الخميس، 6 أغسطس 2026

لا تعتذر عما فعلت بقلم مصطفى محمد كبار

لا تعتذر عما فعلت 

أقولُ لآخري الشخصي البعيد البعيد لا تعتذر 
عما فعلت إلا من الموتى
القدامى
    
فأنا لست هو 
يقول أناياي المحطم لي
و لا تفكر بموتي إن عدتُ لأحيا
بالكفن
فلا أنت تخليت عن غيابي فحملتك فوق
صدري كصخرة الحياة
الثقيلة 
و لا أنا تخليت عنك فحملتني حينما كسرتني
كأخر الحب 
فدلني على صورتك الشهية بالموت فأقول لك
من أنت 
فأنا لست غير سواي و سواي قد يكون آخري 
الشخصي المثير
للجدل
فهل تصدق بأنه يتلاشى الحنين مِن مَن ناموا 
بوجع الوداع 
واقفين 
يقولُ لي لا لا لن أصدق غير صورتنا المتشرزمة
في زمن الأوجاع 
و لا غير الذي كان ينساب علينا جحيماً 
من كفر من سكنوا 
الروح
إذاً فماذا سنفعل بالأغاني إن أبعتدتنا الأيام عن
السعادة و ماتت
لا شيء نستقظ في الصباح تائهين بأرواحنا 
ثم نشربُ القهوة مع الوحدة 
و ثم نخرج من البيت محبطين كعادتنا و نحن
نكفرُ بكل الفراغ
قلت كأنه إنقلب على صورتي يا أنتَ و غير 
بشكله بشكلي أناياي ثم
قلدني 
فلا هو يتركني لأشفى منه و أبتعد و لا أنا 
أتنازل عن وجعي
أو ربما قد كنا واحد نعدُ بالخسارات و نتقاسم 
معاً اللوم دون أن يرانا 
أحد
فهل من أحد هناك غيرنا لنقول له لم نعد
ندرك الحضور 
فكيف سننهض معاً قبل الرحيل الآخر عن الآخر
أم سنكتفي بالكلام
فمن يؤرخنا و من سيحمل بسلة التكهنات و ينسج 
خيطاً من الأمل  
لا  
لا أمل هناك بقي ليدنو في ساحة اللقاء فالليل 
الطويل قد أقبل 
ليشحذ من الغياب وجه 
الصباح
إن كان هذا الكون الواسع لا يكفي و لا يتسع 
في إبتسامة صغيرة 
فدعنا نكسره بالرياح الشمالية العاتية مثل الغيوم
فوق قلوبنا البسيطة و ننجز بكل 
فوضى الزمان
فكم مرةً نمت حجراً في قلبي يا أناياي المعتوه
كم مرة
كم مرةً رجعت من الضوء الشحيف و أنتَ تشاركني 
البكاء و الأنين 
كنت سأحاول أن أهرب من ذاتي المنحوس 
و أحيا بكَ ثانيةً 
لكن شيئاً ما قد حل بيننا و أخرَ بالزمان عن الزمان
حتى لا ننجو من 
الكارثة 
فدعنا نكسر بأنفسنا على دروب الحرمان ثم
نعتذر من المرايا 
فلستَ مثلي يا غريبي واثقٌ من موت شبيهك 
و لا أنا سأكون أنت و أثقُ
بالمعجزات 
فلي رغبةً سرعة النمو في وقت التذكر 
فأسعى لأنسى 
فكنا و كأننا لم نمت كجسد واحد بذات الوقت 
عندما فرقتنا الدروب لكن
أرواحنا ماتت
لا لم نفترق كثيراً اً يا أناياي المكسور بألف 
حكاية و لا بصور الراحلين لكننا
تقاسمنا البكاء 
فربما أخذتنا اللعنات كرهينتين أنا و أنت و أجبرتنا 
على النسيان فلم ننسى ما كسرنا 
بالوجعِ الطويل 
لوحدنا مثلنا دور المسافر البعيد إلى جهة العذاب
و نسينا الطريق إلى 
البيت  
فماذا نفعل بجسدين على طريق الموت تائهين
بعيدين 
فلا يحملان سوى بقايا من حُطام
قتيلين 
فلا دور لنا في هذه الحياة العفنة إلا دفن حياتنا
البسيطة بألف ظلام و بألف
ندم 
لو لم نكن في الهلاك دائمين لقلنا للآلهة العقاب
شكراً لقد عدنا 
سالمين 
تعالى فربما سنحمل للشمس بكل الذكريات القديمة 
كي نعلم السماء 
الحنين 
و ربما نستحضر الإحتمالات بيني و بينك كآخر
وصيةٍ بيننا
و ربما لن نقطع بظل الضوء الخفيف كله لكننا قد
نبقى نتعثر بالظلام حتى آخر
الليل
فأنا لست أنت يا أيها الآخر و أنت لستَ في الحياة
سوى لعنةٌ عنيدةٌ
زائدة
و أنا كرعشة المدى بين أحضان النكبات أحلق في 
غيمةٍ تسافر للبعيد البعيد 
الباردة 
و منذ نكبة الكوكب الأليم و الأيام تسعى بالخراب 
بنا من كل الجهات
فهل نطوي بظلنا و بزمن الأمس القريب و 
نحرق بالذكريات 
أم نحتضن نعش الغد المسموم المقتول بأكثر من 
جهةٍ و نرسو بذات الخيبة 
بالإنتظار 
كنت سأعطيك صفة الحياد عن وجعي بالعابرين 
يا أنا
لكنك أعطيتني صورتي القديمة و رائحة شرشف 
الجماع معهم 
و ثم ذهبت كالغريب كما كلُ الغرباء الذين ذهبوا
عني فحملت قلبي 
وجعاً 
و نمت بالحرمان مع القصيدة بقلبك المكسور
بجانب الطريق على 
حجرٍ
ثم دفنت بصورة الحياة البعيدة تحت مقبرة 
النسيان 
قلت لنفسي و لآخري الشخصي لا تمت معي 
و لا مثلي
فتلك هي مشيئة الأقدار الملعونة و تلك قسمتي 
الأخيرة 
قبل أن أنجو بك من زمن اللعنات 
و الطعنات 
فأناياي شبحي المعتق في الريح أناياي إكذوبة 
البقاء الطويل 
أناياي إسطورة الفناء كلعبة الزمان الوليدة بآخر 
النهايات 
لقد أبليت حسناً بهدمي حتى ما تبقى من بقاياي
في زحام الوقت 
فلا تعتذر عما فعلت يا أيها الضاحي بصورتي كلها
لمن خانوك ألماً 
ألماً 
فخذني لبعيدك البعيد دون أن تعتذر مني فتحمل
ذنبي البريء 
فلا تعتذر عما فعلت يا صاحبي إن كنتَ 
أنا 
فالموتى لا يعتذرون في الرحيل أكثر من وجعي 
يا أناياي المقسوم بين الهلاك و 
الهلاك
بل إنهم يلعنون بكل الزمان و من ثم ينامون حجراً 
في النسيان البعيد البعيد 
ثم يتفجرون بصمت السنوات الخاسرة بداخل القبور
حسرةً بحزنهم و لا يعودون  
لا يعودون ........

ابن حنيفة العفريني ✍🏼 
الشاعر مصطفى محمد كبار ...... ٤/ ٨/ ٢٠٢٦
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وجع الأيام بقلم إسحاق قشاقش

(وجع الأيام) كم من الأيام بدوت متعباً والحياة أصبحت عليَّ تَصعب وجار الزمان للقضاء علينا ومن جهة لجهة بتنا نهرب قرانا كلها قد هدمت وجرفت ومن...