الاثنين، 7 سبتمبر 2026

الكنزُ المهْجور بقلم أسامه مصاروه

الكنزُ المهْجور
(قصيدَةً لا يقرؤها إلّا الْواعون)
سندِبادٌ والْمُحيطاتُ مَصيري
وأنا دونَ مُجيرٍ أو نصيرِ
أحْرُثُ الأَمْواجَ عَلّي ذاتَ يوْمٍ
أجِدُ الْكَنْزَ الَّذي أضْحى أَثيري
كمْ كُنوزًا لمْ أَكُنْ حتى ابْتَغيها 
كنْتُ ألقاها بلا جُهْدٍ عسيرِ
كُنْتُ أبْغي كنْزَ عمرٍ قدْ بدا لي
مُمْكِنًا أوْ مسْتَحيلًا لسْتُ أدري
كُلُّ ما أدريهِ يا أعرابُ أَني 
في بِحارِ الْوَهْمِ قدْ ضَيَّعْتُ عُمْري
في سبيلِ الْبَحْثِ عنْ كنْزٍ بسيطٍ
إنَّما في عالَمِ الْكْونِ الْكبيرِ
لا تُضاهيهِ كنوزٌ في بحارٍ
أوْ محيطاتٍ إلى يوْمِ النَّفيرِ
إنَّهُ كَنْزٌ كما قُلْتُ بسيطٌ
كلُّ إنسانٍ غَنِيٍّ أوْ فقيرِ
عِنْدَهُ الْكَنْزُ إذا كانَ رشيدًا
لا بِغَدّارٍ خَؤونٍ أوْ ختيرِ 
كُلُّ إنسانٍ كهذا سوفَ يحيا
كذليلٍ تافِهٍ بلْ وَحقيرِ
وَغَدا عِنْدَ الْورى نذلًا وَوَغْدًا
وَكَعَبْدٍ لوْ مليكٍ أوْ أميرِ
يا لِقلْبٍ ماتَ قهْرًا وَهوانًا
وَبَنو عُربٍ بِإذْلالٍ مَريرِ
قدْ غدا الذُّلُ لديْنا نَهْجَ عيْشٍ
فاقَ حرْقًا وَيْلَتي نارَ السَّعيرِ
كيْفَ يا عُرْبُ غَدَوْتُم دونَ حسِّ 
أيْنَ مَنْ أهدوا الورى أرْوَعَ فِكْرِ
قدْ زَرَعْتُمْ جُلَّ أيامي عذابًا
وَكذا الإحْباطَ في قلبي الكسيرِ
فغدا كالْقَفْرِ في قحْطٍ مُبينِ
ولَيالِيَ بلا بَدْرٍ مُنيرِ
بلْ بلا خِلٍ رفيقٍ أوْ نديمِ
أوَ بلا نَجْمٍ ولا حتى سميرِ
فجأَةً مِنْ خلْفِ طيَّاتِ السُّدولِ
في صباحٍ أوْ مساءٍ زمْهريرِ
خَرَجَتْ فاتِنَةٌ بالْمَوْجِ تَلْهو
وتُغَنّي لي أغانٍ مِنْ حريرِ
وَبِصَوتٍ ساحِرٍ خَفّفَ يأسي
بلْ وَمِن حِدَّةِ جِسْمي الْقَمْطَريرِ
ثُمَّ بانتْ كُلُّها حتى بِذَيْلٍ
وبِصوْتٍ ناعِمٍ أيْضا مثيرِ
سَأَلَتْ إنْ كُنْتُ لا أدري مَكاني 
فأنا أُبْحِرُ في بحْرٍ خطيرِ
ثُمَّ قالتْ هاهُنا ماذا تَرومَنْ
قُلْتُ ما كانَ عُمْري بالْقَصيرِ
مُنْذُ أنْ أبْحرْتُ بَحْثًا عنْ وجودي
فأنا أبْحَثُ عنْ كنْزٍ بشيرِ
فيهِ بُشْرى لِوُجودٍ لي جديدِ
 لَمْ نَراها رغْمَ ألفٍ مِنْ نذيرِ
لكِنِ الأَعْرابُ عُمْيٌ بلْ وَصُمٌّ
إنْ تُناديهِمْ بِرَعْدٍ أو زئيرِ
أوْ بِإيقاظٍ عَنيفٍ أو لَطيفٍ
لَنْ يَرُدّوا الْقَوْلَ إلّا بشَّخيرِ
ما الّذي تبغيهِ في بحرِ الظّلامِ
أيُّها الْبَحّارُ في عصْرٍ دهيرِ
سألَتْ والْموْجُ كالطّوفانِ حوْلي
وأَعاصيرٍ بِعُواءٍ أو صفيرِ
 لَسْتُ أدري رُبَّما تَعْرِفُ كَنْ
غَيْرُ مَنْ يحْيا هُنا هلْ مِن خبيرِ
بعْدَ أنْ أخْبرْتُها قالتْ بِحُزنٍ
عِشْتَ عُمْرًا إنّما مِثلَ الاسيرِ
وَسُدًى أبْحَرْتَ فالْكَنْزُ لَدَيْكُمْ
نِعْمَةً كانَ وَمِنْ رَبٍ قديرِ
إنَّهُ الْوَعْيُ الَّذي اسْتَبَدَلْتُموهُ 
بِرِضى الْبَيْتِ اللّعينِ الْمُسْتَديرِ
السفير د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...