في زِحامِ الوجوهِ..
وفي ضجّةِ المصالحِ والآهْ
نبحثُ عن وجهٍ لا يرتدي أقنعةً
عن قلبٍ لا يحملُ في جيبِهِ مِقصلةً
ولا يزرعُ في دروبِنا الشوكَ.. ثمّ يقولُ: "آه".
القلوبُ البيضاء..
ليست مجردَ نبضٍ في الصدورْ
بل هيَ بقايا الفردوسِ في أرضِنا البورْ
هيَ تلكَ المساحاتُ التي لا تضيقُ بنا
حينَ تضيقُ الأرضُ بما رَحُبتْ
وهيَ الملاذُ الذي نَفِرُّ إليهِ..
كلما عضَّنا بَردُ الخديعةِ، أو جارَ الزمانْ.
عجباً لهذا النقاء!
كيفَ لقلبٍ أن ينسى الإساءةَ كأنّها غيمةٌ مرّتْ؟
كيفَ ليدٍ أن تمتدَّ بالدُّعاءِ..
لمنْ غابَ، أو جارتْ عليهِ الظنونْ؟
هؤلاءِ هم "الندرةُ" في زمنِ الوفرةِ الزائفةْ
هم العِطرُ الذي يفوحُ حينَ نكسرُ جَرّةَ الصمتْ
همُ الذينَ إذا رحلوا..
ترَكوا في الروحِ ثقباً لا يرقّعُهُ النسيانْ
وخلفوا وراءَهم صمتاً.. يشبهُ نَحيبَ النايِ في ليلِ الهجرانْ.
يا رفيقي..
إن ظفرتَ بنورِهم.. فلا تُطفئِ المصباحْ
تمسّكْ بخيوطِ الشمسِ في قلوبِهم
ولا تتركْ عواصفَ "الأنا" تسرقُ منك هذا الأمانْ
فالجواهرُ تُشترى بالمالِ..
أما القلوبُ البيضاءُ..
فهيَ رِزقٌ من اللهِ.. لا يُقدّرُ بأثمانْ.
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق