الخميس، 27 يوليو 2023

هَمُّ الغَرِيبْ بقلم محمد طارق مليشو

هَمُّ الغَرِيبْ
"" "" "" "" "" "" "" "" 

أُمَّاهُ إِنِّي غَائِبٌ أَتَطَوَّفُ
لِلأَهْلِ عَيْنِي في اللَّيَالِي تَذْرُفُ

أَبْكِي بِدَارٍ لا عِمَادَ يَصُونُهَا 
مِنْ كُلِّ هَمٍّ أَوْ قَضَاءٍ يَعْصِفُ

فَغَدَوْتُ مِثْلَ الطَّيْرِ غَادَرَ عُشَّهُ
مَا بَيْنَ غَيْمَاتِ البُعَادِ يُرَفْرِفُ 

يا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَعُوْدُ وَأَلْتَقِي؟ 
بِأَبِي وَأُمِّي حِيْنَ شَوْقِي يَدْنِفُ

مِثْلِي بَعِيْدٌ عِنْدَ كُلِّ قَرَابَةٍ 
لٰكِنَّ مِثْلِي لا يَجُوْرُ وَيُسْرِفُ 

لَوْ شَاعَ ذِكْرِي لِلأَنَامِ بِغُرْبَتِي 
سَتَرَوْنَ أَنِّي بِالدُّمُوْعِ سَأَنْزِفُ 

إِذْ كُلَّ شَيءٍ بَاتَ حَوْلِي مُحْزِنَاً 
بَعْدَ اغْتِرَابٍ وَافْتِرَاقٍ يُضْعِفُ 

فَاسْوَدَّ لَيْلِي فَوْقَ كُلِّ سَوَادِهِ 
مِنْ كَوْمِ هَمٍّ بِالمَوَاجِعِ يَعْزِفُ 

هَمُّ الغَرِيْبِ بِغُرْبَةٍ لا يَنْقَضِي 
لَوْ بَعْدَ حِيْنٍ إِذْ أَتَى يَتَزَلَّفُ

وَالدَّهْرُ يَصْنَعُ بِالغَرِيْبِ عَجَائِبَاً
وَكَأَنَّهُ نَحْوَ الأَسَافِلِ يُخْسَفُ 

أَسَفِي على ذَاكَ الزَّمَانَ وَفِعْلِهِ
لَمَّا العُدَاةُ الطَّامِعُونَ تَزَلَّفُوا 

وَمِنَ الوَضَاعَةِ أَنْ يَكُوْنَ لِمِثْلِهِمْ 
عِزٌّ وَنَحْنُ الذُّلَّ كَأْسَاً نَرْشِفُ

                     الشاعر محمد طارق مليشو
                     الشارقة، الإمارات العربية المتحدة
                     ٢٧ تموز ٢٠٢٣

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...