الإعلام في السيطرة على العقول«(6)»
رؤيتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، ففي الأجزاء السابقة علمنا أن هذه القضية إهتم بها الأدباء والمفكرون وعلماء الإجتماع والطب النفسي ، كما في كتاب (إغتصاب العقل) ، وكتاب (التحكم الخفي بالإنسان) ، الذي كشف أسرار التأثير على اللاوعي البشري وشرح كيف تبلورت فكرة توليد الصمت أو السلبية عند الإنسان
... وأكدنا على أن تطور مناحي الحياة الإنسانية ، كان لها دور في تطور المعرفة
... وإستكمالا لما إستخلصناه من مجموعة الكاتب (علاء الحلبي) (البندول الكاشف)
... وإنتهينا إلى أن جميع المخلوقات أثبتت من خلال سلوكها أنها عاقلة وتسير بواسطة عقل خفي ، وطرحنا سؤالا ؛ أين هذا العقل الفطري الذي يتحكم بمجريات الأمور والذى يتحكم فيه الإعلام ؟!
... وللإجابة ، نقول أن بعد الإختبارات الإستثنائیه التی أقامها العلماء (ریتشارد دوتون) و (روبرت متشل) اللذان أثبتا قدرة الخلایا علی التواصل فیما بینها ، وكذلك العالم الروسی (رفلایل کازناشیف) الذی أثبت إمکانیة إنتقال المرض بين الخلايا تخاطرياً بعد أن عزلها عن بعضها بحاجز من الكوارتز ، وقد تم ذلك عبر إنبثاق موجات كهرومغناطيسية من الخلايا المرسلة فتلتقطها المجالات البيوكهرومغناطيسية المحيطة بالخلايا المستقبلة فيتم التواصل !
... تبين فيما بعد أنه يمكن التحكم بالحالة الصحية للخلية من خلال تغيير حالة الهالة الكهرومغناطيسية المحيطة بها ، أي أن المعلومات الإفتراضية التي تحملها هذه الهالة عن الخلية هي التي تحدد حالتها الصحية وكذلك وظيفتها وأي تغيير في هذه الهالة يحصل المرض فوراً !
... وإكتشف الدكتور (ريموند رايف) أن الخلية مكونة من 12 مستوى من الواقع المجهري وكلما نزلت لمستوى زاد الفرق الصفري بينهما كالفرق بين عالمنا المشاهد والعالم المجهري ! ، وبالتالي أن حصول أي تغيير في المستوى الكمي اللامرئي في الخلية يؤدي إلى تغيير في المستوى المادي لها ! ، وهذا يعني أن الطب المنهجي يهتم بمستوى واحد فقط من الواقع المجهري ، أما المستويات الأخرى فيتجاهلها تماماً لعدم معرفته بها ، وهذا مايجعل المرض يعود ثانية بعد القضاء عليه ، بسبب بقاء العوامل التي تساعد على إعادة تجسيده من جديد ، لذلك فإن الوسيلة الوحيدة للقضاء على المرض هو تدمير أو إحداث خلل في الهالة الكهرومغناطيسية الحيوية التي تحمل جميع مقومات وجوده وبقائه ، فيتلاشى المرض بشكل تلقائي بعد أن تم تدمير مجاله الحيوي (البايومعلوماتي)
... وطبقا لما سبق فقد أُثبت إجمالا وجود هالة بلازمیة خفیه محیطة بالإنسان هذه الهالة عبارة عن طاقة کهرومغناطیسیه تخضع لقوانین مجددة ولها شروط خاصة فی وجودها وطریقة عملها
... إحدی الأسباب الجوهریة والأساسیة التي تسبب هذا النشاط للهالة الكهرومغناطيسية هی الحالة (الفکریة والمعنویة) التی يتمتع بها الفرد فالحاله المعنویه المرتفعه تزید من نشاط الهالة أما الحالة المعنویة المنخفضة فتسبب وهن فی شدة الهالة الحیویة ، وهذا بالضبط مجال عمل وتأثير الإعلام في فكر وثقافة الإنسان سلبا وإيجابا سواء بتعديل الفكر أو تبنى أفكار أو منعه أصلا من التفكير وبالتالي يتحول إلى الصمت أو السلبية
... ولذلك أُذٓكر العقول التي تصدق تضليل وتطبيل الإعلام المرئي بالٱية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِأَنفُسِهِمْ)
... نغير نفوسنا لكي نحافظ علي الفتات المتبقي ، إن دور وسائل الإعلام في برمجة الجمهور وإعادة صياغته يتم عن طريق إستهداف غرائزه ودوافعه اللاعقلانية بما يتفق مع مصالح النخبة الأكثر حكمةً وعقلاً ويظهر هذا في الأفكار والسلوك في العلاقات العامة وعلاقة المنتٓج بالمستهلٍك
... والأشهر في إستخدام هذا الأسلوب عرّاب الخداع الإعلامي (إدواورد بيرنيز) المُتشبع بأفكار (فرويد)
... ففي مرحلة ماقبل (بيرنيز) كانت الدعاية تتركز حول جودة (المنتج) سواء كان تجارياً أو سياسياً أو إجتماعياً ، وبعد (بيرنيز) لم تعد صفات المنتج هي الأهم ، فقد إكتشف أن إعادة صياغة الجمهور ربما تكون أسهل من تغيير المنتج
... ولم يقتصر تأثير (بيرنيز) على توظيف علم النفس للمرة الأولى في خدمة الدعاية والإعلام فحسب ، بل إن تأثيره الأهم هو تحويل الجمهور إلى (مفعول به) وقابل للخداع ، وخاضع للتأثير ، وموضوع للتلاعب ، ولايُمكن في أيّ حين من الأحيان النجاة من الخديعة
... وهكذا فإن ظهور وسائل الإعلام الإلكترونية مع إستخدام علم النفس في (هندسة الجمهور) ساهما بشكل مباشر في إنتقال الشعوب في صراعها مع النخب المسيطرة إلى مرحلة جديدة تماماً من الخداع والخضوع ، فاصبحت السيطرة على الجماهير ضرورة وحتمية لإبقاء التماسك بين السلطة والشعوب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق