الجمعة، 8 أغسطس 2025

رفقا بنفسك بقلم عماد السيد

 رِفْقًا بِنَفْسِكَ يا غَرِيبُ إذا شَكا


                           " بحر الكامل "


رِفْقًا بِنَفْسِكَ يا غَرِيبُ إذا شَكا

قلبٌ تعاظَمَ في الضُّلوعِ وتَمزّقا


لا تُسرفَنَّ الحُزنَ إنَّ الحُزنَ لو

طالَ المدى، أودى بوجهِكَ مُشرِقا


واسقِ الحنانَ لِقلبِكَ الظمآنَ إنْ

أضناهُ وقتٌ بالتوجُّعِ أرهقا


إنْ اغتربتَ، فأنتَ أَوْلى بالذي

يُرجى، فلا تجعَ الحنانَ مُرهَقا


فالعينُ تَبكي، والجراحُ كأنّها

نَهرٌ يُنادي من وجيبٍ خافِقا


كَأسُ الغُرابةِ كم شَرِبْنَا مُرَّهُ

حتّى غَدَوْنا في المآقِي مُحرِقا


قد كانَ في الماضي لنا حُلُمٌ نَدًى

لكنّهُ في البحرِ ضاعَ وتفَتَّقا


كمْ موجةٍ صَفَعَتْ وجوهَ بَراءةٍ

وغدَتْ تُمزّقُ في الدروبِ الموثقا


والدّمعُ يسعَى كي يُطفِّئَ حُرقةً

لكنَّهُ ظَلَّ الشّعورَ مُعلَّقا


لا تَعتذرْ، لا تُجامِلَنَّ إذا

خَفَتَ الرضا، أو إن سَئِمتَ التأنُّقا


فالصّمتُ أبلَغُ من حديثٍ فاترٍ

والكُرْهُ يُفنِي قلبَ صبٍّ مُشفِقا


لا تَكرَهَنَّ، فذاكَ داءٌ مائجٌ

يتغذَّى الأرواحَ حقدًا مُغلَقا


سِرْ بالأملْ، فبعضُنا في داخِلهِ

نجمٌ يُضيءُ لعلَّهُ أن يُورِقا


والذّكرياتُ، وإن خَبَتْ أنوارُها

تَبقى كقِنديلٍ يُنادي المُشْفِقا. 

_______________________


قلمي وتحياتي 

الشاعر عماد السيد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي