الأحد، 9 أغسطس 2026

مصيبة الموت «[10]» بقلم علوي القاضي

«[10]» مصيبة الموت «[10]»
«([ فضفضــــــة ])»
عبرات وخلجات : د/علوي القاضي .
.★|★. الموت :
.★. هو أصعب ما نواجهه من أحداث ، لأننا لا نتخيل الحياة بدون أحبائنا ، إلا أنّه حق لا محالة ، لذلك يجب أن نكون على إستعداد دائمًا لمواجهته واستقباله بأعمالنا الصالحة التي أوصانا الله بها ، الموت يأتي بغتة والقبور صندوق العمل ، ولا يأتي الموت متأخرًا أبدًا ، ودائما في موت أحدنا خبز للآخر ، شيئان لا تستطيع التحديق بهما [الشمس والموت] ، ليس الموت وراء الجبال ، بل وراء الأكتاف ، ويجب أن لا نبكي على أصدقائنا ، إنها رحمة أن نفقدهم بالموت ولا نفقدهم وهم أحياء 
.★. جاء ملَك الموت نوح عليه السلام (ليتوفاه) بعد أكثر من ألف سنة عاشها قبل الطوفان وبعده فسأله : [يا أطول الأنبياء عمراً كيف وجدت الدنيا ؟!] ، فقال (نوح ) ، [كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر] ، صل يا قلبي إلى الله ، فإن الموت آت ، صل فالنازع لا تبقى له غير الصلاة 
.★. لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب ، ولا حقيقة نتعامل معها وكأنها الوهم مثل الموت ، الخوف من الموت غريزة حية لا معابة فيها ، وإنما العيب أن يتغلب هذا الخوف علينا ، ولا نتغلب عليه ، إذا كان من الموت بعد فمن العار أن تموت جبانا ، يموت الجبناء مرات عديدة قبل أن يأتي أجلهم ، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة ، الخيانة كالموت لا تسمح البتة بالفوارق ، الموت لا يعني شيئًا ، ولكن أن تعيش مهزومًا وذليلًا يعني أن تموت يوميًّا
.★. الموت يجعلنا نتساوى في القبر وليس في الأبدية ، يموت الحصان ويبقى سرجه ، وينتهي الإنسان ويبقى إسمه ، الموت جمل أسود يركع أمام جميع الأبواب ، الموتُ خيرٌ من رُكوبِ العارِ ، والعارُ خيرٌ من دُخولِ النارِ ، في موت الذئب حياة للغنم ، الموت أكبر من جبل وأصغر من شعره ، إذا ذكرت الموتى فعد نفسك أحدهم ، إستقبال الموت خير من استدباره 
.★. شيئان قطعا عني لذة الدنيا [ذكر الموت ، والوقوف بين يدي الله] ، في الجنة تموت المحرمات ، وتموت الممنوعات ، وتموت السلطات ، ويموت الملل ، ويموت التعب ، ويموت اليأس ، ويموت الموت نفسه ، أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث : 
.★. [أضحكني] ، (مؤمل الدنيا والموت يطلبه) ، و (غافل ليس بمغفول عنه) ، و (ضاحك ملء فيه وليس يدري هل أرضى ربه أم أسخطه) 
.★. و [أبكاني] ، (فراق الأحبة محمد وحزبه) ، وهو المطلع عند غمرات الموت ، و (الوقوف بين يدي الله -عز وجل) يوم تبدو السرائر ، و (ثم لا أدري إلى جنة أم إلى نار)
.★. الجميع يسيرون في جنازة الميت ، وكل واحد يبكي ميتة ، أن تموت نقيا أفضل من أن تحيا مدنسًا ، من يخاف الموت يخسر الحياة ، الحياة حلم يوقظنا منه الموت ، عندما لا ندري ما هي الحياة كيف يمكننا أن نعرف ما هو الموت ، لو كان الموت يصنع شيئًا لوقف مد الحياة ، ولكنه قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الظافرة الغامرة ، من قوة الله الحي تنبثق الحياة ، ما ألزم عبد ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عنده ، فمن عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا ، يطفئُ الموتُ ما تضيءُ الحياةُ ، ووراءَ انطفائه ظُلماتُ ، رب موت كالحياة ، كل عمل كرهت الموت من أجله اتركه فورا ، ثم لا يضرك متى تموت ، واحرص على الموت توهب لك الحياة ، الحياة فيض من الذكريات تصب في بحر النسيان ، أما الموت فهو الحقيقة الراسخة 
.★. الدنيا كلها ليست سوى فصل واحد من رواية تتعدد فصولها ، والموت ليس نهاية القصة ولكن بدايتها ، يترك الموت الحزن العميق في نفوس الأشخاص عند مفارقتهم لمن يُحبون ، الحب يتحمل الموت والبعد ، أكثر مما يتحمل الشك والخيانة ، إضاعة الوقت أشد من الموت ؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله ، والدار الآخرة ، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها ، أسوأ ما قد يحدث ألا نعرف قيمة من نحب إلا بعد الفراق ، فقد ابتعدنا وكأن الفراق سحب بساط السعادة من تحت أقدامنا
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مصيبة الموت «[10]» بقلم علوي القاضي

«[10]» مصيبة الموت «[10]» «([ فضفضــــــة ])» عبرات وخلجات : د/علوي القاضي . .★|★. الموت : .★. هو أصعب ما نواجهه من أحداث ، لأننا لا نتخيل ا...