نحنُ لسنا كما نظهرُ في المرايا
ولا كما يرانا الحُبُّ أو كما يرانا الهَجرُ
نحنُ حنظلٌ في أفواهِ الذينَ خَذَلونا
ونرجسٌ في عيونِ الذينَ صَبَروا
نحنُ التعبُ الذي يمشي ويبتسمُ
ونحنُ الزهقُ الذي يضحكُ لئلا ينهارَ
نحنُ الخوفُ الذي ينامُ بحضنِ الشجاعةِ
ونحنُ الوجعُ الذي يُداوي وهو جَريحُ
نحنُ التائهونَ ولنا في كلِّ دربٍ بيتٌ
نحنُ المتشحطونَ وقلوبنا أوطانٌ
نحنُ المتـلخبطونَ وحكمتنا في لخبطتنا
شربنا مرارَ الأيامِ حتى صارَ المرارُ ماءً
وأكلنا خُبزَ الخيباتِ حتى صارَ دواءً
بكينا حتى جفَّ الدمعُ فضحكنا
وَسَكتنا حتى بحَّ الصمتُ فتكلمنا
مبسوطونَ نعم على رغيفٍ ساخنٍ
سعداءُ نعم على كلمةِ أنا معاك
مرعوبونَ نعم من فكرةِ أن نُنسى
عِطاشٌ نعم لِحُضنٍ لا يَسألُ مالك
أجسادنا طينٌ نعم
ولكن في الطينِ بذرةُ سماءٍ
وفي الصدورِ مصاحفُ لم تُفتح بعد
وفي العيونِ بحارٌ لو أُلقيت فيها سفنُ العالمِ غَرِقت
لا تلمسونا بأيديكم
المسونا بقلوبكم
فإن لمستمونا ستنزفونَ نوراً
أيها الناسُ. اسمعوا
لسنا ملائكةً فنُقدَّس
ولسنا شياطينَ فنُلعَن
نحنُ بشرٌ
نسقطُ. ونقومُ
نكسرُ. ونجبرُ
نضيعُ.ونهتدي
نحترقُ. ونُزهر
فارحموا فينا الإنسانَ
قبلَ أن تطلبوا منا الكمالَ
فما بعد الطينِ إلا الروحُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق