الأحد، 4 سبتمبر 2022

كيس وقبعة بقلم وليد.ع.العايش

( كيس وقبعة )
             _ كتب : وليد.ع.العايش

سأل موظف الجمارك : لمن هذا الكيس ؟ 
نظر الشاب إلى المكان الذي أشار إليه ؛ ثم إلى الرجل الذي يجلس بجواره في المقعد ؛ لم يزهر أي جواب ؛ جاء صوت المسؤول الأعلى طالبا من الموظف أن يذهب إليه لأمر طارئ ؛ ترك السيارة الصفراء اللون وغادر مسرعا . 
سأل الشاب الرجل الوقور : هذا الكيس لك ؟ لماذا هو ورائي ؟ ... 
غمزه الرجل بأن يصمت بعد أن عض على شفته السفلى ' صمت الشاب ببراءة الريف الذي جاء منه . 
كان السائق يكمل أوراق العبور الحدودية ' لذا فهو لم ير ما حدث ' بقية الركاب لم يكترثوا للأمر . 
في عصر اليوم انطلقت السيارة من مدينة بيروت متوجهة إلى دمشق ' المطر لم يغادر طيلة الرحلة ' الطريق خطرة جداً ' لكن حنكة السائق كانت حاضرة . 
عندما أصبحت على المعبر كانت الشمس قد أنهت مهمتها في هذا اليوم ' وبدأ الظلمة تتسربل رويدا رويدا فلم يعد بالإمكان رؤية الأشياء بوضوح . 
للتو عاد موظف الجمارك إلى السيارة بعدما أنهى مهمة عاجلة ' يبدو بأنه نسي الكيس الأسود الصغير ' حتى السائق لم يتردد بفتح الباكاج للتفتيش ' دقائق قليلة وكان كل شيء على ما يرام ' عبروا الحدود جميعا ' بدأ الرجل الوقور يحدق بالشاب بنظرات ممتزجة بالحدة والشفقة ' هذا الأخير لم يدر معنى تلك النظرات فوارى وجهه صوب النافذة ليشاهد المطر المنهمر من مزن السماء . 
هاهي الشام تلوح بأنوارها ' تفتح ذراعيها للأتين من كل حدب وصوب ' مازالت سهرتها في بدايتها ' لعلها كانت تناجي بيروت عبر شلالات المطر ووميض البرق ' فكل واحدة منهما توأم الأخرى منذ الأزل . 
وصلت الرحلة إلى مبتغاها ' ارتدى الرجل الوقور قبعته و لف شال حول عنقه ' تناول الكيس الذي كان يخضع للمراقبة من الشاب بلمحة سريعة ثم غادر السيارة . 
حمل الشاب حقيبته هو الآخر ثم لحق بالرجل مهرولا ' استدار الرأس نحوه : ماذا تريد أيها الفتى ؟؟؟ ... 
- ماذا يحوي هذا الكيس !!! لما وضعته خلفي وكأني صاحبه !!! أريد أن أعرف . 
توقف الرجل بهدوء غريب ' أمسك بالكيس الأسود الصغير بكلتا يديه ثم فتحه على مرأى الشاب ' فاحت رائحة غريبة لم يألفها من قبل ' لكن قلبه خفق بقوة ' يبدو بأن هناك خطر ما ' ترك الشاب الرجل الوقور (منذ لحظات) وفر هاربا .  

وليد.ع.العايش
٣ / ٩ / ٢٠٢٢ م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هات يادكتور بقلم نور الدين نبيل

((هات يادكتور)) خد يادكتور هاتلي أبرة أبرة مسكن للصداع من ناس كتير شاريين خاطرهم للأسف الكل باع فى البعاد حاسين أمانهم وفى قربهم عايشين صراع...