الجمعة، 24 أبريل 2026

يا عزيزي كلنا لصوص * ([10]) بقلم علوي القاضي

([10]) * يا عزيزي كلنا لصوص * ([10])
( أحلى من الشرف مفيش )
          بقلمي : د/علوي القاضي .
.★. الكاتب (أحمد بهجت) يحكي في كتابه (مذكرات صائم) عن عامل في مصلحة حكومية ، لا يكف عن سرقة المكانس وأدوات النظافة ، ويحصل على فواتير بها ، ورغم لصوصيته يصر على أنه رجل شريف ، ويمكن أن يسبك لو اتهمته بقلة الشرف (طالما لم يرتكب الزنا) ولم (يبع إبنته أو زوجته لراغبي المتعة) أما عن السرقة فلا بأس بها فهو شريف ، حتى لو كان كل ما يدخل جيبه حرامًا
.★. لا شك أن الشرف (مفهوم شرقي) بشدة وبالذات إرتباطه بالعرض ، لكن أحيانا أشعر أن المثقفين في (الغرب) يفكرون مثلنا ، وهذا ما لاحظته في فيلم (عصر يوم حار) حيث يقتحم (آل باتشينو) ورفيقه (المصرف) حيث العاملات كلهن من النساء ، بعد فترة قلق وتوتر تكتشف الفتيات أن هذين اللصين الظريفين ، لا يريدان شيئًا منهن سوى المال ، بل إن بعض المتصلين (ذوي الخيال المريض) يسألون باتشينو ، (هل بدأت الإغتصاب بعد ؟!) ، هنا تقع الفتيات في حب المختطفين ويدافعن عنهما ، (متلازمة ستوكهولم) عندما (تقع الضحية في حب المختطف الذي يعاملها باحترام ولا يؤذيها) ، سرعان ما تكتشف أنك تحب (اللصين) وتتعاطف معهما ضد البوليس الشرير ، بينما كانا سيفقدان تعاطفك لو اغتصبا فتاة فعلاً 
.★. من جديد نكتشف أننا وقعنا في ذات الشرك أن (الشرف يتعلق فقط بالجنس) فيما عدا ذلك يمكن إعادة التفكير والنقاش فيه !
.★. الحقيقة طبعًا أن معنى (الشرف) واسع جدًا عن هذا المعنى الضيق المحدود ، ويرتبط بما هو أوسع من النصف السفلي للجسد ، فالشرف في معناه الواسع يتضمن (الصدق ، والشجاعة ، والأمانة ، وتحدي الظلم ، والثبات على المبدأ ، ويتضمن الإلتزام بالقسم ، ونظافة اليد ، ورد الأمانة لأصحابها ، ويتضمن الكتمان والتروي)
.★. وصف أحدهم أحد الصحفيين المتلونين في كل العصور والذين يأكلون على كل الموائد أن (المرأة التي تعرض شرفها في الشارع أشرف منه بمراحل) وكان وصفا قاسيا ، وأنا أوافقه تمامًا فقد تحققت المقولة (أحلى من الشرف مفيش) فعلاً ، لكنه الشرف بمعناه الواسع
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...