عَلِمَ اللهُ ما يَنسَى الخليلُ خِلَّه
ولو طالَ بُعدٌ أو تَناءتْ مَحَلَّه
ففي القلبِ مَثوىً للحبيبِ مُشيَّدٌ
يُقيمُ بهِ.. لا يَرتضي عنهُ نُقلَه
إذا غابَ عن عيني، فإنَّ خيالَهُ
يُزاورُني في كلِّ حينٍ أَطلَّه
أُحدِّثُهُ سرّاً.. ويَسمَعُ خافقي
كأنَّ حديثَ الروحِ للروحِ وُصْلَه
خليلي.. يا مَن كنتَ للعمرِ بَهجةً
وكنتَ إذا ضاقَ الزمانُ مُظِلَّه
أَعِندَكَ عِلمٌ أنَّ بعدَكَ قاتلي
وأنَّ الليالي بعدَ هجرِكَ مُوحِلة؟
وحقِّ الهوى ما خنتُ عهدَكَ لحظةً
ولا القلبُ يوماً عن هواكَ تَحوَّلا
ولكنَّها الأقدارُ شاءتْ فِراقَنا
فيا ليتَ شعري هل يكونُ لنا لِقا؟
سأبقى على العهدِ القديمِ مُحافِظاً
وأرعى وداداً لا يُباعُ ويُبذَلا
فإنْ عُدتَ يوماً.. كنتَ في القلبِ سيِّداً
وإنْ غِبتَ دهراً.. كنتَ للروحِ مَنهَلا
عَلِمَ اللهُ أنَّ الشوقَ يُضنيني، وأنَّني
أُكفكفُ دمعاً في المحاجرِ مُرسَلا
وما كنتُ أشكو لو يكونُ لقاؤنا
قريباً.. ولكنَّ النوى صارَ مُعضِلا
فيا ربِّ رُدَّ الغائبينَ لِأهلِهم
فكم من فؤادٍ بالحنينِ تَملمَلا
وقُلْ للخليلِ: إنَّ خِلَّكَ ما سَلا
عَلِمَ اللهُ.. ما يَنسَى الخليلُ خِلَّه
محمد السيد حبيب
٦/٧/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق