الخميس، 20 يناير 2022

نصف محامية بقلم أمل شيخموس

​" نصف محامية " 

         قصة*

بقلم الكاتبة الروائية 

أمل شيخموس // سوريا 

* نصف محاميِّة . . ! 

                      🍁👩‍🎓

ظلّها يبكي في الزّاوية بمرارة معاتباً روحَ والدتها :

 - ماذا لو لم أتزوج ؟ ! ماذا لو بقيت مُتَرَمَّلةً ؟ ! ماذا ؟ ! !  

الآن هل أنت سعيدة ؟ لقد قتلني صهركِ المسكين ؟! ! الذي كنتٍ تدافعين عنه ؟ ! قتلني بالسكين صهركِ المسكين ؟ !

ها أنا ذا في الزاوية قتيلة ظلي ينتحب يناجيكِ ماذا فعلتِ بي ؟ ! الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى لكنه خلاص لبعض الحالات المستعصية ؟؟ ! لقد أعلمتني يا أمي أنه حرامٌ حرام في شريعة قبيلتكم ! عَلِمتُ أنه حرام ! صمتُ عن الجرح الغائر ملحتهُ و ضمدتهُ كي ترتاح قبيلتكم ! ! حتى يبقى محياك أبْيَضَ ناصعاً و أبي مرفوع الهامة قرير العين و البال ابنته المقتولة منذ ثلاثين عام تنزف دون قطرة دم و لا قطرة احساس عندكم بها ! ! لأنها لا تتكلم !! لا تنبس؟ ! فالجواب محتوم ؟ ! كرامتكم بين الناس أغلى من روح الإبنة الجريحة ، قد أدركت تلك المغبونة أنكم بلا آذان صاغية ، فلقد رفعت الحجاب ذات ليلة و هي صغيرة عن رأس والدتها لتجدها بلا أذنين ! !  عندها تيقنت لماذا تناديها ولا أحد يستجيب ؟ !  تبكي وحدها كثيراً فوالدها أيضاً بلا أذنين اعتقدت أنه فقدهما في حادثٍ ما ؟ ! فهو لا يشبه آباء الآخرين لم تعلم أن أسرتها بالأكمل لا تمتلك آذاناً صاغية ، تنوه عن مطالبها و احتياجاتها ! بيد أنها لا من أحد يحس بها ؟ ! الشكوى جريمة يعاقب عليها قانون القبيلة ! الزواج عبودية أم عبادة ؟ ! مذ أن ارتبطت غدت عبدة لا صوت لها ؟ ! هذه القبيلة أصوات بناتها تحذف بموجب ذاك الارتباط الذي يدعونه مقدساً لحقوق الرجل فقط لا تدري ؟ !  أم الطرفين ؟ !  تقول : 

-  حسبنا الله ونعم الوكيل .

 ظلها المرتجف في الزاوية المستدعي لروح الأم ، و آخر كلامٍ يطنُ في أذني القتيلة :

 - نصفُ محامية و مسكين !

 كانت عكس قانون بنات القبيلة لسانها لم ينتزع رغم احكام القبضة ، و محاولة قلعه أكثر من مرة ، لكن يبدو أنه نبت من جديد كان ينمو يدافع عن الحق ! ! ! بيد أنها أشتهرت بالصفة الرائجة " نصف محامية " و زوج مسكين ! يالَفَرْحتها زوج مسكينٌ . . ! ! !  رغم ما يفعله بها من انتهاكات يومية يسحب روحها بكلماته المؤذية للإحساس و الروح و النفس ،  تشعر بالقتل و الموت كل دقيقة في كل موقف تبكي مفجوعة مما حدث لها ! ! منقطعة الأنفاس مكتومة مع هذا المسكين ! ! ! الذي أذيع صيته في البلاد بالمسكين و النصف محامية ، فقط نشرة  الأخبار العامة للبلد لم تتعاطف معه فقط ! ياللرحمة ! قمة الأمل و الحياة الكريمة المبنية على المودة و التكافؤ هو حصولها على زوج ! كان قمة النصر في  مجتمع القبيلة أما ولادتها لطفل ذكر كان قمة الإبهار و النجاح ! ! وماذا أيضاً ؟ !قوانين القبيلة كثيرة ، و هي نصف محامية ! صوتها المبحوح يغدو قوياً كالقنابل أو أشد وطأةً على الآذان إنّهم مرهفو الإحساسِ ، شديدو البأسِ على هذه المغبونة ، التي حولوها إلى وحش هكذا أذاعوا عنها الشائعات الملعونة أيُّ ملعونةٍ هي هذه الشائعات ! 

المثلُ الشعبي يقول :

-  فوق حقه دقوا ! 

تماماً انطبق عليها هذا المثل تحملت المزيد حتى كان آخر اتصال قبل قتلها المؤبد يقول زوج أختها : 

-  اعتني بزوجك فهو مسكين !

 ضحكت و قالت : 

-  و ما أدراك أنه كذلك !

 قال واثقاً : 

-  الأمر واضح للعيان أنتِ نصفُ محامية و هو مسكين ! ! 

 قالت : 

-  ألا تدافع عني ! 

 رد مؤكداً :

- أنت قوية الشخصية لديك لسان و هو مسكين تحت رحمتك ! ! 

صمتت دون أن تكمل ! ! فالتهمة ملصقة بها مهما حاولت ، و هي محامية بينما هو مسكين مهما فعل المجتمع يشد على  يديه ! 

قضى عليها هذا المسكين قتلها بالسكين و مازال المجتمع يهتف :

- النصف محامية قُتِلتْ بيد المسكين . 

تنتحبُ في الزاوية ترتجف لابد لها من المغادرة لم يَتَبَقَّ لها شيءٌ هنا . . ! هي عازمة على الرحيل والدتها تراها ولا تسمع محال أن ينصتَ مَنْ لا يمتلكون الآذان الصاغية ! كانت حَيِّةً ، لكنّهم لم يستجيبوا لندائها

كيف بها ميتة ؟ ! ظلها المرتجف يناجيهم محال أن تسمع أصنام القبيلة سوى ما يلائم شريعتها ، فهي لا تسمع إلّا ما يحلو لها ، و تصمُّ آذانَها عمَّا سِوَاهُ . . رحل طيفها المرتجف :

حسبنا الله ونعم الوكيل ! 

- قتلني ، و لايزالون يُردِّدُونَ نصف محامية و مسكين ! 

هم يؤمنون فقط بما يودون رؤيته لا أحد ينقب عن الحقيقة ، في باطن كل إنسانٍ قصة أو ربما مجزرة من الألم لا يطلع على  السرائر سوى رب العباد البصير بالمظاليم

الكاتبة الروائية

 أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

متعثر الخُطى بقلم عبدالسلام عبدالمنعم احمد

.........متعثر الخُطى ........ انا في الهوى متعثر الخُطواتِ . وجناح قلبكِ يسبق الطيران . فأنا يتيه فؤادي في عثراتي. ماذا عليك لو جاريت فؤادي...