بقلم : أحمد طه عبد الشافي
قال تعالى﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ صدق الله العظيم
القلب ينزف دمها كل يوم فاجعة جديدة شاب في مقتبل العمر يودع الدنيا بصمت مرير وزوجة تقرر إنهاء فصول حكايتها بصرخة مكتومة خلف جدران عش الزوجية جنائز تلو الجنائز والوجع واحد لكن السؤال الذي ينهش القلوب يبقى معلقا في سماء الحيرة من القاتل الحقيقي.
من يحمل السكين عندما يسقط إنسان تحت وطأة اليأس فنحن لا نواجه حادثة عابرة بل نواجه جريمة جماعية اشترك فيها الجميع بصمتهم أو بجهلهم هل ما زلنا نستمع لأبنائنا أم نكتفي بإصدار الأوامر . عندما يتحول البيت من ملاذ آمن إلى محكمة يومية من الانتقادات والمقارنات يهرب الأبناء إلى العدم.
مجتمع لا يرحم الضعيف ولا يقبل الانكسار ويقدس المظاهر على حساب الجوهر نحن الذين نقتلهم بوجمودنا وبنظراتنا القاسية لمن تعثر أو أخطأ. تلك الشاشات البراقة التي أدخلت المثالية الزائفة إلى غرف نومنا جعلت شبابنا يقارنون واقعهم البسيط بحياة الفلتر المصطنعة مما ولد لديهم شعوراً بالدونية والاكتئاب والعزلة القاتلة
الكلمة الجارحة تقتل والتجاهل يذبح وغياب المودة بين الزوجين يحول البيوت إلى مقابر للأرواح قبل الأجساد
نداء استغاثة.. أولادنا في خطر هذا ليس مجرد مقال بل هو بيان عاجل موجه إلى كل مسؤول وكل أب وكل صاحب قرار
إلى جميع المسؤولين نحن بحاجة إلي وعي كبير في الصحة النفسية وتفعيل دور الاختصاصيين في المدارس والجامعات وتشديد الرقابة على المحتوى الذي يبث الإحباط واليأس عبر المنصات احتضنوا أولادكم قبل أن تحتضنهم القبور اجعلوا من بيوتكم واحات أمان لا ساحات معارك
إلى أصحاب المنصات والمؤثرين اتقوا الله فيما تنشرون فخلف كل صورة براقة جيش من المحبطين الذين فقدوا الرضا عن حياتهم بسبكم انتم السبب الحقيقي وراء هذة الكوارث
الحقيقة المرة أن القاتل ليس شخصاً واحدا بل هو القاتل هو غياب الإنسانية في تعاملنا والركض وراء المادة ونسيان الروح والإنسانية يا أصحاب القرار يا حراس المجتمع ادركوا ما تبقى فالدماء التي تسيل اليوم هي صرخة في وجه الجميع. إن لم نتحرك الآن لترميم النفوس المحطمة من اولادنا وشبابنا فسنقف غداً جميعاً في طابور العزاء ونحن نبكي وطناً ضاعت أغلى ثرواته هو الإنسان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق