الجمعة، 7 فبراير 2025

ابن عزيزة وعزُّوز بقلم رضا الحسيني ( 51)

.. .. محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 51)
        وبدأ العام الدراسي الجديد بالجامعة أول أكتوبر ، ولم يكتمل عودة الرفاق من خارج البلاد إلا في الأول من ديسمبر ، يومها وقفوا جميعهم يلتقطون صورة تذكارية بفناء الكلية وهم بشعرهم الكنيش الذي كان موضة هذا الزمن وقتها وكذلك البنطلون الشارلستون ، وظلت الأيام تتوالى على محفوظ كما كانت من قبل مابين محاضراته بكلية دار العلوم ثم التوجه لمبنى الإذاعة ثم الذهاب لبريد المعادي ليباشر عمله كبوسطجي حتى ينتهي يومه في السادسة مساءا ، ثم يلتقي في السابعة برفاقه لقضاء السهرة معا بأحد المقاهي 
        استمر الحال هكذا حتى أطل يوم السادس من أكتوبر عام 1981 ،جمع هذا اليوم بين أمرين في غاية الروعة والأهمية ، كان يوم التروية لحجاج بيت الله الحرام ، وبذات اليوم يوم العرض العسكري بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيد، هذا اليوم الذي جاء صباحا متشحا بأزهى الثياب وأصوات الطائرات تخترق سماء القاهرة وهي تطلق ألوانا بعلم مصر ، وكان محفوظ مابين متابعة شاشة التليفزيون وأيضا الهرولة سريعا للنظر نحو السماء ليشاهد هذه الطائرات النفاثة بألوان دخانها ، حتى سمع صوت طلقات نارية واضحة وكثيفة وصوت تفجيرات بأرض العرض العسكري حيث يجلس السادات بين كل وزرائه وضيوفه وبجواره نائبه حسني مبارك والفريق أبو غزالة وزير الدفاع ، ومن الوهلة الأولى وقبل الإعلان عن شيء أدرك محفوظ أنها محاولة اغتيال للسادات 
       لم يمر كثير من الوقت حتى مرت طائرة هيلوكوبتر من فوق بيت محفوظ باتجاه المستشفى العسكري القريبة من بيته ، كان يقين محفوظ أن محاولة الاغتيال قد نجحت وأن السادات قُضي عليه ، وبعد وقت قصير جاء النبأ الرسمي باغتيال الرئيس البطل 
       وفي العاشر من أكتوبر ، ثالث أيام عيد الأضحى كانت جنازة السادات في ظروف أمنية صعبة ، الشوارع شبه خالية من الشعب ، مطاردات أمنية كثيفة لمنفذي عملية الاعتيال وأتباعهم ، القبض على كثيرين ، اتشحت الحياة في مصر بالسواد والصمت وطلقات الرصاص والاعتقالات ، كان عيدا فيه تم ذبح أفراح وأحلام المصريين 
         والحكاية بدأت من قبل الاغتيال ، حيث نشبت مانسميه الفتنة الطائفية ، شجار عادي بين أسرتين بمنطقة الزاوية الحمراء إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية ، في الوقت الذي يتعايش فيه المصريون بمنتهى المحبة والتسامح معا طيلة عمرهم ، والجيش فيه الكثيرين من المسيحين لكونهم مصريين ، فكان نصر أكتوبر نصرا مصريا بمكونه المسيحي والمسلم ، ولم يعرف المصريون مثل هذه الأحداث إلا في النادر جدا ، ويتذكر محفوظ زميله سامي حكيم بالفصل بالصف الأول الابتدائي ، كان من أقرب الأصدقاء والجيران لقلبه ، وكان يذهب صباحا لإيقاظه فتعد لهما أم سامي الشاي بالحليب مع الكعك ويتوجها معا للمدرسة ، وظل سامي رفيقا لمحفوظ وهو لاعب بمركز شباب المعادي ، كان سامي حكيم هذا يلعب جناحا أيمن شديد السرعة ، ويلعب محفوظ كظهير أيسر في التدريبات وتحدث بينهما الكثير من الحوادث الاصطدامية والمضحكة أحيانا ، ويتذكر محفوظ كيف كانت شقة جارتهم الست سميرة المسيحية وزوجها هي بذات الوقت شقة محفوظ وإخوته وأطفال البيت الآخرين 
                             وغدا يعود ابن عزيزة وعزوز ليحكي 52

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...