكرّر الفعل “أشرّع” في القصيدة كنبضٍ لغويّ يشقّ نسيج النص، لا بوصفه مجرّد فعل، بل كفلسفة خفية لجدليّة الانفتاح والتراجع، الحضور والغياب، التوق والتريّث. إنّه العمود الفقري للحركة النفسية للمتكلّمة، والنافذة التي تُطلّ بها الذات على العالم والذاكرة والاحتمال.

ففي قولهَا:

“أشرّع كلّ النوافذ \ علّه الهوى يهتدي”

يتحوّل الإشراع من فعل هندسي إلى طقس وجودي. فتح النوافذ لا يعني مجرّد استقبال الريح، بل هو استدعاء للهوى بوصفه الحياة ذاتها، أو الحضور الآخر الذي يمنح للذات شرعية النبض. الإشراع هنا هو رغبة في أن يهتدي المعنى إليها، لا أن تذهب إليه، كأن الانفتاح يصير دعوة للصيرورة.

وفي مقابل هذا، يظهر الإشراع باتجاه الخارج:

*“أشرّع أمتعتي للسفن

وفي مقابل هذا، يظهر الإشراع باتجاه الخارج:

“أشرّع أمتعتي للسفن”،

لتُصبح الذات في حالة عبور. الأمتعة هنا ليست ماديّة، بل رمزية؛ هي الذكريات، الجراح، الأحلام المعلّقة… كلّها تُقدَّم للسفن، أي للمجهول، في محاولة لخلع الثقل عن الذاكرة والانطلاق نحو أفق قد يحمل تأويلاً جديدًا للذات. فالرحلة لم تعد تنقّلًا مكانيًا بل تحوّلًا كيانيًا.


لكنّ التحوّل الأعمق يكمن في قولها:

“سأغلقها لتنفتح ذات أمل”

هنا تبلغ الجدلية ذروتها: فالإغلاق ليس نقيض الانفتاح بل شرطه، تمامًا كما أن الليل مقدّمة للفجر. إنها لحظة تقهقر ظاهري تحمل في جوفها نبض التقدّم. وكأنّ الذات تقول: لا يمكن أن تنفتح نوافذ الأمل إلا إذا انسحبت النوافذ السابقة، تلك التي تشبّعت بالخذلان أو بالانتظار العقيم. فالإغلاق يصبح فعلَ ولادة، والانسحاب يتحوّل إلى شرطٍ للتجدّد.

بهذا المعنى، لايكون “أشرّع” مجرّد فعل لغوي بل رؤية وجودية لحركة النفس في العالم: الانفتاح كجرح، والسفر كفقد، والإغلاق كاستعداد لانبثاقٍ آخر، أكثر صفاءً، وأكثر صدقًا.

وهكذا يتحوّل الأمل إلى فعل جدلي متكرّر، لا يكتمل دون المرور بمنعطف الخيانة والخذلان


8. نافذة تتّسع للمعنى: حين يُصبح الأمل فعلاً وجوديًّا


بهذا التأمل الشعريّ والفلسفي، نعود إلى السؤال الجوهري: كيف يعمل الأمل كقوّة خالقة في كينونة الإنسان؟ في قصيدة “نافذة الأمل”، لا يُقدَّم الأمل بوصفه وعدًا خارج الزمن، بل كفعلٍ داخليّ، يُعيد تشكيل العلاقة بين الذات والواقع. فالشعر هنا لا يصف الأمل، بل يُجسّده: يتحوّل الخيال إلى مقاومة هادئة، وتغدو اللغة مأوى للمعنى الهارب.

هذا يلتقي مع ما أكّده الفيلسوف الألماني إرنست بلوخ حين قال:

“الأمل ليس نقيضًا للواقع، بل وسيلة لتجاوزه”،

فالأمل لا ينكر الألم، بل يستثمره لبناء أفق جديد، حيث يصير الحلم فعلاً وجوديًّا يُصرّ على الحياة رغم الخذلان.

في خاتمة القصيدة، تتجلّى فلسفة الانتظار النشط، حيث لا يكون الانتظار سكونًا سلبيًا، بل حالةً من الترقّب الواعي والتشبّث الخفيّ بالضوء. تقول الشاعرة:

“صفحة كتب عليها… اهدئي \ غدًا تبتسم الأحلام”

لا تعد هذه الكلمات بخلاص خارجي أو معجزة قادمة، بل تُعلن عن فعل صمود داخلي، يُراهن على الزمن دون أن يستسلم له. فالأمل هنا لا يُنكر الألم، بل يستريح دون أن يموت، والوجع يُطوى في “طيّات التقاسيم” كما تُطوى الذاكرة في تجاعيد الوجوه التي قاومت. وحتى حين تقول:

“أشرّع حلمي… لتخونني أشرعتي”،

فإن استمرار فعل الإشراع رغم الخيبة، هو في حدّ ذاته معنى الانتصار على العبث.


وفي الختام، يتكثف البُعد الميتافيزيقي بقولها:

“والأمل يستريح من رحلة الذكريات \ والحلم وحده يجترّ الكلمات”

حيث يتحوّل الحلم إلى كائن حيّ، يجترّ اللغة كما تجترّ الأرواح وجعها، ويستمر في التنفّس حتى في صمت الغياب.


نص الشاعر التونسية 

     "نافذة الأمل"                                                                                                        أشرّع كل النوافذ

علّه الهوى يهتدي لاحداها

بركان الروح ..منفتح 

يلملم فضاءات الحياة

أشرّع أبواب الحنين...

ليشتمّ رائحة الرّافدين 

شذاها الدّافق مرتفع...منتفع

خارقا بحار الدنيا مختبئ

  بذات الرّكنين...

الوجد منتصب... وأجنحة الحنين تتخبّط 

فراش يحتضر، والرحيق يتوافد

هدايا قبل الموت...

أشرّع أمتعتي للسّفن

ذات موج هادئ... 

أبحر راحلتي يضجرها الترحال

راحلتي تخنقها الأقفال ...

وأنت أيتها الصحراء العابثة بأحلامنا 

الرّكن فيك يجرّ الركن...

والسّفر عبر البحر ... تجربة أخرى 

وكلّما أبحرنا أكثر

نلتمس غدا منغمسا في الرمال

أشرّع حلمي ..علها المياه تروي 

عطش الأمنيات

والأمل يستريح من رحلة الذكريات 

الهوى يهوي ليمتصّ الروح 

تبّا لها أشرعتي

تخونني مرّة أخرى ...

تبّا لها أشرعتي تفتح باب الحزن 

سأغلقها لتنفتح ذات أمل 

سكنت لديك طويلا

حتى باتت ترهقني العودة

بين طيّات التقاسيم ...خبّأت أيامي 

وأهمّ بالخروج عبر شقوقها 

في احد تصبّبات العرق ...انزلقت  

بقيت وقتا من الزمن ...أعيدني اليّ،

وجدتك احتويتني حتى الغياب

عائدة من فصل الى فصل أشدّ

قسوة ومرارة 

أراني أغوص فيك دونما كلل

معطاء هذه الأرض....وغبت كثيرا عنها....

يندفع العرق بيني وبين أحلامي الجديدة....

والشوارع تفتح أبوابها للاتي

وجرحي ؟ ماذا سأفعل بجرحي؟ 

أدسًه في نفس طيّات التقاسيم

ويبقى حنينا أرضعني حليب الحياة 

أشرّع الأيام وجعا...

يغتصب اللّحظات

يصفو عند تعكّرنا 

وقتا يرتشف ما تبقى من العمر

اذ أتعبتني المسافات ...

تناثرت حبّات لقاح ...

تمايلني الرّياح غضبا ولهفة

ثمار معاناة اللّعبة انتحار بطيئ 

والراحلة لا تنوي الهدوء

ولا تعرف للاستقرار مكان 

وحدها الصفحات تتنفس الحلم 

والحلم وحده يجترّ الكلمات

أشرًع الأيام ...لعبة كبرى..

فكرة أخرى... 

صفحة كتب عليها...

اهدئي ...

غدا تبتسم

نجوى النوي

تونس


البحث عن السكينة بقلم سامر الشيخ طه

 البحث عن السكينة

في مكانٍ ما

بعيدٍ عن  ضجيج الحياة وصخبها

انقطعتُ إلى الطبيعة

أنشدُ لديها السكينة والطنأنينةَ

أصغيتُ إلى حفيف الأشجار

واستمعتُ  إلى خرير المياه في الأنهار

وركنتُ إلى حديث الأطيار

وتنشَّقتُ روائح العطور في الأزهار

رأيتُ حياةَ الطبيعة في حركتها

لم أجدْ سكينتها في سكونها

ولم أجدْ هدأتَها في هدوئها

فسألتُ عناصرها عن سرِّ جمالها وسحرها وبهائها

فأجابتني:

إنَّ جمالي في كمالي

وسحري في طُهري

وبهائي في نقائي

سألتها عن السكينة أين أجدها؟

والطمأنينة كيف أصل إليها؟

أجابتني:

لن تجد السكينة في مكانٍ من الأمكنة إلا في داخلك

وستصل إليها بقربك من خالقك

وبإيمانك وبطاعتك

فهو الذي يمنح السكينة

ألم تقرأ قوله تعالى:( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم)

وستشعر بها عند زوجتك إذا سكنتَ إليها

ألم تقرأ قوله تعالى:،(وخلقنا لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودَّةً ورحمة)

وستجدها في المساجد

ألم تعلم قول رسول الله. صلى الله عليه وسلم:( ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتدارسون القرآن إلا وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وحفَّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )

أما الطمأنينة فستجدها في ذكر الله فهو القائل وقوله الحق: (ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب)

فارجع إلى عالمك واعمل بمقتضى خلقِكَ  لتصل إلى غايتك 

يقول تعالى: ( وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون)

             المهندس: سامر الشيخ طه


الجمعة، 25 يوليو 2025

كفى يا أمة الإسلام بقلم معمر حميد الشرعبي

 كفى يا أمة الإسلام

نومًا عن عذاب القهر

والتهديم والتجويع 

لإخوان أمرنا الله بنصرتهم

لهم في كل خطوات معاناة

أزيز الطائرات تحوم

وفعل المجرم الصهي و ني

كل لحظة لهم قتل وتنكيل

وأنتم في  سرير العجز 

في تخمة

كفى يا أمة التلفون وأنترنت

كفى يا ذوي ضمير ميت

أما آنت لكم لحظة

تقولون الذي يرفع 

عن إخوان لكم ظلمة

خسارة كلمة الإسلام 

في ورقة هويتكم

وأنتم أصل ص هي وني

 وقد غابت لكم حكمة 

كفى يا أمة باعت 

قيمها للذي لُعنوا من الرحمن

أخاف اليوم يلحقكم 

غضب ربي وسخط لا يفارقكم

أما آنت لكم رحمة

غزة اليوم قد ذبحت

وقد جاعت 

وقد سلبت 

وقد ماتت ، وأنتم لليهود خدمة

كفى، قهرًا نناديكم 

وأنتم بائعوا الذمة.


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي

مدارس العلوم والتكنولوجيا الحديثة تعز الرمدة التعزية.


رسم على سطوح الروح بقلم محمد المحسن

 رسم على سطوح الرّوح


الإهداء: إلى تلك التي مازالت تتجوّل في خراب يسكنني..ووحدها تراه..


الكلمات قناديل رفعتها المشاكي

فوق ثنايا السراب

كيف لي أن أستضيء بها..ودمي احتراق

ورسمي على سطوح الروح

جرح يفيض

وفيض من الخطى

العاثرة..

وليس لي من مفردات القصيد

سوى..

بعض الملامح في الرؤى

وصوت يغني بأقصى الصمت..

يراود نرجسة..في الغياب

وهذي الكلمات تسكب ضوءها

وتغيب

تقتفي أثرَ الرّيح..فينأى عنّي

عطر المساء..

كيف لي بإمرأة توقظ الظلّ بالظلّ

تريق على جثتي عطرها..

وتمنحني من مهجة الرّوح..

ألق

يعيد إلى الذاكرة:

بهاء التسامي

وما بعثرته الدياجي

ورغبتي الجامحة في الإنتماء..

أرى أن أنزفَ لكل المواعيد..قصائدَ

وأرتق لعشّاق-ليلى-ما يليق..بعرسهم

وأرسم من رعشة الألوان

ومن دمع المحبين

مشهد الأحزان

لما تناثر..من نجوم البكاء

علّ-هند-تمنحني

من صهيل العشق

لحظة عابرة

يا إمرأة لها إشراقة الضوء:

روحي..أوغلت في التشظي

ولا نجم يطل لأجلي..

وفي الدروب سرت مع غير أهلي..

أقفو الخطى..

وليس من أحد..ههنا

كي يرى..مهجة القلب

تستحيل إلى شفق

وسحاب..

يا أميرة العاشقين..امنحي العمرَ

بهجته الأولى

علني أستعيد ضيائي..

وأحتفي بعطر..ذاك اللقاء..


محمد المحسن


أهواك بقلم محمد جعيجع

 أَهوَاكْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ غَيمَةِ العَاشِقِينَ 

وَ فَوقَ شُرُودِ الظُّنُونِ 

وَ بَينَ أَحضَانِ الهَوَى 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ رذَاذِ الهَائِمِينَ 

وَ فَوقَ هَوسِ الجُنُونِ 

وَ بَينَ أَسرَابِ الطَّوَى 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ مِظَلَّةِ المُغرَمِينَ 

وَ فَوقَ رَمشِ الجُفُونِ 

وَ بَينَ ضُلُوعِ النَّوَى 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ ظِلَالِ المُولَعِينَ 

وَ فَوقَ سِحرِ العُيُونِ 

وَ بَينَ كُثبَانِ اللَّوَى 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ سَكِينَةِ الشَّغُوفِينَ 

وَ فَوقَ صَمتِ السُّكُونِ 

وَ بَينَ أَكبَادِ الجَوَى 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ أَنِينِ المُحِبِّينَ 

وَ فَوقَ عَطفِ الحَنُونِ 

وَ بَينَ آهَاتِ الدَّوَا 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ كَفَالَةِ المُتَيَّمِينَ 

وَ فَوقَ أَسرِ السُّجُونِ 

وَ بَينَ لُحُودِ الثَّوَى 

أَهوَاكْ 

أَهوَاكَ تَحتَ سِلَالِ اليَاسَمِينِ 

وَ فَوقَ شَدوِ الحَسُّونِ 

وَ بَينَ نَسَمَاتِ الهَوَا 

أَهوَاكْ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر – 19 جويلية 2025م


اليوم بقلم سليمان كامل

 اليوم

بقلم // سليمان كامل

***************************

اليوم لا أدر.............ماليوم إلا عناءُ

وكل صباح ....أشرق يَلفَحُنا الغلاء


واحتياجات........كالأعاصير تدفعُنا

لهُوَّةٍ من................كآبة الحزن بلهاء


فترى ابتساماتنا.........وهي مُزَيفة

على وجوهنا..........يكسوها الرياء


فالقلوب بالهم............نارها تشتعل

والألسن لا تبوح....أو كأنها خرساء


لَكَم دعونا...............الله جهاراً نهاراً

وفي ظلمة الليل..حين يَهِل المساء


فما استُجِيبَ لنا....ولا هدأت نفس

حتى راودنا الظن...لما هذا الدعاء؟ 


وحتى تمنى........أحدنا لفرط يأسٍ

لو لم يكن مخلوقاً......لتمنى الفناء


اليوم قد أضني...........كل حي فما

لذَّ طعم................ولا نوم ولاسِقاء


صدق الحبيب....المصطفى بنبوءة

يمر المرء بقبر.....فيقول ليتنا نزلاء


اليوم لا ظلم من...ربي لنا وحاشاه

اليوم نحن..الظالمون والظلم شقاء

****************************

سليمان كامل ........ الجمعة

2025/7/25


قربان بقلم عبدالكريم ضمد الشايع

 قُرْبَانٌ


في زمن الحرب العراقية الأيرانية، اِخْتَبَأ في سرداب تحت منزلهم؛ لِأَنَّهُ فرمن حرب لا يؤمن بها. وفي يوم آخر ألقي القبض عليه. وعَلِيْمَ بِأَنَّ اَلْمُخْبِرَ والده؛ خوفا على  بَقِيَّةِ العائلة.



القاص والمسرحي عبدالكريم ضمد الشايع


الظلم ثابت بقلم محمد عبيد المياحي

 الظلم ثابت

وإن كان سربا

أو واحدا.. يحوم

أو ضاع بين الناس.. مكرا

فيستبدل القلوب بغير قلوب

ويستبدل الرب المحبوب بالحروب

في كل زمن له أسم وهوية

له جيب.. له من يصغي

لقد أرهقني يومي

كما برهقني عشقك

كم أعشقك يا غزة

كم أعشقك.. يا غزة المصلوبة

المصلوبة ما بين الأمس وبين اليوم

وقلبك مازال ينبض

مابين الصوت وبين الهمس

لك ألف يد تنادي

هدية، هدية..

إلي هلموا.. بصديق

وبلا صديق.. تلك الطريق

أيها الفانون.. تلك الطريق

...... محمد عبيد المياحي


لغة الزمان بقلم هادي مسلم الهداد

 ((   لُغَةُ الزَّمَانْ .. ! ))

======*** َ======

     الشَّمْسُ تَشرقُ سَرْمَدا

    وَالليلُ يَغرقُ في الدُّجَى

 نَاشِراً ظِلّاً عَميْقاً على المَدى

           لُغَةُ الزّمَانْ

    ..يَارِحْلَةً بينَ الغَمامْ 

   ..يَاتُخْمَةً تَلوي العظَامْ

..يَامعدةً أبْلَتْ وأبْلاهَا الطَّعامْ

   ..يَاخَوفَ مَجروحِ الزّمانِ 

          ..على الزّمَانْ !

             .....   ..... 

        هَكَذَا يَبْدو الزّمانْ

  كَارْتِعَاشِ الضَّوْءِ في عينِ 

      ..الكَرى قَبل المَنامْ

     نَحْملُ الأسماءَ طرّاً ثُمَّ

       ..نُرمَى في ظَلامْ!

            ......  ....... 

         إنَّهُ الأزلُ المُقَامْ

            فوزٌ مُحَالْ

  شَهْقَةٌ رَعناءُ تَكْفي للرَحِيلْ

    وَالكٌلُّ يُوْحِي للزَوَالْ !!

..

بقلم../ هادي مسلم الهداد


على جناح ساقية بقلم عدنان يحيى الحلقي

 على جناح ساقية، بدأت رحلتي الأولى

لم  يثرني كل هذا الأحمر الصارخ. 

منذ أصبحت السماء، في متناول الروح..

بل لم يعد الأصفر، يشد انتباه الخلايا المحفزة  لاستهلاك الأفق..

ما في العيون..من صور مدهشة..

تحولت إلى دموع سوداء.

الأصوات التي تطايرت

تعنكبت عند ذيل آخر منخفض قطبي..

لاأدري لماذا خطر على بال الحجارة 

المرقطة،أن تتحرش بالأزرق الغامق..!

اجتماع مغلق لأوراق التوت المتساقطة،

تمخض عنه،عمليات إجهاض مبتكرة

لتخليص التربة من أجنتها المخالفة للقانون. 

أكوام البلادة المركونة بعيدا. 

أصدرت روائح لايشمها إلا المنسيون. 

و بينما الضباب يتلاشى

المسلسلات المسيطرة على التكاثر 

تبحث عن مكان آمن، بعد أن أصابها العقم ..

**********

عدنان يحيى الحلقي


لماذا تركت القلب بقلم عمران عبدالله الزيادي

 لماذا تركت القلب مجروح صبابتك 

وقد كان في كل التـورد جـنـتك 


لماذاهجرت الروح لماذا سلبتني

مفاتين كأن الأمس تقتاد رؤيتك 


لماذا أرى منك الـهوى بات عالقٌ

وتهتف بسم الحب والبعدراحتك 


وتهتف بسم الحب حينا وحيـناً

تقول لي تعثرت ما نلت رغبـتك 


وحيناً نناجي الليل لا تـدري ما 

تلك اللــيالي ألقـتـني  خيــبتك


ألا تدري أن الليـل أصـدق قائلاً

وأصدق مصـدقٍ أتاني بطـلـتك  


وأصدق آتٍ ألتقى الروح بعدما 

هما ماردالأشواق مُضناً غيبتك

  

بنينا علـى بحـر الـغـرام حكــاية 

واقسمنا عهداًأنّا بالعـمر مـنيتك


لقد كان الأمس غير اليوم رحلة

وها أنا للـيوم أشــتــاق رحـلتك   


عمران عبدالله الزيادي


رحيل العيس بقلم كريم صويح

 رحيل العيس

قلبي على احبابه وجلُ

         والدمع قد فاضت به المُقَلُ

لمّا رأيتُ الدار خالية.

          وسمعت وقع العيس ترتحلُ                                                                                        ومشيتّ خلف الركب مندهشا

         وعلى الخُطى امشي وانتقلُ

 وسرى غبار العِير روعتها

                  مسك اتانا فائحٌ هطلُ

  ودنوت من اقتابها عجلا

             ومسكته ومشى بنا الجملُ

فأجره ويجرني غَضِبا

                   حتى عييت كأنه جبلُ

 ناديتها فرأيتها قمرا

             قالت وهل اسرى بك الهَبَلُ

فشممت عطرا غار في جسدي

                وشعرت اني شارب ثملُ

قالت ومن اوداجها لمعت

                   جيدٌ لجينٌ ابلجٌ صَقِلُ

او بعد ذاك العمر تغمرني 

               فلقد جننت اليوم يارجلُ

فأجبتها قد متُّ من شغفٍ

              سهمٌ اتى مستنزفٌ  عَجِلُ

جودي عليّ بقبلةٍ كرما   

            اشفي الغليل فتنجلي العِلَلُ

اني بعشقك بالغ اجلٌ

              امضي قتيلا مثل ما قتلوا

بقلم كريم صويح


التعنت بقلم منصور العيش

 التعنت


أخ الجوار عداؤك فاضح

افتراء لفت  غيه المقابح


جرت  و أهدافك  شاردة

و تغاليك  ما للمة  جانح


رمت التعنت قصد ريادة

توقك لحوز زمامها فاضح


هو ترجيك  أضحى هزلا

تسلى به  السامر المازح


للإمارة  العريقة  أصول

تزينها الخصال الصوالح


للغطرسة الخرقاء بهتان

ما سانده التعقل الناصح


و للتجاوز الفادح أسياف

يفل مكرها صمود جامح


و الغرور الأهوج له رفيق

ما عن لعق سمومه قامح


قد اقترنت و اللغط زمانا

فاستهواك من غيه البارح


لتهور عميان زماننا نزوة

عز بين الأنام  لها الكابح


لك و بخس التصابي ألفة

تاه في منعرجاته الصالح


ها أمانيك الرشد أخطأت

فأفشت مساوءها فضائح


انفضت من حولك جموع

و لو أنك لها معطاء نافح


قصت لك الأجنح فعدت

جريحا تدمى له الجوارح


فهون عليك شقاء اللجاج

فما تبجحك العزة مصافح


نحن أناس لنا و التجاوز

شيمة بها  تفلح المصالح


و لله تضرعنا لصد بلاوى

جار ما رافقه وداد صافح


فرحماك  رباه قنا  عراكا

ما استجار  بضلاله فالح


      منصور العيش

      الرباط

           17 - 07 - 25


المشاورجي 2 بقلم علوي القاضي

 2 المشاويرجي 2

من مذكراتي : د/ علوي القاضي

... وصلا بما سبق كانت (منال) في المدرسة الثانوية وكانت فائقة الجمال ، ولأن (فارس) مغرور ، كان لابد أن يحوم حولها ، ظنا منه أنها سهلة المنال ، ولأن شخصيته جذابة للنساء ، في البدء تهابه الفتاة ، ثم تجده ظريفًا ، ثم تجده جذابًا 

... وكان على (فارس) أن يحوم حول (منال) مرارًا في أثناء ذهابها أو عودتها من المدرسة ، وهو يلقي عبارات غزل مازحة ، لاتملك الفتاة أمامها إل الإبتسامة ، ثم راح يدور حولها بالدراجة البخارية ، ويأتي بحركات بهلوانية ، فكانت تبتسم أكثر فأكثر ، وأخيرا ضحكت ! هنا نجد ظاهرة ، أن أمثال (فارس) غير قادرين على الحب لقسوة قلوبهم ، بل هم يطاردون المرأة مدفوعين بنوع من غريزة الصياد كعادته مع البشر ، لكن يبدو أن (فارس) أحب (منال) حقًا ، ولم يعد يرغب في شيء سواها ، ومن الغريب أنه بسبب حبه لها بدأ يستقيم ، و يبحث عن عمل منتظم وشريف ، وفي أعماقه المظلمة أشرق ضوء خافت وهو الحاجة إلى زوجة ، لكن وعود (فارس) نوع من الدخان الأزرق لايدوم طويلا ، يعد في حماسة ، ثم ينسی وعده في حماسة أكبر ، سرعان ما عاد لحياة البلطجة والأفاق ، فهي أسهل وأكثر ربحًا ، ثم إنها تناسب طباعة المتقلبة الثعلبية المتآمرة 

... (سلامة حرفوش) أشهر مشاويرجي في الوسط الفني ، يقول أنه كان في بدء حياته مجرد (مشاويرجي) ، يقوم بتوصيل أوردرات العمل للممثلين ، يقوم بتسليم ورقةٍ ، مكتوبٌ بداخلها إسم الفيلم ، وساعة وتاريخ ومكان التصوير ، كان يقضي اليوم في الشارع على قدميه يلف في شوارع القاهرة جائعا ، لا يذوق طعاماً إلا إذا رق قلب أحد الفنانين ، فيأمر الخادم بأخذه للمطبخ ليأكل (الفتات) ! ، أو يعطيه ساندويتش ، وإمتازت الفنانات بذلك   

... مع الوقت والمراس ،  حفظ بالتكرار معظم عناوين المشاهير من الممثلين والكومبارس ! 

... مرت الأيام ، وكبر سلامة حرفوش (المشاويرجي) ، وترقى لمختلف الأعمال في مكتب الريجيسير ، من تسجيلٍ للأوردرات ، لتوزيع الأجور ، وتقاضي نسبة (الريجي) من الكومبارس والمجاميع الصامتة ، حتى وصل للإستقلال بنفسه وعمله كـ (ريجيسير) مستقل ، كثيرون لا يعرفون أن عمل الريجيسير يمتد لمساحاتٍ كثيرةٍ أخرى ، فالحريف منهم يتصرف وكأنه موزع للأرزاق ، من ينجح في إسترضائه من معظم العاملين يعيش في رغدٍ باستمرار ، فيخرج من عملٍ ليدخل في آخر ، ومن يغضب عليه ينقطع عنه الإهتمام ، فأصبح يتحكم في سوق العمل ، وقرر أن يكون ضمن الكبار ، ولذلك لا يمكن لكومبارس أو ممثل أو مطرب مبتدئ أن يخالف أمره 

... ويعترف سلامة حرفوش بأنه من ضمن بائعي المتعة ، للسياح العرب ، ورجال المال والأعمال المشهورين ، كما في سهراتهم الخاصة ، وحفلاتهم الباذخة ، ومهرجاناتهم العديدة ، ومن يحتاجون في تنظيم حفلاتهم وتوزيع نمر الطرب والرقص فيها ، يقوم هو باستدعاء الفنانات والفنانين والراقصات ! ، ورغم ذلك يدعي أنه رجل محترم ، وله حيثيته ، ولا ينزلق لأي أفعال مشينة 

... تحياتى ...


المشاورجي 1 بقلم علوي القاضي

 1 المشاويرجي 1

 من مذكراتي : د/ علوي القاضي 

... في المراحل الدراسية ماقبل الجامعة ، لاأنكر أنني وزملائي كنا من الطبقة (المتوسطة) ، وقليل منا من الطبقة (الفقيرة) ، ولأن الإحتياجات محدودة ، فلا نستطيع التمييز بينهم ، أما في المرحلة الجامعية وبسبب زيادة متطلبات الطالب الجامعي ، ظهرت طبقة جديدة وهي طبقة (الأغنياء) ، وهذا ماجعل الزملاء من الطبقة (الفقيرة) يتقربون منهم للإستفادة ، ولأن أولاد (الذوات) لايقدمون شيئا مجانيا ، فلابد لـ (الفقراء) أن يقدموا خدمات لزملاءهم (الأغنياء) ، وهنا تجلت شخصية (المشاويرجي) ، فكانوا يقومون بخدمة زملاءهم الأغنياء ، بشراء إحتياجاتهم ، والقيام بأعمال أخرى مثل إستخراج مستندات كرخص لسياراتهم أو مستندات من السجل المدني ، ومهام أخرى تخص الكلية مثل تصوير المحاضرات ، وحجز أماكن فى الكافتيريا ، وتجهيز طلبات أخرى في كل مناحي الحياة ، وكان ذلك مقابل الإستفاده منهم (ماديا ومعنويا) ، سواء ملابسهم المستعمله ، أوفتات موائدهم أومذكرات الكلية ، أوحضور حفلات أعياد ميلادهم وأفراحهم ، أوالركوب معهم سياراتهم وهذا مالفت نظري وحثني للبحث في مهنة المشاويرجي  

... قدرا إستوقفني مشهد محذوف من فيلم (عسل إسود) بين إدوارد وأحمد حلمي 

★ حقيقي هتوحشني يا سعيد ، خد بالك من نفسك ، مش هتبوسني وللا إيه يا سعيد ؟! ، (سعيد يقبله)

★ سعيد ، إنت مسبتنيش لحظة ، أوك ، خد دول يا سعيد !

** هي دي آخرتها ؟! تكرمش لي فلوس وتحطها لي في جيبي ؟! ، هي كدة وصلت ! ، ميرفت بيئة وأنا (مشاويرجي) ، أنا كدة فهمت يا صاحبي ، كانت مصلحة وقضيتها !

★ سعيد إفهم !! ، توصل بالسلامة يا مصري ! 

... مهنة (المشاويرجي) قديمة ، يقوم الشخص بتوصيل رسائل أو طلبات أو بضائع من مكان إلى آخر ، وغالبًا مايعمل في الأحياء الشعبية أو المناطق التي يصعب الوصول إليها ، هذه المهنة كانت مهمة لأنها وسيلة سريعة وفعالة ، ومع تطور وسائل الإتصال ووسائل النقل الحديثة ، بدأت في الزوال 

... وكانت مهمة المشاويرجي ، توصيل رسالة من شخص إلى آخر أو طلبات إلى المنازل أو بضائع من متجر إلى آخر ، أو توصيل شخص من مكان إلى آخر  

... ومع تطور ظروف المجتمعات ، فإن مهمة المشاويرجي تحولت من (مهام مشروعة) إلى (مهام غير مشروعة)

... «فارس» ؟! ، «فارس» ؟! من لا يعرف «فارس» في المنطقة كلها ؟! ، [فارس] ، الظريف ، المرح ، القوی ، الوغد ، الثعلب ، الفارس المغوار ، الذي لا يشق له غبار ، ولاتسقط له راية ، رسب في الشهادة الثانوية ثلاث مرات ، وبعدها كف عن المجادلة ، ولا أحد يعرف مايفعله بالضبط ، لكن جيبه دومًا مليء بالمال الذي (على الأرجح) لم يسرقه ، هل تبحث عن سمسار نصاب للسيارات المستعملة ؟! [فارس] موجود دومًا ، هل تريد أن تضرب أو تؤذي أحدًا ؟! [فارس] موجود ، هل تريد أي مستند مزور ؟! [فارس] سيأتيك به مقابل مبلغ مالي ، فلو أنهم يسمحون بكتابة كلمة (بلطجي) أو (أفاق) أو (نصاب) في خانة (المهنة) بالبطاقة الشخصية لوجدتها في بطاقة [فارس] ،

...  وأحيانا يصل المشاويرجي لمرحلة متطورة من الغرور ، والنرجسية ، والشعور بأن الكل يتمناه ويحتاجه ، لبلطجته وذكاءه في النصب والإحتيال وغناه الفاحش

... وإلى لقاء في الجزء الثاني

... تحياتي ...


الإبداع بقلم محمد المحسن

 في سبيل صقل الموهبة الإبداعية..ووضعها في المسار الصحيح


من خلال بحوث ودراسات حول الإبداع بمختلف تجلياته كنت أنجزتها في السنوات القليلة الماضية،تبين لي أن هناك جامعات ومؤسسات مدنية في أمريكا وأوروبا تقوم بعمل ورشات مجانية لتعليم فنون الكتابة الإبداعية،ومن أشهر الجامعات جامعة آيوا الأمريكية التي تبرز في تخريج كثير من المبدعين في الكتابة الأدبية،وفي فرنسا ما يزيد على 100 ورشة لتعليم الكتابة الإبداعية بمختلف مجالات الكتابة،من كتابة المقال والتقارير المهنية والشعر والكتابة الصحفية،في حين في عالمنا العربي نفتقد لمثل هذه الورش،أو أنها شبه معدومة إلا من محاولات خجولة لبعض الأدباء،والتي لا تستمر طويلا نظرا لعدم وجود الدعم بسبب أنه عمل فردي،وركون المبدع لحالة «مبدع بالفطرة»يرى الكاتب السعوديي فاضل العماني أن هناك فرقا بين الذهنية العربية والغربية كبيرا للغاية،خاصة في مجال الثقافة والأدب والفنون والإبداع بشكل عام،إذ تتعامل الذهنية الغربية مع هذه المجالات والفنون بشكل برجماتي وبنمطية واقعية تخضع للتدريب والتثقيف والتجريب، وذلك عن طريق معاهد ومراكز أبحاث ودراسات ثقافية تقوم بمهمة تدريب المهتمين

والمتخصصين،بينما تستعر المعارك الثقافية العربية حول التعريفات والمصطلحات والمفاهيم، خاصة تلك التي تتناول ظاهرة الموهبة التي تُعلق عليها العقلية العربية كل شيء تقريبا..

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أنّه لا يكفي أيّ شخص أن يكتب بضعة فقراتٍ ليسمّي نفسه كاتبًا إبداعيًا،فشتان بين الكتابة والكتابة الإبداعية.!

يُظهِر الكاتب في الأخيرة ذهنه المكتظّ بالأفكار اللامعة وحصيلته اللغوية ذات المصطلحات الرصينة،فيتميّز ويبرُق نجمه.

خلاصة القول:

مجرّد قراءتي الكثير من الروايات لا يعني قدرتي لكتابة واحدة،وكذلك الحال مع الكراسي،فلا يمكنني أن أصنع كرسيًّا لأنني جلستُ على الكثير منها” – نايجل واتس، صاحب كتاب (Teach Yourself Writing a Novel)

وأرجو أن يستوعب بعض الكتاب المبتدئين هذه المقاصد فتتأثث مجلتنا الواعدة والطموحة (مجلة ضفاف القلوب) بنصوص راقية تداعب الذائقة الفنية للمتلقي..وتنأى عن الإسفاف والرداءة..!


محمد المحسن


بيهزر بقلم خالد جمال

 بيهزر !!


أقوله تعبت ليك مشتاق 

ألاقي جنابه بيهزر


أقوله كفاية يابني فراق

يقوللي ده أمر يتعذر


أقوله إيه آخرة الأشواق

يبص بعينه ويحذر


زهقت خلاص وخلقي أهو ضاق

يقول ليه بسرعة تتأثر


خلاص شتيت وصابني الداء

بشد ف شعري وبكسّر


خلاص فاض بيا من حواء

ليه غاوية ف عمري أنا تقصّر


صارحني وقوللي يا بن الناس

ليه بسأل وانت ما بتسأل


نطق بالرقة والاحساس 

وقال بشويش يا عم اعقل


عشان شوقك يتنه معاك

عشان ناري تئيد جواك 

عشان دايما تقول بهواك 

عشان تفضل عنيك تسأل 


حبيبي وعندي أحلى ملاك

حرام يعني عليك أتقل


بقلمي/ خالد جمال ٢٤/٧/٢٠٢٥


شاهد بقلم عبدالكريم ضمد الشايع

 بمناسبة عاشوراء


شاهد

رأيتهُ فـي المشرعة، والماء يُقَبِلُ حوافر فرسـه، أذِنَ لـها أن تـشرب، وعــاد ظامئًا يحـمل قِرْبَة، وجـاءتهُ السهام والـرماح تبحـث عـن جسـده الشريف.



القاص والمسرحي عبد الكريم ضمد الشايع


أنة ضمير بقلم مختار عباس

 لا حول ولا قوة إلا بالله 

/////////////////////////////


أنـّة ضمير

////////////////////

باء بالذنب ترمب

ويهود وعرمب( عرب ترمب)

 

اهل غزة اليوم بالجوع

 يبادوا لا بحرب 


ايها العالم في صدرك قلي

 قابع أية قلب


ذنبهم في أنهم

 لم يرضخوا ابداََ

 لتهجير وغصب


ذنبهم في أن لا شيئا 

على الإنسان صعب

وبأن الموت دون الأرض 

والاعراض عذب


ذنبهم أن لغير الله

 يأبون الركوع 

ولاسرائيل يأبون

 انقيادا وخنوع

او لامريكا 

الخضوع


ايها العالم صه

 ولتزل عنك الغواية 

قد سئمنا من تباهيك

 ومن تلك الدعاية


ايها الكاذب قلي 

كيف بات الفأر 

فيك اليوم 

يحظى بالحماية

وحياة المرء في غزة 

حياََ بات من فرض الكفاية 


ايها العالم مهلا 

اترى تلك الفضائع

ايمو ت الطفل 

في غزة جائع

أولم تلقى لكي

 ينجوا ذرائع

قبل غزة يا لبغداد

 وللسودان  والافغان

 كم قاسوا لبأسك يامخادع


يا بني قومي افيقوا أن في غزة أطفالا تنازع

كيف في الذل غدونا

 بعد عزِِ مالنا اي منازع

يالهاتيك المواجع


استفيقوا أن هذا معترك

شرف الأمة في غزة

 قصدا ينتهك 

أخبروني هل غدت

 كل جيوش العرب

قوات درك

ربنا رحماك

 ما جئناك ندعوك

 على اعدائنا

انما جئناك من 

حكامنا نستنصرك


القرشي / مختار عباس

23/7/2025

اليمن


الدموع الدفينة تتكلم عزا بقلم وديع القس

 الدّموعُ الدفينة .. تتكلّمُ عزّا ً ..!!.؟ شعر / وديع القس


/


كمْ أنتَ من كرم ِ الأنساب ِ تعتنقُ 


تسمو على الحزن ِ والأحشاءُ تحترقُ


/


دموعكَ ، يا ملاكَ الأرضِ تحبسُها


وترتقي سلّم َ الأشراف ما سمقوا


/


هلْ من ضمير ٍ يرى الأمجاد صارخة ً


في دمع ِ طفل ٍ تحدّى الأنسَ ما حمقوا.؟


/


عارٌ على شرف ِ الأكوان ِ من وصم ٍ


في أنْ يراك َ كبيرا ً.. والأسى ذَلقُ 


/


وصرتَ أقنومة َ التّاريخ ِ ترسمها *


لآلئُ العين ِ حينَ الدّمعُ يختنقُ


/


وترسمُ الحدَّ ما بينَ القذى علنا ً


وبينَ دمع ٍ تحدّى المجدَّ لو نطقوا.!


/


يا عالماً قتلَ الأحقاد شيمتهُ


هذي الدّموعُ كبركان ٍ ستنفهقُ 


/


حتى البهيمَ تعالى فوقهُ شفقَا ً


ورحمةُ الحسِّ في الإنسان ِ تنغلقُ


/


ماذا جنيتَ من الدّنيا وبهجتها


إنْ لمْ تكنْ بسموِّ الرّوح ِ تنعتقُ .؟ 


/


يا عالما سرقَ الشّيطانُ عزّتهُ


والمالُ قدْ صارَ ربّا ً فيه ِ يلتصقُ


/


يسيرُ في شَهَوات ِ الموت ِ مبتسما ً


هل ْ يعلمُ الجسمُ أنَّ الرّوحَ تحترقُ .؟


/


كلُّ المزايا وتحتَ الشّمس ِ زائلةٌ


إلّا الكرامةَ تبقى رمزَ مَنْ صدقوا


/


فاطمِرْ برأسكَ تحتَ الزّبل ِ في سفل ٍ


ووصمةُ العار ِ تبقى فيك َ تلتحقُ ..!!.؟


/


وديع القس ـ سوريا


اعملوا معروف بقلم اسحق قشاقش

 إعملوا معروف

يا عمي إعملوا معروف

صور طعام ما بدنا نشوف

وكل الشعب بغزة

عالخبزة قلبو ملهوف

وعلى الرمل بيتغذى

وما معو حتى المصروف

والعروبة  بعِزَّا

عالوجبة بتاكل خروف

وهالأمة شو لِ بيهِزَّا

وصارت عميا وما بتشوف

ولو بالسكين بتحِزا

ما بتبعت من الخبز حروف

واليمن الله يعزَّا

وعم تتحدى كل الخوف

وللأعدى عمَّ تتصدى 

وعالملاجئ صفوف صفوف 

والعرب ما وقفوا حدَّا

وهالشي خارج عن المألوف

وحكامنا الله  لا يردَّا

مع الأم ريكي بتتغدا

والشهدا صاروا بالألوف

بقلمي إسحاق قشاقش


الخميس، 24 يوليو 2025

لسنا أمة ضعيفة بقلم عماد السيد

 لسنا أمةً ضعيفة  

لكنها الحياة أرهقت أحلامنا

 وسهرتنا الليالي على جمرها  

ليس الغريب من لا تعرفه  

بل الغريب من نُفيَ عن ذاته 

وهو ما زال فيها  

تسلل الحزن إلى أرواحنا ألف مرة  

ورغم ذلك  ما زالت عيوننا تضحك

 كأنها تسخر من الألم  

نحتاج للحب مرة واحدة تُزهِر القلب  

ونحتاج للأمان ألف مرة

 لأن الخوف لا ينام  

نحتاج لمن ينفث فينا السلام  

كي تهدأ أرواحنا المتعبة

 وتسترد ما سُلب منها بهدوءٍ وكرامة  

نحتاج ليدٍ لا تسأل  بل تحتضن  

ولكلمة لا تبرر  بل تُطمئن  

لصوتٍ لا يُعلِّمنا كيف نكون

بل يصدق أننا كذلك رغم كل شيء.

قلم عماد السيد


صرخة بقلم جابرييل عبدالله

 صباح الخير


صرخة


يا لها من عيشة

جثث  أطفال 

ومُجَّوعين 

بوزن الريشة

جروح مؤلمة

حكايات مظلمة

غزة أبكت الحجر

وتقيحت عيونها قهر

يقضون على الأرصفة 

داستها الأقدام 

أصبحت عظام

الجموع جوعى

والعالم في سكون 

تستجدي العون

لما الصمت؟

أين الضمير أين القانون؟

يا للخزي

يا للعار

جحظت العيون

وأغمضت الجفون


محبتي


جابرييل عبدالله

الشاعر المقدسي


حلم ابتلعه البحر بقلم ماهر اللطيف

 حلم ابتلعه البحر


بقلم: ماهر اللطيف


ذات صباح رماديٍّ ممزوج برذاذ الذكريات، جلستُ أستعيد وجهه الغائب، ملامحه المنحوتة بالقلق، ضحكته القصيرة التي كانت تخفي أكثر مما تُظهر.


تذكّرتُ سُدى صديقي المرحوم شفيق، الذي غادرنا منذ سنوات، حين اختار أن يركب موج البحر على أمل الوصول إلى "حلم ما"...


كنا، يومها، نمرّ بمرحلة حالكة السواد. بطالة مريرة، كساد شامل، وطن يعِد كثيرًا ويعطي قليلًا، وشهادات جامعية تزيّن الجدران ولا تفتح باب رزق.


كنا نجلس على رصيف الحي، نقتسم سجائر رخيصة وكلمات كبيرة، حين قال لي، بصوته الهادئ:


— "الدنيا لم تُعطني كل شيء... لكنها منحتني ما أستحق. كلّ شيء يأتي على قدر."


قاطعته، بحدة فيها يأس أكثر منه سخرية:


— "احمد الله واشكره!"


ضحك بهدوء، وأجاب:


— "الحمد واجب... لكن دعني أقول: أحلامي، يا صاح، كثيرة، لا سقف لها. لكن ما تحقّق منها... أقلّ من القليل."


ابتسمتُ على مضض، ورددت:


— "أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد."


أسند ظهره إلى الحائط، وأسدل جفنيه قليلًا كمن يغرق في تأمل عميق، ثم همس:


— "تعرف ما يؤلمني؟ أننا نحلم بما لا نملك، ونموت دون أن نعرف إن كنا نستحقه فعلًا."


كنا نغوص في الحديث كما يغوص الغريق في الماء، نُقارن بين ما نشتهي وما نملك، بين أحلامنا الهائلة، وواقعنا الضيّق ككفن.


ثم كنّا نُسلّم في النهاية لحقيقة لا نملك لها ردًّا:


> الله هو العدل المُطلق. لا يمنعنا إلا لحكمة. لا يمنح إلا لغاية.

يخلقنا كما يشاء: أجناسًا، ألوانًا، أعمارًا، أقدارًا، ويختبرنا بما قسم لنا.


كان يؤمن بذلك، أو يقنع نفسه أنه يؤمن. وكنت أصدّقه... لكنني لم أطمئن.


قال لي مرةً:


— "لو أعطى الله لكلٍّ منا ما يتمنى، فمن سيخدم من؟ من سينظف، من يبني، من يهاجر، من يموت؟ التوازن يا صاح، هو قمة العدل."


افترقنا بعد ذاك اللقاء بأيام. لم يُخبرني بنيّته، لكنه كان يهيّئ قلبه للمغادرة...

ركب "مركب الموت" مع عشرات الشبان، مزوّدًا بأمل هشّ، وخريطة حلم غربّيّة، وحديث عن الثروات، والرفاه، والكرامة.


لكنه لم يصل.


غرق القارب، واختفى شفيق.


لم يعثروا على جثته.


قالوا إن الحيتان التهمته، أو أن البحر احتفظ به لنفسه...

لكنني أعرف، في قلبي، أن شفيق ما كان يبحث عن أوروبا، بل عن معنى لحياته.


في صلاتي، في ليالي الشتاء، حين أسمع نحيب الرياح فوق السطوح، أستعيد وجهه...

كان يحلم، مثلنا جميعًا، لكنه أخطأ الطريق.


ربما كان أقرب إلى الله منّا، حين قال ذات يوم:


> "ولكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون."

(الأعراف: 34)


رحمك الله يا شفيق.

لقد كنتَ الحلمَ، وكنتَ الضحية.


الوفاء بقلم قاسم الخالدي

 الوفاء

ضاع بين الناس الحب و

الوفاء

وكثر بينهم تفرقة وذم

الهجاء

وضاعة نخوة العرب و

عهدهم

ودخل بينهم الحقد و

الجفاء

تبدلت قلوب القوم بغير

قلوبهم

يحملون بداخلهم مكرا و

دهاء

اين دين الله ورسالة من

نبيه

ومانزل عليه من رب

السماء

اصبح الدين كل يجر

بناصيته

فعلى الإسلام الحزن و

العزاء

فكرهت الحياة أعيش بها

مرغما

ولااحب العيش ويطول

البقاء

رفعة يدي لله  ومنه اطلب

حاجتي

وفي حضرته ابدا لايرد

الرجاء

قاسم الخالدي


مشاركة مميزة

لأنك انتِ بقلم مؤيد تميمي

لأنك انتِ كم أحبك. حين ينير القمر .. و تنقر على نافذتي ... حبيبات المطر.... تتناغم أوراق الشّجر..... ويعزف القلب... مع انين الناي حبك .... ...