الأحد، 5 يوليو 2026

خَيالُ الليل بقلم سلوم العيسى

_ خَيالُ الليل _
للهِ مافَعلَتْ بالصَّبِّ عَيناهُ
             قد أقْصَداهُ بِسهمٍ في حناياهُ
وآذناهُ بِوَصلٍ مِنْ بريقِهما
             ويَقْبِضانِ مِنَ التَّصريحِ أدناهُ
واسْتَسْلكاهُ سبيلاً كانَ يحذَرُهُ
                 فكلُّ أهلِ دنا العشَّاقِ تَخْشاهُ
وقالتِ النَّاسُ : أنَّى للغريبِ هَوى !
           مابالهُ قد تَقفَّى خَطْوَ مَنْ تاهوا؟
لو يَرْعَوي عَنْ أسىً،ما انْفَكَّ يُظْهِرُهُ
                  أو أنْ يَفِرَّ إلى الرّحمٰنِ مَوْلاهُ
للهِ عيناهُ كَمْ يُبْكيهما أسَفٌ
              وفي الضَّميرِ دُموعٌ صِنوُها الآهُ                       
قَد عَزَّتِ اليومَ عن مُكْناه أُمْنِيةٌ
                ضَنَّ الزَّمانُ بِمَنْ يشتاقُ مَرآهُ
لولا الَّذي في خيالِ الليلِ يُضْمرُهُ
            لما اسْتَطالَ إلى الأحلامِ مَسْعاهُ
لَكانَ أطول ليلٍ يَسْتَتبُّ بهِ
                 لهُ المنامُ،وغابتْ عنهُ نَجْواهُ 
بَمَ التَّأسِّي؛ولا منفى يدينُ لهُ
              بهِ الْمُقامُ،ولا التَّرحالُ واساهُ ؟
يُطيلُ صبحاً على الأطلال وقفَتَهُ
            وفي الليالي يَبُثُّ الصَّمْتَ شَكْواهُ
إنْ أَوْمَضَ البرقُ مِنْ تَيْماءَ أرَّقَهُ
        واسْتَنْزلَ الرَّجْز مِنْ وٕحيِ الْهَوى فاهُ
أو هَبَّ مِنْ جانِبِ البطحاءِ ريحُ صَبا
                فكلُّ ما قَدْ أتى مِنْها سَيَرضاهُ
 حَتَّى الشِّراع الذي مازالَ يَحمِلُهُ
                   لا الْيَمُّ يُجْريهِ،والأرياحُ تأباهُ 
 لايَسْتَطيعُ إلى السُّلْوانِ بَسْطَ يَدِ
                والْمَرءُ يُحْجِمُ عَمَّا ليسَ يَقْواهُ
يَمْضي الزَّمانُ،ويَنْسى الليلَ أولُهُ
                   إلَّا هَواهُ،فَلَيسَ الصَّبُّ يَنْساهُ
بِدْءُ الْغَرامِ ربيعٌ غَيْرُ مُنْحَسِرٍ
             والشَّكُّ والخوفُ،والأحزانُ عُقْباهُ
       شعر : سلوم العيسى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بَلُّورِي المَسْحُور بقلم سهى زهرالدين

بَلُّورِي المَسْحُور  كَمَا يَبْتَلِعُ الصَّمْتُ فُقَاعَاتِ الهَوَاءِ بَدَأَتِ التَّوَجُّسَاتُ فِي نُقْطَةِ التَّسَاؤُلَاتِ نَدِيمُ الفِكْرِ...