الخميس، 23 أبريل 2026

يا عزيزي كلنا لصوص * ([4]) بقلم علوي القاضي

([4]) * يا عزيزي كلنا لصوص * ([4])
( أخلاقيات اللصوص )
          بقلمي : د/علوي القاضي ..
.★★. عُرف تاريخياً ما يُسمى بـ (أخلاقيات اللصوص) ، وهي مجموعة من القواعد والقيم التي كان يلتزم بها بعض اللصوص ، لتنظيم عملهم ومنعهم من تجاوز حدود معينة تعتبر (دنيئة) بمعاييرهم 
.★★. وأهم ملامح هذه (الأخلاقيات) ، ★ (تحريم سرقة فئات معينة) فكان يتجنبون سرقة الفقراء ، والمحتاجين ، والنساء ، والأسخياء ، ويحرمون نهب الضعفاء والمحتاجين ، ★ وكانوا يحترمون (حق الجوار) وضعوا مواثيق لذلك (لا تسرقوا الجيران) ، معتبرين أن إنتهاك حرمة الجار عار لا يغتفر ، وكذلك حماية النساء ، فكان من أخلاقهم تجنب هتك ستر النساء لـ (حماية العِرض) وعدم التعرض لهن بسوء أثناء القيام بالسرقة ، ★ (تحمل الألم والشجاعة) فكانوا يتباهون بقدرتهم العالية على تحمل الضرب والسياط دون إعتراف ، معتبرين الصبر على الألم (رجولة) وفضيلة وعزّة نفس وصلابة ، وعُرف عنهم القدرة العالية على تحمل الألم و (الصبر على الجلد) والصلابة في حياتهم الصحراوية ، ★ (تبرير افعالهم مروءة) * بانتقاء الضحايا ، فكانوا يستحلون أموال من وصفوهم بـ (مانعي الزكاة) أو الأغنياء البخلاء ، ويحرمون سرقة أهل الكرم والمروءة ، مثل بعض اللصوص (الصعاليك) ، كانوا يسرقون الأغنياء والبخلاء الذين يمنعون الزكاة ليعطوا الفقراء ، معتبرين فعلهم نوعاً من (العدالة الإجتماعية) في البيئة القاسية 
.★★. ومن المنظور الفلسفي والإجتماعي ، تُعتبر السرقة في الأساس إنتهاكاً أخلاقياً وقانونياً لأنها تسبب الضرر وتسلب حقوق الآخرين ، ووجود (أخلاق) داخل عصابات اللصوص لا يعني أن الفعل نفسه أصبح أخلاقياً ، بل هو ميثاق داخلي لضمان الولاء والتنظيم فيما بينهم ، أو وسيلة للحفاظ على صورة معينة أمام المجتمع
.★★. وعلاوة على ماتقدم فمن (أخلاق اللصوص) بناءً على السياقات التاريخية ، فإن في (ميثاق شرفهم) كان اللصوص ، على سبيل المثال ، يتبعون (وصايا) أو مبادئ أخلاقية صارمة ، وأهمها معارضة السلطة ، في كثير من الأحيان ، فلم تكن السرقة لمجرد النهب ، بل إمتهنها البعض كنوع من (المعارضة) ضد السلطة الحاكمة التي يرونها جائرة ، وكانوا يتقاسمون المسروقات مع المحتاجين
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...