الاثنين، 4 أغسطس 2025

كانت تسمى بقلم مصطفى محمد كبار

 كانت تسمى 


كانت تسمى بلد الياسمين 

صارت تسمى ببلد الميتين 

بلد الأموات القدامى 

أكان حجراً 

أكان حجراً ذاك القلب و الدمع

ينهال 

أكان سفرٌ  لحمارٍ لا يفكر بحدود

الله 

كان قدم كلبٍ يلوح فوق رؤوسنا و حكم 

كلبٍ قذر 

فترك أثره على كل قبور الأموات و مضى 

بالفرار هارباً 

فكان يهمس للخراب و سلاحه كان للخراب

كان صوته أشبه بصوتٍ قاتلٍ

مأجور 

انتهت المسرحية الهزلية للرئيس المعزول و صفق

الجمهور من صفق و مات من مات من

الجمهور الآخر 

و كأنها كانت تلك رغبة الشاهدة الوحيدة التي لذت 

تركض.نحو خلاصها من الإنزلاق

العميق

هل كانت أيامها معدودة لا ربما هي لم تكن أيامها

معدودة و لا  كانت تفضي إلى نهايتها 

المبتكرة 

بل تكلبت عليها قدماً كل الأيام في الخراب و راحت

تستنجد بكل آلهة الكواكب البعيدة

ربما كانت هي اقتباسات حرمة النفس الغير 

الشريفة 

كأنهم كانوا يتقنون فن الإنقلابات و القتل فركضوا

ينهشون بلحمها دون معرفتهم إلى أين

هم ذاهبون 

أكانوا غراباً يسرقون ما ليس لهم من

لحمنا 

هل كانوا ذئاباً و وحوشاً تنهش لغريزتها البدائية 

في التكوين 

هل كانوا كلاباً أو حميراً 

أم  كانوا هم بشراً من آكلي اللحوم البشرية 

فتمردوا على القتيلة 

و قد يكون الهارب هو الهارب النائمٌ بصلاة الضحية 

على أبواب الكلام حاكمٌ بلا ضمير 

و الكلام كل الكلام قد قيل هناك بلا معنى فلا صدى 

هناك لكلام الاموات

و لا حياةٍ هناك لمن حملوا أرواحهم شروداً بعيدين

و شتاتً بزحمة المسير على طريق

الغائبين 

كان بلدٌ صغيرٌ يحمل عبء أولاده عند شاطئ البحر 

كان يسمى ببلد الياسمين

فأصبحت تسمى الآن  ببلد المنكسرين

و شبه خالٍ من الأحياء 

فصارت تسمى ببلد الأموات القدامى الميتين 

المتشرزمين 

بلد الغائبين المشردين الضائعين على دروب

الهلاك المبين 

إنها بلد الجياع و العطشى و العورات إنه بلد 

المنهزيمين

إنها بلد أشباه الأحياء المنقلبين بألف انكسار و انكسار 

المتأخرين على درب الحياة 

إنها بلد الخاسرين المنهلكين المتعبين المنقسمين

لألف مهذب و ألف دين 

بل  هي بلد شعوب الحمقى المجنانين المتكبرين

على الله أبناء الظالمين فتباً للظالمين 

لزمن الكافرين 

كانت هنا و كانت هناك فنحن كنا أولاً  هنا أو  هم 

كانوا من قبلنا أولاً  مالفرق فنحن كلنا نرسم جسد البلد 

الواحد الثلاثة و العشرين مليوناً فلا تنفي يا أخي 

في هذا البلد وجود الآخرين 

إن كنت على حق فلا تنكر قداسة الأنسان عند الله 

و دماء الشهداء القديمين 

ففي هذا البلد كل شيءٍ قابلٍ للحياة فهناك مسجدٌ و 

كنيسة يحتضنان جدرانهم بعضهما 

البعض 

و هناك في هذا البلد المسلم السني  و هناك الشيعي 

و هناك 

العلوي و الكردي و الدرزي و الأشوري و الأرمني 

و المسيحي  

و هناك في هذا البلد تركماني و جركسي و اليزيدي

و اليهودي و الملحد  و هناك مفكر و شعراء كثر 

و هناك مغنيات تجيدنَ العزف و الغناء و

و هناك طالبي العلم و مغني راقص في الملاهي و

هناك في هذا البلد متطرف و متدين بلحية و عاهرات 

فأي إنسانٍ كان 

فكل البشر عند الله سواسية و البلد يتسع للجميع 

جميع أبنائه و مكوناته 

فلا تجعل من نفسك اله البلد و تحكم على الناس 

بالموت كيفما تشاء بقوة السلاح 

دع الناس لحالهم لدينهم لربهم الكبير و لا تحمل ذنب 

الناس لقيامتك بغضب الله 

فالله عدل السموات و الأرض فكن عادلً و رحيماً و لا 

تخذل الله بقتلك لعباده المساكين 

فيا ليتنا ما دخلنا هذه الدنيا و لا ولدنا من أمهاتنا 

غرباء كي نموت فيما بعد فيها

غرباء 

فكم كنا سذجاً حين صدقنا أحلام ليلنا هناك بنومنا 

الطويل و نحن نحتضن زوجاتنا بسريرنا

الحجري 

فالقد نامت كل الطيور مجروحةً فوق أشلائها و 

تباعدت المسافات 

و مراكب الصيادين الفقراء في المساء أبحرت و هي

مليئةٌ بالجثث الهاربين من الموت 

إلى الموت 

فتلك الزوجات بيقنَ لوحدهنَ على ضفاف العابرين 

من جهة الشمال و من جهة الجنوب

و هنَ ينتظرنَ مواسم التلاقي و تراقبنَ بسقوط

أزواجهنَ الموتى في بلدٍ غريب 

فهل كان حجراً  كما أنا ذكرتها  في البداية أم كانت 

بلد الياسمين ..؟

قد كنت و كان أناياي هناك مثل جرحنا في الأزلية 

كنا معاً نحرس زمن الغياب فهل كان أناياي 

رجلاً 

أم كانت ظل إمرأة أخرى بشعرها الطويل و هي تشق

بثوبها أمام باب البيت  و تبكي على 

وداع أولادها للمهجر 

أو ربما كان مثلي هو ظلاً تائهاً عن صاحبه أو ربما 

كان هو شبحاً بقي ورائنا خلسةً ليخيط بثوب السماء 

بأكفان الراحلين

أو ربما و ربما و ربما هي كانت بعض الصور من 

الحجارة بقيت من بلادي 

فدارت تلاحقنا بصورها قبل الرحيل كي نموت 

بها أكثر قلت ربما 

فيا أيها البعيد كيف تراها من هناك يا سيد حكايتي 

و أنت لم تكن شاهداً على الموت

فيا أيها الحاضر الغائب بين متاهات الريح كيف 

تأخذ من حصة الآخرين من هذا الهواء 

و كل الحياة 

فكيف سنصدقك و نصدق صوتك في صلاتك على 

جثمان الفقيد الراحل 

فلو  عاد الحمار هناك من حرب النهايات الضارية 

لقال لنا 

لقد خانتني مجدداً ذاكرتي فلم استطع أن أتحمل 

خيانتهم 

فعدت أجهش لوحدي بالبسيط من الكلام

علي أجيد لغة سقوطي

و لو مات الكلب في البلد  البعيد هناك قبل المساء 

لقلنا لقد مات كلبٌ كان يحضر لقيامة 

أخرى 

و قد يعودوا المهجرين القادرين على العودة من جحيمهم 

إلى جحيمهم أما الآخرون فلا 

فهم قد أصبحوا أثرياء و يسكنون المنازل الفاخرة و يركبون السيارات الحديثة و مالٌ في البنك

فهم مازالوا ينعمون كالملوك في الغياب بأيام خيبتهم 

في الصمت بكل السنين 

فقد يعودوا مرةً أخرى و قد  لا يعودوا  قد يعودوا 

متأخرين أو لن يعودوا 

فلديهم كل الإحتمالات ليشهدوا من بعد موتنا على الحقيقة من هم و من نحن إن كنا سالمين قبل قتلنا 

أو بعده

أو إن كنا نمضي و لا نمضي و نحن حائرين بين دربين و وجهتين مختلفين 

فمن الذي علمنا طريق الساهرين الوحيدين على دروب 

السفر و بقي حجراً 

من هم أُولئك الذين أجهدوا بجسد الملائكة و طعنوها 

لينجوا بإنكسارنا واقفين 

فمن صار مع الريح نحو البعيد البعيد لينقذ ذاته 

من الخيبة فعاد من هناك بكسرةٍ 

أخرى 

فأنا من هناك من بلد الحكايات الطويلة من صراخ 

أوجاعنا عن حياتنا البديلة 

فإن غنيت اغنية الحالمين برائحة الورد الدمشقي 

في بلدي علقوا مشنقتي 

و إن قرأت لهم فصلاً كاملاً من الشعر الحماسي القديم 

هناك عن لغة الأمم في الحب 

جاؤوا فأحرقوا كل كتبي و كل دواويني و قالوا  

عني قد كفرت 

و إن جئت وحدي من ظلامي الطويل و أنا أقتحم 

بجدار الفجر المريض لأوقظ نفسي من 

الهذايان 

قالوا عني بسخرية المساء كيف لكائنٍ غريب أن يمضي 

إلى سور مدينتنا و هو عاري الجسد 

فربما أنا كنت حماراً فضللت الوقت كله و نسيت 

عنوان بريد بيتي المهجور

أو ربما كنت أنا حماراً و حماراً عندما فقدت ذاكرتي 

كلها عند القراببن 

و لم أعد أتذكر أسم بلدي البعيد و لا شيء آخر

غير قيامتي فأين هويتي 

فكيف سأدل تلك الذاكرة إلى أسمي الضائع لتعرفني 

و تعرف أسمي و من أكون ففي الغياب أنا 

كل العدم 

و مازلت أمشي بضياعي لآخر النفق و لوحدي أضوع

في شيخوخة النسيان 

و لوحدي أسأل مرآتي و أسألها وحدي بكل ليلة 

فأين الذين كانوا يصنعون لنا خبزاً بوقت

الفجر 

و أين الذين كانوا يخرجون في الصباح قبل شروق

الشمس من بيوتهم للحصاد 

و هم يرددون بأغنيات أيامهم الجميلة البسيطة 

فرحين 

فأين برائة الوقت و صغار شوارعنا الذين كانوا يركضون

و يلعبون و هم حفات كالفراشات 

و أين أحاديث الراحلين بين أزقة أحيائنا القديمة 

و أيامنا الأولى

فهل ماتوا كلهم هناك جميعاً متحجرين دون أن ندري 

بأنهم قد ماتوا منتصرين بموتهم 

الابدي

فالقد خدعتنا الحياة بصورتها يوم ولدنا بخيبتنا

السيئة الطويلة في المستحيل 

فأخذتنا السنين خلفها و هي تجرنا و نحن منكسرين

من السراب و هالكين بالعذاب 

كم ثقيلٌ هو هذا الزمن التعيس الذي يمزقنا بكل 

أيامنا الغامضة الشقية

فلا يمر الزمان من وقتنا الحاضر الأليم لكي نصل 

إلى معجزة الخلاص و كأننا صنمٌ

متحركة 

فالوقت بات كالحجر فوق صدورنا المحطمة  فلم نعد 

نستطيع أن نتنفس حجراً لنحيا 

فإلى أي جهة تأخذنا تلك الأقدار اللعينة و إلى أين نمضي 

بجنازاتنا الكثيرة و كل المقابر بقيت ترفضنا 

بلعنتنا التي لا تريد أن تنتهي

لقد كبرنا كالبرق خائبين مع الوجع و كم كبرنا مسرعين 

لجهة موتنا الطويل و كم مرةٍ أهدرنا بزمن

الخلود 

فكم نحن كنا فقراء و مساكين و لم نكن نحلم 

بأشياءٍ عصية 

لننكسر و نحن متألمين هكذا على دروب ملح أخوتنا المتكالبين على لحمنا 

فقط كنا هناك  نشتهي صورة الحياة من الحياة 

فكم كنا بعيدين عن الحياة 

كنا نريد قرب الحياة فقط كي نتأملها بشكلها البعيد 

عنا فنتخيل بأننا قريبين منها و مازلنا نحن

من الأحياء 

و كم  كنا نريد من هذا العمر أن لا يخذلنا هكذا 

على كل الدروب 

فهل نصمت أكثر بمواكب القتلى أم نحتكر كل زمن 

الأحزان لأنفسنا وحدنا

و نمضي سائرين كالغرباء الجددد بسماء حدسنا  في 

الخيبة مع اللاوعي

فماذا كان ينقصنا هناك لنعيش كالبشر في البلد 

ككل البشر 

ماذا كان سيحدث لو إننا أسقطنا قبل موتنا أقنعة 

الثعالب في شوارعنا و كشفنا مؤامرة 

الخرائط الجديدة 

لكنا قد نجونا معاً من وجع العذاب و وفرنا من الدماء 

الذكية الكثير لكنا الآن من الملائكة 

قد كسرتنا الأمنيات في مذلتنا و هتفاتُ شعبٍ مسكين 

كان يريد السلام و طريقه للحرية 

لكننا بدلنا ثوب السلام بثوب الشيطان و أخطئنا طريق

الوحيد إلى زمن الإنتصار 

و كم تأخرنا لكي نصحوا منتصرين على الظلم و ربما

لن نعد  نصحوا 

فمات الشعب المسكين على أبواب المعيشة البسيطة

الممكنة لأي كائنٍ بشري

و هو يحمل بصورة الوطن الممزق فمات الوطن و

مات الشعب المسكين و انتحر السلام في سلام 

روحنا الأبدي 

و نحن كدمات الحفلات الساقطة بقينا نرقص على 

أجساد موتانا التي تموت بلا سبب

و عدنا نجرُ بالنكساتِ بألف سقوط و وصلنا إلى زمن

لا  رجوع فيه 

فضاع منا البلد و ضعنا و نحن منكسرين خجلاً من 

موتنا المؤجل 

و قد نزونا بأنفسنا كالأموات في بئر  الهلاك و رحنا 

نرشف بعذابنا اللانهائي 

بلا عقل قد خضنا حروب الممات في المعاصي 

دائمين مع بعضنا على حصص الموت من

يموت أكثر 

فضعنا متهالكين لوحدنا من بين كل الشعوب العالم 

على أرصفة المنفى و نحن غرباء

لوحدنا صرنا نشحد من الوجع أرواحنا و نحن نقلب 

بصفحات الذكريات القديمة 

فيا أيها الموت البعيد القريب في بلد الركام فلا تنتظرنا 

أكثر على دروبك هناك 

فخذنا كما تريد أن تأخذنا معكَ كجماعاتٍ أو فرادا 

بليلك الطويل من هذا الألم 

و احمي لنا هذا العلم و بقايا من هذا البلد و ردد لنا

بنشيدنا الوطني كل بكائنا

فخذني معك يا أيها الموت ليوم آخر  لا  موت 

فيه 

خذني معك إلى وتر الماء لجهة الصعودِ 

خذني معك إلى قبر أمي و إلى رائحة أمي و إلى بكائها 

الطويل على غيابي بحسرتها 

فخذني بلدي إلى بنفسجة الشهيدِ

خذني معك من هناك إلى هناك إلى بلدٍ تحمي

لنا عيش الخلودِ 

و حررنا من كل مزاياك العديدة في ساحة العذابات

و من برنا الشريدٌ 

و أعدنا لذاتنا القديم و نحن سالمين و معافين من الخيبة 

من الوريدِ إلى الوريدِ 

و علمنا كلنا كيف نكون بشراً و نحفظ دمائنا من لعبة 

الموت الأخيرة

و كيف نبني من أكفان موتانا سماءاً للوطن و نسيج 

مقابرنا بالبنفسج و بسلامنا القديم  

و علمنا كيف نكتب كلاماً من المديح عن بلدنا المضجج

بالسلاح و عن صغار العقول الحمقى الذين 

تحجروا قلوبهم علينا 

و رتب لنا هناك كل أحلامنا عن العودة للوطن عند 

حدودها البعيدة 

و أعد أسمائنا التي تلاشت مبعثرة و تكسرت حرفاً 

فحرفاً في أبجدية الأغبياء 

علمنا يا موتنا الطويل كيف ننهض من موتنا و نصنع 

بزمن المستحيل 

نشيد الحياة للأحياء المقتولين و كيف ندل المفقودين 

على طريق للبيت  

دلنا كيف نفتح نوافذنا للشمس من جديد و نعود 

لنزرع ياسميناً حول بركة الماء 

علمنا كيف نرجع لذاك الأمان الذي كان قبل انكسارنا 

في الهلاك و كيف نحمل جنازة الشهيد لمثواه 

الأخير بلا خوف

علمنا يا أيها الموت أن لا نكبر لوحدنا هناك أكثر من 

الوجع خارج حدود الله 

علمنا أين هو الطريق إلى الله و كيف ندرك معنى الدين

الحنيف الحقيقي دين السلام لا دين

الكفر و القتل 

علمنا يا موتنا الابدي المصر على حتفنا هناك 

كيف نرتاح قليلاً و نسكن حيانتا نحن بدل أن نسكن 

حياة غربتنا الطويلة الصعبة 

فأنتَ أدرى بالمكان و بحال البلد و أنتَ وحدك الأدرى 

بالزمان المر  و بأيامنا المستحيلة 

فأعدنا إلى رشدنا و لصوابنا القديم يا أيها الموت و

نحن كأخوة في البيت الواحد في البلد الواحد 

و إلى معجزة النسيان 

كي ننسى حقدنا الكبير على بعضنا البعض و لو قليلاً 

و نضع سلاح القتل جانباً و نتسامح

دعنا نرمم بجراحاتنا حتى ننسى تاريخ صدمتنا 

الكبرى   

دعنا نرسم خريطة الطريق إلى بلدٍ يرفض إنتمائنا و 

هويتنا في الأبدية 

و قل يا أيها الموت للتاريخ عن شعبٍ قد خاض 

بحروب التقاتل مع ذاتهِ الذاتي 

المجنون 

و انفجر معنا مثل بيوتنا إن خرجت من جلدك و إن 

استطعت أن تنفجر اعتذاراً من الموتى 

القدامى 

و قد نحيا ثانيةً من موتنا إن كنا عقلاء و رحمنا

هذا البلد المنكوب 

فربما كان حجراً ذاك البلد المدمر و ربما كانت حجارةً

تلك القلوب 

التي قست علينا و عادت أو ربما من كثرة الأوجاع 

أنا صرت الآن حجراً 

و بلا هوية 

و بلا حياة 

و بلا بيت

و بلا  دين 

فأنا الآن هو شكل الموت بكل العناوين على كل الدروب

و بلا إنتماء 

أنا السوري المكسور على قمة الخراب و مازلت أخوض 

للنجاة من بين الركام من موتي 

الأبدي 

لأنجو بمعجزةٍ أخرى على دروب ملح إخوتي في البلد 

الملغوم للإنفجار بألف قيامة

أخرى 

فيا أهل بلدي الكرام عودوا كما كنتم طيبين مع بعضكم

في زمن الأباء

فلا تحملوا على أكتافكم بآيات الشيطان و كل أدوات 

القتل بأبناء جلدكم و أنتم تكثرون بالحرام 

عودوا كما كنتم طيبين سالمين مهتدين و خاشعين

بدين الله

عودوا  إلى دينكم  إلى ربكم فالله قد خلقكم بألوانٍ 

مختلفة و ألسنة مختلفة قبائل و شعوب لتتعارفوا  

لا  لتتقاتلوا  إن كنتم من المؤمنين 

ففتشوا يا أبناء بلدي عن حقلٍ في أرض السنابل 

لطفلةٍ يتيمة كي تركض وراء الفراشات بأحلامها

البريئة 

فتشوا عن جدول ماء للزهرة عن سكينة النجوم 

في الليل الهادئ عن شخير جدك بجانب

الهرة 

فتشوا عن كلام نبي الله محمد و عفوه عن اليهود 

و عن المشركين من بني القريش 

فتشوا يا أبناء بلدي الكرام في فوهة دبابةٍ مهجورةٍ

عن عش الحمام 

عن راحة الناس الفقراء على قبور موتاهم و صلواتهم  

عن زمن السلام

فتشوا بجسد الشهيد عن حب للوطن في الإخلاص

و عن دمعة أمٍ مسكينة هدها الآلام 

و عن تجربةٍ أخرى و حياةٍ أخرى عن درب الكلام 

في طيب الكلام

و استعينوا بحبل الله و استغفروا جميعاً كي نعيد 

لأولادنا هدوء المنام 

و لا تسألوني بموكب الأموات كم هم عدد القتلى 

و لا عن سبب الرحيل باكراً من أرض 

الغمام

بل اسألوا هناك عن حجم الكارثة و شكل الموت

في العذاب الطويل اسألوا شعب 

الخيام 

و المهجرين الجدد عن الخيبة و روح الإنكسار

عن الذل و قهرنا بالحرمان 

ابحثوا بحليب الذي رضعتموه من صدور أمهاتكم 

الأصيلات السوريات الطيبات يا أبناء

بلدي 

ابحثوا في بلد الياسمين عن بلد الياسمين و عن 

نعشي المنسي من بعد هذا الموت 

ابحثوا و لو  لآخر مرةٍ في جسد الموت 

عن بقايا السلام ....... 


ابن حنيفة العفريني 

مصطفى محمد كبار  ٢٠٢٥/٨/٢ 

حلب سوريا


شهادة حرف بقلم سليمان كامل

 شهادة حرف

بقلم // سليمان كامل

*****************، ******

لو لم تكن..............لكلماتي نور

ماذا سيجدي...تصفيق الأيادي


فكل حرف.............يخطه بنان

هذا البنان.........موكل بالحصاد


وكل حرف...........ينشد العقول

وكل أليف..............لأليفه ينادي


ما كتبت................الحرف هزلا

حتى أشاكس............بعض نقاد


وما كتب......................إلا لغاية

أنال الجزاء..........من رب العباد


فكل أثار..................المرء باقية

مهما مضى................العمر بآباد


مهما تلاشت.........تلك الحروف

بعيون أبناء.........وأذهان أحفاد


ستبقى آثارنا.....تخط صحائفنا

شئنا أم أبينا.......فالمداد مدادي


فانشر كما.................شئت عني

واحفظ الحرف.....وربك الهادي


تلك الدواوين.....بالقلوب خطت

شغوف حرفي......بمعنى الجهاد

*************************

سليمان كامل ......الإثنين

2025/8/4


شرود الذهن إبداع أم ضياع بقلم علوي القاضي

  شرود الذهن إبداع أم ضياع 3

بقلمي : د/ علوي القاضي

... وفي عالم الأدب فإن أشهر من عرف بشرود الذهن الأديب (توفيق الحكيم) ، لكن المخرج (محمد كريم) لاحظ أن جزءا من شروده إرادي ومقصود ، حينما جلس معه أثناء كتابة سيناريو فيلم (رصاصة في القلب) ، ولاحظ  شروده ، وذقنه مستندة على مقبض عصاه ، فقال له ، هناك فتاة حسناء سألت عنك أمس ، عندها إستفاق الأديب الشارد على الفور ، واستفسر عن كل التفاصيل ، هذا إذن شرود إرادي يفيق منه متى أراد

... الموسيقار (عبد الوهاب) إشتهر بالشرود الحقيقي ، وكان كل من اقترب منه يؤكد أنه كان يزوم كالقطط طيلة الوقت ، لأن الألحان لا تكف عن زيارة عقله

... الشاعر (أحمد شوقي) كان شارد الذهن كذلك ، وكان يخرج علبة السجائر كل بضع دقائق ، ليدون عليها بضعة أبيات قبل أن تضيع

... وأنت أيها القارئ ، يمكنك أن تنجو بشرودك ، فلا يسخر منك أحد إذا أقنعت الناس أنك (فنان أو أديب أو شاعر) ، وهو حل لا بد أن تلجأ إليه إذا أردت أن تنجو من مواقف محرجة 

... أنا ، ذات مرة كنت شارد الذهن وقابلت رجلا ذات وجه مألوف في طريق بيتي فهززت رأسي وقلت (السلام عليكم) ، وواصلت السير ، فقط بعد ربع ساعة تذكرت أن الذي قابلته هو أخي !  

... وفي المستشفى كان لي زميل ممل ، يكلمني بصوت رتيب عن أشياء كثيرة ، فلجأت إلى الحل الأمثل وهو صوت (م م م !) كل ثلاثين ثانية ، بما يوحي بأنني أتابعه ، وفجأة فطنت إلى أنه ينظر لي في لوم وقد توقف عن الكلام الرتيب ، ولما نظرت إليه قال ، أنا أسألك ! ، وكالعادة لا إجابة عندك إلا (م م م !)

... كانت هذه مواقف محرجة لي جداً ، لهذا كان عليا أن أقنع الناس (على سبيل الإعتذار) أنني عبقري أو أديب أو مبدع أو شاعر ، وأنني أفكر في عظائم الأمور ، ولتأكيد ذلك كان عليا أن أعتذر ، ثم أخرج ورقة وأدون فيها بعض الكلمات بلهفة ويد ترتجف ، ثم أتنهد في إرتياح كأنني فرغت من آخر بيتين في ملحمة عبقريتي

... هل كان ذلك غرابة أطوار ؟! ، ربما ! ، لكنها ليست أغرب من أن أقابل أخي فلا أعرفه ، أو يكتشف زميلي أنني لا أسمع حرفًا مما قاله

... وكما هي العادة ، شرود الذهن سوف يجعلني أفرغ من كتابة هذا المقال ثم أنشره على صفحتي كما أفعل في كل مرة ، وسأزعم أنني كنت أفكر في المقال التالي !

... تحياتى ...


مراتب القداس بقلم محمد جعيجع

 مَرَاتِبُ القَدَّاشِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

مَرَاتِبُ خَصَّتِ "القَدَّاشَ" حَصرَا ... 

يُرَتَّبُ حَصرُهَا کُبرَی وَ صُغرَی 

فَأَوَّلُهَا وَأَصغَرُهَا كَلَامٌ ... 

بِعُمَّالٍ مَشَی حُلوًا وَمُرَّا 

وَثَانِيهَا وَأَوسَطُهَا بِمَالٍ ... 

لِسَیِّدِہِ‎ مَشَی تَمرًا وَجَمرَا 

وَثَالِثُهَا وَأَكبَرُهَا نَذَالًا ... 

فَسَاتِینٌ مَشَت صُغرَی وَکُبرَی 

بِهَا تَعلُو مَكَانَتُهُ لِحِينٍ ... 

بِقُربِهِ سَيِّدًا بَرًّا وَبَحرَا 

وَبَعدَ "قَدَاشَةٍ" یَحظَی بِبُعدٍ ... 

وَيُرمَی جِیفَةً بِالبَحرِ بَرَّا 

فَلَا تَتبَع خُطَى "القَدَّاشِ" وَاحفَظ ... 

لِنَفسِكَ فِي الوَرَى شَرَفًا وَقَدرَا 

وَكُن فِي النَّاسِ بِالدُّنيَا شًرِيفًا ... 

عَزِيزًا وَابتَدِل بِالخَيرِ شَرَّا 

وَكَن بَينَ الأُنَاسِ كَرِيمَ أَصلٍ ... 

وَكُن، كُن بَينَهُم شَمسًا وَقَمرَا 

وَعِش دُنيَاكَ فِي شَرَفٍ مَرُومٍ ... 

وَكُن كَالنَّجمِ فِي العَليَاءِ بَدرَا 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمّد جعيجع من الجزائر – 17 جويلية 2025م


زنبقتي بقلم عبدالعزيز أبو رضى بلبصيلي

 زنبقتي


زنبقة  جميلة بأحضان  الأطلسي

آسفي الأبية  المعطرة   الأنفاس

زنبقة  على  وجنة  البحر تربعت

تغازله  بلوعة عشق   و إحساس

و هو ينثر رذاذ  الموج   منتشيٱ

مبتسمٱ بغمزة شعر  لأبي نواس

سر العشق بينهما أزلي  لا ينتهي

منقوش على خدالصخر السلس

لكن حظ زنبقتي مع الورى قليل

أوجعتهاضربات من أقرب الناس

زنبقتي تنكر الكثيرون لتاريخها

كأنها  بقايا ذكريات  على كراس

نهبوا  خيرات ثراها الثري مكرٱ

بتواطؤ في دواليب كل مجلس

و غزتها  هجرة  وأدت  مدنيتها

أحالت حاضرة المحيط* لمكنس

عتا  الجهلاء   برونق  شرايينها

مابقي إلا سور عتيق مع أقواس

لكن سحرها  ينسيك  كل مطبة

و أنت  تتملى  بغروب  الشمس

في الشاطئ او  فوق    روابيه

تستمتع بإيقاع الموج  المؤنس

أمواج  تتراقص  أمامك  بدلال

و كأنها معزوفة موشح أندلسي

وشفق الغروب كأنه وجنة غادة

توردت خجلٱ من غزل رومنسي

و أعطاف الليل تزحف في تأني

تجر  أهداب طيلسانه  الدامس

وتبتهج الروح  بتجدد   اللوحة

من شفق فاتن  لإجتياح  غلس

و المشهد أشد جمالٱ في الفجر

و الضياء ينتشر كذيل طاووس

تحس نبض البحر وبوح الفجر

ذكرٱ صوفيٱ  آية في  التجانس 

و تشحن الروح بالرضا الرباني

الذي يحمي من الكدر  والبؤس

تنسى مفاتن الدنيا مع  عيوبها

يشدك  طرف  المشهد الناعس

زنبقتي على المخمل الفيروزي

أسمعها  بقلبي و بشغف مقدس

زنبقتي مسقط رأسي و مرتعي

على   عشقها  أصبح  و أمسي

زنبقتي مميزة في إكليل وطني

أبحر في جمالها و بتمتع أرسي

زنبقتي  العريقة  تراث  إنساني

و فن شعبي*يحكي عن مآسي

زنبقتي بياضها من طيبة قلبها

بين   أحضانها  طاب  مجلسي.


      *حاضرة المحيط: إسم كرم به ابن خلدون مدينة آسفي.

      *الفن الشعبي: المقصود ا فن العيطة  إبداع مشبع بتأريخ 

.عدد من الاحداث..و حكايا نضالية رائعة.


بقلم: عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي 

آسفي.. المملكة المغربية: 4..8..2025


الموءودة بقلم عبدالكريم ضمد الشايع

 الْمَوْءُودَة

كانت تمشي خلفهما، تحمل بيدها جاروفا، وقفا على حافة قبر جديد، أجبرها على النزول مربوطة اليدين.

: أبي أقسم بقبر أمي لم أفعلها. صرخ بها، تمددت، ناولته الزوجة الجاروف، هال عليها التراب.

: أبي والعيش الذي عاشت به أمي لم أفعلها. تلاشى صوتها تدريجيا، وتـوقف كــل شيء.

: أين  فعلتها؟  سأل  زوجته.

: أنا لم أراها تفعل، ولكن جارتي هي مـن رأت. عـاد يحـفر من جديد ولـكن دون جدوى.


القاص والمسرحي عبدالكريم ضمدالشايع


جوهرة اليقين بقلم عماد فهمي النعيمي

 جوهر اليقين

أنا هنا

لا زلتُ أشهقُ في الزفيرِ وأستجيرْ

تُطفى بقلبي جمرةٌ

وتعودُ تَنبُتُ من جذورِ التنهيدِ الكبيرْ

أنا الذي

نَحَتَ القصيدةَ من وجيبِ النبضِ 

في صدرِ الحطامْ

وغزلتُ من وجعي رداءَ

لِحُلمِ إنسانٍ تناثرَ في الزحامْ

سَكبتُ روحي في الحروفِ

وصغتُ من نَفَسي سلامْ

جعلتُ من جرحِ الكتابةِ

ألفَ وطنٍ لا يُضامْ

أنا الذي

خبّأتُ تحتَ الحرفِ أرواحَ الجياعْ

ونثرتُ في شَفَةِ القصيدةِ

قُبلةً للنازحينَ عن الضياءْ

خطَّ الحنينُ دمي،

وكان الحرفُ مذبوحَ الرجاءْ

لكني أحملهُ نبيًّا

يكتبُ الإنسانَ في وجهِ الفناءْ

فالحرفُ مِحرابٌ

وصوتي جُرحُ هذا الكوكبِ المنفي، نداءْ

أنا القصيدُ إذا تنفّسَ في الورى

صارتْ دموعُ الأرضِ ضوءَ أنبياءْ

أنا القصيدُ

ومِنهُ خُلقتُ منفى الكادحينْ

أنا اليتيمُ إذا بكى

نطَقَتْ مآقي الحائرينْ

أنا النداءُ بكل صدرٍ ضاقَ بالوجعِ الدفينْ

أنا الحقيقةُ حين ترفضُ أن تُباعَ إلى السلاطينِ اللعينْ


أنا اشتعالُ الحرفِ

إن سَكَتَتْ جموعُ الصامتينْ

أنا القيامةُ حين ينهضُ من حروفيَ

الميّتُ القديمْ

فإذا تنفّسني الزمانُ

تصدّعتْ كلُ العروشِ المستبيحةِ للحنينْ

أنا القصيدُ،

وكلُّ من نطقَ الحقيقةَ في الظلامِ

 هو من سُلالتي سلالة اليقينْ


عماد فهمي النعيمي / العراق


تجليات الكوميديا السوداء في رواية الأستاذ فوزي النالوتي بعنوان صهيل الذاكرة و حديث الروح بقلم محمد المحسن

 تجليات الكوميديا السوداء في رواية "صهيل الذاكرة..وحديث الروح" للكاتب التونسي فوزي النالوتي


-الحياة معركة،والطريق إلى النجاح ليس مفروشًا بالورود،بل بالأشواك التي تجرح كل من يحاول السير بصدق..


قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن السرد الروائي في الكوميديا السوداء يتميز بمزج فريد بين الفكاهة والسخرية من ناحية،والمواضيع المظلمة والمأساوية من ناحية أخرى.هذا النوع الأدبي يعتمد على تناقض صارخ بين الأسلوب المرح والمضمون القاسي الذي يتناول عادةً البؤس الإجتماعي،العبثية،الانحطاط الأخلاقي،أو القسوة البشرية..

الكوميديا السوداء تدفع القارئ إلى الضحك من عبثية الحياة،مما يُعزز إدراكه لقسوة الواقع دون أن يغرق في اليأس.هذا النوع يتحدى التابوهات ويطرح أسئلة وجودية بطريقة غير مباشرة،مما يجعله أداة أدبية قوية للنقد الاجتماعي أو النفسي.  

وهنا نشير إلى أن الكوميديا السوداء في الروايات هي أسلوب فني يستخدم الفكاهة والسخرية لمعالجة قضايا اجتماعية جدية أو مواقف مأساوية،وعادة ما تتضمن هذه الكوميديا استخدام السخرية والمبالغة وحتى التهكم للتعبير عن النقد الاجتماعي بشكل غير مباشر،مما يجعل القضايا المطروحة أكثر إثارة للتفكير والجدل.

في هذا السياق،أبدع الكاتب التونسي الشاب فوزي النالوتي في روايته البكر التي سترى النور قريبا( صهيل الذاكرة..وحديث الروح ) حيث وظف خياله السردي واجترح رؤية خاصة في التعاطي مع المكان والزمان،والواقع المعيش بكل قسوته وتداعياته.

شق الكاتب الواعد فوزي النالوتي لنفسه طريقا مختلفا في المعمار السردي،لا أعتقد أنه قد تأثر فيه بغيره أو شابهه،ففي الرواية قصة رئيسة توازيها قصص أخرى محايثة لها أو  منفصلة عنها. 

ولم يكتفِ الكاتب بالسرد تقنيةً واحدة لبناء روايته،وإنما استعان بالحوار والوصف.

وتجدر الإشارة إلى أن توظيف هاتين التقنيتين لم يكن على نحو تقليدي،وإنما وُظِّف الحوار والوصف بوصفهما تقنيتين أخريين للسرد كذلك،أعني أن الحوار لم يكن لمجرد تبادل أطراف الكلام والمواقف والتعبير عن المشاعر بشكل مباشر،كما أن الوصف لم يكن لمجرد تأثيث جو الرواية بمعطيات داخلية وخارجية عن الشخصيات والأماكن والأشياء.

يمكن اعتبار الحوار والوصف في الرواية امتدادا لمهمة السرد،فكثيرا ما تصادفنا مقاطع حوارية لبعض الشخصيات التي تتخلى عن أدوارها الفعلية وتتخذ موقع السارد الفعلي،حتى باتت جل الشخصيات مشاركة في سرد أحداث الرواية..

إن رواية "صهيل الذاكرة..وحديث الروح" تصنف نفسها على نحو غير محدد ومنفلت،فقد يقتنع القارئ بأنها رواية نفسية ثم يتراجع ليقرر أنها اجتماعية،وبقدر ما يتقدم في القراءة يتراجع مرات أخرى فيعتقد أنها رواية فلسفية،أو سياسية، أو  طبيعية نسبة إلى التيار الطبيعي في الكتابة الروائية.وفي الحقيقة أنها رواية تنتمي إلى كل هذه الأصناف..لذلك فإن الرواية كوميدية بالفعل وبالقوة،لكن الكوميديا فيها سوداء لا تطمح إلى تحقيق لذة بقدر ما تتوق إلى نقد اجتماعي مؤلم ومحزن.

استطاع الكاتب فوزي النالوتي أنْ يصدح بمواقفه بصدد قضايا كثيرة مع التواري من وراء أسلوبه في السرد والتقنيات المذكورة آنفا،ناهيك عن دور الكوميديا السوداء،بحيث يظهر أنه قد تلاعب كثيرا بجزئيات خطابه الروائي..

وفي نسيجه المستند إلى الحدث الحكائي الذي تلعب به حالة الكوميديا السوداء بين الحقيقة والخيال وبين الحلم والواقع،تشدك تقاطعات ذات بناء فني ساخر لأنها تعتمد على كوميديا الموقف- الفكر

إن أسلوب فوزي النالوتي المتسم بالشفافية وبالبعد عن المباشرة السردية وبإغفاله متعمداً لبعدي الزمان والمكان ُتشعل ضوء الخيال في فكر القارئ فيحلل الأحداث نظراً لترابطها الزمني في وحدة المكان،إضافة إلى جرأته الموضوعية والأدبية في الطرح والمعالجة،لهذا يمكن القول إن روايته التي امتلكت خصوصية كوميديا الموقف تمتاز بمقدرة فائقة على التركيز على شخصية البطل النفسية داخلياً وخارجياً من دون أن يتعرض إلى وحدة الحالة الاجتماعية بعيداً عن الوصف،وهذا ما ساعد المبدع في تقديم نموذج ساخر تخللتها الحوارات الساخنة،لترمز إلى البعد المضيء في معالجة المضمون

ختاما أقول : تُعتبر رواية صهيل الذاكرة..وحديث الروح للكاتب فوزي النالوتي واحدة من أبرز الروايات التونسية التي قدمت نقدًا اجتماعيًا لاذعًا لواقعنا المتردي،بأسلوب يمزج بين السخرية والواقعية السحرية،حيث استخدم النالوتي لغة سهلة الفهم لكنها مليئة بالمعاني،مما يجعل الرواية تصل إلى شريحة واسعة من القرّاء.ولكن ما قيل فيها يحتاج إلى الكثير من الجرأة والوعي عند كتابته.

في النهاية،تبقى هذه الرواية واحدة من الروايات التي لا تفقد بريقها مع مرور الزمن،فهي مرآة تعكس واقعًا نحاول أحيانًا تجنبه،لكنها تجبرنا على مواجهته والتفكير في كيفية التعامل معه..

هي-أولا وأخيرا-رواية جديدة ستضاف لقائمة الروايات التونسية المتميزة،بالطبع أنصح بها الجميع..بإعتبارها كما أشرت رواية واقعية بامتياز،مؤلمة لمدى صراحة كل كلمة فيها..


متابعة محمد المحسن


من وحّدوا الله بقلم معمر حميد الشرعبي

 من وحّدوا الله


صدقوا الله وكان الصدق عنوانا

ساروا إلى الله جماعاتٍ ووحدتنا

كانوا بحق حماة الحق إنهم

معاول الحق للتوحيد عمرانا

مضوا إليه وذاك الحق يجمعهم

طوبى لمن وحد الرحمن بل كانا

في كل حيٍ له قولٌ يردده

هيا اعبدوا الله كونوا فيه إخوانا

ما أجمل القول طوبى فيك تنشده

لأجل ربي تسطر فيه برهانا

توحيد ربي مجال الحب أجمعه

من وحدوا الله يرقى عزهم شأنا.

بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي

مدارس العلوم والتكنولوجيا الحديثة تعز اليمن الرمدة.


لا تغيبي بقلم الهادي العثماني

 لا تغيبي

‏"""""""

جئتُ أدعوك لفرحي

وانتظاراتي وبَوْحي 

واعترافاتي الجليلَهْ 

لا تغيبي 

واتبعي خطوي صباحا 

في دروبي

لا تخافي من شرودي 

وارتكاب العشق في زمن الكهولَهْ

إني مازلت صبيا 

أنشد خضر الأغاني 

أطلب حلو الأماني

 في زماني

أمتطي حلم الطفولَهْ

أركب الأمواج صبحا

أنشر الحب شراعا

أكسر شرع القبيلَه

غير أنّي 

دونك بعت التمنّي

بعت افراحي لعنقاء الليالي 

والأماني المستحيلَه


   الهادي العثماني / تونس


لا تأمن الزمان بقلم محمد كحلول

 زرت ديار الأحبّة بعد غيبة


فكانت خالية ما بها ما يزار.


يعيش المرء يتمنّى ثمرة.


و إن مات تزرع له أشجار.


اللّيل وإن بان لك سواده .


فهو جميل تضيئه أقمار.


كتبت بالحروف كل مواجعي


وبنيت بالألم قصيد و أشعار


لا تشكو للنّاس ما يؤلمك.


إنّ النّاس لا تخفي لك أسرار


و اختر من الرّفاق من تأمنه.


الخلّ الوفيّ هو من الأبرار


من عاشر العبيد يلبس الأغلال


و الحرّ لا  يمنعه سور أو جدار


المتأدّب فى المجالس تعرفه


و الجاهل  يكشفه الحوار


لا تأمن غدر الزّمان و تقلّبه


إنّ الحياة تداول ليل و نهار.


كيف تريد البقاء هى فانية.


ما تبنيه اليوم غدا سينهار


المرء حبّة تتناقلها الرّياح


سيفنى و يبقى خلفه الغبار


يتساوى النّاس أمام الموت


ماذا تفعل إن حكمت الأقدار


القدر يعزف ألحان الموت


مع كل نفس تنقطع أوتار


عزف شجيّ يسيل الدّموع


حتّى تخال الدّموع أنهار


كيف تفرح و الموت يترصّد


إن أنت أبعدته سيأتيك جرّار.


كل مافى الحياة هو زائل


ما حاجتك  و لماذا الدّيار


يوم تدفن تحت اللّحد وحيدا


توارى و يتناثر حولك الغبار


يبكيك القوم لبرهة وبعدها


تنتصب الموائد و الأذكار


أنا الصّغير من بين الكبار


إن أنشدت ترى الكبار صغار


إن ترى الغمام فى الأفق


أنا البرق و الرّعد و الأمطار


لي بين المجالس مقعد


و بين الحضور هيبة و وقار


إذا رأيت الجيوش قادمة 


ترى على رأسها الأغوار


يسجّل التاريخ مجد كل أمّة


وقائع فى كل رحلِِ و أمصار


إذا أنكر القوم  كل مكارمي


إسألوا الصّغير ما له إنكار


قوم بين العشائر يشهد له


إليهم كل مطلوب يُجارُ


محمد كجلول 4-8-2025


لا تأمن الزّمان


بين القليل و الكثير بقلم محمد عبيد المياحي

 بين القليل و الكثير

.......

مهما حاول البعض،  أن يمنعونا الرقص مع الأسلاف، سيبقى غزل القصائد بمثابة تبرك، وتجليات لنوايا طينية.

أنت السماء

بشمسها ونجومها

وأنت الأرض

بمائها وترابها

وأنت الحياة

بميلادها وموتها

تأنيثات خالدة..  فإلى أي حكمة يشد الرحال.. والفجر ينبغي أن يغادر منازلنا القديمة، وينبغي خلفها يمشي، وإن كانت راكضة، حيث جاء اشتراها، قد يقول قائل هذا كثير،.

بل قليل

يا من ترمي الشوك في خطاها

وتلعن حظك إذ جناها

لا عشب في هدبها

وعلى غير هذه الطريق صداها

قد مزجت

انهارا وأزهارا

فكان لتكون.. أن تكون

........ محمد عبيد المياحي


هواك بقلم عمران عبدالله الزيادي

 هواك ما أدرك مـا هواك

عـيـــونٌ تهيم   إلى رؤاك 


هواك كل قلبٍ بات يهمي 

ينادي مغرمي ألقي الهلاك


هــواك كل قلــــبٍ تمـنـى

وعـاش ماله أحدٍ ســـواك 


هواك أنت يامحبوب غيرٌ

جمـيلٌ ما بك ألـقى مناك 


فإني مـغـرمًا أتـيـت حقـا

وحــقاً أنـت بالـدنيـا أراك 


إليك أتيت يامحبوب أني 

أهيم صبابة ألا من فكاك


إليك بنيت أفكري وحبي

بكل مـلمـة أبغــي رضـاك 


هواك أنت يا محـبوب درٌ

ثمينٌ كيف أهنئ من سناك


هنــاءٌ وعــشـــقٌ ثم لـــيلٌ

وصـبحٌ أنت بالدنيا ضياك 


عمران عبدالله الزيادي


إلى زاحف بقلم حمدان حمودة الوصيف

 إِلَى زَاحِفٍ

(من وحي سعي بعض الشّبّان لاستمالة بنات الأثرياء لاستغلالهنّ)

أَبِـي مُـسْـتَــوْزَرٌ وَأَخِـي مُـدِيــرُ

وأَنْـتَ أَبُـوكَ بَــنَّـــاءٌ صَـغِــيــرُ

فَلَا تَطْمَـعْ وإِلَّا، يَا "صَغِـيرِي"

سَـأُبْلِغُ عَـنْكَ، فِي لَمْحٍ تَطِيـرُ

لَـبِسْتَ مُلَـوَّنًا وأَطَـلْتَ شَعْـرًا

وقُرْطًا صَـارَ فِي أُذُنٍ يَـــدُورُ

وَفِي عُنُقٍ، كَأَنَّ طِـلَاهُ "مُهْـلٌ"

تَـدَلَّتْ"وَدْعَـةٌ" وبَـدَتْ قُشُورُ

وَفِي الرِّجْلَيْنِ"سَنْدَلَةٌ" شِرَاكٌ

تَـآكَـلَ لَـوْنُـهَـا وبَـدَتْ قُـيُـورُ

وفِي الجَيْبَيْنِ بَعْضُ دُرَيْـهِمَاتٍ

تَصَرَّفَ جُلُّهَا"دُورُو"فَـ"دُورُو"

أَغَـرَّكَ أَنَّـنِـي أَظْـهَـرْتُ وَجْـهًـا

بَـشُـوشًا فِي طَلَاقَـتِـهِ حُـبُـورُ

وَأَنِّي قَـدْ أَعَرْتُــكَ بَعْضَ لُطْفٍ

لِـتَـرْبِــيَـةٍ، وذَلِـكَ لَا يَـضِـيـرُ

فَأَعْـلَـنْتَ التَّـجَـرُّأَ فِي خِطَابٍ

وصِـرْتَ بِسُورِ مَنْزِلِـنَـا تَـدُورُ

تُكَـلِّمُنِي عَلَى "الـجَوَّالِ" لَيْلًا

وتُسْـمِعُـنِـي الأَغَانِيَ، يَا غَـرِيرُ

وتَـزْعُـمُ لِـلـرِّفَــاقِ بِــأَنَّ قَـلْـبِي

أَسِيـرُ هَــوَاكَ، يَــمْلــَأُهُ الشُّعُـورُ

أَلَمْ تَعْـلَـمْ بِأَنِّي  لَسْتُ أَرْضَـى أَنْ

تَكُونَ بِـرُكْنِ مَـنْـزِلِـنَـا تَـكُـورُ(*)

"تَـجَنَّـبْــنِي" وَإِلَّا سَـوْفَ تَـلْـقَى

عِقَـابًا تَسْتَـحِـقُّـهُ، يَـا سَـمِيـرُ.

وخُـذْ دَرْسًـا، ولَا تَطْمَعْ بَتَاتًا

بِـلُـقْـمَةِ مَنْ يَجُورُ ولَا يُـجِيـرُ

فَـرُبَّ مَطَامِـعٍ كَـانَتْ وَبَـــالًا

عَلَى أَصْـحَابـِهَـا، والعَقْلُ نُـورُ.

 (*) يَكُورُ: يحفر الأرض.

حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.

خواطر : ديوان الجدّ والهزل


حديث تحت التراب بقلم محمود العارف علي

 قصة قصيرة

---------

حديث تحت التراب

--------------

في مكانٍ غامض حيثُ الصمت سيد الحكاية ، وجدت نفسي داخل قبر. لا أعرف كيف وصلت؟.. ولا متى جلست بين رفات الموتى. فبدأت أروي لهم حكايتي، كأنني أبحث عن عزاءٍ ، لم أجدهُ بين الأحياء،


تحدثت عن تجاربي الصغيرة.. عن إخفاقاتي..رسوبي في الدراسة.. لحظات الفرح القليلة، والحزن الطويل، حدثتهم عن اليوم الذي كنت أنوي فيه الزواج من فتاةٍ أعجبتني.. وربما  كان زفافي سيتزامن  مع نهاية خدمتي العسكرية.. هكذا كنت اخطط. لكن عمري القصير لم يسعفني لأروي كل الحكايات.


. فقلت لهم متنهداً.. مضت الأيام .. وتبدلت الوجوه.. وتوافد  على  الأرض جيل جديد، لا يعرف عنكم شيئاً .. لكن في الحقيقة لم يحدث شيء مهم منذ  رحيلكم..


لذلك اكتفيت بقول

 الدنيا كما تركتموها... لم يتغير شيء، الناس يركضون بسرعةٍ نحو الموت ، في حربٍ طاحنة تُقرع طبولها كل لحظةٍ ،  وكأنهم لا يعلمون أن المنتصر الوحيد فيها هو الموت

فيركضون.. ويركضون


 الآن فقط أستطيع أن أقول.... يالهم من مساكين،


ثم تنهدت وأضفت،

 أتدرون؟..

 أنا آخر المهزومين، لقد هزمني الموت في لمح البصر.. بعد أن نصبت لي الدنيا فخاً، ورسمت لي أحلاماً  زائله.. مِت في منتصف الطريق ، في مكانٍ بعيد..


 لكن ما العجب ؟..

فالموت قادر أن يخطف  نصف إبتسامتك،  وقد يمنعك من آخر لقمة ،ويحرمك من آخر رشفة ماء.


وفجأة من زاوية القبر رأيت رجلاً  متكئاً إلى الجدار.. بدا وكأنه كان يُنصت إلي.


 إعتدل في جلسته.. وقال بصوت هادئ،

 مارأيك في هذا المكان ياصديقي؟.... ابتسمت بحزن .. وقلت كل شيء هنا يدعو للراحه  والطمأنينة.. والسكينه .. كل شيء يبدو جيداً .. عدا غياب أمي ،


 سكت الرجل لحظة، ثم قال

 ماالذي أتى بك إلي هنا، ياصديقي؟..

 اطرقت برأسي ثم قُلت بمرارة


 ... آه ...  كانت الضربه قوية يارجل، قويه بما يكفي لدرجة أنها وصلت إلي قلب أمي قبل ان تصلني،  برغم المسافه الطويله بيننا ،  آلمتها  قبل أن تؤلمني.. ويتراءى لي في كل لحظة أن قلبها مازال ينزف. مازال ينزف بغزارة..


 أماه.. لقد اشتقتُ إليكِ  ياأمي


 قاطعني الرجل قائلاً

 نعم، نعم... الإنسان يعيش بقلب أمه وقد يربط الله على قلبها 


ثم اتكأ الرجل وقال

أما أنا ياصديقي فقد عشت تسعين عاماً، قبل ان يزورني الموت، أذكر ذلك جيداً، وانا على فراش النهاية، حين بدأ الموت يسرق أنفاسي


 الآن فهمت الحقيقة..

 الرابح الوحيد في هذه الدنيا هو من يخرج منها سريعاً، فالحياه كلها لا تساوي شيئاً، وكل ما يركض خلفهُ ابن آدم يتحول إلي سراب.. ثم يطويه الزمان ويبتلعه في بطنه آلاف السنيين


 صمت الرجل،  وأردف قائلاً، ليست كل الطرق تؤدي إلي الحياة، بعضها ينتهي فجأة دون لوحة تحذير، دون وداع أخير.


ثم مال برأسه إلي الخلف، وقال وكأنه يُنصت لصوتٍ بعيد.. أتسمع ماأسمع؟..


إنه صوت أقدام الأحياء.. أحدهم يقترب من هنا.. يبدو أننا سنستقبل  زائراً جديداً


، أترى؟..

إن للموت سطوة تخضع لها النفوس طوعاً وكرهاً،  وتسدل الستار متى شاءت، إنها النهايه.


ثم اضطجع  فوق التراب.. وأغمض عينيه.. وغاب في سباتاً عميق.. إلي وقتٍ لا يعلمهُ إلا الله.


 استيقظت مذعوراً  وأنا ارتجف، كان كل شيء ساكنًا، الغرفة مظلمة، والعرق يبلل وجهي..


 تمتمت في الظلام كمن عاد من رحلة لا تُنسى، 

إن للموت سطوة، حتى في المنام.


بقلم / محمود العارف علي


احذف بقلم خالد جمال

 احذف


احذف صوري معاك يوم عيدك

امسح لمستي من على ايدك

هات أنفاس سكنت تنهيدك 

رجع دم وسال ف وريدك

موت شوق ف العشق وليدك

صُم آذان عشقت تغريدك


                    اكسر ناي عاش ليك وبيعزف

                                 احذف


مهما القلب بغدرك وصفَك

مش هيكون وفّاك أو نصفَك

مش هيشوف أبداً على وصفك

ياللي حرقت القلب بقصفك

ياللي رميت الروح بعواصفك

جاي دلوقتي تبوح بعواطفك 

جاي وفاكرني هموت على عطفك

اوعى تفكر قلبي ف صفك

مهما تحاول تظهر ضعفك


                      مهما هتقسم ليه أو تحلف


مهما العين ف الكون هتشاهد 

مش هاتشوف كده زيك جاحد

مش هتلاقي ف غدرك واحد

قلبي ف حبك مات واتشاهد 

لسه بزيفك جاي بتجاهد

جاي تتمنى لقلبي تعاود

علشان تأسى عليه وتعاند

جاي بتقول على قلبك رافض

إنه بذنب الغير يتاخد 

وانه ماخانشي ولو يوم واحد

جاي ف حكم أساك بتعارض

وبتطلب مني اجيب شاهد


                      وأنت قصادك قلبي بينزف

                                   احذف


بقلمي/ خالد جمال ٤/٨/٢٠٢٥


تجول في المتاهة بقلم فاطمة حرفوش

 ق ق 


       تجوّل في المتاهة

                     

              بقلم فاطمة حرفوش - سوريا 


مشيت في مدينةٍ نسيتُ اسمها، كأن الصمت فيها قد التهم كل الأصوات، فابتلعت لسانها.

وحين جاعت، أكلت تاريخها، ورمت ذاكرتها في العراء، وانكمشت على نفسها في كهوف النسيان.

عند أول منعطفٍ باغتني، تعثرتُ، وسقط وجهي على الرصيف.

التقطه عابرُ سبيلٍ ومضى سريعًا، كأنه لم يرَ شيئًا.

امرأةٌ تحمل طفلها الحزين سألتني بصوتٍ باهت:

– من أنتِ؟ وما اسمك؟

لم أعرف كيف أجيب… أذكر أن لصًّا سرقهما يومًا حين لم يجد في جيوب ذاكرتي شيئًا يستحق السرقة، فأخذ هويتي وتاريخي معًا.

رمتني بنظرةٍ باردة، وابتسامةٍ صفراء كأنها تعرفني:

– قولي من أنتِ… لن تستطيعي الهرب، فأنا ظلكِ.

مرّ بقربي رجلٌ بلا ملامح، همس في أذني وهو يواصل طريقه:

– أنا ابنةُ الضياع… الدروب لم تعد تثق بي.

كلما وضعت قدمي على بساطها، سحبته من تحتي، فأهربُ من جديد.

– عمركِ؟

– قرونٌ من القهر، وساعاتٌ معدودة من الفرح.

– إلى أين تمضين؟

– إلى نهايتي…

هل لي بشربة أملٍ، وقليلٍ من الحب؟

ضحكت باستهزاء وقالت:

– هذه بضاعةٌ محرّمة… لا ننتجها، ولا نستوردها. كفي عن التذمر!

– كما تشائين...

– انصرفي. عودي من حيث أتيتِ.

التجوال ممنوع.

وحذاري من العبث بالأمن.


الأحد، 3 أغسطس 2025

ليل مدينتي بقلم محمد أكرجوط

 ليل مدينتي

الليل في مدينتي

فاضح واستثنائي

في جانبه الخلفي

أهل المتع

 مما ظهر منها وما بطن

وفي الجانب الخفي

جماعة الركع

وأهل البدع

وفتاوي نهي وفتن

ومدمني الجشع

في مدينتي

ينزف العمر

دقائق وثواني 

بين ثنايا الشقوق

من الغروب إلى الشروق

حيث يعتصر الوجود

على ناصية الرضى

وحافة الجحود

-أ. محمد أگرجوط


وجوه متعددة بقلم محمد عبيد المياحي

 وجوه متعددة

.........

السبب أو الأسباب، ظاهرها أو الدال منها، المقروء حرفا، الموشوم حزنا أو فرحا، مقطع من هنا، وآخر من هناك ، ما ادخرت فكرة، كل الرؤى بعظامها وشحمها وتفاحها، تينها وزيتونها، في قفص الاتهام وضعتها، كل هؤلاء والملائكة التي فوق رأسي بلا جناح.

بكل غرابة

دون جدوى

أجمع ريشا

كل هذه الأنقاض، زمانها وفضاءها، متسلسلة، متباعدة، متباطئة، متسارعة، الراوي الذي اقنعني يطارد الخيال.

شبح أظنه

وربما شيخا

لا يقيم في بيت

يا شيخ.. أنا عصاك

الى أن يذوي شبابي

من أي العوالم يقبل الضوء، الى أي مقصلة يعبر المدى، الى أي من أيامنا يلتفت، ما أجمل الضوء، وما أحن المقصلة.

تاهت فراشة هناك، وتاهت فراشة هنا، كل الارقام نهضت، أسأل النجوم عنها، وتكاد تنشطر أجسادا، في مسافات دونت الاسماء كلها، وكلها مضاءة، ماضية مضاءة، وستقرأ في دفاترها، كل ما تشتهيه، والفراش تائه، الى غير مسار.

في هذه الفسحة

كلانا يخفق

أيهذا الظلام

أيهذا الجرح البريء

...... محمد عبيد المياحي


مشاركة مميزة

بوح الروح لطيفك بقلم عيسى نجيب حداد

بوح الروح لطيفك استهلتني بالقبل شفتاك لم تمهلني لفزعة محتواك بت أغدو على مشارف سقياك الثم من فوق الشفاه رقة محياك أنا طير مهاجر أترزق بالهجر...