نهاية العام ٢٠٢٢م ...منَ الأرشيف
بعنوان...
( مضَى العامُ كالطِّيفِ السَّريعِ ورائيا )
.............................................
قصدْتُ إلى ديرِ النَّقاءِ مُناجيا
لأسكُبَ في ليلى الغرامِ مُداميا
وأرشفَ كأسَ الحُبِّ بيضاءَ لذَّةً
سُلافَاً شَمولاً تجعلُ الجَرْدَ زاهيا
أطوفَ بها فوقَ المجرَّةِ قاطفاً
عناقيدَ أبكارِ النُّجومِ قوافيا
وأغزلُ ثوبَ الشِّعرِ في حضرةِ العُلا
جميلاً نبيلاً صافيَ البوحِ راقيا
أواسي بهِ عُشَّاقَ ليلى بِنغْمةٍ
تَفيضُ بِحُبٍّ ظلَّ في الناسِ بانيا
لدى رأسِ عامٍي فارتجلْتُ بِغصَّةٍ
كفى بكَ حُزناً أنَّ عُمْرَكَ ماضيا
كفى بكَ حُزناً أنَّ حظَّكَ عاثِرٌ
وحَسْبُكَ أنْ يبْقى الزَّمانُ مُعاديا
وحَسْبُكَ مِن ليلى صُدُودٌ مَريرَةٌ
نيارينُها في القلْبِ تُلْظي المآسيا
وياحسرتا خابَتْ ظُنونُكَ مُذْ رأَتْ
مِنَ الدَّهرِ عَيناكَ الغَريبَ المُنافيا
تَمرُّ بِكَ السَّاعَاتُ وَجْداً وحَسْرَةً
لِيَبْقى جَميلُ الحظِّ عَنكَ مُجافيا
وهيهاتَ أوقاتُ السُّرُورِ وما رَنَتْ
إليكَ عُيُونُ الدَّهرِ إلَّا تَعَالِيا
تَنامُ كَئيبَ الرُّوحِ مِنْ شِدَّةِ الأسى
لِتَسْتيقِظَنْ مِنْ حُرقةِ الوَجْدِ شاكيا
وحالُكَ في الليلِ الجَمِيرِ مُرَدِّدٌ
مَضى العامُ كالطَّيفِ السَّرِيعِ ورائيا
مضى العامُ والآمالُ حَيرى حزينةً
يُشَيِّعُها القلْبُ المُلَوَّعُ باكيا
كَرَدَّةِ طَرْفٍ أو سَرابٍ بِقِيعةٍ
لِتَبْقى قَناطيرُ الهُمُومِ كما هِيَ
مَضى العامُ ياليلى وساحَةُ مَوطِني
بِها الغَدْرُ كالبُركانِ ينهي الأمانيا
ألا فانظُرَنْ في كُلَّ ناحيةٍ تَرَ
سُيولاً مِنَ التَّدميرِ إن كُنْتَ رائيا
تَرَ اللِّصَّ والزِّنْديقَ في الهَدْمِ شِركةً
تَرَ المُجْرِمَ الباغي يَدُّكُّ المَبانيا
تَرَ التَّاجِرَ الطَّمَّاعَ في مَطبخِ الأذى
خَسِيساً بِنِيرانِ المفاسِدِ طَاهيا
وكَمْ حَزَّ أعناقَ الخليقةِ مُرتَشٍ
تَغَذَّى على الإرْهابِ بالغَدْرِ طَاغيا
وما لا تَراهُ العينُ أقسى ضَرَاوَةً
ويعْلَمُ رَبُّ النَّاسِ ما كانَ خافيا
أجَلْ كانَ عامِي بالمَواجِعِ طافِحاً
كَبحْرٍ وقلْبي كانَ في الحُزْنِ طافيا
ولَكِنْ على رغمِ المَضاضةِ والأسى
أتى طَيفُ ليلى مُهْجَةَ القلْبِ شافيا
أتى في الليالي السودِ شَمْسَ لَطافةٍ
رحيماً على الآلامِ باللطْفِ قاضيا
أتى والأسى الشَّوكُ القَتَادُ يُضيمُنا
وما عادَ إلَّا والأسى الشَّوكُ ذاويا
وأنْبَتَ أزهارَ الرَّجاءِ حديقةً
يَلُوذُ بها مَنْ كانَ لِلْاُنسِ راجيا
فَنَاجَاكِ ياليلى الفُؤَادُ مُتيَّماً
وفَرَّ الأسى مُذْ أنْ خَطَرْتِ بِبَاليا
حَنانيكِ ليلى طَفَّحَ القلْبُ بالسَّنا
وسَعديكِ قد صارَ الزَّمانُ مُواتيا
ولَبَّيكِ ما عِشْتُ الحياةَ وهكذا
دواليكِ كَمْ قد أصبحَ العَيشُ هانيا!
بِحُسْنِكِ صارَ العامُ أطيبَ نكْهةً
بِحُسْنِكِ نَسْراً حَلَّقَ الصَّبُّ عاليا
يُرَدِّدُ مِنْ عالي السَّماءِ بِبَهجةٍ
قصدْتُ إلى دَيرِ النَّقاءِ مُناجيا
لِأرشَُفَ مِنْ ليلى الغرامِ مُدامتي
وأبقى بقاءَ الدَّهْرِ لِلْخُلْدِ جانيا
...محبتي والطّيب....بقلمي
نادر احمد طيبة
سوريا......