بِخِفَّةِ مَنْ نَسِيَ ظِلَّهُ على الأرضِ.. مَضوا
لا لِأنَّ الثَّرى ضاقَ بِخُطاهُم
بل لِأنَّ المَدى..
كانَ أضيقَ مِنْ جَناحِ الحُلم.
أولئكَ الذينَ نُسَمّيهِم طُيوراً..
لم يَهجروا أعشاشَهُم هَرَباً،
لكنَّهم حينَ خُيِّروا بَينَ القَيدِ والسَّماء..
نَبَتَت لَهم مِن جِراحِهِم ريشٌ
واختاروا أن يَكونوا المَجاز.
في صُدورِهِم سِرُّ الجِهات،
وفي أحداقِهِم بَقايا شَمسٍ لا تَغيب.
أحبّوا الحُرِّيَّةَ..
حتى ظَنَّ النَّاسُ أنَّهُم يَعشقونَ المَوت،
وما المَوتُ عِندَهُم إلا آخِرُ جِسرٍ لِلعِناق.
هُم لا يَرحلون..
بَل يَتوزَّعونَ في نَسيمِ الصَّباح،
يَسكُنونَ حُنجُرةَ الغريب،
ويَصيرونَ "نَشيداً" كُلَّما انكَسَرَ الصَّمت.
فيا أيُّها الطّائِرُ المُسافِرُ فينا..
خُذْ مِنّا دَمعةَ الشَّوق،
وأعطِنا..
بَعضاً مِنْ مَهارةِ الصُّعود.
#شعر ناصر أبو أنس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق