السبت، 10 أغسطس 2024

ماذا بعدَ الموتِ بقلم فُؤَاد زَاديكى

ماذا بعدَ الموتِ؟

لَيْسَ مِنَّا وَاحِدٌ بِالأَمْرِ يَدْرِي
كَيْفَ طَيْفُ المَوْتِ بِالإِنْسَانِ يَسْرِي؟

كَيْفَ يَأْتِي؟ كَيْفَ يَمْضِي؟ ثُمَّ مَاذَا
مِنْ مَصِيرٍ بَعْدَهُ، لِلشَّخْصِ يَجْرِي؟

قَدْ يَذُوبُ الجِسْمُ مُنْحَلًّا، وَ لَكِنْ
مَا مَصِيرُ الرُّوحِ؟ هَلْ يَبْقَى بِسِرِّ؟

اِعْتِقَادُ الدِّينِ، يُعْطِينَا جَوَابًا
غَيْرَ كَافٍ، إِنَّهُ تَخْمِينُ أَمْرِ

لَيْسَ يَعْنِي مَوْقِفِي هَذَا بِأَنِّي
جَاهِلٌ أَوْ مُلْحِدٌ، يَسْعَى لِكُفْرِ

مُؤْمِنٌ بِالعَقْلِ فِي فَهْمٍ، وَ هَذَا
مَا أَرَاهُ دَافِعًا لِلْبَحْثِ، يُغْرِي

لَسْتُ مَيَّالًا إِلَى إِيثَارِ ظَنٍّ
أَنَّ مَا يَجْرِي لَنَا - قَطْعًا- بِعُمْرِ

ذَلِكَ "المَكْتُوبُ" لِلإِنْسَانِ حَتَّى
قَبْلَ أَنْ يَأْتِي إِلَى الدُّنْيَا كَسَطْرِ

فِي كِتَابِ الدَّهْرِ، أَحْتَاجُ الدّوَاعِي
بِالَّذِي قَالُوهُ مِنْ بَدْءٍ لِسِفْرِ

اِقْتِنَاعًا وَاثِقًا مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ
وَ اعْتِقَادٍ سَائِدٍ، مَا كَانَ وَطَرِي

إِنَّ عَقْلَ المَرْءِ دِينَامُو حَيَاةٍ
أَيُّ عُطْلٍ فِيهِ، آتٍ بِالمُضِرِّ

هَلْ مِنَ المَفْرُوضِ تَسْلِيمٌ بِهَذَا
حَسْبَ إِيمَانٍ، وَ مَا بِالأَمْرِ أَدْرِي؟

قَدْ أَرَى فِي ذَلِكَ المَفْرُوضِ ظُلْمًا
لَا يُرَاعِي مَا بِمَفْهُومِي وَ فِكْرِي

بَلْ هُوَ الإِجْحَافُ، إِنَّ الوَضْعَ صَعْبٌ
زِدْ عُلُومِي، أَيُّهَا القَارِي لِشِعْرِي

أَفْهَمُ الدُّنْيَا، وَ لَوْلَا رُوحُ فَهْمِي
مَا طَرَحْتُ الأَمْرَ فِي مَسْعًى لِيُسْرِ

لَمْ أَكُنْ يَوْمًا بِإِرْهَاصَاتِ فِكْرِي
سَاعِيًا أَوْ رَاجِيًا مَنْحًى لِعُسْرِ

يَنْبَغِي فَهْمٌ وَ إِدْرَاكٌ أَكِيدٌ
لِلَّذِي مَا بَعْدَ مَوْتِ النَّاسِ يَجْرِي

بِاِقْتِنَاعِي، لَا اِعْتِقَادِي أَنَّ سِرًّا
خَافِيًا، يَدْعُو إِلَى كَشْفٍ لِسِتْرِ

لِي رَجَاءٌ أَنْ تُعِيرُوا اِهْتِمَامًا
لِلَّذِي أَوْرَدْتُهُ، فِي بَعْضِ قَدْرِ

اِطْرَحُوا آراءَكُمْ مِنْ دُونِ خَوْفٍ
قَدْ نَرَى فِيهَا تَبَاشِيرَ المُسِرِّ

يَسْعَدُ التَّفْكِيرُ مُرْتَاحًا وَ حُرًّا
غَايَتِي فَهْمٌ وَ إِعْلَانٌ بِجَهْرِ

مَا الَّذِي مِنْ بَعْدِ حَالِ المَوْتِ، جَارٍ
حَيْرَةٌ؟ شَكٌّ؟ وَ تَوْظِيفٌ لِقَهْرِ؟

كُلُّ مَا بِالكَوْنِ، يَسْتَدْعِي سُؤَالًا
بَلْ مِئَاتٍ، كَيْ نَرَى ضُوءًا لِفَجْرِ

اِشْحَذُوا تَفْكِيرَكُمْ، جُودُوا بِبَعْضٍ
مِنْ رُؤَى فِكْرٍ بِمَخْزُونٍ لِبَحْرِ

إِنَّهُ أَمْرٌ جَمِيلٌ دُونَ شَكٍّ
فَجِّرُوا مَا عِندَكُمْ، مِنْ وَحْيِ فِكْرِ.

فُؤَاد زَاديكى

أَلمَانِيَا فِي ٩ آب ٢٤

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

المكر الاقتصادي بقلم سليمان الجزائري

حقوق محفوظة – حقوق المؤلف بقلم: سليمان الجزائري عنوان: المكر الاقتصادي كيف يكون هذا المكر الاقتصادي مفيدًا لجميع الدول؟ هذه الاستراتيجية صُم...