الخميس، 23 يوليو 2026

أشياء تتنفس الذكرى بقلم ناصر إبراهيم

#أشياء تتنفس الذكرى
كلما هبت الريح، سمعت أصواتهم تنهض من زجاج النافذة القديمة،
صوت المفتاح يدور في القفل ببطء، كأنه يتردد في فكرة الرحيل،
صرير الباب الخشبي الذي يحفظ خطاهم في عروقه،
ورنين الكأس حين يلامس الطاولة، يرتد صدى أسمائهم.

في المطبخ، للغلاية صفير يقلد نبرة أمي،
والساعة القديمة في الصالة تدق على إيقاع خطى أبي،
حتى المطر حين يقرع النوافذ، يسرق طرقهم المعتادة.

كأن الأشياء لم تنسهم، بل تتنفس ذكراهم كل مساء،
وتعيد تشغيل حضورهم بصمت،
كي لا نمضي في فراغنا وحدنا.

لكن حين تسكن الريح، وتهدأ الأشياء،
نعود نبحث عن أثر جديد،
نقرع الأبواب بأناملنا، نفتح الخزائن، نحرك المقاعد، نمسح الغبار عن المرايا،
فلا نجد سوى أصواتنا المرتجفة،
التي تشبههم قليلاً،
كأننا بدأنا نتحول إلى نسخ مكررة منهم،
نتنفس في الغرف نفسها، نحرك الأشياء نفسها، نعيد إصدار الأصوات التي تركوها،

ثم يفاجئنا السؤال الأخير، كنازة تشق الصدر:
هل رحلوا حقاً؟
أم أننا نحن الذين ارتحلنا عن أنفسنا،
وتركنا الجدران تتنفس ذكراهم بدلاً عنا؟

#بقلم ناصر إبراهيم@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

سأهمس بقلم اتحاد علي الظروف

‏سأهمس ‏لك همسة ‏قبل أن أنسى ‏أنا.. ‏مازلت موجوع ‏ووجعي لا تنسى ‏أنا . ‏في المنفى ‏أجل في المنفى ‏وحولي البحور ‏لرد الموج لا أقوى ‏والأرض من...