الجمعة، 7 أغسطس 2026

حُورِيَّةُ العَالَمِ المَعْزُول بقلم حورية جمال

حُورِيَّةُ العَالَمِ المَعْزُول
إلى مَن شَيَّد لي كَوْناً مِن حَنَانِه، وعَلَّمَني كَيْفَ أَكُونُ غَالِيَةً كَالحُورِ في زَمَنٍ لا يَعْرِفُ مَعْنَى النَّقَاء. خَرَجْتُ بَعْدَكَ إِلَى عَالَمٍ لَمْ أَعْهَدْهُ، غَرِيبَةً خَائِفَة، لَكِنَّ صَوْتَكَ لا زَالَ يَحْرُسُ خُطَائِي، وَوَصَايَاكَ تُحِيلُ انْكِسَارِي إِلَى كِبْرِيَاء. هَذِهِ بَعْضُ حِكَايَتِي مَعَ عَالَمِي الَّذِي رَحَل...

أَنَا الَّتِي صَاغَنِي جَدِّي بِرَاحَتِهِ
وَشَادَ لِي فِي حِمَاهُ الكَوْنَ دُنْيَا عَالِيَهْ

أَنَا الَّتِي كُنْتُ غُصْناً فِي عِنَايَتِهِ
يَسْقِي حَيَاتِي نَقَاءً مِنْ أَمَانِيَهْ

رَعَانِيَ الكَهْلُ مَأْخُوذًا بِتَرْبِيَتِي
وَعَلَّمَ النَّفْسَ مَجْدًا مِنْ مَعَانِيَهْ

سَقَانيَ العِلْمَ وَالآدَابَ فِي شَغَفٍ
حَتَّى غَدَتْ مِنْ رِيَاضِ الفَضْلِ رَاوِيَهْ

حَمَانِيَ الجَدُّ عَنْ دُنْيَا تُحِيطُ بِنَا
وَأَغْلَقَ البَابَ عَنْ عَالَمِنَا ثَانِيَهْ

فَلَمْ أَكُنْ أَبْصِرُ الآفَاقَ خَارِجَنَا
وَكَانَ جَدِّي هُوَ الدُّنْيَا لِمَاضِيَهْ

رَغْمَ وُجُودِ أَبِي وَالأَهْلِ حَوْلَ دَمِي
بِالعَيْشِ أَحْيَاءٌ وَعِشْتُ نَائِيَهْ

لَمْ يَعْرِفُوا عَنْ شُؤُونِي أَيَّ مَكْرُمَةٍ
وَكَانَ جَدِّي هُوَ الكَافِي لِأَيَّامِيَهْ

وَكَانَ يَهْمِسُ لِي وَالحُبُّ يَغْمُرُهُ
 يَا حُورُ أَنْتِ مَلَاكُ الأَرْضِ غَالِيَه

«مَكَانُكِ الطُّهْرُ فِي عِلْيَاءِ حُورِ عِينٍ»
فَأَنْتِ حُورِيَّةٌ بِالفَضْلِ زَاكِيَهْ

حَتَّى كَبِرْتُ وَصِرْتُ اليَوْمَ غَادَةً
أَسِيرُ بَيْنَ وُجُوهِ النَّاسِ لاهِيَهْ

خَرَجْتُ لِلْكَوْنِ لَا أَدْرِي حَقِيقَتَهُ
كَأَنَّنِي فِي دِيَارِ الغُرْبِ مَاشِيَهْ

فَكُلُّ شَيْءٍ غَرِيبٌ لَا أُقَدِّرُهُ
وَكُلُّ دَرْبٍ بَدَا لِلْعَيْنِ دَاهِيَهْ

لَكِنَّمَا المَوْتُ زَارَ الحِصْنَ هَادِمًا
وَغَيَّبَ المَوْتُ رُوحًا كَانَتْ غَالِيَهْ

مَاتَ المُرَبِّي وَمَاتَ الكَوْنُ أَجْمَعُهُ
وَانْهَارَ عَالَمِيَ المَبْنِيُّ فِي ثَانِيَهْ

بَقِيتُ وَحْدِي بِلَا دُنْيَا وَلَا سَنَدٍ
أَبْكِي عَلَى جَدِّيَ المَفْقُودِ بَاكِيَهْ

لَكِنْ ذَكَرْتُ وَصَايَاهُ وَعِزَّتَهُ
وَمَا غَرَسَتْ يَدَاهُ فِيَّ ذَاكِيَهْ

فَلَنْ أُطَأْطِئَ رَأْسِي لِلْأَنَامِ أَسًى
وَلَنْ أَبِيتَ لِجَوْرِ الدَّهْرِ شَاكِيَهْ

سَأُجْبِرُ الكَوْنَ أَنْ يَرْعَى مَكَانَتَنَا
بِمَا تَعَلَّمْتُ مِثْلَ الصَّخْرِ رَاسِيَهْ

سَأَقْهَرُ الغُرْبَةَ السَّوْدَاءَ مُعْلِنَةً
أَنَا ابْنَةُ الجَدِّ لِلْعَلْيَاءِ مَاضِيَهْ

بقلمي / حورية جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ضحكتك بقلم خالد جمال

ضحكِتك ،،، ضحكة ايه اللي اتشدوا ليها  دانتي سابقة بضحكتك أحلى ضحكة اتغنوا بيها تايهة ضايعة في سكتك مانتي لازم تمحي فيها  لما تيجي في حتتك دا...