قراءة موازية في قصيدة " نافدة الأمل بعنوان " لنجوى النوّي حين يحرس المعنى قلب الشاعر
د/آمال بوحرب
1. الأمل قيمة وجودية
حين تبهت الأزمنة وتغدو الكلمات شاحبة، لا يبقى للروح ما تتشبّث به سوى الأمل لا بمعناه السطحي كرجاء هشّ، بل كقوّة داخلية تُعيد تشكيل العالم في وجدان الإنسان، وكأنها نشيد خفي ينقذ المعنى من الغرق. في الشعر، يتّخذ الأمل شكله الأعلى: استعارة نابضة، ورجاءً مُضمَخًا بالعذوبة أمّا في الفلسفة، فهو أحد أعمق المفاهيم التي تتأرجح بين الحلم والإرادة، بين الخلاص والتجاوز.
ولعلنا في هذه القراءة، نُضيء على تقاطع الأمل بين المفهوم الفلسفي والممارسة الشعرية، من خلال قصيدة “نافذة الأمل” للشاعرة التونسية نجوى النوي، ضمن تحليلٍ تشريحي للوجدان واللغة، مرفوق بإطارٍ فلسفيّ أعمق يُسائل: كيف يُقاوم الأمل في مواجهة الاغتراب والموت والخذلان؟
2. جدليّة الأمل والوجع
تتشظّى قصيدة “نافذة الأمل” كمرآةٍ للوجود الإنسانيّ المأزوم بين بركان الروح وأقفال الواقع. الأمل لا يُقدّم كحلّ ميتافيزيقي بل كـ فعل مقاومةٍ يوميٍّ يُشرّع نوافذَ الروح رغم هدير العواصف. فتح النوافذ، إعداد السفن، وتخبئة الجروح في “طيّات التقاسيم” – كلّها استراتيجيات بقاءٍ في مواجهة سيزيفية الحياة.
⸻
3. الاغتراب: تشريح جسدٍ سجين وروحٍ توّاقة
-أ-اغتراب الجسد
يتحوّل الجسد في هذا المقطع الشعري إلى مستودع للزمن الجريح، لا باعتباره كيانًا بيولوجيًا فقط، بل بوصفه وعاءً رمزيًا تختزن فيه التجربة وتُخلّف عليه الندوب كأنها تقاسيم من لحم وذاكرة. الجسد هنا لا ينطق، بل يشهد، ويصمت، ويخزّن. إنه الأرشيف الحيّ للألم المؤجّل، للماضي الذي لم يُقَل، وللأيام التي اختبأت خشية الانكشاف.
تقول الشاعرة:
“بين طيّاتِ التقاسيم… خبّأتُ أيّامي”
في هذا البيت، تتخذ “التقاسيم” بعدًا مزدوجًا: فهي من جهة علامات الوجه والجسد، ومن جهة أخرى تُحيل إلى مصطلح موسيقي يوحي بالتنغيم والتكرار والارتجال. وبين هذين المعنيين، يتشكّل الجسد كآلة موسيقية حزينة تُعزف عليها الحياة مقاطعها الموجعة، فتصبح كل تجعيدة، كل ثنية، كل اهتزاز عضليّ، مخبأً لذاكرةٍ موجعةٍ أُغلقت داخل الجسد.
ثم تقول:
“في إحدى تصبّبات العرق… انزلقت”
وهنا يتحوّل الجسد إلى مسرحٍ للسقوط الوجوديّ. فـ”العرق” لا يُقرأ بوصفه مجرد إفراز جسدي، بل يُعيد تشكيل المشهد كـتجلٍّ مرئيّ للضغط الداخلي والانكسار الصامت. لحظة “الانزلاق” لا تُعبّر عن ضعف جسدي، بل عن فقدان السيطرة الوجودية، عن الذات التي تتهاوى دون صراخ، لأن التعب أعمق من أن يُقال.
ب-اغتراب الجغرافيا
يتحوّل المكان في قصيدة الشاعرة إلى رمزٍ خادعٍ للرجاء، فتُجسّد الصحراء باعتبارها كيانًا عدميًّا يعبث بأوهام الإنسان. إنها لا تمثّل مجرّد فضاء ممتدّ من الرمال، بل تتحوّل إلى استعارة وجودية تسكنها الخيبة والتيه. تقول الشاعرة، مخاطبةً هذا الامتداد الموهم بالثبات:
“وأنتِ أيتها الصحراء العابثة بأحلامنا”
فالصحراء هنا لا تُناجي، بل تُعاتَب، بوصفها قوةً خفية تسلب الحلم استقراره، وتحوّله إلى سراب. هي رمز للواقع الذي يبدو فسيحًا، لكنه لا يمنح سوى التكرار والعجز والانمحاء.
لكنّ الخيانة لا تقتصر على اليابسة. فحتى البحر، هذا الامتداد الذي غالبًا ما يُرمز له بالانعتاق والانطلاق، يتحوّل إلى شريك في العبث. تقول الشاعرة:
“كلّما أبحرنا أكثر / نلتمس غدًا منغمسًا في الرمال”
وهنا يتقوّض الأمل، إذ لا تنتهي الرحلة إلى ضفاف النجاة، بل تنزلق نحو رمالٍ تُجهض ما تبقّى من رجاء. البحر، بدل أن يكون معبرًا نحو الخلاص، يصبح طريقًا إلى وهمٍ آخر، يفضي إلى نفس المصير الرملي الذي بدأ من الصحراء.
بهذا الترابط الرمزي بين الصحراء والبحر، تُقيم الشاعرة رؤية فلسفية عميقة: لا المكان يُؤتمن، ولا الطبيعة تعِدُ بالخلاص. كلّ ما حول الإنسان يشارك في لعبة العدم، حيث الرحيل لا يوصل، والمكان لا يحتضن، والمستقبل يُطمر قبل أن يُولد.
⸻
4-. صراع الحياة والموت: بين إيروس وثاناتوس
يتجسّد في نسيج القصيدة صراع وجودي داخلي تتقابل فيه قوتان متعارضتان: رغبة في الانفجار نحو الحياة، وإغواء خفيّ للفناء. من جهة أولى، ينبثق الجسدُ كطاقة مشتعلة، لا تكتفي بالتماهي مع الوجود، بل تسعى لاحتوائه وتجاوزه. تقول الشاعرة:
“بركان الروح.. منفتح / يلملم فضاءات الحياة”
وكأنّ الذات هنا لا تسكن الحياة بل تُفجّرها، تفتح مسالكها المغلقة، وتحاول لملمة ما تناثر من المعنى في اتساع الوجود.
لكن هذا الاندفاع لا يسير في خط مستقيم؛ إذ سرعان ما يتسلّل نداء الفناء من بين الشقوق، معلنًا أن الجمال لا يُولد إلا على حافة الزوال. تقول الشاعرة:
“فراشٌ يحتضر / والرحيق يتوافد هدايا قبل الموت”
فالفراش، رمز التحوّل والخفة، لا يرقص إلا في لحظة موته، والرحيق – رمز اللذة والامتلاء – يُصبح نذرًا نهائيًا، أشبه بزهرةٍ تُهدى إلى الغياب.
هذا التوتر يتمركز في الجسد ذاته، الذي لا يُقدَّم ككيانٍ ثابت، بل كـميدان صراع بين الحلم والنزيف. تقول:
“اندفاع العرق بيني وبين أحلامي”
فيتبدّى الجسد كجسر من التوتّر، حيث كل قطرةٍ من العرق هي اشتباكٌ بين الإرادة والخذلان. غير أن هذا الاندفاع الطاقي لا يُفضي إلى انتصار، بل يُستنزف ببطء كـ”انتحار بطيء… يرتشف ما تبقى من العمر”، ليصير الحلم ذاته مادةً مستهلكة في طقوس التآكل اليومي.
في هذا الأفق، يتحوّل الأمل من مشروع خلاص إلى حقل اشتباك: لا يولد صافياً، ولا يموت كاملاً، بل يُراوح بين شهوة الحياة ومصيدة الفناء. إنها جدلية الانبعاث والاحتضار في جسدٍ لا يستقر، وفي روحٍ تعي عبث التوق ومع ذلك لا تتراجع عنه.
5-. الديناميكية اللغوية
الانزياح الدلالي
تمنح الشاعرة للمجرد جسدًا ينبض، وللشعور ملامحًا حسيّة، فتتجاوز اللغةُ حدود البلاغة نحو انبعاث كينونة داخل المفردة. حين تقول:
“الوجد منتصب”
لا تعني فقط حضور العاطف بل تعني قيامها في هيئة جسدية، كما لو أن الوجدان أصبح كيانًا مستقيمًا في وجه الريح، يُقاوم التلاشي. هنا، يتحوّل الإحساس إلى كائن حيّ، له قامته، وتاريخه، وظلّه.
وفي قولها:
“يلملم فضاءات الحياة”
نرى الروح تتقمّص دور المُلملم العظيم، تجمع الشظايا المتناثرة في أرجاء الزمن. الفعل هنا ليس فعل ضمّ وحسب، بل فعل ترميم للانكسار الوجودي، كما لو أن الذات تحاول رأب الفراغ الكوني بأنامل اللغة.
وتغرس الشاعرة في نسيج القصيدة إشارات بيولوجية تُضفي جسدية على التجربة الروحية، كما في قولها:
“الحلم وحده يجترّ الكلمات”
هذه الصورة تربط الحلم بعملية الاجترار، وهي فعلٌ هضمي، يُحيل إلى تكرار الألم وإعادة هضمه في الجسد الشعري. فالكلمات لم تعد تُقال، بل تُؤكل، تُعاد معالجتها، وكأن الحلم نفسه يلوك التجربة حتى تستحيل إلى صمتٍ كثيف.
هكذا، تتحوّل القصيدة إلى كائن بيولوجي ـ لغوي، يتنفس الوجع ويقتات على الأمل، ويُعيد تكوين العالم داخل مشيمته الخاصة، حيث كل مفردة هي خلية نابضة، وكل استعارة عضلة خفّاقة في جسد المعنى
6-المفارقة الوجودية
القصيدة تتغذّى على المفارقة، لا بوصفها أداة بلاغية، بل كآلية وجودية تُضخّم التوتر الداخلي بين الحياة ونقيضها، بين الرجاء والانهيار. فحين تقول الشاعرة:
“الرحيق هدايا قبل الموت”
لا يكون الجمال وعدًا بالبقاء، بل يتحوّل إلى علامة نعي مُغلّفة بالعذوبة. الرحيق، رمز الحياة والنضج، يُقدّم في لحظة الاحتضار، وكأن الوجود لا يمنح أسمى تجلياته إلا عند نهايته، حيث الهدية الأخيرة هي زوالها.
وفي مفارقة أكثر غرابة، تقول:
“يصفو الوجع عند تعكّرنا”
هنا تنقلب المعايير؛ يصبح الصفاء مقيمًا داخل الألم، بينما التلوث يخصّ الخارج لا الداخل. وكأن الوجع هو الحالة الأنقى، بينما التعكّر لا يحدث إلا عندما نخرج من انغلاقنا على الجرح. الألم، إذًا، ليس عارضًا بل شرطًا للصفاء.
أما في قولها:
“أشرّع حلمي.. لتخونني أشرعتي”
فالمفارقة تُبلغ ذروتها: الأمل فعل إرادي، لكن الخيبة تأتي من أدواته ذاتها. الشاعرة تفتح أبواب الحلم، تسلّم ذاتها لرياح المعنى، لكن “أشرعتها” ـ أدواتها للعبور ـ هي أول من يخون. هنا، يصبح الحلم مساحة للانكسار، ويُعاد تعريف الخيانة لا كفعل خارجي، بل كتعطّل الداخل عن مواكبة طموحه.
بهذه المفارقات، لا تُقدّم القصيدة أجوبة، بل تُبقي الذات معلّقة في برزخ من التساؤل، حيث كل صورة شعرية هي تمزّقٌ بين قطبَي وجود، وكل مفردة تقف في نقطة تماسّ بين الأمل المشرّع والخذلان المتربّص.
7. جدليّة الانفتاح والتراجع
يتكرّر الفعل “أشرّع” في القصيدة كنبضٍ لغويّ يشقّ نسيج النص، لا بوصفه مجرّد فعل، بل كفلسفة خفية لجدليّة الانفتاح والتراجع، الحضور والغياب، التوق والتريّث. إنّه العمود الفقري للحركة النفسية للمتكلّمة، والنافذة التي تُطلّ بها الذات على العالم والذاكرة والاحتمال.
ففي قولهَا:
“أشرّع كلّ النوافذ \ علّه الهوى يهتدي”
يتحوّل الإشراع من فعل هندسي إلى طقس وجودي. فتح النوافذ لا يعني مجرّد استقبال الريح، بل هو استدعاء للهوى بوصفه الحياة ذاتها، أو الحضور الآخر الذي يمنح للذات شرعية النبض. الإشراع هنا هو رغبة في أن يهتدي المعنى إليها، لا أن تذهب إليه، كأن الانفتاح يصير دعوة للصيرورة.
وفي مقابل هذا، يظهر الإشراع باتجاه الخارج:
*“أشرّع أمتعتي للسفن
وفي مقابل هذا، يظهر الإشراع باتجاه الخارج:
“أشرّع أمتعتي للسفن”،
لتُصبح الذات في حالة عبور. الأمتعة هنا ليست ماديّة، بل رمزية؛ هي الذكريات، الجراح، الأحلام المعلّقة… كلّها تُقدَّم للسفن، أي للمجهول، في محاولة لخلع الثقل عن الذاكرة والانطلاق نحو أفق قد يحمل تأويلاً جديدًا للذات. فالرحلة لم تعد تنقّلًا مكانيًا بل تحوّلًا كيانيًا.
لكنّ التحوّل الأعمق يكمن في قولها:
“سأغلقها لتنفتح ذات أمل”
هنا تبلغ الجدلية ذروتها: فالإغلاق ليس نقيض الانفتاح بل شرطه، تمامًا كما أن الليل مقدّمة للفجر. إنها لحظة تقهقر ظاهري تحمل في جوفها نبض التقدّم. وكأنّ الذات تقول: لا يمكن أن تنفتح نوافذ الأمل إلا إذا انسحبت النوافذ السابقة، تلك التي تشبّعت بالخذلان أو بالانتظار العقيم. فالإغلاق يصبح فعلَ ولادة، والانسحاب يتحوّل إلى شرطٍ للتجدّد.
بهذا المعنى، لايكون “أشرّع” مجرّد فعل لغوي بل رؤية وجودية لحركة النفس في العالم: الانفتاح كجرح، والسفر كفقد، والإغلاق كاستعداد لانبثاقٍ آخر، أكثر صفاءً، وأكثر صدقًا.
وهكذا يتحوّل الأمل إلى فعل جدلي متكرّر، لا يكتمل دون المرور بمنعطف الخيانة والخذلان
8. نافذة تتّسع للمعنى: حين يُصبح الأمل فعلاً وجوديًّا
بهذا التأمل الشعريّ والفلسفي، نعود إلى السؤال الجوهري: كيف يعمل الأمل كقوّة خالقة في كينونة الإنسان؟ في قصيدة “نافذة الأمل”، لا يُقدَّم الأمل بوصفه وعدًا خارج الزمن، بل كفعلٍ داخليّ، يُعيد تشكيل العلاقة بين الذات والواقع. فالشعر هنا لا يصف الأمل، بل يُجسّده: يتحوّل الخيال إلى مقاومة هادئة، وتغدو اللغة مأوى للمعنى الهارب.
هذا يلتقي مع ما أكّده الفيلسوف الألماني إرنست بلوخ حين قال:
“الأمل ليس نقيضًا للواقع، بل وسيلة لتجاوزه”،
فالأمل لا ينكر الألم، بل يستثمره لبناء أفق جديد، حيث يصير الحلم فعلاً وجوديًّا يُصرّ على الحياة رغم الخذلان.
في خاتمة القصيدة، تتجلّى فلسفة الانتظار النشط، حيث لا يكون الانتظار سكونًا سلبيًا، بل حالةً من الترقّب الواعي والتشبّث الخفيّ بالضوء. تقول الشاعرة:
“صفحة كتب عليها… اهدئي \ غدًا تبتسم الأحلام”
لا تعد هذه الكلمات بخلاص خارجي أو معجزة قادمة، بل تُعلن عن فعل صمود داخلي، يُراهن على الزمن دون أن يستسلم له. فالأمل هنا لا يُنكر الألم، بل يستريح دون أن يموت، والوجع يُطوى في “طيّات التقاسيم” كما تُطوى الذاكرة في تجاعيد الوجوه التي قاومت. وحتى حين تقول:
“أشرّع حلمي… لتخونني أشرعتي”،
فإن استمرار فعل الإشراع رغم الخيبة، هو في حدّ ذاته معنى الانتصار على العبث.
وفي الختام، يتكثف البُعد الميتافيزيقي بقولها:
“والأمل يستريح من رحلة الذكريات \ والحلم وحده يجترّ الكلمات”
حيث يتحوّل الحلم إلى كائن حيّ، يجترّ اللغة كما تجترّ الأرواح وجعها، ويستمر في التنفّس حتى في صمت الغياب.
⸻
نص الشاعر التونسية
"نافذة الأمل" أشرّع كل النوافذ
علّه الهوى يهتدي لاحداها
بركان الروح ..منفتح
يلملم فضاءات الحياة
أشرّع أبواب الحنين...
ليشتمّ رائحة الرّافدين
شذاها الدّافق مرتفع...منتفع
خارقا بحار الدنيا مختبئ
بذات الرّكنين...
الوجد منتصب... وأجنحة الحنين تتخبّط
فراش يحتضر، والرحيق يتوافد
هدايا قبل الموت...
أشرّع أمتعتي للسّفن
ذات موج هادئ...
أبحر راحلتي يضجرها الترحال
راحلتي تخنقها الأقفال ...
وأنت أيتها الصحراء العابثة بأحلامنا
الرّكن فيك يجرّ الركن...
والسّفر عبر البحر ... تجربة أخرى
وكلّما أبحرنا أكثر
نلتمس غدا منغمسا في الرمال
أشرّع حلمي ..علها المياه تروي
عطش الأمنيات
والأمل يستريح من رحلة الذكريات
الهوى يهوي ليمتصّ الروح
تبّا لها أشرعتي
تخونني مرّة أخرى ...
تبّا لها أشرعتي تفتح باب الحزن
سأغلقها لتنفتح ذات أمل
سكنت لديك طويلا
حتى باتت ترهقني العودة
بين طيّات التقاسيم ...خبّأت أيامي
وأهمّ بالخروج عبر شقوقها
في احد تصبّبات العرق ...انزلقت
بقيت وقتا من الزمن ...أعيدني اليّ،
وجدتك احتويتني حتى الغياب
عائدة من فصل الى فصل أشدّ
قسوة ومرارة
أراني أغوص فيك دونما كلل
معطاء هذه الأرض....وغبت كثيرا عنها....
يندفع العرق بيني وبين أحلامي الجديدة....
والشوارع تفتح أبوابها للاتي
وجرحي ؟ ماذا سأفعل بجرحي؟
أدسًه في نفس طيّات التقاسيم
ويبقى حنينا أرضعني حليب الحياة
أشرّع الأيام وجعا...
يغتصب اللّحظات
يصفو عند تعكّرنا
وقتا يرتشف ما تبقى من العمر
اذ أتعبتني المسافات ...
تناثرت حبّات لقاح ...
تمايلني الرّياح غضبا ولهفة
ثمار معاناة اللّعبة انتحار بطيئ
والراحلة لا تنوي الهدوء
ولا تعرف للاستقرار مكان
وحدها الصفحات تتنفس الحلم
والحلم وحده يجترّ الكلمات
أشرًع الأيام ...لعبة كبرى..
فكرة أخرى...
صفحة كتب عليها...
اهدئي ...
غدا تبتسم
نجوى النوي
تونس