تخيلتُ رنين الهاتف يقطع هدوء يومي، وصوت أخي يأتي محملاً بالهلع من جلسة حوارية: «أستاذ.. هناك من يزعم أن الخمر ليست محرمة في القرآن!».
قلت بحرقة: «هذا جدل المتنطعين». قال: «سأفتح مكبر الصوت فأجبْه».
تقدم صاحب الرأي بتحدٍ: «أين آية "حرم عليكم الخمر"؟».
أصغى الجميع فقلت بهدوء: «هل الزنا محرم؟ ائتني بآية تقول "حرم عليكم الزنا". المحرمات قسمان: قسم قاصر الضرر تستقذره الفطرة كالميتة، فجاء فيه التصريح بلفظ التحريم. وقسم خطير تتوق إليه النفوس كالفواحش، فاستُخدم معه أبلغ صيغ الوعيد والزجر».
ثم واجهته بآيات الذكر الحكيم:
قرن الله الخمر بالإثم، وقد حرم الإثم قطعا: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي... والإثم).
وصفها بأنها رجس من عمل الشيطان، فكيف يباح الرجس؟
وصفها بأنها توقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين وتصد عن ذكر الله والصلاة.
وأخيراً، سألته عن دلالة الألفاظ: ألم يستخدم الله لفظ (انتهوا) مع الكفار ثم مع الخمر في قوله: (فهل أنتم منتهُونَ)؟ ألم يستخدم لفظ (اجتنبوا) مع عبادة الأوثان وقول الزور ثم قرنه بالخمر: (فاجتنبوه لعلكم تفلحون)؟
سكت الرجل هنيئة، ثم قال بدمعة اليقين: «الحمد لله، لقد اقتنعت تماماً، وأعطيتني سلاحاً من نور أردُّ به على كل مبطل، فجزاك الله خيراً!».
#بقلم ناصر إبراهيم @
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق