بقلم نور شاكر
في كل مرةٍ تتسلل الظنون إلى باطن العقل، تشتق الإنسان من نفسه، وتُقنعه بأن الوهم حقيقة، وأن ما يظنه واقعٌ لا يقبل الشك
أتذكر حكايةً قصيرة عن الظن، لا أذكر مَن رواها، لكنها علقت في ذهني طويلًا؛ قال لي يومها:
إن مشوار الظن طويل الأمد، يأكل جسد الإنسان ببطء، حتى يُفرغه من يقينه،
ويحوله إلى سلعةٍ رخيصة، في سوق تفكيرٍ وهمي كاذب، يُقنع نفسه أنه على حق، وأن كل من حوله باطل، فيُخذِل الأقربين بظنه،
ثم يقف وحيدًا، يتأمّل دائرة الشك التي صنعها بيديه
وحين يشتد الخواء، يعود الظن ليستوطن صدره مرةً بعد مرة، كآخر طوقٍ يربطه بالوحدة، فيصبح حبيس أفكاره الملوثة، ويتخذ العزلة مقامًا دائمًا، يُضحي بلا رفيقٍ ولا صديق، رافعًا شعار:
«الوحدة أفضل من صديقٍ خائن»
ولا يدري أن الخيانة لم تأته من الخارج
بل خرجت من داخله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق