الثلاثاء، 14 يوليو 2026

بِنَاءُ الأَيْدِيُولُوجْيَا التَّارِيخِيَّةِ بقلم فُؤَاد زَادِيكِي

بِنَاءُ الأَيْدِيُولُوجْيَا التَّارِيخِيَّةِ: صِنَاعَةُ الرِّوَايَةِ العَبَّاسِيَّةِ وَمَأْزَقُ التَّقْدِيسِ

 بَقْلَمِ البَاحِثِ وَالمُؤَرِّخِ: فُؤَاد زَادِيكِي

تَقِفُ القِرَاءَةُ النَّقْدِيَّةُ الحَدِيثَةُ لِلتَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ المُبَكِّرِ أَمَامَ مَفْصِلٍ مَنْهَجِيٍّ حَاسِمٍ، فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ المُكْتَشَفَاتِ الأَثَرِيَّةَ وَالمَادِّيَّةَ لِلْمَخْطُوطَاتِ وَالنُّقُوشِ وَشَهَادَاتِ المَصَادِرِ الخَارِجِيَّةِ المُعَاصِرَةِ تُثْبِتُ وُجُودَ النَّوَاةِ التَّأْسِيسِيَّةِ الصَّلْبَةِ لِلإِسْلَامِ فِي بِيئَةِ الحِجَازِ خِلَالَ القَرْنِ السَّابِعِ المِيلَادِيِّ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ السَّائِدَةَ اليَوْمَ لَمْ تَكُنْ نِتَاجَ ذَلِكَ العَصْرِ العَفْوِيِّ، بَلْ صِيغَتْ وَهُوكِلَتْ بِأَثَرٍ رَجْعِيٍّ فِي العَصْرِ العَبَّاسِيِّ بَعْدَ نَحْوِ قَرْنٍ وَنِصْفٍ مِنَ الأَحْدَاثِ.
لَمْ يَرِثِ العَبَّاسِيُّونَ عِنْدَ صُعُودِهِمْ إِلَى السُّلْطَةِ سَنَةَ ( 750 م) دَوْلَةً سِيَاسِيَّةً فَحَسْبُ، بَلْ كَانُوا بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى صِيَاغَةِ مَشْرُوعِيَّةٍ دِينِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ تُثَبِّتُ أَرْكَانَ عَرْشِهِمْ وَتُطِيحُ بِإِرْثِ خُصُومِهِمُ الأُمَوِيِّينَ. مِنْ هُنَا، انْطَلَقَتْ حَرَكَةُ التَّدْوِينِ الكُبْرَى لِلسِّيَرِ وَالمَغَازِي وَالأَحَادِيثِ تَحْتَ رِعَايَةِ السُّلْطَةِ وَتَوْجِيهِهَا، لِتَتَحَوَّلَ الرِّوَايَةُ الشَّفَوِيَّةُ الخَاضِعَةُ لِأَهْوَاءِ القُصَّاصِ وَأَصْحَابِ المَصَالِحِ إِلَى نُصُوصٍ مَكْتُوبَةٍ تَرْتَدِي ثَوْبَ القَدَاسَةِ.
لَقَدْ شَهِدَ العَصْرُ العَبَّاسِيُّ تَجَاوُزَاتٍ مَنْهَجِيَّةً وَمُبَالَغَاتٍ ضَخْمَةً، حَيْثُ جَرَى شَيْطَنَةُ الحِقْبَةِ الأُمَوِيَّةِ وَإِظْهَارُهَا بِمَظْهَرِ الجَاهِلِيَّةِ الجَدِيدَةِ، فِي حِينِ تَمَّ تَضْخِيمُ أَدْوَارِ أَجْدَادِ العَبَّاسِيِّينَ وَإِسْقَاطُ الصِّرَاعَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الحَاضِرَةِ عَلَى المَاضِي النَّبَوِيِّ. كَمَا جَرَى صِيَاغَةُ أَقْوَالٍ وَنُبُوءَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ نُسِبَتْ زُورًا إِلَى الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ لِتَبْشِيرِ النَّاسِ بِـ"الرَّايَاتِ السُّودِ" المَادِحَةِ لِبَنِي العَبَّاسِ. وَمَعَ تَمَدُّدِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ وَدُخُولِ شُعُوبٍ ذَاتِ خَلْفِيَّاتٍ دِينِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ، تَلاقَحَتِ الأَفْكَارُ وَتَسَرَّبَتْ خُرَافَاتُ القُصَّاصِ وَأَسَاطِيرُ "الإِسْرَائِيلِيَّاتِ" المَأْخُوذَةِ مِنَ المِدْرَاشِ اليَهُودِيِّ وَالأَبُوكْرِيفَا المَسِيحِيَّةِ، لِتُنْسَجَ فِي صُلْبِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ كَأَنَّهَا حَقَائِقُ كَوْنِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ. هَذَا التَّضْخِيمُ المَلْحَمِيُّ حَوَّلَ الأَحْدَاثَ البَشَرِيَّةَ المَحَلِّيَّةَ إِلَى مَشَاهِدَ مِيثُولُوجْيَّةٍ غَيْرِ مَنْطِقِيَّةٍ لِتَلْبِيَةِ الخَيَالِ الشَّعْبِيِّ وَخِدْمَةِ السُّلْطَانِ.
إِنَّ العَقَبَةَ الكَأْدَاءَ، الَّتِي تَمْنَعُ الفِكْرَ العَرَبِيَّ وَالإِسْلَامِيَّ مِنَ الفِكَاكِ مِنْ هَذِهِ الأَسَاطِيرِ هِيَ "صِنَاعَةُ التَّقْدِيسِ"، حَيْثُ لَمْ يَقْتَصِرِ التَّقْدِيسُ عَلَى النَّصِّ الإِلَهِيِّ المَحْدُودِ، بَلْ تَمَّ تَسْيِيجُ الفَهْمِ البَشَرِيِّ التَّارِيخِيِّ لِلنَّصِّ بِسِيَاجٍ مِنَ المَنَعَةِ وَالتَّرْهِيبِ. بَلْ إِنَّ الأَمْرَ وَصَلَ إِلَى تَقْدِيسِ أَدَاةِ التَّعْبِيرِ نَفْسِهَا - أَيِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ - وَاعْتِبَارِ قَوَاعِدِهَا النَّحْوِيَّةِ وَالصَّرْفِيَّةِ الَّتِي وَضَعَهَا بَشَرٌ (مِثْلُ سِيبَوَيْهِ وَالخَلِيلِ) مَوَازِينَ سَمَاوِيَّةً لَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهَا، وَهُوَ مَلْمَحٌ فَرِيدٌ لَا نَجِدُهُ لَدَى أَيِّ شَعْبٍ آخَرَ فِي العَالَمِ، حَيْثُ حُوِّلَتِ اللُّغَةُ مِنْ كَائِنٍ حَيٍّ يَتَطَوَّرُ إِلَى قَالَبٍ جَامِدٍ يَسْجُنُ العَقْلَ فِي اللَّفْظِ دُونَ المَعْنَى.
بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْكِينُ النَّقْدِ العِلْمِيِّ وَالتَّجْدِيدِ الحَقِيقِيِّ دُونَ إِسْقَاطِ القَدَاسَةِ عَنِ المُنْتَجِ البَشَرِيِّ التَّارِيخِيِّ وَأَنْسَنَتِهِ. طَالَمَا بَقِيَتْ سُلْطَةُ التَّكْفِيرِ وَتُهَمُ الزَّنْدَقَةِ وَالإِلْحَادِ وَالخُرُوجِ عَنِ الدِّينِ جَاهِزَةً لِقَمْعِ كُلِّ مُحَاوَلَةٍ لِمَحَاكَمَةِ النُّصُوصِ مَنْهَجِيًّا، سَيَظَلُّ الفِكْرُ يَدُورُ فِي حَلْقَةٍ مُفْرَغَةٍ خَوْفًا مِنَ المَسَاسِ بِالمَوْرُوثِ. إِنَّ التَّفْرِيقَ الحَاسِمَ بَيْنَ مَا هُوَ إِلَهِيٌّ مُطْلَقٌ وَبَيْنَ مَا هُوَ بَشَرِيٌّ زَمَنِيٌّ (مِنْ فِقْهٍ، وَتَفْسِيرٍ، وَلُغَةٍ، وَرِوَايَاتٍ عَبَّاسِيَّةٍ) هُوَ الشَّرْطُ الأَوَّلُ وَالأَسَاسِيُّ لِتَأْسِيسِ عِلْمِ تَارِيخٍ نَقْدِيٍّ، يُمِيطُ اللِّثَامَ عَنِ الحَقِيقَةِ وَيَفْتَحُ نَوَافِذَ الحَدَاثَةِ وَالنَّهْضَةِ.

كيف اعشقك وانا وجيع بقلم محمد صالح حسين

..

    { ¤ كيف اعشقك وانا وجيع ¤ }
        جديد طازج الفين وذلحين

         من كلماتي انا الشاعر
              ابو مغرم مطيع
           محمد صالح حسين

   ( كيف اعشقك وانا وجيع )
        يالي منكئد راحتي

     اخلصت ومضنيت تبيع
      وفجاه بتخدع بعشرتي

     برغم الوفا ليش الخداع
     وزت الجروح في داخلي

      من دهدك خليك وضيع
       وخليك بتقطف وردتي

     { كنت احسبك عالي رفيع }
      وطلعت رخيص في نظرتي

       فكرت بك بفصل الربيع
      وبفصل الشتاء اسقطنتي

       كملي انصحك تبقى بديع
           وانت بتغدر كوكبي

        وليوم شوف نهر الدموع
          بيسيل بقهر يشمعتي

      [ويكفي خلاص تطلوب رجوع]
           واعود لسيئه غلطتي

       ولا تظن بشوفك واخضع
           لوكنت علاج لحياتي

          وقد توبت منك مقلع
       ¤ويارب امحي ذنوبي¤

معاني موروثة بلعنة الأيام بقلم مصطفى محمد كبار

معاني موروثة بلعنة الأيام

هل كنتُ أحلم 
لأنكسر 
أم ليكبر الطفل بي و يصبح 
شبحاً
هل نسيت مفتاح ذاكرتي المعذبة
أم أرهقتني الشتات
فكم مرةً مضيت على ذات الطريق بدوني
كم مرةً نمت حجراً في
الحجر 
و تلك المرايا اللعينة مالها تعيد بالكرة تقاسيم 
الذكريات 
فمنذ متى و أنا أحمل بجسد ذاك الطفل المقتول
و الطفل بعيدٌ عن 
ميلادي 
في الصباح الباكر دوماً أنشط ذاكرتي بالهروب
نحو النهاية البائسة
و في المساء الكئيب أبحث في المرايا عن أثري و أنتظر 
يومي التالي 
فعلي أجد هناك سبباً للبكاء الملح 
بالضجر
فالقد قرأت في الجريدة الرسمية نعوة الأحلام كلها 
و ختمتها 
بعلبة التبغ و ثم حرقتها لأنسى عاطفتي 
المهزومة 
و قلت لمن يدفعون بحياتي لجهة العذاب أكثر 
تمهلوا قليلاً 
دعوني أحمل عنكم عبء الوفاة و أحتكر للجنازة
بكل الظلام فلي دربٌ أعرفه
و خاتمتي
فلي بيوتٌ كثيرةٌ بكل مقبرة يملئها الفراغ في الزمن 
الفراغ وجسدٌ من العظام
الهش
و لي عبثية الزمان المر المتكررة و فجوتي بين أكون
فلا أكون
لي قسمة الحرمان من الآلهة و الإدمان بشراسة 
الخاسرين في ساحة الإعتصام 
و الإنهيار
فماذا أصابت الحكمة لتتغير هكذا و ما ذنب الحمار
إن خلعت فتاةٌ بثوبها في
المساء 
لقد كانت الطريقة إلى جذور الشمس سهلاً و بسيطاً 
فأين الذين فتشوا بذاكرتي ف ثم
سرقوها
لم يعرفونني حينما نكلوا بجسد الغزالة و باعوا
لحمها للغرباء
فهل ينامون السجناء واقفين أم يحلمون بالطائر 
الحر و نافذة تطل على 
السماء
و هل يصدقون كلام الوقت في الصبر الطويل 
لا
بل يسجلون كل أحاديث الصمت و يكفرون بالزمان 
و يموتون مع السنوات الطويلة و ثم
يتحجرون 
فعلى جهة الريح وقفت أراجع بصور الراحلين و أهمس 
بنبوة الأنبياء 
قلت يا قلبُ لا تسألني عن بقايا المقتول بداخلي 
المهجور  
بل قل كم مرةً رجعت إليك بهزيمتي و أنا أرتعش 
بظلي المكسور 
و سألت جنازتي القديمة من سوء خيبتي من الذي 
قد مات على صدري وحيداً 
هناك
أناياي الغريب أم أنتِ أو ما تبقى من العمر الهزيل 
خلف الحكايات الظالمة 
فإنتظرت طويلاً و لم أسمع صدى خرافتي من ذاتي 
المقسوم بين نزوات 
الحيرة 
قلت لنفسي لقد فعلت ما بوسعي لأنهض من بين 
الركام 
لكني فشلت مع القصيدة بأن أرى ما تكسر من روحي
البعيدة بصورة الزلزال 
ثم عدت إلى الخيال لوحدي لأبوح عن نكسة الحياة 
و أمضي بالكلمات مع
الغبار
مشيت على خيوط العنكبوت لسنواتٍ و سنوات 
فضعيت النجاة و باب
السبيل
فهل من أحد يا أناياي المحطم بين كل الأشياء 
هل من أحد ..؟
لا لا لا أحدٌ غيرك هناك على ضفاف الإنكسار 
لا أحد
فلا أحدٌ بقي على الطريق ليشهد بأني حيٌ معكَ 
سوى إنفجاري بين جدران 
الغياب
فماذا أصابني و لماذا شعرت الآن بثقلٍ في رأسي 
و بالدوار 
فكدت أن أسقط من الصدمة كفريسة أمام
الذئب لكني صمدت
فتنهدت و تمعنت بالذكريات بحسرة الأيام و حزنت 
على نفسي المقتول 
كثيراً 
و ثم كتبت بالكلمات بجسد القوافي ما أملى عليَ 
رؤآي بلغة الإنشاد 
عندما إكتمل القمر بالسواد الطويل و شاخ الليل 
في جسدي مبكراً من 
الحنين 
فعن ماذا كنت أبحث هناك من بين هياكل القتلى 
القدامى 
عن ماذا كنتُ أفتش في جسد
السراب
فالقد تذكرت كل وجعي بالعابرين حتى تجاهلت
من لعنتي 
تلك الدروب الطويلة التي لا توصلني رغم كل 
الإنهيارات إلى دار 
النسيان 
فأعدني أعدني لصورتي القديمة يا أيها القلبُ 
لتلك الأيام المستحيلة
أعدني لخطوتي الأولى في زمن البدايات البريئة 
من كل الأوجاع 
و خذني لبعيدك البعيد يا أيها القلب و إدفن بكل 
الذكريات بمقبرة الأموات 
الفارين من لعنة البقاء لأختصر زمن القصيدة 
و ألعن حاضري الملعون بكل
الكلام
لقد تركت باب البيت مفتوحاً سهواً أمام الليل و 
تفاحتي مازالت فوق الطاولة 
المستديرة 
قلت لما لم أقضمها حينما خرجت مسرعاً لأرى شكل 
المرايا و المرأة التي رأيتها و هي
تبتعد 
ربما سأعود يوماً من لعنة الموت بأعجوبة المعجزة 
إن سنحة لي فرصة النجاة 
لو لم أكن أخجل من دموع أمي المسكينة لأخبرتها
عن خبر وفاة أبي بغيابها 
لدربت قلبي على النسيان حينما أوجعتني 
دروب الرحيل
فإنتظرت حتى المساء البعيد فلم 
تأتي
و إنتظرت حتى الصباح البعيد فلم 
تأتي 
قلت لنفسي ربما قد تاهت عن عنوان المقبرة من 
جديد 
فأخذت طريقاً مختصراً لفنائها و ماتت 
هناك
لكن متى ماتت أمي بعيدة و هل ستأتي من الموت
لتدرك بالكارثة
التي حلت بي و أقستني من الوجود 
الغائب
لقد ضيعتني المفردات و أجهدتني حقيقتي فالقصيدة
لم تعد تبشر بالخير 
فخذ مني كل وجعٍ يا أيها الحرف كل ما تشتهي
من أنيني البعيد و اختم كلامي بنصك
الطويل 
فلكَ من الوحي القاسي ما يكسرني 
و لي جسد الأموات و وجع الحياة بلعنة العصور
الدائمة على دروب الملح 
المكسر 
فخذ مني كل المكان و كل الزمان و قل للغياب 
نيابةً عني 
فكم أرهقتني يا غيابي الطويل حينما فتشت بجسدي
عني فلم أجدني فعدت
حجراً 
و نسيت البقية فعلى شاعرٍ آخر أن يكمل النص
إلى آخره إلى آخره .........
 
ابن حنيفة العفريني ✍🏼 
الشاعر مصطفى محمد كبار ......../ ١٣ / ٦ / ٢٠٢٦
حلب سوريا

كمجداف متهالك تمر بنا سفن الحياة بقلم سامي حسن عامر

كمجداف متهالك تمر بنا سفن الحياة
حين كان الليل يسمع صوت المناجاة
مثل قصائد العشق وقد تداعت من الآه
عطور الحب تناثرت في خريف عاصف
ما استبقتك تلك المشاعر
جمدها خواء البعاد
المطر الذي يروي قلوبنا رحل
صرنا يا وجعي نستحث خطاه
عواء الشجر بات رفيق ليلنا
وتهدلت حتى الثياب
رواية فوضوية لم تكتمل
وألف جرح بالنفس لم يندمل
ظلال باهتة على تلك الحوائط القديمة
وعتبات الديار وقد نسيت ملامحك
أنت من وأدت الحلم
وقد كانت الأحلام البكر تناطح السحاب
أحلام وردية تغزلها أناملك
كانت وكل المشاعر هانت
وسطور الفقد تعتلي جنبات القصيدة
كأن الأيام تبرز وجه الفتور
وأمر عودتك صار نزعا من جنون
سفن الحياة. الشاعر سامي حسن عامر

نَفْسٌ حَائِرَةٌ بقلم يحيى حسين

نَفْسٌ حَائِرَةٌ

لِي رُوحٌ مُعَذَّبَةٌ
فَمَنْ لِلرُّوحِ يُدَاوِيهَا؟

هِيَ وَالْقَلْبُ فِي لَدٍّ
تُبَارِيهِ يُبَارِيهَا

كِلَاهُمَا عَذَّبَ الْآخَرَ
تُضْنِيهِ وَيُضْنِيهَا

فَصَارَتِ النَّفْسُ حَائِرَةً
أَتَقْسُو عَلَيْهِ وَتُرْضِيهَا؟

أَتُمِيتُ الْقَلْبَ لِكَيْ تَحْيَا
وَتَعُودُ رُوحُهَا فِيهَا؟

فَتَظَلُّ الرُّوحُ مُعَذَّبَةً
وَأَنْتَ حَبِيبِي شَافِيهَا

بقلم: يحيى حسين
القاهرة
27 يناير 2019

وهم حل بقلم ماهر اللطيف

وهم حل
(ق.ق.ج)

بقلم:ماهر اللطيف /تونس

استعرتُ مروحة ابني، وأغلقتُ باب الغرفة.
قلتُ: — أخيرًا... وجدتُ دواء هذا الحر.
ما إن شغّلتُها، حتى انقطع التيار.
ضحكتُ: — المكيّف... ثم المروحة... لا مفرَّ من الحر

سؤال يراودنى بقلم سلوى البرشومى

سؤال يراودنى
فاض الشوق والحنين وظما القلب
 والروح فها أنا المتسبب أم الظروف 

التى جعلتنى أكتم الشوق والحنين 
 ولا أبوح ظللت أخفى المشاعر فى

غرفه مغلقة لأ ترى ملامح الوجه 
عبوس الوحدة تقهرنى وأنا الجريح 

الظمأن ولكنى لاأملك البوح ولا
التعبيرعن المشاعر خوفا من فقدانك

فلا تلؤمى عاشق عاش متيم فى
 هواك كتم الشوق واللهفة بدمع

العين كان يشتكى فى ظلام الليل 
 فيظل الوضع مؤلما حفاظا على 

العهد فكلمة الرجل سيف ولكن
ماكنت أعرف أن السيف سيدبجنى 
بقلمي 
سلوى البرشومى 
 من مصر الإسكندرية

النسيان خاتمتي بقلم هيثم خليل البكري

" النسيان خاتمتي" بقلمي -الشاعر المحامي هيثم بكري 
كيف لذاكرتي أن تنسى؟
وأنتَ فكري وذاكرتي،
ونبضُ القلبِ أنت،
ونجمُ الليلِ الساحرُ
في مساجلتي.
إن غابَ ذكركَ،
تلاشى حرفي في الهوى
وانتهى…
وإن لاحَ طيفُك،
هبّت نسائمُ الشوقِ
تداعبُ مهجتي.
فكيف يكونُ النسيانُ؟
وأنتَ نبضُ الوريدِ،
وأنتَ مهجتي…
وفي نسيانِك النهايةُ،
تكونُ هي حتمًا
خاتمتي.
المحامي
هيثم خليل البكري

فوضى المشاعر بقلم هيثم خليل بكري

" فوضى المشاعر " بقلمي الشاعر هيثم بكري 

أنا ما زلتُ أنا
رغمَ الجراحِ الدفينةِ في صدري،
ما زالت أنفاسي... كبرياء،
وابتساماتي للألمِ رهينة.
أبتسمُ...
فتسبقُ الدمعاتُ ابتسامتي،
وأبكي...
فتغلبني ضحكةٌ مجنونة.
ترى ما هذا الزمان
الذي نبكي فيه أفراحَنا،
وتقتلنا الضحكاتُ
في لحظةٍ حزينة؟
أهو زمنُ الجنون
أصابنا بدائه؟
أم دوّارُ بحرِ الدم،
حين مسَّ الروحَ
فنزفتْ مآقينا؟
أنا ما زلتُ أنا...
أبحثُ عن نفسي،
ونفسي تبحثُ عني
في دفاتر أشعاري،
بين السطور،
عن طمأنينةٍ للحرف،
وسكينةٍ لأنفاسٍ
تحتوينا.
المحامي هيثم خليل بكري

وامعتصماه بقلم اتحاد على الظروف

وامعتصماه...  
كسرني الزمن،
 فوقفت،  
ثم كسرني ثانية، 
فوقفت،  
ثم طحن عظامي حتى صارت رمل.  

من يرمم بيته،  
فليأخذ من هذا الرمل،  
فأنا سأحيا وإن كنت رمل.  

اسقِ الرمل،  
ليجمع بعضه،  
ويصير حجراً أصم،  
يبني بيتاً يجمع الكل،  
ويُكلَّل بكمشة ياسمين
 من دمشق،  
وبحجرٍ من أهرامات مصر.  

إما أن تكون الحياة هنا،  

وإما أن تكون مقبرة الكل.

بقلم: اتحاد على الظروف 
 سوريا

مللت ساعات انتظارك بقلم فلاح مرعي

مللت ساعات انتظارك
ووعودك الكاذبة
ورودك التي أصبحت 
ألوانها باهتة 
ما عادت كما كانت بالأمس 
       بالعطر عابقة 
وما عادت كلماتك
   بعد صادقة
كذبا أصبحت ووعود 
مجرد كلمات منمقة
ما عاد احساس الحب 
  فيها صادق
وما عادت كالأيام السابقة 
فتور طغى على الحروف
من الشفاه التي لها ناطقة
فقدت حلاوتها ما عادت
حروفها صادقة
خداعا تحمل في طياتها
زيف كلماتها تملق
مات داخلها الشعور
بإحساس صادق
زيف خداع والورد
ما عاد ذلك الورد
ورد صناعي زائف
لا اللون لون الورد
   ولا الرائحه
كما أن مشاعرك أصحبت
    زائفة 
خداعة كلمات حبك زائفة
ما الشعور نفس الشعور
 فتور طغى على العلاقات الزائفة
ما عادت كسابق عدها 
كما كانت لقائتنا السابقة 
ولا الورد اصبح أريجها
كما المرات السابقة 
حتى الورد قد بهت لونها 
ما عادت كما كانت يانعة
لا اللون هو اللون 
ولا حتى أريج الرائحة
كل طغى عليه الفتور 
حتى المشاعر اصبحت زائف
كالورد ذبلت ازهاره وفقد الرائحة 
يا حامل الورد وعودك أصبحت 
       كاذبة 
فلاح مرعي
فلسطين

بوح الحب بقلم خالد محمد محمد ابراهيم

النص
بوح الحب 
رسالة ورد تفوح عطرها
كل الورود لا تغني الزهور 
 شذى وردتك اليانعة 
ولا النجوم تعانق السماء 
حين يعم ضياؤها 
حتى القمر فى عليائه 
زاغ وأفل وانبرى ليهيم 
عاشقا من عشاقها 
سلمت وسلمت لك 
فنعم العاشقين 
والمحبين دامت عشرة 
 البوح بالحب شرع 
لتكوين نواة الأسرة. 
............................. 
خالد محمد محمد ابراهيم . مصر

الأهوج بقلم نور شاكر

الأهوج
قصة قصيرة 
بقلم: نور شاكر 
كان الجميع في قرية عين السدر يصفون مروان بـ الأهوج لم يكن خبيثًا، ولا شريرًا، لكن عقل مروان كان يعمل دائمًا بسرعة تفوق سرعة الواقع بخطوات إذا رأى غيمة في السماء، صرخ بالناس ليجمعوا الغسيل لأن الطوفان قادم وإذا تخرم ثوب أحدهم، بادره بنصيحة لبيع بيته وشراء ثياب جديدة! كان يعيش في دوامة من القرارات المتسرعة والردود الجاهزة التي تسبق التفكير
في أحد صباحات الخريف الجافة، كان مروان يسير قرب مخزن الحبوب الرئيسي للقرية
فجأة، رأى خيطًا رفيعًا من الدخان الأبيض يتصاعد من خلف الجدار الخلفي للمخزن
لم يتردد مروان، ولم يكلف نفسه عناء المشي خطوتين إضافيتين ليتفقد الأمر
صرخ بأعلى صوته: "حريق! حريق! المخزن يحترق! سينقطع خبزنا، سنموت جوعًا!"
انطلق كالسهم نحو جرس الطوارئ في وسط القرية وظل يدقه بعنف
ذعر الأهالي، وهرع الرجال والنساء يحملون دلاء الماء والتراب، والكل يركض وعيونهم مليئة بالخوف على قوت عامهم المخزن

وعندما وصل الحشد الثائر إلى خلف المخزن، توقفت الأقدام فجأة وساد صمت ذهول عميق، تلاه زفير جماعي من الغيظ
لم يكن هناك حريق كل ما في الأمر أن العجوز أبو صالح كان يجلس في الظل، يوقد بضع أوراق شجر جافة ليصنع كوبه الصباحي من الشاي
التفت الجميع نحو مروان، وكانت نظراتهم كفيلة بإحراقه فعليًا. تنحنح مروان بحرج، وفرك مؤخرة رأسه مبتسمًا ببلادة: "الوقاية خير من العلاج، أليس كذلك؟"
انصرف الناس وهم يشتمون هوسه وتسرعه، وزاد لقب "الأهوج" ليتصق به كظله

مرت أسابيع، وفي ليلة شاتية شديدة الظلمة، كان مروان عائدًا من أطراف القرية هبت عاصفة قوية، وسمع صوت تصدع مكتوم يأتي من جهة السد الترابي القديم الذي يحجز مياه الوادي عن القرية
اقترب بحذر، وأشعل مصباحه اليدوي صدمته المفاجأة: كان هناك شرخ يتسع بسرعة، والمياه بدأت تتدفق منه بقوة هذه المرة، الكارثة حقيقية والوقت لا يتجاوز الدقائق قبل أن يتدمر السد وتغرق القرية بأكملها
ركض مروان نحو القرية وهو يصرخ: "السد ينهار! اخرجوا إلى الجبل! السد ينهار!"
فتح بعض الأهالي نوافذهم، ونظروا إليه بسخرية
 قال أحدهم: "اذهب ونم يا مروان، هل رأيت عجوزًا آخر يشرب الشاي عند السد؟" وقال آخر: "لن نركض خلف أوهامك مجددًا!"
أدرك مروان في تلك اللحظة القاتلة ضريبة "هوجته" القديمة؛ لقد فقد مصداقيته تمامًا، والناس لن يصدقوه
لم يكن هناك وقت للجدال أو البكاء فكر بسرعة غير معتادة: إذا لم يصدقوا كلامي، سأجبرهم على الحركة بأفعالي
ركض مروان نحو حظيرة المختار وفتح الأبواب وأطلق المواشي وهي تصرخ، ثم أخذ يرمي الحجارة على نوافذ البيوت الزجاجية ليكسرها، ويصرخ بأسماء أصحابها مستفزًا إياهم استشاط الأهالي غضبًا، وخرج الرجال يركضون خلفه بغرض الإمساك به وتأديبه
استمر مروان بالركض نحو المرتفع الجبلي وهو يشتمهم ويسخر منهم ليتبعوه، وبالفعل، تبعه نصف رجال القرية غاضبين، ولحقت بهم النساء والأطفال لاستطلاع الأمر

وما إن وصل الحشد الغاضب إلى مشارف الجبل، وقبل أن يضع أحدهم يده على كتف مروان، دوى انفجار هائل هز أركان الوادي
التفت الجميع ليسحبهم الذهول لقد انهار السد تمامًا، واجتاحت أمواج المياه الهادرة شوارع القرية وبيوتها واقتلعت الأشجار في ثوانٍ معدودة
نظر الأهالي إلى قريتهم الغارقة بالأسفل، ثم نظروا إلى مروان الواقف يلهث مستندًا إلى صخرة عرفوا أنه لولا جنونه واستفزازه لهم، لكانوا الآن جثثًا تحت تلك المياه
تقدم المختار نحو مروان، ووضع يده على كتفه وقال باعتذار وامتنان:
"لقد أنقذتنا يا مروان.. عذرًا لأننا لم نصدقك"
ابتسم مروان، لكن هذه المرة كانت ابتسامة هادئة ورزينة، وقال: "بل عذرًا منكم، لولا طيشي القديم، لما احتجت أن أكسر نوافذكم الليلة لنبقى على قيد الحياة"
منذ ذلك اليوم، لم يعد أحد في القرية ينادي مروان بـ "الأهوج"، بل أصبحوا يستشيرونه في كل أمر، مع أنه بيننا وبينكم ظل يحتفظ ببعض التسرع الذي يضفي على حياتهم نكهة خاصة

هذة الليلة بقلم مريم سدرا

هذة الليلة 
اود أن أرحل 
مني
 وأتبعثر بأهدابك 
أسمعَك ضربات
 حروفي
العطشى تنساب 
كجدول عذب
 بشغف أمامك
هذة الليلة
 أود ان أتحدى
  طواحين اليأس
 في ليالي غيابك 
وأتسلل من عيون
 الليل
وأرسم قمرك
 يطارد قصائدي 
خفية ويضمها 
لأحضانك
هذه الليلة
 سأطير على أكف
 السماء
 لأنحت فوق
 السحاب ظلالك 
 وأملأ دلائي 
 من نهرك 
من عبق روحك 
من صوتك الذي يجلل
 داخلي 
ناقوسا يعلن
 لنفسي أقترابك 
هذة الليلة 
فاض بك نبض 
ايسري 
وسكب في القصائد  
شذاك دون أختياري
 أو أختيارك 
يا منية صبصبتها
  لي السماء 
فطابت الحياة لقلبي
قرب أعتابك 
دانية فيك احلامي 
والذكرى وارفة 
تظللني في ليالي
 بعادك 
وما مسني شجن 
وهاجت لواعج
 الوجد داخلي
الا لهجرانك 
فأمدد كفيك 
طوق لغريق
 غمرته الاشواق 
في خضم
 بحارك

بقلمي 
مريم سدرا

إنت أنتهيت بقلم عبدالحميد وهبه

إنت أنتهيت
حتى إن ندمت وقولت تاني ياريت 
وإن جيت قصاد الكل يوم وبكيت 
بإيه يفيدنا ندمك يا قليل الأصل 
بعد أما دُست علينا وإتخطيت 
بعد أمّا قولت كلام ماهوش معقول 
طالع تذوّق ليه في كلام معسول 
ما أنت الكلام ده أصله شغلانتك 
بس كلامك لينا مش مقبول 
وفّر عليك ندمك وأي دموع 
كل اللي شافك بصراحة كان مخدوع 
قرر خلاص تنزل لسابع أرض 
نزلة مافيش من بعدها فيه طلوع 
إنت الأصول أصلاً ماتعرفهاش 
وتاريخ حياتك كله راح ببلاش 
وإحنا الغنم اللي إنت قولت عليهم 
جايين نخلّيك عبرة وحاجة ما تسواش 
جرّبت حب الناس دي ياما سنين 
طول عمرهم كانوا معاك واقفين 
اليوم ده جرّب يا درش بقى كرههم 
ومن النهاردة إعرف همّا مين 
لو حتى يوم فكّرت بقى تعتذر 
أقف مكانك يا درش بقى وإنتظر 
ما الصعب يعني إننا نسامح 
غلطك كبير صعب إنه يوم يتغفر 

بقلمي عبدالحميد وهبه

واغوثاه بقلم قاسم الخالدي الكوفي

واغوثاه
واغوثـاهُ أرى أخـي الحُسـيـنَ بالدمـاءِ مُضـرّجُ

والشّمرُ بأوداجِـهِ بالسّيـفِ يَقطـعُ

فَشـابَ رأسـي مِـنْ هَـولِ مـا رَأيـتُـهُ

وتَجـزَعُ العُيـونُ مِـنْ ذلِكَ المَصـرَعِ

كَـأنَّ المَـوتَ جَـثـى عـلـى هـامَـتـي

لَيتَنـي مِـتُّ ولَـمْ أشـاهِـدْ أوْ أسـمَـعِ

كَـأنَّ الجَيـشَ سَـيـلٌ هَـبَّ مُعـرَبِـدٌ

فَـلا كَـلامَ عِنـدَهُـمُ اليَـومَ يَشـفَـعُ

فَشَبّـوا النّـارَ بِكُـلِّ فُسـطـاطٍ وخَيمَـةٍ

وجَـرَتِ العُيـونُ بِالبُـكـاءِ تَدْمَـعُ

تَبّـاً لأُمَّـةٍ قَـتَـلَـتْ ابـنَ بِنـتِ نَـبـيّـهـا

فَغَـداً عِنـدَ اللهِ الخِصـامُ يُرفَـعُ

فَأسـمَـعُ صَـوتَ الأطـفـالِ وبُكـائَهُـمْ

حَتّـى مِـنَ البُكـاءِ أمْـرٌ بِـهِ قَـدْ مُنِـعْ

يا أُمَّـةً فَقَـدَتْ يَـومَ الطَّـفِّ عُروبَتَهُـمْ

فَيَـومَ الحَشـرِ مَـنْ لَهُـمْ غَـداً يَشـفَـعُ

سَيُنصَـبُ بِطَـفِّ كَربَـلاءَ غَـداً عَـلَـمٌ

رايَـةٌ تَبقـى لآخِـرِ الـزَّمـانِ تَرْتَـفِـعُ

قاسم الخالدي الكوفي

مضاعفات مرض السكري بقلم علوي القاضي

«[ مضاعفات مرض السكري ]»
تقديم : دكتور/علوي القاضي .
إستشاري القلب ــ مصــــر
.★. سيدة في العقد الخامس من العمر زارتني بالعيادة لا تستطيع المشي ، تنفّسًها سريعً وعميقً ! ، وكأنها في محاولة يائسة للحياة 
.★. والتشخيص هنا يُبنى علي معلومات تراكمية وحسن الربط بينها بسرعة ، وبأقل أخطاء
.★. بدأت الفحص ، ضغط الدم منخفض ، نبضات القلب سريعة ، نسبة أكسجين بالدم إلى حد ما مقبولة ، الحرارة مرتفعة قليلًا ، معدل التنفّس يدعو للقلق ، سكر دم عشوائي (200)
.★. سألتها عن تاريخها المرضي ، مريضة سكر من النوع الثاني ، تعاني من ضعف شديد بعضلة القلب ، منتظمة على علاجها ، وملتزمة به  
.★. لكن منذ أسبوع بدأت أعراض جديدة ، ضيق في التنفّس ، وغثيان ، وقيء ، وارتفاع في درجة الحرارة ، زارت زميل إستشاري قلب ، فحص القلب والساقين لا يوجد ارتشاح ولا تورم ، وكان تشخيصه (نزلة فيروسية) ، طلب (تحاليل) ووصف العلاج ، ولم تتحسن الحالة ، التحاليل أظهرت إرتفاعًا في كرات الدم البيضاء ، فطلب منها أشعة مقطعية ، ثم حولها لإستشاري الصدر
.★. وعند إستشاري الصدر ، بالفحص لا يوجد التهابات رئوية ، ولا مشكلة واضحة ، وكان تشخيصه أيضا (نزلة فيروسية) ، لكن طبيب الصدر أضاف أن النزلة الفيروسيه ، قد تكون تسببت في إلتهاب لعضلة القلب ، واستند على المعلومات ، (حرارة مجهولة المصدر ، إرتفاع عدّ أبيض ، ومرض القلب ، فأعادها إلى إستشاري القلب 
.★. أعيدت الموجات الصوتية على القلب (الإيكو) ، والنتيجة لا التهاب في القلب ، ولا جديد
.★.لكن المريضة حالتها تسوء ، وأهلها فقدوا الثقة والأمل في شفاءها ، وكانت المحطة الأخيرة في عيادتي فقد أرشدهم أهل الثقه ليزوروني 
.★. بدأت بتوفيق من الله البحث عن التشخيص التائه ، الذي فات الزملاء السابقين 
.★. بدأت البحث عن مصدر الحمى وارتفاع العدّ الأبيض ، وتوقعت أن هناك خراج مختفي ، أو قرحة قدم ، أو جروح ، أو التهاب بالحلق أو الأذن ، أو آلام بالبطن ، أو إسهال ، أو كحة ببلغم ، أو إفرازات مهبلية ، أو حرقان أو مشاكل بالبول ، وكانت كل الإجابات لا ، لا ، لا يوجد ، إلا شيء واحد لفت نظري قالته (أنها تبول كثيرا) 
.★. فحصت القلب والبطن والصدر مرة أخرى ، والجلد بدقة ، بحثت عن أي أثر لعدوى ، لا شيء
.★. وفي لحظة يأس علمي ، كان (توفيق الله وإلهامه) فوق كل شئ ، فحصت الحلق بخافض اللسان ، ولم أجد التهابًا أو صديدًا ، ولا شيئًا واضحًا
.★. لكنه لفت إنتباهي أمرا آخر ! ، جفاف شديد بالحلق ، ورائحة مميزه ، ليست عفنة ، وليست فموية كالمعتاد ، لكنها رائحة (أسيتون)
.★. وانقلب المشهد كاملًا ، تنفّسها العميق السريع لم يعد لغزًا ، وإرتفاع السكر ، أصبح موضع شك 
.★. وهنا كان إحتمال (حماض دم الكيتوني) وارد جدا ، رغم أن إرتفاع السكر بسيطا ، والصورة الكلاسيكية غير كاملة
.★. سألتها عن كل دواء وجرعتة ومدته ، ومدى التزامها به ، إكتشفت أن من بين أدوية ضعف عضلة القلب ، كانت تتناول عقار (داباجليفلوزين)
.★. سألتها ، هل تتابع وظائف الكُلى وتحليل البول بانتظام ؟! ، وكانت الإجابة (لا )
.★. ومن المعلوم طبيا ، أن مرضى ضعف عضلة القلب ملزمون بمتابعة وظائف الكُلى والبوتاسيوم ، لأن دواء (الداباجليفلوزين) ، رغم فوائده العظيمة للقلب والسكر قد يؤدي إلى إحتمال زيادة التهابات مجرى البول ، وقد يؤدي إلى (حماض كيتوني) رغم أن السكر طبيعي
.★. واكتملت الصورة بتوفيق من الله :
.|. التهاب بولي أدى إلى إرتفاع الحرارة
.|. والإتهاب + كثرة تبول أدى إلى الجفاف
.|. والجفاف + الإستمرار على الدواء أدى إلى إرتفاع حمضية الدم
.★. عدم ارتفاع السكر خدعنا جميعا ، طلبت تحاليل فكانت النتيجة ، إرتفاع نسبة الأسيتون وحموضة الدم والبوتاسيوم ، ووظائف كُلى سليمة
.★. كُتبت التقرير وحولتها فورًا للمستشفى
.★. وتبقى الرسالة للجميع (مرضى وأطباء) ، لا تستهينوا بالأعراض الجانبية ولو بسيطة ، فبساطتها لا تعني قلة خطورتها وراجعوا مع المريض الأدوية بدقة ستجدوا فيها غالبًا حلّ الألغاز
.★. أخيرا ، أحمدلله دائما على توفيقه ومنه وفضلة 
.★★. التشخيص الصحيح والعلاج المناسب السليم من أول يوم هو الفرق بين التعافي التام وبين الدخول في نفق المرض المظلم
(.®.) الإستماع الجيد لشكوى المريض والفحوصات تكون أول خطوة للتشخيص والعلاج واطمئنان قلبك
(.®.) شفاكم الله وعافاكم
... تحياتي ...

مَررتّ عٌلَى دِآر آلَأحٌبِةّ قِبِلَ آلَمَغٌيِّبِ بقلم مريم بصل

مَررتّ عٌلَى دِآر آلَأحٌبِةّ قِبِلَ آلَمَغٌيِّبِ
أعٌلَلَ آلَنِفَِّّس لَعٌلَنِيِّ ألَقِى آلَحٌبِيِّبِ
رأيِّتّ ګلَ مَآ فِّيِّ آلَدِآر يِّبِګيِّ
عٌلَى غٌيِّآبِ مَنِ ګآنِ
يِّقِطّنِ آلَبِيِّتّ بِشٍګلَ عٌجِيِّبِ
بِتّ أَّسآئلَ ګلَ شٍيِّء
تّوِآرى عٌنِ أنِظّآر آلَرقِيِّبِ
غٌآبِوِآ عٌنِ أعٌيِّنِ آلَعٌآذّلَيِّنِ
وِطّيِّفِّهِمَ عٌنِ خَآطّريِّ لَآ يِّغٌيِّبِ
وِقِفِّتّ أنِآجِيِّ آلَأشٍيِّآء بِآګيِّآ
وِلَګنِ لَيَِّّس هِنِآګ مَنِ مَجِيِّبِ
مَضّيِّتّ وِخَلَفِّتّ آلَدِآر وِرآئيِّآ
ألَمَلَمَ جِرآحٌآ مَنِ آلَدِمَ آلَخَضّيِّبِ
لَمَ تّبِقِ لَيِّ مَنِ آلَدِآر َّسوِى
آلَذّګرى تّشٍعٌلَ فِّيِّ آلَقِلَبِ آلَلَهِيِّبِ
بقلمي (مريم بصل)

قُولي: أُحبُّكْ بقلم محمد السيد حبيب

قُولي: أُحبُّكْ
قُولي: أُحبُّكْ.. فإنَّ الكونَ ينتظرُ الجوابْ  
والنجمُ في السماءِ تاهَ عن المدارِ والكواكبْ  

قُوليها.. فالحروفُ جفَّتْ في فمي  
وصارَ صمتي جرحاً.. ونطقُكِ لي دواءْ  

قُولي: أُحبُّكْ.. ففيها وطنٌ أعودُ إليه  
وفيها ماءٌ لصحراءِ الانتظارِ.. وفيها الرجاءْ  

قُوليها الآنَ.. قبلَ أن يبكيَ الليلُ وحدهُ  
وقبلَ أن يموتَ الشوقُ بينَ الشفاهِ ظماءْ  

قُولي: أُحبُّكْ.. فما أصدقَ الحبَّ  
حينَ يخرجُ من العينِ.. قبلَ أن يخرجَ من الفمِ نداءْ  

وبعدها دَعي الدنيا تدورْ  
فقد وجدتُ في كلمةٍ منكِ.. كلَّ السماءْ 💛
محمد السيد حبيب
١٤/٧/٢٠٢٦

متى سيسدل الستار بقلم عاطف المصري

متى سيسدل الستار 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمر عام ويأتي عام
وأنا مابين إنتظار ،
وإنتظار ،وإنتظار 
أتسكع أنا ...
بين سطور القصيدة 
ارسم وجهك الملائكي 
وردة 
فراشة 
وقمرا 
ونهرا 
أمارس طقوس الواقع 
وانتظرك أن تجيئي 
مع ضوء القمر 
وندى الفجر الفضي 
أحصي عدد أيام السنين 
بشوقي إليك 
أحصيت آلاف الأيام 
ولم تشرقي 
لم تجيئي كما يجيء العام الجديد 
لم أمل الإنتظار 
ولن أكذب وعد الأمل 
أرى في المرآة 
قسوة الإنتظار على وجهي 
وفي ملامحي 
أنتظرك أن تحضري وقميص يوسف 
الذي تغزلينه من سحر عيونك 
ومن سلسبيل قلبك 
تتسربل أيام العمر مني 
ومازالت ارسم وجهك وردة 
وأتسكع بين سطور القصيدة 
فتارة أقرئك
وتارة أكتبك 
وتارة أكتبني 
أكذب المستحيل 
وأصدق القليل 
من جنون أحلامي 
وأودع عاما ،واستقبل عاما 
وأنا مابين نار إنتظار
ومابين شوق لنهار
لا أعرف حتى متى ؟!
ستنتهي الحكاية 
أو متى سيسدل الستار 

#نهر
عاطف المصري 
ديسمبر 2025

ساعة العمر بقلم حَيْدَرالعتوم

ساعة العمر "'
كَانَ السَّاعَة تُمَاشِي النَّبُضَات وَتُسْمَعُ وَتَنْطِق وَمَوْعِد هَاتِفًا يَدُقّ لَغَايباوبيداه الْبَابُ يَفْتَح
وَيَخْيم الصَّمْتُ مُنْتَظِرًا صُبْح َضِى وَيَغْدق
وَالرُّوحُ تُنْذِر وَالْقَلْب سَخَاء حَاتِم يُنْفِق لِيُفْلِح
أَنَا وَالسَّاعَةُ نَمْضِي ضَلّ حَائِط بِلَا حَيَاةٍ تَفَرَّق 
وَكَيْف تَتَسَاوَى الْحَيَاةِ وَمِنْ الْجَمَاد حَرَاك جَارِح وَطِئَفهم أَيُّمَا كُنْت مَعًا الشُّرُوق وَالْغُرُوب يُرَافِق
وَانف الْعُمْر بَعْد بعد الْبِعَاد وَاقِفَة وَبِالْجَوَي تَسْرَحُ
حَيْدَرالعتوم

عَشَّمْتُمُونَا بقلم محمد السيد حبيب

عَشَّمْتُمُونَا
عَشَّمْتُمُونَا بِالْوِصَالِ وَقُلْتُمُ  
"نَحْنُ السَّنَدُ... وَالْأَمَلُ الْمَرْجُوُّ"  
فَبَنَيْنَا عَلَى وَعْدِكُمُ قُصُورًا  
وَسَكَنَّا فِيهَا الْحُلْمَ مَسْرُورَا

وَرَسَمْنَا فِي الْعَيْنِ لِقَاءً  
وَنَسَجْنَا مِنَ الْأَمَلِ خُيُوطَ النُّورِ  
وَقُلْنَا: "هَذِي نِهَايَةُ التَّعَبِ"  
فَإِذَا بِكُمْ تَغْلِقُونَ كُلَّ الْبَابِ

وَفِي الْآخِرِ... دَوَّخْتُمُونَا  
تَرَكْتُمُونَا نَدُورُ فِي دَائِرَةِ الْحَيْرَةِ  
نَبْحَثُ عَنْ سَبَبٍ، عَنْ عُذْرٍ  
فَلَمْ نَجِدْ إِلَّا الصَّمْتَ وَالْمُرِّ

أَيُعْقَلُ أَنْ تُوقِدُوا فِي الدَّرْبِ شَمْسًا  
ثُمَّ تَتْرُكُونَا فِي الدُّجَى نَتِيهُ؟  
أَيُعْقَلُ أَنْ تَزْرَعُوا فِي الْقَلْبِ زَهْرًا  
ثُمَّ تَسْقُوهُ بِالْجَفَاءِ فَيَذْبُلُ؟

عَشَّمْتُمُونَا... وَكَانَ الْعَشَمُ جَرِيحَا  
وَوَعَدْتُمُونَا... وَكَانَ الْوَعْدُ كَذِبَا  
فَتَعَلَّمْنَا أَنَّ بَعْضَ الْقُلُوبِ  
تُجِيدُ الْبِدَايَاتِ... وَتَخُونُ الْخِتَامَا

محمد السيد حبيب
١٤/٧/٢٠٢٦

النبي الأمي الحبيب بقلم رضا محمد احمد عطوة

بسم الله الرحمن الرحيم.
أن الله وملائكته يصلون على النبي
يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
النبي الأمي الحبيب
العالي القدر
العظيم الجاه
وعلى آله وصحبه وسلم
صلى الله على محمد
صلى الله عليه وسلم
صلى الله على طه
خير الخلق واتقاها
يا خير خلق الله
يا رحمة مهداه
يا نبي الرحمة
ارسلك ربي رحمة للعالمين
مدد يا رسول الله
جيت محيت الغمة
كسرت قيود الذل والعبودية
الناس كلها بقت احرار
كلهم بقوا سواسية
فرحت ناس كثير
جبرت بخاطرهم
يا هادي الأمة
جيت نورت الكون
ومحيت الغمة
قضيت على الظلم والظلام
يا خير خلق الله
يا رحمة مهداه
مدد يا رسول الله
مدد مدد
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

الروح و الزنابق بقلم سليمان نزال

الروح و الزنابق
و ما كانت الروحُ لتفقد ولادتها الشجرية
هي تمضي حين يحضر ُ كل شيء فيها
  الزنابق زنابقها
الخنادق خنادقها
جسر الحقيقة بين مائين و انتصار
سترى وزهرُ الورد ِ مبهورٌ برقتها
و حزن ُ الدار ِ قد آخى سوامقها
هي تهدي لجرح النهر ِ بسمتها..
أشواق ٌ على فنن ٍ ..وحروفُ الوجدِ صيفية
القصائد قصائدها
المواقف قلائدها
و خير الناس من تبعوا شواهقها
جسمُ الحكايةِ بين كفّين و انتظار
أزمان ٌ على سفر ٍ..ودروب العشق ِ حرية
و ما كانت الروح لتبعد عن موعد يشاهدها
تفاصيل ُ البوح ِ مسنودة ٌ بأناشيد الأحرار
 الكلام ُ للضوء ِ و كل موجة ٍ أوافقها 
  وقف َ النداءُ على تلٍ ..فحضنت ُ صوت َ الأبدية
هذا حبك ِ فعلمّي الكون َ لهجات النار و الأقمار
أنا باق ٍ و عطرُ الحلم ِ يدعوني
و لي أرز و زيتون و على الأمداء ِ كوفية
 البداية رسالتها
الرواية من نبع و أشجان و بئر و صبار
طيور الروح أضلاعي بالآفاق تعانقها
هذا عشقك ِ تعالي كي نجعل َ للطيف ِ أجنحة ً ملائكية

سليمان نزال

الاثنين، 13 يوليو 2026

أهدابُ الشَّفق بقلم محمد قرموشه

أهدابُ الشَّفق *************
ترتجفُ جذورُ اليقينِ
تحتَ وطأةِ حملٍ ثقيل،
من ركودِ صمتٍ قاهر.
تمتصُّ عُصارةَ أملٍ
تغلغلَ في حقائبِ 
الشجن الراحلةِ،
على متونِ الغياب.
وكأنَّ روحاً غاربةً 
خلفَ الأفق،
تتأرجحُ على أهدابِ الشفق،
تتهيأُ للاغتسال الأخير.
لتلقي عن كاهلها
غبارَ رحلةٍ طويلة،
وآثارَ أوجاعٍ سَكَنتهَا
في دروبِ العمر.
كأنها تُغلقُ صفحةً
من تاريخِ تجسُّدها الأول،
بكل ما حملته 
من ندوبٍ وآلام،
فتفتحُ نافذةً
على ضوءٍ لم يولد بعد.
ينبضُ الشغفُ بداخلي،
تنزفُ عروقي،
وتهتفُ أوجاعي
صرخةً يترددُ صداها،
فتخنقها العبرات.
شيءٌ ما يشبهُ الإصرار
يصعدُ درجاتِ النُّهى،
فألتقطُ وهجَ كلماتي
المنبثق من أعماقِ أفكاري.
ورغم كمامةِ الصمت،
أنسجُ حكايةَ الألم،
وأتجرعُ كأسَ المرارة،
ثم أرمقُ اليأسَ
بنظرةٍ لا تستسلم،
فقد علّمتني الأيامُ
أن الوفاءَ قد يتشرَّدْ
حين يعصفُ به غدرٌ مجحف،
وأن القلبَ 
مهما أثقلتهُ الخيبات،
يبقى قادراً
على حفظِ ما تبقّى من النبض.
واليَومْ قَد ذبُلَت جفوني،
وكأنَّ المشهدَ بدأ ينطفئ،
وبَهَتت ألوانُ الحياةِ العابرة،
وأغرقت دموعي
ضفافَ الانتظار.
لكنَّ الألمَ، مهما طال،
لا يملكُ الكلمةَ الأخيرة.
فلا بدَّ للروحِ أن تبحثَ
عن نافذةِ نجاة،
تطلُّ منها على يقينٍ جديد.
فالجذورُ التي قاومت.
دُهْمةَ الليلِ لا تموت...
بل تخبئُ في صمتها
وعدَ الربيع.
**************
بقلم: محمد قرموشه

قالوا بقلم مريم سدرا

قالوا 
سقط الحب 
وأندثر 
أكلته الريح دون 
صفير أو نذر 
الحب أحاديث
 تتطاير سدى 
مغامرة محفوفة
 بالخطر 
أساطير في الخيال 
وكم من حكايات
 باتت دون أثر 
فقد تبرأ العود
 من الوتر 
وعشاق صاروا
 غرباء 
تنكروا للاسم
 وأجتازوا السفر 
ظلال ترامت ببعاد 
عن الشجر 
قالوا 
لا ضفاف للقياه
فالنيل قد ترك 
البلاد وغدر
والثوب أنتفض
 الغبار وأنتهر 
لا حب في الخوافق 
والألسنة تلوك 
قلوب البشر
لم يعد في السنابل 
قمح أزدهر 
الكل جياع 
والسماء لا تعد 
بالمطر 
ليس لكِ الغد
ولا أسرار 
القدر
فكم انتظرنا المسيح 
المنتظر 
كم واعدنا ملاك
 الحب 
فإذا به جرم
 لا يغتفر 
كلماته غواية 
ورسوله لا يقين له 
سوى أدعاءات 
الخبر
تمهلي لا تضيئي 
شموع الأمال
ولا تصدقي نورا
لنجم ظهر 
 فهبوب الرياح 
للعواصف بشير 
عسر 
قيدي شراع القلب 
وتوخي الحذر 
وعن قسوة الامواج 
لا تشيحي النظر  

بقلمي/ مريم سدرا

دورةُ الأدهار بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي 
دورةُ الأدهار
وتغوصُ نفسي في ظلالِ الكونِ في وهمِ الوجودْ
فتجوزُ في أسفارِها الأدهارَ
تعبرُ في محيطاتِ الضَّبابْ
حيث الحقيقةُ والخيالُ وكلُّ ألوانِ المباديءِ والفِكرْ
حتى الخرافةُ والأساطيرُ المزركشةُ الصُّورْ
من كل معتقداتِ أصنافِ البشرْ
الكلُّ يغمرُه التَّشوُّشُ والضَّياعْ
وتلفُّه الأسرارُ تحجبُه البراقعُ والستُرْ
 ينأ ويطويهِ السَّرابْ
ويغورُ في طيَّاتِ أمواجِ الفناء ْ
في مبهمات ِ الغيبِ يرسو في خِضمِّ اللاّوجودْ
ويفيقُ ، بعد سباتِ أزمنةِ السُّكونْ
من غفوةِ الآبادِ يصحو كي يعودَ إلى الوجودْ
عدمٌ يؤوبُ إلى التَّكوُّنِ والتّكثُّفِ والظُّهورْ
 فتلوحُ ، تبدو، في هيولاهُ الشَّفيفةِ ،
يقظةُ الأمواجِ تسري في الَّشرايين انتعاشاً وانتشاءْ
وتجسُّداتُ الكونِ تمضي في تواجدِها
وتنحو في مسالكِها تعودْ
وتعودُ ألوانُ الحياةِ إلى التَّشكُّلِ والتَّفتُّحِ والصُّعودْ
فتشعُّ، تنسابُ الحرارةُ في عروقِ الكونِ في الزَّمنِ الجديدْ
ويموجُ فيه الدِّفءُ بعد صقيعِ أحقابِ الجمودْ
وتعودُ في جريانها الأدهارُ في مدٍّ وجزْرٍ وارتقاءْ
تجتازُ في سيلانِها عتباتِ كلِّ المدركاتِ وكلِّ أشكالِ البقاءْ
حيث الزَّمانُ يذوبُ
في دوَّامةِ الآبادِ في الأزلِ العتيقْ
حيث التَّشوُّشُ والعماءْ
فهناك في الأزلِ العتيقْ
قبل انبلاجِ النُّورِ من رحمِ الفناءْ
الكلُّ كان هناك في عُبِّ السُّكونْ
يغفو ويكمنُ في رقادٍ خامدٍ رهْنَ انتظارْ
متأهِّباً ليسيرَ في مجرى المشيئةِ والقرارْ 
دورة الأدهار 
حكمت نايف خولي
من قبلي انا كاتبها 
من ديوان حلمي أهيم مع الفراش على الربى 
@الجميع

اليأس والإحباط بقلم أدهم محمد شيخ دللي

اليأس والإحباط
دخلت في حالة اليأس والإحباط لفقدان الأمل 
يغلبني صمت الحزن والتشاؤم لفراقك الأليم 

خمسة عشر عامٱ من الجهد أصبحت معدومٱ 
خطفوا حبيبتي من بين أيدينا مثل الأفلام 

مبعثر بين ذكرياتك وأوراقك القديمة والمتناثرة 
وأفكاري مشتت من بعدك وتحطمت بيننا الأحلام 

رسمت على جدران غرفتي صورتك بألوان المطر 
وعلى لساني يتردد اسمك في كل الأيام والأعوام 

إنني أعيش في محيط بعيدٱ عن الأهل والأصدقاء 
لا إنس يفهمني ولا عابر طريق ولا صلة الأرحام 

التجئت إلى بلاد الغربة بعيداً عن الأصحاب والأحباب 
أطوف على بحار العالم أشكيلهم الأحزان والأوهام 

الحياة تدفعني كأمواج المحيطات وترميني إلى الزوال 
كأنني سفينة بلا شراع لا قوة لي إلى الأمام 

تأتيني البكاء تارة ليغسل فؤادي من الهم والغم 
وما أصعب بكاء القلب لا يعلمها إلا رب الأنام 

أنا التائه بين عقلي وقلبي منذ سنين وعقود 
وحبك قدر مكتوب أختارك قلبي الهائم كالإلهام 

بحثت عنك في كل الأماكن وبين ضباب البحور 
رأيتك كقمر منور بين عينيك في عتمة الظلام
بقلمي 
الشاعر الأستاذ 
أدهم محمد شيخ دللي 
١٣ / ٧ / ٢٠٢٦م

مزاجية الهوى بقلم راتب كوبايا

مزاجية الهوى
{ يتيمة لحظة التعقل }
ربما تكون قد قيلت بلحظة سيطرة على 
 الانفعال ..
أو أنها استدراج لمجازية طبع لا يستوعب
الانشغال..
أو خلاصة تأويلات عقل بباطن فتيل قابل
للاشتعال ..
 * مزاجية الهوى؛ طنطنة فرح وغبطة بنغم
الخلخال ..
كما أن التململ والتعقل ليسا عن بعضهما 
بعيدين..
والهوى لطالما تحكم بمزاج الإنسان لسان
كالتنين ..
لردود الفعل أبواب جهنم أحياناً وللتسرع
شياطين .. 
إذا لم تلجم ، تندلع حممها لتحرق الأخضر
واليابس..
والتعقل كساء ووشاح يغطي عراء الروح 
كالملابس..
ليست كل القيود سجن .. فالعرسان يتزينان 
بالمحابس ..
إعقل وتوكل؛ أجمل ما قيل في القلق والتوتر 
وكسر الهواجس.

أبواب مغلقة -

من ثقوب المفاتيح 

تباغتها الريح 
..

لا يريح -

ولا يستريح 

مزاج متسلط 
..

 دايت الحلوى -

ذبابة تطنطن 

مزاج نهم 
..

 مزاج متقلّب -

زوبعة عبر الثقوب

تبعثر الروتين
..
روتين -

خيوط شمس الظهيرة 

ثمالة مزاج 
..
الريح والقصب -

 المزاج المتراقص 

  تأوهات الليل !
..
تصفيقات باب -

بضوضائية عنفوان 

مزاج الهوى !
..
صفعات -

منقطع النظير.. ريح 

يهب مرتين 
..
عنفوان-

كواليس تنفتح وتنغلق .. 

ستارة مسرح
..

مسرحية -

على خشبة مخضرمة 

تعلّم الصبر
..
راتب كوبايا 🍁كندا

مِرْفَقُ اليَقِينْ بقلم ناصر إبراهيم

#مِرْفَقُ اليَقِينْ 

في بَياضِ الفجرِ المُرتقي
أخلعُ مَعطَفَ القلقِ عن كَتِفي،
وأمضي..
لا الخوفُ يشدُّ وثاقَ خُطاي،
ولا "الحِذارُ" يُطفئُ قناديلَ دَمي.

أنا المسافرُ في مَداراتِ اليقينْ؛
أعرفُ أنَّ للغيبِ بَوّابةً.. لا تُفتَحُ بالاستعجال،
وأنَّ القَدَرَ ريشةٌ،
تُرسَمُ فوقَ جَبينِ الغَدِ.. بِمِدادِ السَّكينة.

فلا بأسَ.. بل نَعَمْ..
سأتركُ دَفْتَرَ الأرضِ يَلْعَبُ بهِ الرَّمْلُ،
وأرتقي مِرفَقَ الريحِ في جِذعِ اليقينْ.
فما كانَ لي.. يُولَدُ مِن رَحِمِ الصّباحِ،
وما خُطَّ لغيري.. يَموتُ على بابِ الغروبِ
كأنَّه الماءُ لا يَعرفُ لي شَطّاً،
ولا يَرتوي من غليلي.

صباحٌ ينمو كالأغنية..
في جُبِّ الروحِ..
حيثُ لا صَوتَ يعلو فوقَ صَوتِ التّوكل،
وحيثُ اليقينُ.. يَصيرُ بُشرى
لا تُشبِهُ الأرضَ، ولا تُشبهُ السَّماءْ.

#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم

وَطَنِي بقلم أحمد يوسف شاهين

وَطَنِي   

ما زِلْتُ، يا وَطَنِي الحَبِيبُ، مَاضِ وَيَقْتُلُكَ التَّعَبُ  
ما زَالَ صَدْرُكَ عَارِيًا وَسَطَ الهَوَاجِرِ وَاللَّهَبِ  
ما زَالَ مَجْدُكَ غَائِبًا إِلَّا بِحَوَاشِي الكُتُبِ  
وَطَنِي الأُمُومَةُ، مُثَقَّلًا كَانَتِ الرُّجُولَةُ كَالْذهبْ 
أَمَّا الطُّفُولَةُ، يا وَطَنُ، ما زَالَ طِفْلُكَ يَنْتَحِبُ  
وَطَنِي البُطُولَةُ وَالْعُلَا، السَّيْفُ أَصْبَحَ مِنْ خَشَبٍ  
وَطَنِي العِرَاقَةُ وَالْقِدَمُ هُوَ وَالْكَرَامَةُ تَنْتَسِبُ  
تَبْكِي القَصِيدَةُ، يا وَطَنُ، وَسَطَ بَرَاكِينِ الغَضَبِ  
تَبْكِي القَصِيدَةُ، يا وَطَنُ، بِقَلْبِ كُلِّ مُغْتَرِبٍ  
ما زِلْتُ أَسْأَلُ فِي بِقَاعِ الأَرْضِ: أَيْنَ؟  
كُلُّ هَذَا المَجْدِ وَلَّى وَذَهَبَ  
ما زِلْتُ أَسْأَلُ وَالسُّؤَالُ عَلَى فَمِي:  
أَنَحْنُ صِرْنَا غُرَبَاءَ أَمْ أَنْتَ صِرْتَ المُغْتَرِبَ؟  
صِرْنَا غَثَاءً يا وَطَنُ، صِرْنَا غَثَاءً يا عَرَبُ  
هُمْ أَوْقَدُوا فِينَا الهَوَى وَأَجَّجُوا نَارَ الغَضَبِ  
رَسَمُوا الخَرَائِطَ وَالطُّرُقَ وَنَحْنُ عَانَيْنَا التَّعَبَ  
هُمْ أَوْهَمُونَا بِالجِنَانِ فِي دُنْيَا زَيْفٍ نَنْتَظِرُ  
حَتَّى عَشِقْنَا الحَيَاةَ وَنُعَانِي أَخْدُودَ اللَّهَبِ  
فَصِرْنَا أَهْلًا لِلْخُرَافَاتِ نَبْحَثُ عن الذهب
ونسينا أن الموت حق، والله خير من وهب
 
دكتور أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

أذكى التحيَّاتِ ياعيسى بن سلمانِ بقلم نادر أحمد طيبة

أذكى التحيَّاتِ ياعيسى بن سلمانِ
في شعر المديحِ....
مِن دَيرِ سَمعانَ أمْ مِن دَيرِ حَرَّانِ
هذي النفائحُ أمْ مِن رَوضِ رضوانِ ؟!
أمْ أنَّها مِن غناءِ الجِنِّ في إرَمٍ
أمْ مِن صُداحِ طُيُورِ الطَّلْحِ والبانِ ؟!
أمْ مِن مَزامِيرِ داوودٍ تأنُّقُها
أمْ مِن تَدلُّهِ يائيلٍ بقينانِ ؟!
أمْ مِن تَسامُرِ نَدمانٍ بكاظمةٍ
أمْ مِن ترانيمِ غِزلانٍ بعَسفانِ ؟!
أُسائلُ النّفسَ عنها حِينَ ألمحُها
مِن صَنعةِ الإنسِ أمْ مِن صَنعةِ الجانِ ؟!
فلستُ أدري أَمِن طوسٍ ومِن إضَمٍ
أنغامُها الخُضرُ أمْ مِن دَوحِ نَجرانِ ؟!
أمْ أنَّها مِن زوايا عبْقرٍ صَدَحَتْ
ألحانُكَ الصِّيدُ قُلْ لي يابنَ سَلْمانِ ؟!
واللهِ ما سَكِرَت إلِّا برونقِها
عرائسُ الشَّوقِ في بُستانِ وِجداني
للهِ للهِ ما في الناسِ قد فعلَت 
تكادُ تخطِفُ قلْبَ المُدنَفِ العاني
قلْ لي بربِّك موسيقا تناغُمها
مِن حُسنِ بِلْقيسَ جاءَت أمْ سُليمانِ ؟!
أشهى إلى الرُّوحِ مِن رَاحٍ مُعتَّقةٍ
ومِن ترقرُقِ عُسلانِ وألبانِ
إنِّي وصفوِ مياهِ العرشِ مُنتعِشٌ
بما تُسلسِلُ مِن أخبارِ كَوفانِ
أُسابقُ الطيرَ في شوقي إلى نغَمٍ
لاحَت سجاياهُ مِن آياتِ لُقمانِ
يا أيُّها الحِبُّ يا عيسى يذكِّرني
إبداعُكَ الثَّرُّ بالأعشى وحسَّانِ
وقد عرفتُكَ بالأفذاذِ مُقتدياً
في مَنهجِ الحقِّ بالمَكزونِ والعاني
للهِ طِيبُ دواوينٍ تُسلْسِلُها
في آلِ ياسينِ ثِقلِ العُروة الثاني
تُدَغدِغُ القلبَ في تذكارِهِمْ طَرَباُ
بروعةِ الفنِّ في تصويرِ فنَّانِ
بالحُبِّ طابَت وفي الأوطانِ بُغيتُها
وفي ربيبِ المعالي جَنْيَ بُستانِ
وبالشآمِ شآمِ العِزِّ رافعةً
شِعارَ (صونوا _حُفِظتُمْ_إرْثَ قحطانِ)
واليومَ فاضَت بإخلاصٍ لمَن رَحلوا
على القبورِ دُموعٌ لونُها قانِ
تبكي الأحبَّةَ أهلَ اللهِ ساكبةً
ما يُلْهبُ القلبَ مِن وجدٍ وَوِجْدانِ
عيسى وربِّكَ ما سيَّرتَ مَوكبَها 
في هدأَةِ الليلِ إلَّا هِجْتَ أشجاني
أَمِن أَذانِ بِلالٍ صُغتَ نغمتَها
أمْ مِن أُوَيسٍ على شوقٍ وسلْمانِ ؟!
كمْ أطربتني بلَحنٍ بوحُ نبرتِهِ
يُغازلُ الغِيدِ في أجبالِ فارانِ !!!
فرُحْتُ أنسجُ ثوبَ المَدحِ محتفيَاً
في ذِكرِ ما صُغتَ مِن دُرٍّ ومَرجانِ
وكيفَ للغُرِّ مِثلي مَدحُ منزلةٍ
تربَّعَت عرشَ بِرجيسٍ وكيوانِ
لا يستطيعُ وُصولاً نحوَ غايتِها
فتىً غريرٌ مُقيمٌ عـندَ شُطآنِ
عِندَ الشواطئُ كُلَّ الناسِ سابحةٌ
واللٌؤلُؤُ الكَنزُ مَذخورٌ بقيعانِ
وأنتَ رُبَّانُ مجدٍ زانَ مألكتِي
إنِّي لَأَعجَزُ عن إنصافِ رَبَّاني
يواصِلُ البحثَ والإبداعَ مُبتكراً
في ذُروةِ الوَجدِ ما يَزري بِثَهلانِ
عُذراً مَدَدتُ يدَ التّقصيرِ قافيةً
يابنَ الكِرامِ وليسَ الشِّعرُ ميداني
دَعْني أُقَبِّلْ سنا عينيكَ مُتَّخِذاً
مِن دفءِ قلبِكَ بينَ النَّاسِ عُنواني
على مُحيَّاكَ مِن نُورٍ يشعُّ بِهِ
أذكى التحيَّاتِ ياعيسى بنَ سلْمانِ
ما غرَّدَت قُبَّراتُ الأيكِ شارحةً
شكوى المَزامِيرِ مِن إدلالِ ألحاني
جلميدون ١٦ المحرّم ١٤٣١هجرية
١ كانون الثاني ٢٠١٠ ميلادية
محبّتي والطيب..نادر أحمد طيبة
سوريا

تفكيك البنية الإمبراطورية في العصور الوسطى بقلم فؤاد زاديكي

تفكيك البنية الإمبراطورية في العصور الوسطى: قراءة نقدية في ثنائية النص والواقع التاريخي

بقلم الباحث: فؤاد زاديكي

إنّ القراءة النقدية للتاريخ السياسي والتشريعي في العصور الوسطى تقتضي إخضاع النصوص التأسيسية والمنظومات الإجرائية لأدوات التأريخ العلمي المجرّد، بعيدًا عن القراءات اللاهوتية أو التبريرات الدفاعية، التي تحاول إخراج الظواهر البشرية عن سياقها الطبيعي. عند فحص العبارة النصية "كنتم خيرَ أمّةٍ أُخرِجَت للنّاس"، نجد أنّ استخدام الفعل الماضي "كنتم" من الناحية اللغوية والدلالية، وخارج إطار التأويلات الدينية الدائرية، يمثّل توصيفًا ظرفيًّا مشروطًا بسلوكيات وأدوار حضارية محدّدة، وليس صكًّا أبديًّا بالاستعلاء العرقي أو القومي العابر للأزمان والممتدّ للأجيال اللاحقة. إنّ المنطق العلمي يربط خيرية أيّ أمّة أو كيان بحجم المنفعة التراكمية والإنتاجية المعرفية والإنسانية، التي تقدّمها للبشرية، وهو ما يفسّر التفوّق الحضاري والعلمي المعاصر للمجتمعات الغربية، التي قادت قفزات تكنولوجية وعلمية وطبّية غير مسبوقة أسهمت في رفع مستوى الوعي البشري وتطوير أدوات الحياة، رغم ما شاب رحلة صعودها أيضًا من نزعات استعمارية كلاسيكية.
وعند إخراج حركة الفتوحات الإسلامية المبكّرة من إطار السّرد التبشيري، الذي يصفها بنشر الهداية، وإعادة وضعها في سياق علم الاجتماع السياسي، تظهر كحركة توسّع عسكري إمبراطوري نَمَطِيّة، مدفوعة برغبة النُّخَب الجديدة في السّيطرة على خطوط التجارة العالمية والاستحواذ على الموارد الاقتصادية للامبراطوريات المُنهَكة كالبيزنطية والساسانية. هذا التوسّع أدّى بالضرورة إلى إخضاع شعوب أصلية في بلاد الشام ومصر والعراق وشمال إفريقيا وفارس وبيت المقدس وغيرها بقوّة السلاح، وتحويلهم إلى رعايا خاضعين لسيادة دولة جديدة. وفي هذا السّياق، لم تكن الاتفاقيات التاريخية كـ "العهدة العمرية" لساكني بيت المقدس أو عهود عمرو بن العاص في مصر وثائق تسامُح بالمفهوم الحداثي، بل كانت عقود إذعان استسلاميّة فرضها المنتصر العسكري لتنظيم الخضوع وضمان السلم الأهلي بما يكفل تدفّق الجباية، إذ تضمّنت بُنودًا تمييزية صريحة فرضت عزلًا اجتماعيًّا ونفسيًّا يُكرّس فوقيّة الطبقة الحاكمة ودونيّة السكان الأصليين في أرض آبائهم وأجدادهم، من خلال تقييد المظهر، وركوب الدواب، وحظر بناء أو ترميم الكنائس، وإقصاء الهُوِيّة البصرية لغير المسلمين.
تكاملت هذه المنظومة التشريعية مع أداة مالية طبقية تمثّلت في "الجزية"، والتي لم تكن خيارًا لحماية الطوائف، بل ضريبة رؤوس تمييزية وعقابية أثقلت كاهل السكان الأصليين ماديًّا ونفسيًّا، وشكّلت أداة ضغط اقتصادي قاهرة لإجبارهم على ترك معتقداتهم واعتناق الدّين الجديد للتخلّص من أعبائها وعواقبها الاجتماعية، لدرجة دفع ببعض الولاة في العصر الأموي، كالحجاج بن يوسف، إلى رفض إسلام الموالي للحفاظ على موارد الخزينة من السقوط. في المقابل، كانت "الزكاة" ضريبة داخلية مخصّصة لتحصين الجماعة الحاكمة وتوطيد بنيتها الاجتماعية، بينما شكّل الخراج والجزية المفروضان على الأقاليم المفتوحة المموّل الأساسي لجيوش التوسّع والقصور. بناءً على هذه الشواهد، فإنّ المنظومة، التي أسّستها تلك الإمبراطورية لا تختلف في جوهرها القهري عن النظم الإمبراطورية الرومانية أو البيزنطية أو الاستعمارية اللاحقة، ممّا يُجرّد أيّ محاولة لإسقاط وصف "الخيريّة" على تلك الممارسات من مصداقيتها العلمية والتاريخية، ويجعل منها توظيفًا أيديولوجيًّا لتبرير الهيمنة والتمييز، في حين يظلّ المُنجز الإنساني الحقيقي رهنًا بما تقدّمه الأمم من معرفة وعدالة ونفع للبشريّة جمعاء.

أَوَانٍ مِنْ طِينٍ بقلم ناصر إبراهيم

#أَوَانٍ مِنْ طِينٍ
عَلَى حَافَّةِ الضَّوْءِ نَمْشِي..
وَخَلْفَ خُطَانَا مَدَائِنُ تَغْفُو عَلَى صَخَبِ الآخَرِينْ
يَضِجُّونَ بِالضَّحِكَاتِ،
بِأَيْدِيهِمُ الَّتِي تَتَشَابَكُ كَالأُغْنِيَاتِ

وَنَحْنُ..
نَسِيرُ عَلَى شَفَةِ النَّارِ،
نَحْمِلُ أَوْجَاعَنَا كَأَوَانٍ مِنَ الطِّينِ لَا تَنْكَسِرْ

أَأَنْتِ أَنَا؟
أَمْ أَنَا ظِلُّ رُوحٍ تَحَرَّرَ مِنْ قَيْدِهِ
ثُمَّ عَادَ لِيُرْتَهَنَا؟

نَحْنُ لَا نَتَكَلَّمُ..
فَالصَّمْتُ فِي حَضْرَةِ الـ "لَا" قَصِيدَةٌ
نَحْنُ مَنْ سَجَنَتْهُم مَسَافَاتُ هَذَا الشَّتَاتِ
عَلَى رَصِيفٍ طَوِيلٍ مِنَ الِانْتِظَارْ

يَرَوْنَ خُطَانَا، وَلَا يَعْرِفُونَ
بِأَنَّ القُلُوبَ هُنَا،
خَلْفَ هَذَا السُّورِ مِنَ الصَّمْتِ،
تُقْتَادُ كَالأَسِيرِ المُمَزَّقِ..
نَحْوَ القَدَرْ.
#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم

غٍيابٌ مطــلقْ بقلم ناجي الجويني

^ غٍيابٌ مطــلقْ ^
نَعِيشُ فِي حَيَاةٍ لَمْ تَبْدَأْ بَعْدُ

لِمْ يَتَسَنَّى لَنَا اَلتَّعَرُّفُ عَلَيْهَا. . .

نَتَحَمَّسُ و نَتَحَمَّلُ ثِقْلَ اَلْوَقْتِ

تَثْقُلُ خُطَانَا بِخَطَايَانَا فَلَا نَسْتَطِيع . .

لَمْ نَعُدْ نَتَحَمَّلُ مِثْلَمَا كُنَّا

اِهْتَرَأَتْ جُلُودُنَا اَلْعَارِيَة،

فَتَسَرَّبَتْ أَسْرَارُنَا مِنْ ثُقُوبِهَا

لَمْ أَتَهَيَّأْ بَعْدَ اُتْرُكْنِي قَلِيلاً يَا حَضْرَةَ اَلْمَوْت

دَعْنِي أُجَرِّبُ حَظِّي عَلَى آخِرِه

مَا تَزَالُ هُنَاكَ فُرْصَةٌ لِأَسْتَطْعِم اَلْحَيَاة

دَعْ لِي اَلْقَلِيل مِنْ اَلْوَقْتِ

كَيّ اَرْتَب وَدَاعِيّ، ثُمَّ أَشْرَبُ سِيجَارَتِي

اَلْأَخِيرَة. . .

اِمْنَحْنِي فُرْصَةً كَيْ أَكْتُبَ مُذَكِّرَاتٍ

تَروي تَقَمُّص اَلتِّيه دَوْر أَحْلَامِنَا. . .

وَكَيْفَ سَلَكْتُ طَرِيقًا لَا يَخُصُّنِي رُبَّمَا. . .

دَعْنِي أَرُدُّ اَلتَّحِيَّةَ ،

عَلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يُفْشِي اَلسَّلَام

و أَكْمَلَ وَصِيَّتِي لِمَنْ أَخَذُوا مِنْ عُمْرِي

كُلّ اَلضَّجَرِ. . .

تَرَيَّث كَيْ أُمَهِّدَ غِيَابِي اَلْمُطْلَق

عَنْ جُدْرَانٍ اِعْتَادَتْ تَنَاهِيدِي. . .

و كُتُب بَقِيَتْ تَنْتَظِرُ تَصَفُّحهَا. . .

كَيْ أَسْرُدَ لِأَحْفَادِي تَفَاصِيلَ اَلْعُمْرْ

ناجي الجويني الشاعر .

حسام يا حبيبنا بقلم محمد عبد العزيز رمضان

#حسام يا حبيبنا
للشاعر محمد عبد العزيز رمضان 
حسام يا حبيبنا احنا معاك
ومهما يقولوا انت كبير
قلوبنا حبيبي كدا وياك
وعارفينك ما فيش تقصير
حكم ظالم وحكمه هلاك
بجد خسيس بجد حقير
أسود وبتمشي ع الأشواك
طريقهم صعب ظلم كبير 
حسام قالها بكل حماس 
معاك ياغزة ايد ورا ايد
وليه نسكت وننسى الناس
شجاعة وهمة روحنا حديد
ومهما يقولوا ما بنساش
ياغزة الحب ليك يزيد
ورغم إنه ما حسبهاش
رجعنا بنصر نصر أكيد
حسام واقف كما الفرسان
وبيقولها بكل ثبات
لكل خسيس وكل جبان
شعوب ضايعة وقلبها مات
حسام يا صوتنا في الميدان
ما هزك مره خوف ولا ريح
واقف تقول الحق بيان
وحقك عمره يوم ما يطيح

أعيدوا لي طعم البن في قهوتي بقلم سامي حسن عامر

أعيدوا لي طعم البن في قهوتي 
وحكايا جدتي 
وبقايا حطام من لعبتي 
أعيدوا لي غصون الزيتون 
وحواري شوارعنا القديمة 
كنا نجوب فيها بلا خوف 
أعيدوا ديارنا بهمس الساعات 
وسطورا تضج بالذكريات 
أعيدوا لنا البراءة 
وضحكات الصغار 
كنا نغزل من خيوط الفجر أحلامنا 
ونمرح في كل ساعات النهار 
نتوق لعناق الآباء 
وحنان الأمهات 
أعيدوا فصول الجمال 
وتدلي ضفائرنا 
رسومات بأقلام الرصاص 
نعانق ملابسنا الجديدة 
وتتكلم عيوننا بالف حلم
أعيدوا لنا طفولتنا 
وكل تفاصيل فرحتنا 
وطعم نظرات الشبابيك 
أغلقتم نوافذ الفرح 
وهذا الحزن سكن 
وهرمت فينا الحياة 
أعيدوا لنا طفولتنا. الشاعر سامي حسن عامر

فَتّاحُ الغُيوب بقلم ناصر إبراهيم

#فَتّاحُ الغُيوب
على عتباتِ الصمتِ..
حيثُ يتآكلُ الوقتُ
وتسكنُ الريحُ في قفصِ الصدرِ العتيقْ..
أقفُ..
لا أريدُ مفاتيحَ النحاسِ،
ولا أطرقُ أبوابَ "الخلقِ" التي أكلَ الصدأُ مقابضَها.
يا "فتّاحُ"..
إنَّ الروحَ نسيجٌ من ظنونٍ،
والأيامُ أقفالٌ مصفوفةٌ كعسكرِ اليأسِ..
لكنَّكَ في مديِ الضيقِ،
تُشرعُ للنورِ ثقباً في جدارِ المستحيل.
أنا لا أجدفُ بيدي،
فالموجُ أعمى.. والريحُ لا تقرأُ بوصلتي.
أنا أُسْلِمُ "الآنَ" لفيضِكَ،
فأصلُ الضفافَ..
لا بالخشبِ،
بل بجناحِ التوكلِ حين يُفرِدُهُ اليقين.
وإذا أغلقتَ..
فلا ضيقَ، بل هي "قِبابُ حِماك"
تحجبُ عني ما ليس لي..
يغدو الطوفانُ حينها طهراً،
يغسلُ غبارَ الروحِ،
ويجعلُ من ذراتِ الرملِ في عيني..
كُحلاً لأفقٍ لا يغيبُ فيهِ المطر.
تأمَّلْني يا ربُ..
أنا الظمآنُ الذي يقتاتُ على وعدِكَ،
أنا الحرفُ الذي لا يكتملُ إلا بفتحِكَ،
أنا الحكايةُ التي تبدأُ حين ينتهي "كلُّ شيء"..
وتظلُّ أنتَ البدايةُ.. والبابُ.. والرحمةُ التي لا تضيق.

#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم @

أَفِرُّ بقلم عبدالسلام عبدالمنعم أحمد

............. أَفِرُّ .............
أَفِرُّ مِنْ هَوَاهُ إِلَى هَوَاهُ،
وَمِنْ قَلْبٍ يَسِيرُ إِلَى قَضَاهُ.

وَقَلْبِي لَا يَمَلُّ إِذَا جَفَاهُ،
وَقَدْ ذَابَ الْفُؤَادُ بِمَنْ هَوَاهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مُحِبًّا،
وَلَا يُصْغِي لِقَلْبِي لَوْ دَعَاهُ.

وَلَكِنِّي وَقَلْبِي قَدْ هَوَاهُ،
وَمَا يُغْنِي هَوَاهُ وَقَدْ جَفَاهُ؟

وَمَا يَدْرِي الْعَذُولُ وَمَنْ هَوَاهُ،
بِمَا يُخْفِي الْفُؤَادُ وَمَا دَرَاهُ.

وَأُخْفِي حُزْنَهُ فِي جَوْفِ لَيْلٍ،
يَذُوبُ الْقَلْبُ فِيهِ بِمَا حَوَاهُ.

وَلَوْ أَنِّي وَضَعْتُ النَّفْسَ طَوْعًا،
وَرُوحِي وَالْفُؤَادَ إِلَى يَدَيْهِ،

لَمَا رَضِيَ عَلَيَّ الدَّهْرُ يَوْمًا،
وَلَا قَبِلَ الْفُؤَادَ وَلَا حَوَاهُ.

وَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِأَنْ أَكُونَ،
بَعِيدًا عَنْ فوادي لا أراه 

كلمات: عبدالسلام عبدالمنعم أحمد

انا وملـيكـة... وضياع السنين بقلم عدنان الغريباوي

انا وملـيكـة... وضياع السنين

كنتُ
في الصفِّ الأول...

لم أكنْ
أحملُ في حقيبتي
غيرَ دفاترَ صغيرة،
وقلبًا
تعلَّمَ الحبَّ
قبل أن يتعلَّمَ جدولَ الضرب.

كان عمري
ستَّ سنواتٍ فقط،
وكنتُ أركضُ
إلى المدرسةِ
كأنَّ الريحَ
تمشي في قدميَّ،

لأنَّ هناك...
كانت تنتظرني
طفلةٌ
اسمُها
مليكة.

عرفتُها
قبل يومين،
لكنَّ قلبي
كان يظنُّ
أنَّ العمرَ كلَّه
يسكنُ عينيها.

وعندَ عبوري
الشارع...

جاءتْ سيارةٌ
أسرعَ من أحلامي،

وسقطتُ...

ثم...
دخلتُ
في إغماءةٍ
طويلةٍ
حتى نسيتُ
عددَ الفصول
التي مرَّت
فوقَ وجهي.

وحينَ فتحتُ عينيَّ...

كان في المرايا
رجلٌ
لا أعرفه.

قالوا:
لقد بلغتَ الخمسين.

فصرختُ
بأوَّلِ كلمةٍ
اين مليكة 

مليكة!

نظروا إليَّ
بدهشةٍ،
كأنني
أنطقُ
اسمَ نجمةٍ
لا تراها
عيونُ البشر.

سألتُهم:

أين أمي؟

أين أبي؟

وأين إخوتي؟

كان الصمتُ
أثقلَ
من الجواب.

ثم ناولوني
مرآةً...

فرأيتُ
أنَّ الزمنَ
سرقَ الطفلَ
وأبقى
ملامحَه
مختبئةً
في العينين.

أخبرتني المرآةُ
عن كلِّ شيء...

عن السنينِ
التي ضاعت،

عن الشيبِ
الذي نبتَ
دون إذني،

عن الوجوهِ
التي رحلت،

لكنها...
لم تخبرني
أين اختبأت
مليكة.

لأنَّ سرَّها
لم يكنْ يعرفه
إلا الله...
وأنا.

خرجتُ
أبحثُ عنها،

أفتِّشُ
في الطرقاتِ
عن ضحكةٍ
تركتها
طفلةٌ
قبل أربعٍ وأربعين عامًا.

وفي مساءٍ
كانت الشمسُ
تطوي آخرَ خيوطها،

رأيتُ طفلةً...

كانت تشبهها
حدَّ الدهشة.

الابتسامةُ ذاتها،

والعينانِ
اللتانِ
كانتا
تسرقانِ
ربيعي.

اقتربتُ منها
وقلبي
يرتجفُ
كطفلٍ
استعادَ نبضَه.

قلتُ:

يا صغيرتي...

أيكونُ اسمُكِ
مليكة؟

ابتسمتْ...

وقالتْ
ببراءةِ الندى:

لا...

ذلكَ
اسمُ أمِّي.

عندها...

شعرتُ
أنَّ الأربعة والأربعينَ عامًا
انكسرتْ
دفعةً واحدة.

وعرفتُ...

أنَّ الحبَّ
لا يموتُ،

بل يكبرُ
في هيئةِ
طفلةٍ
تحملُ
ملامحَ أمِّها،

وأنَّ بعضَ المواعيدِ
يؤجلها القدرُ
عقودًا...

لكي يخبرنا
أنَّ القلوبَ
إذا صدقتْ،
فإنها
تصلُ
ولو بعد
عمرٍ كامل.

ومضيتُ...

وكانتْ
تسبقني
لهفتي
إلى بابِها.

طرقتُ...

ففتحتْ
امرأةٌ
يحرسُ الشيبُ
خصلاتِها،

لكنَّ عينيها...

كانتا
هما العينينِ
اللَّتينِ
خبأتُهما
في طفولتي.

نظرتْ إليَّ...

طويلًا...

ثم همستْ:

أأنتَ...؟

قلتُ:
وكيفَ
عرفتِني...

ولم يتركِ الزمنُ
في وجهي
شيئًا
من ذلكَ الطفل؟

ابتسمتْ...

وقالتْ:

ما عرفتُكَ
من ملامحِكَ...

عرفتُكَ
من لهفتِكَ.

فاللهفةُ
لا تشيخ.

ثم جلستْ
تفتحُ
دفاترَ عمرِها،

وتقرأُ
على مسامعي
سنينًا
من الانتظار،

ومن الخيباتِ
التي
كانت
تلبسُ
ثوبَ الصبر.

وأنا...

كنتُ
أجمعُ
ما تناثرَ
من أربعٍ وأربعينَ سنةً
بينَ دمعةٍ... وابتسامة.

ثم...
سادَ
صمتٌ
طويل...

نظرنا
إلى بعضِنا،

وتقدَّمتْ
خطوةً...
وتقدَّمتُ
خطوةً...

وبقيَ
ما حدثَ
بعدها...
وئامُ قلبين
عانا من الفقد 

قلمي 
د. عدنان الغريباوي 
العراق

مُحَالٌ أَعِيشُ خَالِيًا مِنَ التَّقدِيرِ بقلم محمد السيد حبيب

مُحَالٌ أَعِيشُ خَالِيًا مِنَ التَّقدِيرِ
مُحَالٌ أَعِيشُ خَالِيًا مِنَ التَّقدِيرِ 
وَأَنَا الَّذِي قَدَّمتُ لِلدُّنيَا العَطَاءَ الوَفِيرِ 

لَسْتُ أَبتَغِي تَاجًا وَلَا مَالًا يُشْتَرَى  
أَبغِي كَلِمةً.. تُحيِي بِدَاخِلِي الضَّمِيرِ  

أُعطِي بِقَلبٍ لَا يَعْرِفُ الانكِسَارَ  
فَإِذَا جُزِيتُ بِالجَفَاءِ.. تَكَسَّرَ التَّعبِيرِ  

كَرَامَتِي لَيسَت سِلعَةً فِي سُوقِهِم  
وَلَا أَبيعُ وَدِّي لِأَجلِ تَصفِيقٍ زَئِيرِ  

إِن لَم يَكُن لِعَطَائِي مَكَانٌ عِندَهُم  
فَلأَنسَحِبْ.. وَليَكُن رَحِيلِي هُوَ التَّقدِيرِ  

أَنَا مَن إِذَا أُكرِمَ.. أَزَهَرَ وَازدَهَرَ  
وَإِذَا أُهِينَ.. ذَبُلَ كَغُصنٍ فِي الهَجِيرِ  

فَدَعنِي أَعِيشُ مَرفُوعَ الرَّأسِ مُعَزَّزًا  
أَو دَعنِي أَمُتْ.. وَلَكِن بِقَلبٍ كَبِيرِ 

محمد السيد حبيب
٩/٧/٢٠٢٦

بحثاً عن سكنٍ وأمان بقلم محمد السيد حبيب

بحثاً عن سكنٍ وأمان
خطانا تائهةٌ تبحثُ عن سكنٍ .. وأمان  

والليلُ يطوي الدروبَ.. والجرحُ لا يلين

نمضي على جمرِ الغيابِ حفاةَ الشوقِ والرجا  

والأرضُ تنادي: أينَ البيتُ؟ أينَ الحنين؟

يا وطناً ضاعَ في متاهاتِ الظلمِ والزمن  

عدنا ننقشُ على الجدرانِ اسمكَ بالأنين

فإنْ كانَ التشردُ قد أرهقَ النبضَ في عروقنا  

فجذورُ الزيتونِ فينا... لا تعرفُ الوتين

سكننا في صدقِ الوعدِ.. في عهدٍ لا يخون  

وأماننا في فجرٍ آتٍ.. يغسلُ وجعَ السنين

مهما تاهت الخطى.. ومهما قسا الزمان  

سيعودُ للدارِ ضحكُ الأطفالِ.. ويزهرُ الياسمين

وسنبني من صبرنا بيتاً.. وسقفه يقين  

ونكتبُ على بابه: هنا كانَ الحقُّ... وهنا سكنا

محمد السيد حبيب

راشد وسلمى ق.ق بقلم طارق الحلوانى

راشد وسلمى ق.ق 
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
عاد الفرسان مع الغروب، تتقدمهم الإبل المحملة بالغنائم، وخلفهم نساء شاحبات، يسرن في صمت. جلس شيخ القبيلة عند النار، فقُسمت الإبل والجلود، ثم أشار إلى النساء، فانصرفت كل واحدة إلى الخيمة التي صارت من نصيبها.
ولم ينفض المجلس.
جيء بشاب مكبل اليدين، اتُّهم بسرقة شاة من أحد رجال القبيلة.
سأله الشيخ:
– أسرقتها؟
أطرق رأسه.
رفع الشيخ عصاه وقال:
– من يسرق من الغريب يرفع رأس قومه.. ومن يسرق قومه يطأطئ رؤوسهم.
صدر الحكم، وساقه الرجال بعيدا، بينما انشغل الآخرون بتقسيم الغنائم، كأن العدالة لا تحتاج إلى أكثر من كلمة ينطق بها الشيخ.
مع الصباح، دبت الحياة في المضارب. كان الحداد يطرق الحديد، والنساء يخبزن فوق الحجارة الساخنة، وبعض الرجال يدبغون الجلود أو يصلحون السروج، فيما خرجت قافلة إلى السوق لمبادلة الصوف والجلود بالحبوب والملح. كانت القبيلة تعمل، لكنها كانت تؤمن أن الغارة أسرع الطرق إلى المجد.
ناول راشد الحداد قطعة حديد محماة.
قال العجوز مبتسما:
– سمعت أن أمك تبحث لك عن زوجة.
تنهد راشد.
– لا أخت لي أبادل بها، ولا ابن عم يترك حقه في ابنة عمه.
هز الحداد رأسه، ثم عاد إلى مطرقته، كأن الأمر قانون لا يناقش.
عند العين، كانت سلمى تملأ جرتها. مرت فتاة تبكي، بعدما أخبرها أهلها أن زفافها سيكون لابن عمها.
اقتربت منها سلمى وربتت على كتفها.
قالت الفتاة:
– قلت لهم إن قلبي مع غيره.. فضحكوا.
رفعت سلمى رأسها نحو سرب طيور يشق السماء.
همست:
– لا بد أن للطيور نعمة لا نملكها.
سمعتها امرأة عجوز، فقالت بحدة:
– لا تنظري كثيرا إلى السماء.. الأرض هي نصيب النساء.
ابتسمت سلمى، لكنها ظلت تتابع الطيور حتى غابت خلف الجبل.
في تلك الليلة، خرج راشد مع الفرسان في غارة. وما إن هبت عاصفة رملية حتى تفرقت الخيل، فضل طريقه حتى لاح له سور مدينة.
دخلها مع الفجر.
رأى سوقا يضج بالحركة، وحدادا يصنع محراثا بدلا من سنان رمح، وامرأة تبيع الخبز، ورجلين يختلفان أمام قاض، فلما حكم بينهما انصرفا دون أن يشهر أحدهما سيفه.
وقف ينظر إلى الناس طويلا.
لم يسأل أحد الآخر: من أي قبيلة أنت؟
ولم يرى رجلا يفرض على امرأة طريقها.
عاد قبل الغروب.
لم يخبر أحدا بما رأى.
لكن المدينة بقيت تسير معه..حتى وهو يمشي بين خيام القبيلة.
عاد راشد، لكن شيئا فيه لم يعد.
صار يطيل الوقوف عند طرف المضارب، ينظر إلى الطريق المؤدي وراء الجبل. وحين يتباهى الفرسان بعدد الإبل التي عادوا بها، يتذكر رجالا يتباهون هناك بمحصول أرضهم، لا بعدد من هزموهم.
عند العين، وجد سلمى تملأ جرّتها.
سألته:
– أحقًا تهت؟
ابتسم.
– الطريق هو الذي وجدني.
جلسا تحت شجرة السدر، وحكى لها عن المدينة؛ عن السوق الذي يجتمع فيه الناس مع شروق الشمس، وعن الحداد الذي يصنع محاريث للفلاحين أكثر مما يصنع رماحا، وعن امرأة تبيع وتشتري دون أن يعيبها أحد، وعن قاض يحكم بين رجلين لا يعرف أيهما أقوى.
ظلت صامتة.
ثم قالت:
– إذن.. ليست الدنيا كلها مثلنا.
هز رأسه.
– هناك، يعمل الناس ليعيشوا.. ونحن نغزو لنعيش.
حملت حفنة ماء وتركتها تنساب بين أصابعها.
قالت:
– ما أكثر ما ضاع من أعمارنا.. لأننا لم نعرف إلا طريقا واحدا.
وقبل أن يجيبا عن السؤال الذي ولد بينهما، دوى صوت منادي الشيخ يدعو الرجال إلى المجلس.
وقف جابر، وقال بثقة:
– أطلب ابنة عمي سلمى.
رد الشيخ دون أن يلتفت إلى أحد:
– ما دام لم يتنازل عنها، فهي له.
وانتهى المجلس.
لم تُذكر سلمى.
ولم يُسأل قلبها.
في الأيام التالية، انشغلت النساء بثوب الزفاف، والأغاني، وإعداد الخبز.
أما هي، فكانت تؤدي ما يُطلب منها في هدوء، ثم تخرج مع الغروب إلى العين.
وفي مساء، قالت لراشد:
– أتدري ما أكثر ما أخشاه؟
– ماذا؟
– أن أموت.. قبل أن أعرف كيف يعيش الإنسان حرا.
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
– رأيت مدينة تبني بيوتها بالحجر.. أما نحن، فنبني حياتنا بالخوف.
ساد الصمت.
كانت الريح تمر بين أغصان السدر، والطيور تعود إلى أعشاشها.
قالت وهي تتابعها بعينيها:
– كل مساء تعود لأنها تريد.. لا لأن أحدا أمرها.
مد راشد يده.
هذه المرة، لم تتردد.
تشابكت أصابعهما، ومشيا بمحاذاة الماء حتى غابا بين الصخور.
قبل الفجر، تركا القبيلة.
لم يحمل راشد سوى فأس صغيرة وسكين وقربة ماء.
وحملت سلمى رغيفين وبعض التمر.
وعندما وصلا إلى الوادي، استقبلهما خرير الماء، ورائحة الصبح بعد ندى الليل، وظلال السدر الممتدة فوق الصخور.
غرس راشد الفأس في الأرض، وقال مبتسما:
– أول بيت أبنيه.. لن يكون من غنيمة.
جلست سلمى إلى جوار العين، غمست يديها في الماء، ثم رفعت وجهها إلى السماء.
وقالت في هدوء:
– لأول مرة..
لا أشعر أن أحدا يختار حياتي بدلاً مني.
لم يكن الوادي واسعا، لكنه اتسع لحياتهما.
بنيا مأوى صغيرا من أغصان السدر والحجارة. كان راشد يخرج مع الفجر يحتطب أو يصيد، ثم يعود قبل الظهيرة. وجدت يداه لذة في الفأس أكثر مما عرفتا في السيف، وكانت سلمى تخبز، وتغسل عند العين، وتضحك كلما أخطأ راشد في إشعال النار.
قالت له يوما وهي تناوله رغيفا ساخنا:
– لم أتخيل أن الخبز الذي نصنعه بأيدينا.. أطيب من كل غنائم القبيلة.
ضحك وقال:
– لأنه لا يحمل دم أحد.
ومضت الأيام هادئة، حتى شعرت سلمى أن حياة أخرى بدأت تنبض في أحشائها.
وضعت يده على بطنها، وقالت في خفوت:
– يبدو أن الوادي سيحتفظ بشيء منا.
ابتسم، ولم يجد كلمة أجمل من الصمت.
لكن آثار النار، وبقايا الحطب، قادت رجال القبيلة إلى الوادي.
لم يقاوم راشد.
ولم تبكى سلمى.
سارا بين الفرسان كما خرجا أول مرة، إلا أن الطريق هذه المرة كان يعود بهما إلى ما هربا منه.
اجتمع رجال القبيلة عند الغروب.
وقف الشيخ، ونظر إلى راشد طويلا.
ثم قال:
– تُنفى وراء الجبل، ولا تطأ أرض القبيلة ما دمت حيا.
والتفت إلى سلمى.
– وتعودين إلى خيمة قومك، ويتم زفافك كما كان مقررا.
لم تعترض.
كانت تعرف أن الأحكام التي تصدر باسم العادة، لا تسمع إلا نفسها.
اقتادوا راشد مع أول ضوء، ومضى دون أن يلتفت.
أما سلمى، فكانت آخر من نظر إلى الوادي.
كأنها تحفظ الطريق في قلبها.
مرت الأسابيع.
وعادت الحياة إلى القبيلة كما كانت.
الحداد يطرق الحديد.
والنساء يخبزن.
والفرسان يستعدون لغارة جديدة.
وذات صباح، لاحظت النسوة أن ثوب سلمى ضاق عليها.
تبادلن النظرات.
ثم مضت كل واحدة إلى شأنها.
ففي القبيلة..
كانت هناك أسئلة يعرف الجميع إجابتها،
ولا يجرؤ أحد على طرحها.

طارق الحلوانى 
يونيو ٢٠٢٦

مشاركة مميزة

كارثة لغوية بقلم نور شاكر

كارثة لغوية  قصة قصيرة  بقلم: نور شاكر  في ممر كلية الهندسة بجامعة العلوم والتكنولوجيا، المزدحم بالطلاب والحركة، كان الأستاذ جهاد أستاذ اللغ...