الأحد، 4 يناير 2026

مابين الطب والأدب «[1]» والفن والفلسفةدراسة وتحليل بقلم علوي القاضي

«[1]» مابين الطب والأدب «[1]» 
     والفن والفلسفة
دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .
... من خلال تعليقات الأصدقاء والمتابعين على أعمالى وإصداراتي لاحظت عدة تعليقات ، رغم جمالها وماتوحي به من معنى جميل وشيق وما تنم به عن فرط من الإعجاب والمحبة ، إلا أنها إستوقفتني كثيرا مما جعلني أبحث عنها وأدرسها وأعلق عليها منهجيا وعلميا ، ومن هذه التعليقات ، قال أحدهم (طبيب بين الأدباء وأديب بين الأطباء) وقال ٱخر (ياطبيب الفلاسفة وفيلسوف الاطباء) ، وقال ثالث (ياللعجب طبيب وفنان ؟!) ، فهل هناك ثمة علاقة بين (الطب) من ناحية وبين (الفلسفة والأدب والفن) من ناحية أخرى ؟! ، هذا ما سأجيب عليه في الأجزاء القادمة من الناحية العلمية والفلسفية 
... كل هذه المسميات تُشير إلى التميز والتفرد في عدة مجالات مختلفة ، وتُستخدم عادةً لوصف الشخص الذي يجمع بين العلم (الطب) و (الفن) و (الأدب) و (الفلسفة) ، فمثلا (طبيب بين الأدباء) تعني أن هذا الشخص عندما يتواجد في وسط المجالس الأدبية والثقافية ، يبرز بصفته صاحب علم تخصصي وخلفية طبية وعلمية دقيقة تمنحه نظرة مختلفة ومنطقية ، و (أديب بين الأطباء) ، تعني أنه عندما يتواجد في وسط من الأوساط الطبية والعلمية ، يبرز بامتلاكه لغة بليغة ، وحساً إبداعياً ، وقدرة على التعبير لا يمتلكها عادةً المشتغلون بالعلوم البحتة بالمجمل ، وتعني الجملة أيضا أنه يمتلك أفضل ما في العالمين ، فهو يداوي الأبدان بعلمه ، ويداوي الأرواح بأدبه ، ولذلك فهو يتمتع بمكانة مرموقة في كلا الحقلين بسبب هذا التمازج ، ومن أشهر من أُطلقت عليهم هذه الأوصاف في التراث العربي والحديث ، د/يوسف إدريس ، د/إبراهيم ناجي ، ود/مصطفى محمود ، ود/أحمد خالد توفيق 
... وقد توحي عبارة (طبيب بين الأدباء وأديب بين الأطباء) أن هذا الشخص يجمع بين مهنتين أو مجالين (متناقضين) ظاهرياً ، فالطبيب الذي يمتلك موهبة أدبية رفيعة ، يصف ٱلام الناس ومعاناتهم بعمق إنساني وفهم أدبي ، مستفيداً من خبرته الطبية في إبراز التفاصيل الإنسانية والمعاناة الجسدية والروحية ، فيكون أديباً بين الأطباء ، وطبيباً بين الأدباء ، ويُعرف بـ (الطبيب الأديب) ، وهو طبيب يتمتع بحس إنساني عالٍ ومهارة في التعبير ، يفهم معاناة الناس العميقة ويوصلها بأسلوب أدبي ، فيكون قادراً على تشخيص ألم الروح كما يشخص ألم الجسد ، ويكتب بلمسة فنية وكذلك هو أديب يستقي من خبرته كطبيب ، ويستخدم المصطلحات الطبية أو المواقف السريرية في كتاباته ، فيضيف عمقاً علمياً وواقعياً لأعماله الأدبية ، مما يجعله مميزاً عن غيره من الأدباء
... قد يسأل أحدنا لماذا هذه الظاهرة موجودة ؟! ، وما أوجه التقاطع بين الطب والأدب ؟! والإجابه أن ، ★ كلاهما يتعامل مع الإنسان ومعاناته ، فالطبيب يعالج الجسد والأديب يعالج الروح ، وكلاهما يحتاج إلى الملاحظة الدقيقة والتعاطف ، ★ كذلك إكتشاف الذات فكثير من الأطباء يجدون في الأدب متنفساً للتعبير عن المشاعر والأفكار التي تفرضها طبيعة عملهم ، كما يقول (د . منير لطفي) ، أن ظاهرة (الأطباء الأدباء) معروفة في التراث العالمي ، وهذا الاتجاه يبين أن الإنسان (روحًا وجسدًا) وحدة واحدة ، مثل (تشيخوف) ، وآخرون أطباء وأدباء في آن واحد ، وهذا يثري الأدب بمعلومات طبية دقيقة وشخصيات واقعية ومعقدة ، كما يضيف أن للطبيب بعداً إنسانياً وفنياً ، فالداء والدواء بين الأطباء والأدباء ، وأشار الدكتور (حسان باشا) إلى وجود علاقة متجسدة بين الطب والأدب ، وهي التي تربط بين هاتين المهنتين إن جاز التعبير ، يتجسد في الإحساس ، فالطبيب يحس بآلام الناس ويحاول معالجتها
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

فارسي بقلم مريم سدرا

فارسي هاهو فارسي  قد جاء  يجتاز المسافات  يزحزح بكفيه جبال الأوهام  يطلق سراح الجداول  في الوديان يحرر عصافير قلبي  من قبضة السجان يعلي رايا...