عندنا ..
جرفٌ شامل أصاب أحوالنا،
ومازال يجتاحُ بلادنا،
عبِثَ بنا وبأقدارِنا
يُطوِّقُنا، يَصِمُ بلادَنا في أيامِنا،
منذ سبعٍ عجاف،
بل منذ عشريةٍ سوداء،
عِدادُها لم يبرحْ يتفاقم
لا يبشر بخاتمة قريبة
تنقشع فيها الظلماء
فما فتِئ يدفعُ
في عجلةِ الإخضاع
والقهرِ والطغيان
يسلبنا ترابَنا، ثرواتَنا وكرامتَنا
يصادرُ حقّنا، تطلعِنا للأنوارِ
ولمستقبلٍ مزدهرٍ وضّاء
عندنا دون غيرنا من الأقطارِ والأرجاء،
بخلاف بقيةِ البلدانِ والشعوب الحية،
بخلاف بقية الأحياء،
عندنا بلاء
من ساسةٍ محليين ومن أخوةٍ أعداء
ومن استعمارٍ بغيضٍ مصّاصِ دِماء
عندنا جرفٌ يقومُ به أشقّاء،
وممن أوكلتْ لهم مقاليدَ أمورِنا
واستمرؤا أنفسهم أذنابَ وعملاء؛
عندنا أبعد من خشيةٍ على جرفِ بحرٍ
يصيبُ المياهَ والشواطئَ والأحياء
عندنا الجرفُ قائمٌ على قدمٍ وساق
للبرِ والبحرِ والأجواء،
وما يتخلّلها من هواء،
للماضي والحاضرِ والمستقبل،
للتاريخ والجغرافيا،
للفيزياء والميتافيزياء،
للقيمِ والضمائر
للتراث والثقافة والحكمة والحكماء،
للثرواتِ والعُملة، ولُقمةِ عيشِ الفقراء
عندنا ويلٌ وبلاء،
كالطاعون يفتِكُ بنا
ويسوقُنا كما تُساق إلى الذبح
البهائمُ والغنمْ
ويقيمُ ليالي أعراسِ دمٍ سوداء
عندنا يحكمنا دُهماء،
عندنا كلُّ المقاليدِ بيدِ أنذالٍ وجبناء،
عندنا جفاف وتصحُّر شامل،
وفقدان للحياء،
أو كما قال شاعرنا:
"حياتنا مهازل في مهازل؛
لا الرأس فيه شَعر، ولا الجبين فيه ماء"*
عندنا شعبٌ في دائمِ مأتم،
يواجه الفجور
ولا عزاء من ضمير عالمي
أو جماعات حقوق
أو أخوة تستنهضها النخوة،
وحرارة الدماء.
عبدالعزيز دغيش في أكتوبر021 م.
*(مع بعض التصرف) يقول د. سلطان الصريمي:
"حياتنا مهازل في مهازل؛
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق