الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

سيُجبر القطار على الدوران ليعود بالراحلين بقلم محمد القحطاني

سيُجبر القطار على الدوران ليعود بالراحلين

بقلم: محمد القحطاني

ابتلع الصمت كلماتها الأخيرة، لكن صداها ظلّ يدقّ في أعماقي كطبول حربٍ مؤجلة. أطلقت القطار صفيره الحاد؛ لم يكن صرخة نفي، بل كان إعلان تحدٍّ شقّ سكون المحطة، لتبدأ العجلات بالدوران ببطءٍ ثقيل، ساحبةً معها تفاصيل وجهٍ اقتسمتُ معه حلو العمر ومرّه.

لم أسقط، ولم أنكسر؛ بل وقفتُ مصلوباً بكبريائي على ذلك الرصيف الذي تحوّل إلى ساحة مواجهة بين قلبي والمسافة.
 كنت أراقب ملامحها خلف الزجاج البارد، ودموعها المنهمرة تقاوم جفاف اللحظة؛ تراجعت كفّاها وتلاشت ملامحها رويداً رويداً، تاركةً وراءها فراغاً شاسعاً، لكنه فراغٌ محشورٌ بالانتظار لا بالعدم.

مضى القطار مخترقاً الأفق نحو تلك البيئة المتخلفة التي ستُحاصر نقاءها ، وانغلق خلفه مشهد اللقاء الحاضر. بقيتُ وحيداً على الرصيف، أتحسس قلبي المطويّ تحت صدري لحمايته، وأتأمل القضبان الممتدة نحو المدى؛ قضبانٌ قد تبدو جافة وصارمة، لكنها ذات يوم، وطوعاً للأمل والوفاء، ستُجبر ذات القطار على الدوران ليعود بالراحلين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قتلة الحارس بقلم عبدالفتاح الطياري

قتلة الحارس  في عصرٍ يُقاس فيه العمق بعدد اللقطات، وتُوزَن فيه الحكمة بثوانٍ معدودات، تسللت "التفاهة" من كواليس الحياة لتعتلي خشبة...