إن من الناس من لا يُبصر في النعمة جمالها، بل يُبصر ما ليس له منها، فيضيق صدره، ويتكدّر قلبه، ويغدو مُقلّبًا لبصره لا في فضلها، بل في حرمانه منها.
وهؤلاء – وإن تزيّنوا بالقول الحسن – تُخفي أعينهم سهامًا لا تُرى، لكنها تُصيب، وتُمرض، وتُذهِب من الخير ما لا تُذهبه الأيام.
وقد جرى في الناس، من قديم الدهر، أن العين حق، وأن أثرها – وإن دقّ – لا يُستصغر، وأن المداراة ليست جبنًا، ولكنها من الحكمة، أن لا تُعرض النعمة في سوق من لا يُبصرون إلا بنقمة.
فلا يُؤمن للحاسد قلب، وإن أظهر المودّة، ولا يُطمأن لعينٍ تُحدّق طويلاً في رزقٍ ما بذلت فيه كدًّا، ولا شاركت في بنائه سعيًا.
وحُقّ للمرء أن يستر نِعَمه كما يستر كنوزه، لا كِبرًا بها، ولكن صونًا لها، فإن النفوس إذا غلبها الحسد، أفسدت، وإن العيون إذا أُطلقت، أتلفت...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق