الثلاثاء، 20 يناير 2026

احتقان بقلم يحيى محمد سمونة

احتقان

قلت للذي كان بجانبي في باص الهوب هوب و نحن في طريقنا نحو مدينتنا - مدينة التاريخ و الحضارة، حلب - قلت له ثمة حكايات عديدة مريرة عن الفوج الذي أخدم فيه / فوج 39 إشارة /

[ كل تلك الحكايات التي أرويها تشير إلى مدى تخبط النظام القائم آنذاك/ 1980و ما تلاها / في معالجة أزماته الداخلية و الخارجية - أخص بالذكر منها صراع الدولة مع مواطنيها من أصحاب التوجه الديني الصادق، المعتدل سلوكا و توجها ] 

و القصة التي سأرويها الآن يصعب الإحاطة بحقيقتها ما لم نكن على بينة بمجريات الأحداث في عموم سورية آنذاك

ففي العام1981 و ما بعده، كانت سورية حبلى بأحداث مريرة قاتلة، عمادها المؤسسة العسكرية و المؤسسات الأمنية القائمة التي وقفت في وجه الشعب السوري و تصدت له بكل وحشية و دموية

في ذلك الوقت اتخذت المؤسسة العسكرية قراراََ بمنع مغادرة العساكر لقطعاتهم العسكرية
- مهما كانت رتبهم - [ كان ذلك بغية ضبط الأمور التي كادت تخرج عن سيطرة الدولة في عموم البلاد السورية و لعل هكذا قرار بالنسبة للمؤسسة العسكرية يعني الحيلولة دون تفلت عناصر تلك المؤسسة و حدوث انشقاقات بينهم ]

قلت: بعد صدور القرار بمنع المبيت للعساكر، أصبحت العناصر المطعمة المتواجدة في الفوج هي بكامل عددها، و بالتالي فالطعام المخصص ل 240 عنصر، يجب أن يكفيهم جميعا، غير أن الطعام الذي يوضع على الطاولات الآن بعد السرقة منه من قبل مساعد الإطعام و السادة الضباط المناوبون يكاد يطعم 60 عنصرا فحسب !

على مدى يوم واحد أو يومين من ذلك القرار بدأت العناصر تتهامس فيما بينها بضجر و بدت في حالة احتقان شديد 

و في اليوم التالي، و بعد تقديم الصف للضابط المناوب و السماح للعناصر المطعمة بالدخول إلى المطعم و أخذ كل عنصر مكانه على طاولة الطعام، و حين جاء أمر الضابط المناوب بقوله " بلا صوت باشر طعام " وقع ما لم يكن في الحسبان و اندفع العناصر جميعا بكل قوتهم يزلزلون أرض المطعم بخبط شديد على طاولات الطعام المصنوعة من صاج معدني  

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 113

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...