السبت، 5 أكتوبر 2024

صَمْتُ المَقَال بقلم سامي يعقوب

الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :

صَمْتُ المَقَال .

ذَهَبَ المَسَاءُ بَعِيدًا ، نَحْوَ فَجْرٍ قَد يَطُولُ ، فِي خَرِيفِ الكَلَام ...
و يَطُولُ شُرُوقُ الحَرفِ ، يَمْشِي بِيَ إِلَى ذِكْرَى سَوفَ تَأتِي غَدًا ، و يَنْطِقُ الصَمْتُ فِي سَمْعِ النِيَام ...
نَظَرتُهُ و قَد ضَاعَ وَهْمًا ، ضَاءَ وَهْمًا فِي البَعِيد ، و أَنَا وَحْدِي مَن شَهِدَ البِدَايَةَ هَا هُنَا ، و هُنَا أَيْضًا مَاتَ الخِتَام …
ضَاقَت بِيَ أَنْفَاسِيَ فِي مُنْتَصَفِ الطَرِيقِ ، فَذَهَبْتُ غَربًا لِلجَنُوبِ ، و الشَرقُ شَمْأَلَ يَجُرُّ خَلفِيَ لِلأَمَام ...
كَتَبْتُ حَتْفِيَ فِي خُرَافَةٍ تُروَى صَبَاحَ يَومِيَ ، و اليَومُ يَحْكِينِي لِلعَصَافِيرِ حِكَايَةَ النَدَى ، يُولَدُ مِن الرَمَادِيِّ فِي غَمَام ...
جَاءَ الشِتَاءُ بَعْدَ عُمْرِيَ مَرَتَيّنِ مُمْطِرًا ، بِمَا يُشْبِهُ حَقِيقَةَ المَعْنَى ، التِي تَقُولُ لِيَ أُغَازِلُ المَوتَ : عَلَيكَ السَلَام ...
سَقَطْتُ بَيْنَ شِفَاهِ الحُلُمِ جَاءَ يَمْشِي حَافِيًا ، قَبْلَ مَوعِدِ القُبْلَةِ الحَرَّى بِشَهْرٍ و عَام ...
و بَيْنَ قِيَامِ النَومِ مِن جَوفِ خَوفِيَ ، و قَد اسْتَسْلَمَ لِنِدَاءِ الصَدَى ، يُثَرثِرُ هَامِسًا فِي مَسْمَعِيَ : أَنْتَ دُعَاءُ الحَرْبِ ، و جَفَافُ الخَرِيفِ فِيهِ انْتِقَام ...
اشْتَعَلْتُ دَمْعَ العَاشِقَيْن يَسِيلُ حُبًا ، يَسِيلُ حَيًا شَكْلَ احْمِرَارِ الوَجْنَتَيْن لَونَ الرُخَام ...
وَقْتَذَاكَ ضَاعَت مِنِّيَ الإِجَابَةُ ، لِلسُؤَالِ يَهْوِي مِن عَلٍ عِنْدَ صَدْرِ الخَطَابَةِ ، تَكْذِبُ القَولَ عَلَى جُمُوعِ السَامِعِينَ ، يَشْكُونَ العَمَائِمَ لِلعُرُوشِ التِي تُكَذِّبُ وَقْتَ يَقُومُ الحُسَام ...
و تُكَذِّبُ فِي هَمْهَمَةِ الخُنُوعِ ، غَضَبُ الأَفَارِسِ و الفَوَارِسِ يُسَابِقُونَ الرَدَى ، فِي حَرْبِنَا التِي تَعْنِي الجَمِيعَ ، ضِدَّ غَاشِمٍ هَادَنَ الخِيَانَةَ ؛ صَافَحَت يَدَ الجَرِيمَةِ تَحْتَ الرُكَام ...
فَهَبَّ الخَيَالُ يَرسُمُ الصَلِيلَ نَصْرًا ، يَقْطُرُ مِن دَمِيَ يَفُورُ فِي الوَرِيدِ ، صَيحَةً كُبْرَى تُوقِظُ العَزِيمَةَ بِلَا اسْتِسْلَام ...
و عَادَ الانْتِصَارُ نَفَسًا يَعْشَقُ الأَرضَ ، و جَدَائِلَ الجَلِيلِيَةِ تَزْهُو لَوحَةَ رَبِيعِنَا ، يَقْتَرِبُ ُمِن افْرَاحِنَا ؛ عُرْسُ الشَهِيدِ ، ارْتَقَى هَادِئَ المَلَامِحِ مَع هَدِيْل الحَمَام …
ثُمَّ عَادَ الانْتِصَارُ فِي صَوتِ الصَهِيْل القَدِيمِ ، و زَئِيرِ القُلُوبِ الثَائِرَةِ عَلَى سُكُوتِ خَوفِهَا ، مِن سِيَاطِ الجَلَادِ ، آمِرُ اللِسَانِ عَن صَوتِ حَدِيثِ الحَدَثِ الصِيَام …
فَأُرَانِي أَدْفِنُ الحُرُوفَ الغَائِمَاتِ فِي نَومِ القَوَافِي ، أَسْمَعُهَا تَقُولُنِيَ لِأَخِي الغَرِيبِ : يَحْكِي مَا يَجِبُ أَن يُقَالَ صَحْوًا ، هَذْوَ مَن يَهْذِيَ رُؤَاهُ أَحْلَام .

سامي يعقوب . / فلسطين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...