في المدى البعيدِ،
حيثُ الأرضُ تخلعُ أسماءَها
وتُبدّلُ جلدَها مع كلِّ غريبٍ
رأيتُ ظِلًّا
يمشي بلا ملامح
كان يشبهُني
لكنَّه لا يلتفتُ إليَّ
سألتُ الجبالَ
أين صدركِ الذي كنتُ أتكئُ عليه
فهزَّتْ قممَها
تساقطَ منها الغبارُ
كأسماءٍ منسيّةٍ على جدرانِ الخوفِ.
سألتُ البحرَ
هل ما زلتَ تُغنّي للراحلين
فزمجرَ موجهُ
ثم بصقَ سفينةً بلا أشرعةٍ،
وعلى ألواحِها
خرائطُ تُشيرُ إلى لا مكان.
في الريحِ
حيثُ الصدى يتبعُ نفسهُ
ولا يعود
سمعتُ نايًا يبكي بلا أنامل
وكانت الأشجارُ واقفةً كعمياءَ
تمدُّ أغصانَها لسماءٍ
لا تتذكّر أسماءَها
في دربٍ
كانت الشمسُ تعبرهُ مقيّدةً
بحبالٍ من غبار
رأيتُ ظلّي يسقطُ من قدميَّ
يحاولُ الزحفَ نحوي
لكنهُ يتلاشى قبلَ أن يصلَ.
في الليلِ
حيثُ الأضواءُ تُذبحُ قبلَ الفجرِ
وحيثُ النجومُ تخافُ أن تلمع
سألتُ القمرَ
لماذا ينامُ بغيرِ وسادة
فأدارَ وجهَهُ
وعلى خدّهِ
خريطةُ مدينةٍ ضائعة.
في الصمتِ
حيثُ الكلماتُ تُعلّقُ على المشانقِ،
رأيتُ صوتي
يختبئُ في فمِ الناي
لكنَّ الريحَ التي مرّتْ به
مزّقتهُ إلى شظايا لا تُسمَع
في المدى الغريبِ
حيثُ العيونُ ترى ولا تبصر،
وقفت
كان ظلّي يسبقني
وحينَ لحقتُ به
اكتشفتُ أنّه ليس لي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق