بقلم/نشأت البسيوني
في زاوية بعيدة من الدنيا في مكان ما حدش يعرف عنه شيء فيه ناس عايشة بقلبها مش بجسمها ناس شايلة فوق ضهرها هموم ما يتشالش وبتعدي أيامها كأنها بتعدي على جمر نار كل خطوة موجعه وكل فكرة تقيلة وكل ذكرى بتفتح باب وجع جديد والإنسان اللي قصتنا عنه مش بطل ولا صاحب معجزات هو مجرد حد اتولدت جواه روح تقيله من كتر ما شافت وتعلمت واتكسرت من أول ما
الدنيا فتحت عنيها عليه وهو بيحارب وما كانش فاهم بيحارب ليه ولا بيحارب مين ولا ازاي ولا امتى بس كان فاهم حاجة واحدة ان الرحلة لازم تتكمل حتى لو الطريق كله ظلام ومافيهوش غير نفس بيطلع بالعافية كبر وهو شايل جواه سؤال واحد ما لاقاش حد يعرف يجاوبه ليه في ناس نصيبها الوجع وليه في ناس بيكون نصيبها الفقد وليه في قلوب بتتخلق من الأول مجروحة وكأن
الوجع مكتوب عليها كتابة ما تتمسحش سنين كتير عاشها يدور على لحظة راحة لحظة حضن حقيقي لحظة أمان لكنه كان كل ما يقرب من الحاجة اللي قلبه محتاجها يلاقيها بتبعد وكل ما يحاول يمد إيده للحياة تلاقي الحياة بتمد إيدها التانية وتقطع آخر خيط تمسكه وعاش العمر كله يخبي تعبه ويخبي خوفه ويخبي انكساراته وما كانش حد يعرف ان اللي ظاهر منه غير اللي جواه لأن اللي
جواه كان عالم تاني عالم مليان أصوات بتصوت وذكريات بتخبط على جدار الروح ووجع مقيم لا بيهدى ولا بيسيب مكانه كل الناس كانت شايفاه عادي بس هو كان أكبر من كل العادي اللي شافوه كان بيصحى كل يوم وهو متردد يكمل ولا يقف كان بيرجع كل ليلة وهو مش فاهم ازاي عدت الساعات دي وهو واقف على رجليه كان بيقاوم عشان نفسه مش قويه عشان عطشان لجرعة أمان ما جاتش
وعلشان كل ما حاول يهرب من الضلمة اللي جواه كانت الضلمة بتجري وراه وتسبقه وتستخبى في أعمق نقطة في صدره وييجي الليل ويتحول لكتف تاني للوجع بدل ما يكون سكن وراحة وكان يقعد لوحده وسط الدنيا كلها ويقول لنفسه يمكن بكرة يكون أرحم يمكن ربنا يفتح باب يمكن الحياة تفتكر اني لسه عايش لكن البكرة ماكانش بيفتح غير باب تاني من التعب لحد ما فهم ان في ناس
مش محتاجة حد يداويها في ناس محتاجة حد بس يسمعها من غير ما يحكم عليها يشوف جواها مش براها يحس بثقل الجرح مش شكل الضحكة اللي بتتقال بالعافية وكانت أكبر مفاجأة في حياته مش أنه لقى حد يفهمه ولا حد يحبه كانت المفاجأة أنه فهم نفسه عرف ان قلبه مش ضعيف قلبه منهك عرف إن روحه مش مكسورة روحها متعبة من كتر ما شالت عرف إن وجعه مش لأنه
قليل الوجع لأنه صادق قوي لدرجة انه بيحس بدقات روحه قبل دقات قلبه وفي اللحظة دي بس وقف وقال لنفسه اني مش لازم أكون جبل أنا إنسان وان الوجع مش ضعف الوجع علامة ان الروح لسه حية وان التعب مش سقوط التعب محاولة وان أكثر الناس قوة هم اللي بيكملوا رغم ان كل حاجة بتشدهم لتحت ومن اللحظة دي وقف الإنسان اللي اتولد من جديد وقال لنفسه كفاية دفن كفاية
خوف كفاية حمل أرواح مش بتاعته وقرر يعيش حتى لو الحياة ما كانتش سهلة وقرر يحب نفسه حتى لو الدنيا ما اديتهوش اللي يستحقه وقرر يمشي برجليه مش بوجعه ويحاول يطلع من العتمة حتى لو الطريق طويل ومظلم لأنه أخيراً عرف إن الروح لما تتقل مش دايماً بيكون الحل حد يشيل عنها أحياناً الحل إنك توقف وتقول للظلام أنا لسه هنا ولسه واقف ولسه مكمل مهما كان الحمل تقيل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق